الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

اخبار النجوم والفنفنون تشكيلية، فنون جميلة، موسيقى › جلال خوري يستعيد مسرحية «فخامة الرئيس» بعد 27 عاماً

صورة الخبر: جلال خوري
جلال خوري

ماذا يعني أن يستعيد جلال خوري المؤلّف والمخرج المسرحيّ اللبنانيّ مسرحيّته « فخامة الرئيس» السياسية الكوميدية بعد مرور سبعة وعشرين عاماً على تقديمه إياها وتحديداً في جونيه (شرق بيروت) على مسرح لاسيته ؟ انه الوضع الرئاسي المأزوم في لبنان بعد عدم تمكن المجلس النيابي من انتخاب الرئيس العتيد.

ولكن هل تجيب المسرحية القديمة على مأزق الرئاسة اليوم وما يخفي من اسرار وأسباب ترتبط مباشرة بـ «المأساة الهزلية» اللبنانية؟ يعرض خوري مسرحيّته على خشبة مسرح الجمّيزة (الصغير) هذه المرّة، مسرحيّة بالكاد تغيّرَت عن نسختها الأولى بحسب النص المنشور، وهي تعكس للأسف واقعاً تكرّر، أو بالأحرى لم يتغيّر أصلاً منذ ثمانينات القرن الماضي: صراع على الكرسيّ الرئاسيّ «اليتيم»، زحفٌ أبديّ للمرشّحين وتصاغر أمام قوّات خارجيّة وسفراء دول عُظمى لا تزال حتّى يومنا هذا تحمل مفاتيح الانتخابات ومواعيدها ونتائجها وتوابعها حتّى. مسرحيّة مطعّمة بخطاب سياسي كوميدي خفيف بعيد عن ابتذال بعض مسرحيّات «سياسية» جديدة تحطّ من ثقافة الرأي العام وتشوّه ذوقه الفنّيّ والجماليّ.

لعبة نفسيّة سياسيّة اجتماعيّة، مزيج متكامل من شخصيّات تحمل في طيّاتها العناصر الأساسيّة لتجسيد مجتمع غارق في سطحيّة وادّعاء ورغبة جارفة في الظهور والبروز. زوج حديث النعمة (أسعد حدّاد) يعيش حلم أن يصبح الرئيس رغم أنّه بالكاد يجيد كتابة اسمه، زوجة (سولانج تراك) من عائلة وجدَت نفسها مفلسة من بعد تاريخ عريق، زوجة لا يلفت فيها سوى هوسها بالمجد والعزّة والظهور. توق إلى الانتماء إلى أرستقراطيّة تبهر العيون والنفوس، تطاول مرَضيّ نحو طبقة مخمليّة لا ينفكّ الزوجان يطمحان إلى ملامسة أطرافها الذهبيّة. وحدها ابنة الزوج تظهر بمظهر الفتاة الواقعيّة المدركة حقيقة والدها الأمّيّ الذي جمع ما جمعه من ثروة بالاحتيال والمكر والسرقة، وحدها ابنة الزوج تدرك عقدة زوجة والدها العالقة داخل صورتها في المرآة وداخل حبّ الظهور الذي ينهشها ويتأكّلها من الداخل.
شخصيّات طريفة، أنانيّة، ساذجة، يتحكّم بها صحافيّ سياسيّ محنّك (شربل زيادة)، تسخر منها عاملة منزل شابّة (نادين نعمه). ويبقى الحارس الشخصيّ (بشير مارون) أكثر الشخصيّات طرافة ودقّة وتطابقًا مع واقع مؤلم ومهين للمواطن اللبنانيّ الذي يتعرّض للتخويف والترهيب من مجرّد حارس شخصيّ لشخصيّة سياسيّة يحمل بين يديه سلاحًا لا يخشى استعماله هو الذي تغطّيه الجهة التي يعمل لديها.



سياسة مسطحة
«فخامة الرئيس» مسرحيّة بأربعة فصول ذات بعد سياسيّ، لكنّها للأسف تتوقّف عن التعمّق في الواقع الاجتماعيّ بعد فصلها الأوّل. تقدم المسرحيّة مفاتيحها وشخصيّاتها وحبكتها في فصلها الأوّل، وكلّ ما يجري في الفصول الثلاثة التالية هو مجرّد تكرار لها، فلم يستطع جلال خوري الغوص في تهكّم لاذع، ولا في رمزيّة واقعيّة موجعة، ولا حتّى في تطوير الأحداث، بل وقع في فخّ اللعب الكلاميّ الطريف والمواقف شبه المستعادة، مكتفياً باستثمار فكرة لامعة أبدع في خلقها في فصله الأوّل ثمّ تركها لنفسها في الفصول الباقية. لم يستطع خوري الغوص في نصّه وتحميله أبعادًا متوهّجة كثيفة متماسكة.

ومن ناحية أخرى، ورغم سلاسة التمثيل عموماً، لم يخلُ الأمر من شيء من المبالغة والتصنع وهو أمر لم يحتج إليه النصّ ولا ولا الاخراج. أمّا في ما يتعلّق بدور ابنة الزوج فكان بإمكان خوري أن يمنحها دوراً أكثر تأثيراً وأكثر وجوداً في نصّ يميل بمجمله إلى إظهار الزوجين في مظهر شخصين ساذجين يسهل التلاعب بهما أسهل التلاعب وهو أمر كاريكاتوريّ فعلاً ولا شكّ في أنّه يقترب من الواقع ويلامسه في مواضع متعدّدة. كان بإمكان الفتاة الفتيّة الثاقبة النظرة أن تلعب دور العقل والمنطق، أن توازن قليلاً بين الانجراف الأعمى خلف نصائح الصحافيّ الخبيث وصوت الوعيّ الانسانيّ.

«فخامة الرئيس» مسرحيّة جلال خوري، مسرحيّة سياسية خفيفة ما زلنا للأسف نحتاجها اليوم، فهي ما زالت تعكس واقعنا السياسيّ البائس والمعقد، بل هي ما زالت تقرصنا في مواضع مؤلمة من حياتنا اليوميّة. نعيش اليوم في لبنان حالة فراغ رئاسيّ، حالة ركود سياسيّ وعجز عن السير قُدُماً. ويبقى الخوف الأكبر من أن يجلس على هذا الكرسيّ المغري شبه رئيس، شبه مواطن، شبه انسان. يبقى الخوف الأكبر من أن نحتاج إلى مسرحيّة جلال خوري مجدّداً، بعد سبع وعشرين سنة من اليوم على رغم خفتها وتعثر مخرجها في اعادة تقديمها برؤية عميقة وصيغة مشهدية حديثة.

المصدر: دار الحياة

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على جلال خوري يستعيد مسرحية «فخامة الرئيس» بعد 27 عاماً

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
53581

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة