الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار
صورة الخبر: صنو الوهم
صنو الوهم

استُمدت مسرحية الكوميديا السوداء "من يخاف فيرجينيا وولف؟"، للمؤلف الأميركي إدوارد ألبي - 1928، التي نشرت عام 1962، من تعدد مضمونها الإنساني الذي يتناول القيم الاجتماعية السائدة خلال مرحلة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي في الولايات المتحدة. وحققت المسرحية نجاحاً واسعاً منذ عرضها، لتقتبسها السينما بعد سنوات عديدة.

وقال ألبي عن عنوان المسرحية الغريب، رغم أن مضمونها لا يرتبط بالكاتبة البريطانية فيرجينيا وولف "1882 1941"، "من يخاف من فيرجينيا وولف؟": "سؤالي يعني من يخاف العيش من دون وهم؟". وفي نهاية المسرحية التي تضم أربع شخصيات: الزوجان جورج ومارثا (في نهاية الأربعينيات من العمر، الزوجان الشابان نيك وهاني. تقول مارثا إنها تخاف الحياة بلا وهم، حيث يساعدهما ابنهما على استمرار حياتهما الزوجية المضطربة.

سيمفونية هزلية
كان ألبي قد استلهم اسم المسرحية، من الأغنية الشهيرة "من يخاف من الذئب الشرير الضخم؟"، في فيلم الرسومات المتحركة الكلاسيكي للأطفال "السيمفونية الهزلية"، الذي أنتجته والت ديزني عام 1933، واستبدل الذئب باسم الروائية البريطانية فرجينيا وولف. وفي المقابل، نجد أنه يصمم جورج على "قتل" ذاك الوهم حين تشط مارثا بعيداً على أرض الواقع.

ويصعب على مدى فصول المسرحية الثلاثة، التفريق بين الواقع والوهم، في القصص التي يرويها كلاهما، سواء عن ابنهما أو عن ماضي جورج. وسرعان ما يدرك القارئ أن الحياة الزوجية لنيك وهاني مبنية هي الأخرى على الوهم. فنيك تزوج من أجل المال لا الحب، وينسحب الوهم على مظهره.. فهو على الرغم من فتوته وقوته البدنية، هش وضعيف داخلياً. أما زوجته، فكانت تكذب عليه وتأخذ حبوب منع الحمل سراً.

خواء الحياة

يعكس الكاتب ألبي من خلال تداعيات الحوار بين الأربعة، خواء الحياة المبنية على الأوهام تماماً، مثل زواج جورج ومارثا الخاوي الذي يتمحور حول طيف ابن متخيل.
فكلاهما لا يرحم الآخر منذ المشهد الأول في المسرحية، من النقد اللاذع أمام ضيفيهما، وصولاً إلى التفنن في السخرية والتهكم والتجريح والتقليل من شأن الآخر، كيف لا والزوجان خاب أمل كل منهما بالآخر. فجورج لم يحقق حلم أو أمل مارثا في العيش بامتيازات النجاح المهني الأكاديمي للزوج، إذ إنه مجرد أستاذ جامعي متواضع لم يتألق نجمه كما كانت تحلم، وهي ابنة عميد الجامعة التي يعمل فيها ويستقرون في محرابها.

ألعاب وحرب

يحمل الفصل الأول من المسرحية عنواناً يوحي بالعبثية "لهو وألعاب"، فالألعاب التي يمارسها كل من جورج ومارثا مع ضيفيهما لا تتماشى مع أمسية الدعوة. فهي ألعاب تقلل من شأن الضيف وإحراجه خاصة بين جورج ونيك الذي يمثل بالنسبة إليه نجاح الشباب والمستقبل.

لكن الجدالات التي تدور بين الأربعة ولعبة الصراحة، تكشف الكثير من الأسرار التي يجهلها الزوجان الحديثان عن بعضهما البعض. وما بدأ كتسلية وجدال استفزازي، تحول إلى حرب بين الزوجين الذين هاجسهما في تلك اللحظات تدمير أحدهما للآخر.

تاريخ وبيولوجيا

يعمل كل من جورج ونيك في التدريس بالجامعة نفسها، وبينما وصل جورج في مهنته إلى مساعد أستاذ في قسم التاريخ، فإن نيك الشاب التحق حديثاً بقسم البيولوجيا. ويشكو جورج من عدم اهتمام الناس بالتاريخ وعبره، مثل نيك الذي يتجاهل نصائح جورج بازدراء، ويدور أحد النقاشات بينهما عن العلم والتاريخ.

ويطرح مؤلف العمل، عبر حوارهما، فكرتين متعارضتين، أولها عدم قدرة جورج على النجاح في قسمه أو كوريث لمنصب رئاسة الجامعة بصفته زوج ابنة رئيسها، ونجاح نيك في رئاسة قسم البيولوجيا والسعي إلى مركز في إدارة الجامعة، وليتجلى بعد طول نقاش، عجز العلم أمام صلابة المنحى التاريخي، ولكن بإسقاط على شخصية كل منهما.

الحلم الأميركي

تعكس المسرحية ما سمي في مرحلة الستينات والسبعينات من القرن الـ20، بالحلم الأميركي الذي اجتاح العالم وشكل مفهوماً جديداً لمعايير النجاح والقيم الإنسانية.

فالحلم أو النجاح مرهون بالامتيازات المادية، كامتلاك الأسرة لبيت وسيارة وإنجاب الأولاد والظهور أمام المجتمع كأسرة مثالية سعيدة، بصرف النظر عن حقيقة مشاعر الزوجين، وهذه الصورة الوهمية التي ترسمها الأسرة لنفسها في المجتمع، يكمن داخلها وهم أكبر، حيث يوهم كلا الزوجين نفسه أنه يعيش في إطار حلمه الذي رسمه في خياله، من دون محاولة ربطه بحقيقة الآخر الواقعية.

وتتجلى رمزية الكاتب ألبي، من خلال بطلي المسرحية: جورج ومارثا، والمقصود بذلك رئيس الولايات المتحدة الأميركية، جورج واشنطن وزوجته مارثا. إذ بدأ جيل الخمسينات من القرن الفائت، حينها، يناقش جدوى القيم والمعايير التي هيمنت على المجتمع في زمن الحرب الباردة. أما الحياة البائسة التي يعيشها الزوجان فترمز إلى حال الشعب الأميركي حينئذ.

وكل منهما ارتبط بهدف آخر.. فهوني كذبت على نيك وادعت أنها حامل كي يتزوجها.. ونيل يسعى إلى تحقيق طموحاته ورغباته ولا يتردد في الاستسلام لإغواء مارثا له. كما يرمز اسم نيك إلى القائد الروسي الكبير نيكيتا خروشوف(1894 1971)، الذي كان يشكل تهديدا لأميركا خلال مرحلة الحرب الباردة (1947 1991).

حب وكراهية

يبرز ألبي في علاقة الزواج بين جورج ومارثا، أن الحب والكراهية وجهان لعملة واحدة. فمن خلال السخرية والذم تتجلى الكراهية، ومع ذلك تومض بين الحين والآخر، لحظات من التعاطف والحنان. وعليه فإن المتابع لجدالها يدرك أن جزءًا من المناوشة للاستعراض، وجزءا آخر للتحدي، وفقط من أجل التحدي، والبقية للنيل من بعضهما. ويشير قول مارثا ان جورج الرجل الوحيد الذي يستطيع إرضاءها، إلى أن في زواجهما بعض الهوامش الإيجابية، حتى إن كانت للحفاظ على الوهم.

أوهام فيرجينيا

قررت فيرجينيا وولف ( 1882- 1941)، الكاتبة البريطانية، في عام 1941، الانتحار بإغراق نفسها، هرباً من الحالات النفسية التي كانت تداهمها بين الحين والآخر. إذ كانت تعاني من الاكتئاب ومن هلوسات وأصوات..

وهي ثالث محاولة انتحار لها. وكانت فيرجينيا شخصية بارزة في المجتمع الأدبي، والعصب المركزي لفريق "بلومزبري" للمفكرين. ومن أشهر أعمالها: "السيدة دالاوي" 1925، و"المنارة" 1927، و"أورلاندو" 1928.

سيرة

إدوارد ألبي. كاتب ومسرحي أميركي. ولد عام 1928. وجرى تبنيه بعد أسبوعين من ولادته، ليعيش مع أسرته الجديدة الثرية في نيويورك، والتي كانت تملك مسارح عديدة في المدينة. وحققت كتابات ألبي منذ البداية، نجاحاً كبيراً، مثل: "قصة حديقة الحيوانات"، "صندوق الرمل" 1959، "من يخاف من فيرجينيا وولف؟".

وتألق إبداعه في مسرح العبث، الذي شهد ذروته أكبر كتاب المسرح، مثل صموئيل بيكيت ويوجين أونيسكو وجان جينيه. ومن الجيل الأصغر: بولا فوجيل. كما تابع ألبي كتابته في المسرح التجريبي ليصدر له عام 2002 مسرحية: "المعزاة .. من هي سيلفيا؟".

في المسرح

1962 عرضت "من يخاف من فيرجينيا وولف؟" للمرة الأولى، على خشبة مسرح برودواي. وأدت فيها أوتا هاغن دور مارثا وآرثر هيل دور جورج. وأخرجها ألن شنايدر، ونظراً لطول المسرحية الذي يتجاوز الثلاث ساعات، كان الممثلون الذين يشاركون في العرض الأول، يتخلفون عن العرض الثاني.

كما سجلت شركة كولومبيا في العام التالي، المسرحية في أربعة أشرطة، مع كتيب يضم صور العرض الأصل، موقالة نقدية للمسرحية بقلم هارولد كلورمان.

في السينما

1966 اقتبست السينما الأميركية المسرحية وحولتها إلى فيلم عام. وكان عملا أمينا لحوار وأحداث المسرحية، باستثناء تصوير بعض المشاهد الخارجية. وأدى دور مارثا الممثلة، أليزابيث تايلور التي كانت شاشة السينما الأولى. إذ أضافت إلى وزنها 15 كغ لتؤدي الدور ببراعة. أما دور جورج فلعبه ريتشارد بورتون. ورشح الفيلم إلى جائزة أكاديمي عبر 13 فئة، وفاز بخمسة فئات، من ضمنها: أفضل ممثلة وممثلة مساعدة.

المصدر: صحيفه البيان

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على الحياة صنو الوهم

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
78655

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة