الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

الاخباراخبار مصر - اهم الاخبار المصرية › ننشر حيثيات حكم القضاء الإدارى فى إرساء قاعدة جديدة من حقوق المواطنة بتأييد حق المحبوس احتياطيا الترشح لمجلس النواب

صورة الخبر: المستشار محمد محمود خفاجى
المستشار محمد محمود خفاجى

القضاء الإداري:
الحبس الاحتياطي من أبغض الإجراءات القانونية للإنسان لترجيحه قرينة الإدانة على البراءة
الحبس الاحتياطى ليس عقوبة وإنما هو إجراء من إجراءات التحقيق
لا يجوز أن يكون الحبس الاحتياطى قيدًا على إرادة صاحبه من حق الترشح الدستورى لمجلس النواب
قضت المحكمة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين صالح كشك ومحمد حراز نائبى رئيس مجلس الدولة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه السلبى بامتناع الجهة الإدارية عن تمكين أحد المواطنين المحبوس احتياطيا من إجراء الكشف الطبى عليه لتقديم شهادة تفيد مدى تمتعه باللياقة الذهنية والنفسية بالقدر الذى يكفى لأداء العضوية وأنه ليس من متعاطى المخدرات والمسكرات لاستكمال أوراق ترشحه عن انتخابات مجلس النواب عام 2015 الدائرة الانتخابية الأولى بمحافظة البحيرة ومقرها مركز وقسم دمنهور, وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلزام الجهة الإدارية بتمكين المدعى من إجراء الكشف الطبى المذكور؛ وذلك كله على النحو المبين بالأسباب , وألزمت الجهة الإدارية مصروفاته , وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلان.

وقالت المحكمة فى حيثيات حكمها ان المشرع الدستورى جعل مساهمة المواطن فى الحياة العامة واجبا وطنيا وجعل بطريق الدلالة من سبل هذه المساهمة ومن عناصرها ممارسة حقى الانتخاب والترشيح وناط بالقانون تنظيم هذا الحق الاخير للترشيح لمجلس النواب وهو ما يتحدد بتقديم طلب الترشح واستيفاء كافة الاوراق والشروط المحددة قانونا وهو ما يحتم على اللجنة العليا للانتخابات تمكين طالبى الترشح من تقديم اوراق ترشحهم ولوجا لاولى مراحل عضويته بمجلس النواب بما يستوجبه ذلك من تيسير امر التقدم بهذه الاوراق وازاحة اى عراقيل من طريق تقدمها ومن باب اولى عدم اعاقة مريدى العضوية عن بلوغ غاياتهم متى ابلغتهم اياها ارادة الناخبين عند اول ابواب ولوجها والا كان عدم قيامها بما من شأنه تحقيق ذلك التمكين نيلا من حق دستورى ولكانت فاعلا بذلك اصليا فى النيل منه.

واضافت المحكمة انه ولا ريب ان صور عدم التمكين تتعدد بيد ان من اولياتها امتناع جهة الادارة عن تلقى وتسلم طلبات الترشح واوراقه من طالبيه ومن بينها تمكينه من اجراء الكشف الطبى لتقديم شهادة طبية تفيد مدى تمتعه باللياقة الذهنية والنفسية بالقدر الذى يكفى لاداء العضوية وانه ليس من متعاطى المخدرات والمسكرات , ويكون له هذا الحق حتى ولو كان المترشح محبوسا احتياطيا لان الحبس الاحتياطى ليس عقوبة وانما هو اجراء من اجراءات التحقيق ولا يتحقق بشأنه وصف الحكم النهائى الذى اشترطه قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية للحرمان المؤقت من مباشرة الحقوق السياسية , وبهذه المثابة لا يجوز ان يكون الحبس الاحتياطى قيدا على ارادة صاحبه من حق الترشح الدستورى لمجلس النواب متى توافرت فيه باقى الشروط ذلك انه فى العلم الدستورى الحديث باتت قاعدة مستقرة انه لا يجوز القياس على حالات المنع المؤقت من مباشرة الحقوق السياسية وكذلك لا يجوز تضييق الخناق على حق دستورى اصيل فى المساهمة فى الحياة العامة دون مسوغ قانونى.

وأوضحت المحكمة ان المشرع الدستورى كفل للمواطنين حق الترشيح والانتخاب وحق المواطن فى الترشيح فى المجالس النيابية من الحقوق العامة بل على رأس الحقوق السياسية لتعلقه بالارادة الشعبية المعبرة عن ارادة الشعب مصدر السلطات ولا يجوز التقييد عليه، وهو حق بطبيعته قابل للتنظيم التشريعى وهو تنظيم لا ينال من الحق ذاته او قاعدة المساواة بين المواطنين وهى مساواة تقوم عند توافر شروط الترشيح لعضوية المجالس النيابية.

وأضافت المحكمة فى حيثيات حكمها أن عضوية مجلس النواب تخول للعضو بها المشاركة فى أعمال التشريع والرقابة ويمثل الشعب والتعبير عن إرادته الحرة وهى مسئوليات فى مجملها تستلزم فى العضو ثقة واعتبارا وتأهيلا يتعارض مع توافر ثبوت ارتكابه المرشح لمجلس النواب ارتكاب جريمة او فعلا مؤثما بحكم نهائى وجعله حرمانا مؤقتا حدده المشرع على سبيل الحصر فى قانون مباشرة الحقوق السياسية الذى يمثل الشريعة العامة لتحديد نطاق حقوق وواجبات الانتخاب لعضوية المجالس النيابية ولا يجوز القياس على حالات الحرمان المؤقت.

وأشارت المحكمة ان الفكر الجنائى أن غاية قانون العقوبات هى حماية المصالح الاجتماعية سواء اتخذت هذه المصالح صورة المصلحة العامة التى تمس كيان الدولة والمجتمع بأسره ، أم اتخذت صورة المصلحة الخاصة التي تتعلق بحقوق الأفراد وحرياتهم , والحرية هي الأصل والقيد هو الاستثناء , فإن تدخل المشرع بتنظيم مجال الحريات يجب أن يقتصر على حالة ما إذا كان هناك تعارض بين الحرية وبين ضرورة أخرى لا تقل عنها قيمة أو أهمية ، ومن ثم فان ضرورة التوفيق بين هاتين القيمتين هو الذى يبرر التدخل التشريعى لتقييد حرية الشخص الملاحق جنائياً تأكيدا لاحترام حقوق الأنسان وحرياته الاساسية التى تبنتها العديد من الاعلانات والاتفاقيات الدولية فى هذا الأمر.

كما لفتت المحكمة إلى أن الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 هو نقطة البدء فى هذا المجال ثم تلاه عدد آخر من الاتفاقيات التى نظمت طائفة محددة من الحقوق والحريات مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيه الصادر عام 1966 ومجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز والسجن التى أعدت فى عام 1988 وهو ما يقتضى التوازن بين فعالية التنظيم الإجرائي الذي يكفل تحقيق مصلحة المجتمع في ملاحقة المجرمين وإنزال العقاب بهم وبين حماية الحقوق والحريات الشخصية .
واضافت المحكمة ان الحبس الاحتياطي على انه بمثابة حكم مسبق بالإدانة على شخص لم يحاكم بعد ، أو إنه بمثابة ترجيح لقرينة الادانة على قرينة البراءة مع أن العكس هو الصحيح إذ الأصل في الإنسان البراءة ومن ثم نظر الى الحبس الاحتياطى على انه من أكثر الاجراءات بغضاً للأنسان لانه من أخطر الاجراءات الجنائية التى تتخذ قبل الشخص المتهم فى مرحلتى التحقيق والمحـاكمة لما يترتب عليه من مساس مباشر بحق الأنسان فى التنقل الذى تكفله الدساتير والقوانين فى كل مكان وذلك من خلال مرحلتين من مراحل الدعوى الجنائية يلازم المتهم طوال مدتها اصل البراءة , وهو ما ينظمه قانون الاجراءات الجنائية وتعديلاته الصادرة بالقانون رقم 145 لسنة 2006

وذكرت المحكمة فى حيثيات حكمها ان الحبس الاحتياطى فى مقصوده ومعناه هو سلب حرية المتهم مدة من الزمن تحددها مقتضيات التحقيق ومصلحته وفق ضوابط قررها القانون ولفترة محددة من الزمن قابلة للمد والتجديد وهو يختلف عن سلب الحرية كعقوبة فهو من أوامر التحقيق ويصدر عن الجهة المخولة قانونا بالتحقيق وليس نتيجة لحكم قضائي بات , فهو إجراء من إجراءات التحقيق غايته ضمان سلامة التحقيق الابتدائي من خلال وضع المتهم تحت تصرف المحقق وتيسير استجوابه أو مواجهته كلما أستدعى التحقيق ذلك ، والحيلولة دون تمكينه من الهرب أو العبث بأدلة الدعوى أو التأثير على الشهود أو تهديد المجني علية ، وكذلك وقاية المتهم من احتمالات الانتقام منه وتهدئة الشعور العام الثائر بسبب جسامة الجريمة .

كما اكدت المحكمةان احكام قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية قد حددت على سبيل الحصر والتعيين لا التمثال والتبيين حالات الحرمان المؤقت من مباشرة الحقوق السياسية وقسمها الى فئتين، الفئة الاولى المحكوم عليهم لاسباب ترجع الى السلامة العقلية والنفسية والذهنية : وتشمل حالتين الولى المحجور عليه وذلك خلال مدة الحجر والمصاب باضطراب نفسى او عقلى وذلك خلال مدة احتجازه الالزامى باحدى منشات الصحة النفسية طبقا للاحكام الواردة بقانون رعاية المريض النفسى الصادر بالقانون رقم 71 لسنة 2009.

والفئة الثانية المحكوم عليهم بحكم نهائى ,وتشمل ثمان حالات هى من صدر ضده حكم نهائى لارتكابه جريمة التهرب من اداء الضريبة او لارتكابه الجريمة المنصوص عليها بالمادة 132من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 , ومن صدر ضده حكم نهائى لارتكابه احدى الجرائم المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 344 لسنة 1952 بشأن افساد الحياة السياسية و من صدر ضده حكم نهائى من محكمة القيم بمصادره امواله.

وايضا من صدر ضده حكم نهائى بفصله او بتأييد قرار فصله من خدمة الحكومة او القطاع العام او قطاع الاعمال العام لارتكابه جريمة مخلة بالشرف او بالامانة ومن صدر ضده حكم نهائى لارتكابه احدى جرائم التفالس بالتدليس او بالتقصير، والمحكوم عليه ايضا بحكم نهائى فى جناية ومن صدر ضده حكم نهائى بمعاقبته بعقوبة سالبة للحرية لارتكاب احدى الجرائم المنصوص عليها فى الفصل السابع من هذا القانون ( الجرائم الانتخابية ) ومن صدر ضده حكم نهائى بمعاقبته بعقوبة الحبس اما لارتكابه جريمة سرقة او اخفاء اشياء مسروقة او نصب او خيانة امانة او رشوة او تزوير او استعمال اوراق مزورة او شهادة زور او اغراء شهود او جريمة للتخلص من الخدمة العسكرية والوطنية

واما لارتكابه احدى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثانى بشأن اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر فى الباب الرابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات بشأن هتك العرض وافساد الاخلاق . وقد جعل المشرع الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية مؤقتا فى جميع الحالات ففى الحالات المنصوص عليها فى البنود ( 1 , 2 , 5 , 6 , 7 , 8 ) جعله لمدة ست سنوات من تاريخ تنفيذ العقوبة , وفى البندين ( 3 , 4 ) لمدة ست سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم , وفى جميع الاحوال لا يسرى الحرمان فى الحالات المنصوص عليها فى البنود السابقة اذا اوقف تنفيذ العقوبة او رد الى الشخص اعتباره .ولا يجوز القياس على هذه الحالات

واختتمت المحكمة حكمها الفريد من نوعه بأن المدعى محبوس احتياطيا، فانه طبقا لاحكام قانونى مجلس النواب وتنظيم مباشرة الحقوق السياسية لم يصدر ضده حكم نهائى فى احدى الحالات الثمانية التى حددها المشرع حصرا، فضلا عن المنسوب اليه ليست جريمة مخلة بالشرف او الامانة ولا تفقده شرط حسن السمعة الذى اضحى اصلا من الاصول التى استقرت عليها الدساتير العالمية ولو لم ينص عليها

واذ كان البادى من ظاهر الاوراق ان الجهة الادارية امتعنت عن تمكين المدعى وهو محبوس احتياطيا من اجراء الكشف الطبى لتقديم شهادة تفيد تمتعه باللياقة الذهنية والنفسية بالقدر الذى يكفى لاداء العضوية وانه ليس من متعاطى المخدرات والمسكرات فان امتناعها يشكل قرارا سلبيا مخالفا لحكم الدستور والقانون

المصدر: صدي البلد

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على ننشر حيثيات حكم القضاء الإدارى فى إرساء قاعدة جديدة من حقوق المواطنة بتأييد حق المحبوس احتياطيا الترشح لمجلس النواب

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
42590

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
استطلاع رأي طريق الأخبار
أرشيف استطلاعات الرأي

استطلاع رأي طريق الاخبار

أهم توقعاتك لمستقبل مصر بعد تنصيب السيسي؟

إظهار النتائج

نتائج استطلاع رأي طريق الاخبار لا تعبر عن رأي الموقع انما تعبر عن رأي المشاركين في الاستطلاع

إرسل إلى صديق
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث الاخبار العربية والعالمية