الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

الاخبارالاخبار العربية والعالمية › ليابان لا تبوح بأسرارها

صورة الخبر: ليابان لا تبوح بأسرارها
ليابان لا تبوح بأسرارها

القاعدة الثابتة الراسخة غير القابلة ولا الخاضعة للنقاش والجدل‏,‏ أن الدول مخولة وملزمة بحماية أمنها القومي وما يرتبط به من أسرار قد يقود الكشف عنها لإلحاق أضرار بالغة به‏,‏
لكن هناك خيط رفيع يفصل بين هذا الحق المقدس وغل يد الصحافة ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين العاديين عن البحث في دهاليز وكواليس السلطة عن معلومات وبيانات كاشفة لمواضع فساد وخلل في إدارة شئون البلاد, وشتان بين حجب الأسرار عن عيون الجواسيس والأعداء وفرض سياج عال علي كل شيء وأي شيء.
ربما كانت تلك الحقيقة معبرة عن معضلة تعاني منها اليابان, منذ إقرار البرلمان الشهر الماضي لمشروع قانون حماية الأسرار الخاصة, والذي يقضي بحبس الموظف الحكومي المتهم بتسريب معلومات تخص المسائل المتصلة بالدفاع, والدبلوماسية, ومكافحة الإرهاب والتجسس لمدة تصل إلي عشر سنوات, وهو ما أعاد للأذهان قانون شهير صدر عام1925 تحت اسم قانون الحفاظ علي السلام والذي استغلته الحكومة آنذاك لقمع وإسكات المعارضة خلال الحرب العالمية الثانية.
فالنسخة اليابانية من قانون باتريوت أكت الأمريكي ـأصدرته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر ـ أثار حفيظة واستياء قطاعات عديدة في اليابان وخارجها, خشية تأثيراته وتبعاته علي حرية الإعلام وحقه في الحصول علي المعلومات وعلي الديمقراطية وآلياتها واستحقاقاتها, إذ لا يوجد تعريف واضح المعالم للمقصود بالأسرار, حيث سيكون بمقدور الحكومة والهيئات التابعة لها اعتبار ما لديها من معلومات مهما كانت غير مؤثرة سرية لا يجوز الاطلاع عليها لعقود قادمة, كما أنه سيتعارض مع قانون تداول المعلومات الصادر في.2009 وحاولت حكومة شينزو آبي التقليل من حدة الانتقادات الموجهة إليها بالإعلان عن تشكيل هيئة مهمتها تصنيف المعلومات المدرجة تحت بند السرية, غير أن هذه الخطوة لم تقلل من النقد المتصاعد للقانون, بل أنها زادت من المخاوف المثارة, خاصة بعد أن كتب شجيرو ايشيبا النائب بالدايت الياباني ـ البرلمان ـ علي مدونته: إن من يحتجون أمام البرلمان علي القانون لا يختلفون عمن يقوم بعمل إرهابي, فالرجل, الذي حاول الاستدراك فيما بعد, وضع التظاهر السلمي الذي يكفله الدستور والقوانين والأعراف الديمقراطية في كفة واحدة إلي جانب الإرهاب.
المثير للدهشة والاستغراب هو أسباب تحمس الحكومة اليابانية لإصدار هذا القانون الشائك في هذا التوقيت الذي تتأزم فيه علاقاتها مع جيرانها الأقربين, فاليابان من البلدان المعروفة بأن ثقافتها تشجع علي الكتمان وعدم البوح وليس لدي الساموراي الياباني المعادل لـ سنودن المواطن الأمريكي الذي كان يتعاون مع وكالة الأمن القومي الأمريكية وسرب مئات الوثائق التي فضحت الولايات المتحدة وتجسسها علي الأصدقاء قبل الأعداء, والحق خسائر فادحة بالأمن القومي الأمريكي, وأحرج واشنطن راعية الحرية وحقوق الإنسان والخصوصية في عالمنا المعاصر لأنه أماط اللثام عن التناقض الشديد بين ما تقوله وما تفعله وانتهاكها لأبسط قواعد ومفاهيم حرية التعبير وحقوق الإنسان.
وحتي علي الصعيد العام فإن ما تتناوله الصحافة من أخبار وفضائح يتركز علي حياة المشاهير وغرامياتهم ومن النادر العثور علي وثائق كتلك المنشورة في الصحافة الغربية والأمريكية عن عمليات المخابرات والأجهزة الأمنية وفي أروقة مؤسسة صناعة القرار, فمثل هذه الأمور محاطة بجدار عازل يصعب اختراقه, اللهم إذا كانت السلطات اليابانية اكتشفت شبكات تجسس لم تعلن عنها.
وتتضاعف الدهشة والحيرة من الموقف المؤيد لواشنطن للقانون الياباني, فالسفيرة الأمريكية لدي طوكيو كارولين كنيدي أعلنت في بيان رسمي دعم بلادها لمساعي طوكيو الهادفة لحماية أسرارها, وهو ما يمكن ترجمته علي أن الولايات المتحدة الحليف الأول لليابان يوافق علي خطواتها في هذا الاتجاه. كذلك فإن التأييد الأمريكي يرجح صحة ما تردد, حول أن واشنطن تضغط علي حلفائها في القارة الآسيوية, للحيلولة دون تسريب المعلومات السرية. وهل القضية مرتبطة بما حصل عليه سنودن من وثائق أسقطت ورقة التوت عن أمريكا وأنشطتها المخابراتية غير القويمة التي انحرفت عن مسارها الطبيعي.
علي كل فإن الحكومة اليابانية وضعت نفسها في اختبار صعب عليها مواجهته وطمأنة اليابانيين بان ما تتخذه من إجراءات لن تمس حريتهم غير المنقوصة في الحصول علي المعلومات, ولن تحول دون أن تمارس الصحافة دورها المهم في ملاحقة الفساد والمفسدين, وأنه لا خوف علي الديمقراطية من قانون حماية الأسرار الخاصة.

المصدر: الاهرام

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على ليابان لا تبوح بأسرارها

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
37668

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
استطلاع رأي طريق الأخبار
أرشيف استطلاعات الرأي

استطلاع رأي طريق الاخبار

أهم توقعاتك لمستقبل مصر بعد تنصيب السيسي؟

إظهار النتائج

نتائج استطلاع رأي طريق الاخبار لا تعبر عن رأي الموقع انما تعبر عن رأي المشاركين في الاستطلاع

إرسل إلى صديق
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث الاخبار العربية والعالمية