الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

اخبار الكمبيوتر والانترنتاخبار الانترنت والمواقع › مناقصة «المراقبة» للداخلية تهدد الاستثمارات وتنتهك الحريات

صورة الخبر: أرشيفية
أرشيفية

«اختراق الخصوصية لدواعٍ امنية هو واحد من الامور المشتركة بين دول العالم وتحرص عليه الدول الكبرى قبل الصغرى، والمراقبة اصبحت شيئا حتميا وضروريا فى ظل التحديات القائمة»، هى المبررات التى صاغتها الحكومة المصرية متمثلة فى وزارة الداخيلة، لطلبها برنامجا امنيا لمراقبة تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعى عبر طرح مناقصة لشركات الامن المعلوماتى.

الوزارة التى اعلنت ان الهدف من المراقبة هو تحليل التوجهات الخاصة بالمستخدمين وقياس الرأى وترصد العناصر الاجرامية المحرضة، اشارت الى ان «النظام الجديد ـ التى طرحت له مناقصة ـ مستخدم فى دول عربية منها السودان والسعودية والكويت، واخرى اجنبية مثل امريكا والصين وبريطانيا» بحسب العميد محمد عبد الواحد بجهاز الامن المعلوماتى، وسيشمل جميع مواقع التواصل الاجتماعى وتطبيقات التراسل مثل فايبر وواتس اب والايملات الالكترونية.

وهو ما اعتبره متخصصون اعتداء واضحا على خصوصيات المستخدمين، وانتهاكا للحريات التى كفلتها المادة 57 من الدستور، ونذيرا بغضب شعبى واسع متصاعد ضد عودة القبضة الامنية بأشكالها المختلفة.

«الاحتياج الى الوصول الى الجريمة قبل وقوعها لا يصح ان يستخدم كذريعة للتعقب وانتهاك الخصوصية» قال عادل عبد المنعم خبير الاتصالات، مشيرا الى انه يتحتم على الدول ان تأخذ خطوات الحماية ولكن «بأمر قضائى»، وبدون اختراق خصوصية شبكات التواصل، وعن طريق قوانين واضحة وملزمة للطرفين.

«بخلاف ذلك سيشعر المستخدمون بانتهاك خصوصياتهم وتهديدهم بدون حدود واضحة، وهو ما سيخلق احتقانا يصعب معالجته، وسيوجههم الى اختلاق اساليب مضادة، لعملية المراقبة وكسرها».
من ناحيتها قالت وزارة الاتصالات انه لا توجد لديها اية معلومات خاصة بالمناقصة التى طرحتها وزارة الداخلية، ولم تشارك فى وضع برامج امنية بهدف المراقبة، مشيرة الى انها وزارة معنية بوضع السياسات والأطر المنظمة للقطاع التكنولوجى ولا تتدخل فى المحتوى الذى يشمله ولا تسطيع وقف اى انتهاكات يتعرض لها المستخدم او تحديد اوجه المراقبة.

«ليست لنا علاقة بالمحتوى الخاص بمواقع التواصل الاجتماعى مثل فيسبوك أو تويتر ولا نملك مراقبته» قال هشام العلايلى الرئيس التنفيذى للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، مؤكدا ان وزارة الاتصالات ليس لديها الامكانات الفنية لمراقبة المحتوى، ولكنها تقدمت بمشروع قانون عن الامن المعلوماتى ينظم الفضاء الالكترونى ويحدد جرائمه وحدود مراقبته، ولكنه لم يقر.

«هدفنا اصطياد من يقومون بتصنيع التفجيرات التى تستهدف الأبرياء، ولا نسعى للتدخل فى خصوصية أى أحد»، قال اللواء عبد الفتاح عثمان، مساعد وزير الداخلية للعلاقات العامة والإعلام معلقا على ما تمت اثارته حول البرنامج الجددى المزمع تفعيله، واصفا ذلك بـ«الإنجاز العلمى».
رغم ان الحكومة المصرية لا تمتلك الإمكانات الفنية التى تمتلكها بعض الدول مثل أمريكا، فى مجال المراقبة والتجسس، إلا أن ذلك لا يمنع قدرتها على مراقبة الأشخاص عن طريق الـIP الخاص بهم، أو التصنت على هواتفهم، او ترصد صفحات التواصل الاجتماعى الخاصة بهم، كما يوضح عبد الرحمن الصاوى خبير الاتصالات، مؤكدا ان قانون الاتصالات ـ الذى لم يتم اعتماد تعديلاته بعد الثورة حتى الآن ـ يسمح للدولة بالتدخل فى أى وقت، ولكن بإذن قضائى، ما دام ذلك فى خدمة الأمن القومى»، مشيرا الى انه لا توجد تحصينات للحرية الشخصية أمام ذلك؛ لأنه ببساطة لا توجد فى مصر قوانين لحماية أمن المعلومات الشخصية على حد قوله.

ويعتقد الصاوى ان عمليات المراقبة والرصد مستمرة منذ زمن طويل يسبق قيام الثورة فى عام 2011 ولا يقف عند حدود معينة، «الا ان البرنامج الجديد سيعتمد انشاء قاعدة بيانات ترصد الآراء والتوجهات بشكل ممنهج بقصد توقع حركة المجتمع والاستعداد لها».
وبحسب خبير الاتصالات وعضو مجلس ادارة الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات فإن الحكومات فى مصر ودول العالم اصبحت تطور ادواتها للتجسس على مواطنيها لصالح نفسها، ولكن ذلك قد يؤدى الى خطر ان يتم استغلال ذلك لصالح الغير «حكومات اخري»، مضيفا «إن التراخى المصرى فى وضع قانون لأمن المعلومات، يحرم المواطنين من الحماية والاعتماد على اطار قانونى، ويحمى الدولة من الالتزام بالشفافية وعرض البيانات بشكل سليم وواضح».
ويرى أحمد صبرى رئيس مجلس إدارة شركة اى تى فيجين، ان الدولة تملك ادوات المراقبة ككل الدول خاصة ان الشركات الكبرى مثل فيس بوك وتويتر وجوجول ومايكروسوفت تتعاون مع حكومات الدول فى مجال البيانات، واصفا القرار الأخير كثيرا «بالسلاح ذو الحدين»، إذا أحسن استخدامه سيعود بالنفع على الدولة أو سيؤدى إلى العديد من الأزمات والمشاكل إذا ما تم استخدامه بشكل سيئ يؤثر سلبا على الحريات ويقيد المستخدمين. «ولا توجد ضمانات لذلك بدون اطار تشريعى»، مضيفا «الرقابة الحميدة لشبكات التواصل الاجتماعى من شأنها أن تحفظ الأمن للمواطن وتتصدى للعديد من المخاطر خاصة ان الحرب الاستخباراتية بين الدول ستعمتمد بشكل كبير على شبكات التواصل الاجتماعى».
الخبير التقنى، هشام عبد الغفار اشار الى ان كراسة الشروط التى اتاحتها وزارة الداخلية للتقدم للمناقصة لم تقم بتوضيح وتحديد مواقع التواصل الاجتماعى المطلوب مراقبتها «بمعنى لم يقتصر فقط على الفيس بوك وتويتر ولكنه يمكن ان يمتد لمواقع اخرى مثل لينكد ان وانستجرام وغيرهما»، وما اذا كانت ستشمل جميع محتويات هذه المواقع ام لا «بمعنى انه غير معروف اذا كان ستتم مراقبة المحادثات الخاصه عبر هذه المواقع ام لا»، مشيرا الى ان احد بنود المناقصة يطلب أن يتم توفير وسائل لمراقبة وسائل للتواصل مثل «فايبر» و«واتس اب»، وهى شبكات مغلقة يجب اختراقها لتتم مراقبتها، وهى مسألة مكلفة جدا ومعقدة تكنولوجيا.
ويرى خبير أمن المعلومات ورئيس التحالف العربى لحريات الانترنت، ناصر فؤاد، إن مراقبة مواقع التواصل الاجتماعى سيكون لها أثر بالغ على الاستثمار الخارجى، وستقلل من مصداقية الحكومة فيما يخص احترام الحريات، وهو ما يمكن ان يؤدى الى احجام الاستثمار الاجنبى وتراجع الاستثمارات الجديدة كثيفة التشغيل التى تعتمد على بناء بنية اساسية وضخ استثمارات كبيرة لأنها ستشعر بالتهديد طول الوقت.
اعلان عمالقة خدمات الإنترنت، عن اتفاق سابق مع الحكومة الامريكية يلزمها بتسليم بيانات عشرات الآلاف من العملاء بموجب مذكرة سرية من محكمة أمريكية، يؤكد بما لا يدع محلا للشك على وهم حقوق الخصوصية التى يتحصن بها عملاء هذه الشركات الاكبر فى كل دول العالم، حيث لا خصوصية تستطيع الصمود اما حدود الامن القومى، ولا قوانين تعلو على قانون دولة المنشأ، بحسب تأكيد حسام صالح خبير تكنولوجيا المعلومات على الانترنت، مؤكدا ان القوانين المنظمة لخصوصية العملاء والمشتركين تسمح باستخدام البيانات فى ظروف محددة وبدون اية مسئولية قانونية.
الا ان صالح شدد فى القوت ذاته على ضرورة التفرقة بين عمليات الرصد والتتبع والتجسس او التصنت، مؤكدا انه على الرغم من مراقبة حكومات الدول الكبرى لمستخدمى الانترنت الا انها وضعت فى نفس الوقت قوانين تحميهم من الانتهاكات التجسس غير المبرر او استخدام بياناتهم بشكل غير مسئول، وتستطيع ايضا ان تحمى البيانات التى تحصل عليها من الاختراق او الاستغلال عن طريق اطراف اخرى.
وقد كشفت كلامن مايكروسوفت وجوجل وفيسبوك وياهو، بداية العام الجارى، عن تفاصيل اكثر ايضاحا حول طلبات الحكومة الأمريكية بتسليم بيانات عشرات الآلاف من مستخدميها بشكل دورى كل ستة أشهر فى اطار التعاون برنامج وكالة الأمن القومى الأمريكى «بريزم»، الذى يقوم بجمع معلومات عن مستخدمى الإنترنت.

المصدر: الشروق

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على مناقصة «المراقبة» للداخلية تهدد الاستثمارات وتنتهك الحريات

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
73852

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الكمبيوتر من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الإنترنت والكمبيوتر
روابط مميزة