الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةأدب وثقافة › فى ذكرى ميلاده.. جيفارا لم تلوثه المناصب السياسية فأصبح رمزاً للثورة

صورة الخبر: جيفارا
جيفارا

يراه البعض مناضلاً ثورياً عظيماً، وقف فى وجه الظلم بشجاعة ومقدرة، ويراه البعض ملحداً كافراً لا ينبغى الاقتداء به، وآخرون كانوا يخشونه ويرون أنه كان مصدر إزعاج لهم، وبرغم كل هذا أصبح يمثل أحلام ورغبات الملايين من الذين يؤمنون بتحرير أوطانهم، حتى بعد مرور سنوات طويلة على رحيله، كان حاضراً فى ثورة 25 يناير، ورُفعت صوره على الأعلام بميدان التحرير، واتخذ بعض شباب الثورة أقواله دافعاً لهم.

آمن "أرنستو جيفارا" أن التحرر من الظلم ليس مطلب شعبه وحده، إنما مطلب كل الشعوب، لهذا رحل عن كوبا لمناصرة قضايا أخرى مثل تشيلى، وفيتنام، والجزائر، مردداً مقولته الشهيرة "إننى أحس على وجهى بألم كل صفعة تُوجّه إلى مظلوم فى هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطنى".

بعد أن التحق بكلية الطب عام 1947، وعندما فى الحادية والعشرين من عمره، قام بجولة طويلة إلى جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، استمرت حوالى 8 أشهر على دراجة نارية، بمرافقة مع صديق له كان أكبر منه سنا وأقرب إلى السياسة.

ومن هنا بدأ جيفارا استكشاف الواقع الاجتماعى للقارة، وبدأ وعيه يتفتح بعد أن رأى حياة الجماعات الهندية، وعاين بنفسه النقص فى الغذاء والقمع، ومارس الطب مع عمال أحد المناجم، فكونت تلك الرحلة شخصيته، وإحساسه بالظلم.

استنتج جيفارا حينذاك أن التفاوتات الاقتصادية متأصلة بالمنطقة، نتيجة الرأسمالية الاحتكارية والاستعمار الجديد والإمبريالية، ورأى أن العلاج الوحيد هو الثورة العالمية.

الثورة الكوبية
برغم رقته البالغة إلا إنه اتخذ من العنف سلاحاً لأنه أيقن أن الشعوب المسلحة هى فقط القادرة على صنع مقدراتها، فعقب الانقلاب العسكرى فى كوبا، تعرف على "فيدل كاسترو" وانضم إلى الثورة الكوبية للإطاحة بالنظام الديكتاتورى المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية، واتجها الاثنان إلى كوبا، وبدأ الهجوم الأول الذى قاما به، ولم يكن معهما سوى ثمانين رجلاً لم يبق منهم سوى سبعة رجال فقط، وبرغم فشل هذا الهجوم، إلا أنهم اكتسبوا مؤيدين كثيرين خاصة فى المناطق الريفية، وظلت المجموعة تمارس حرب العصابات لمدة سنتين حتى دخلت العاصمة هافانا فى يناير 1959 منتصرين بعد أن أطاحوا بحكم الديكتاتور "باتيستا"، وفى تلك الأثناء اكتسب جيفارا لقب "تشى" ويعنى رفيق السلاح.

القائد
عقب الثورة الكوبية كان جيفارا قد وصل إلى أعلى رتبة عسكرية "قائد"، وبعد استقرار الحكومة الثورية الجديدة، وعلى رأسها "فيدل كاسترو" تولى جيفارا عدد من الأدوار الرئيسية، وشمل هذا إعادة النظر فى الطعون وفرق الإعدام على المدانين بجرائم الحرب خلال المحاكم الثورية، وأسس قوانين الإصلاح الزراعى عندما كان وزيراً للصناعة وعمل أيضا كرئيس ومدير للبنك الوطنى، ورئيس تنفيذى للقوات المسلحة الكوبية، كما جاب العالم كدبلوماسى باسم الاشتراكية الكوبية.
جيفارا وعبد الناصر .. الحلم والثورة
قام جيفارا بزيارتين لمصر، واستقبله فيهما الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الأولى كانت فى يونيو 1959، لدراسة تجربة الإصلاح الزراعى فى مصر آنذاك، والثانية فى فبراير 1965م، وتحدث عنها الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل فى مقال له بعنوان "عبد الناصر وجيفارا.. الحلم.. والثورة"، يسرد هيكل وقائع المقابلات والنقاشات التى تمت بينهما، والتى تعكس فى أغلبها رومانسية جيفارا، وواقعية عبد الناصر.

جدير بالذكر أنه فى هذه الزيارة رافق جيفارا عبد الناصر فى افتتاح مصنع للحديد، فرأى جيفارا الاحتفاء الجماهيرى الكبير الذى استقبل به المصريون عبد الناصر، فهتف "هذا ما أريده..هذا هو الغليان الثورى"، فرد عبد الناصر على جيفارا "حسنا.. لكنك لا تستطيع أن تحصل على هذا"، وأشار إلى الجمهور "دون ذاك"، ثم أشار إلى المصنع، وقال: "لن تستطيع إدراك النجاح ما لم تنشئ ذلك المصنع.

وفى آخر اجتماع بينهما، أبلغ جيفارا الرئيس عبد الناصر أنه لا يظن أنه سيبقى فى كوبا، وقال إنه لم يقرر بعد أين سيذهب، لكن الشىء الوحيد الذى ينتظره هو أن يقرر "أين يعثر على مكان يكافح فيه من أجل الثورة العالمية ويقبل تحدى الموت".

حرب العصابات المسلحة
غادر جيفارا بعد ذلك كوبا لمساندة الثورات الأخرى فى "تشيلى، وفيتنام، والجزائر" فاتجه إلى الكونغو، ولكن فشلت هذه الثورة لأسباب عديدة، فعاد إلى كوبا، ثم سافر إلى بوليفيا لمساندة ثورتها، وفى يوم 8 أكتوبر 1967م، وفى أحد وديان بوليفيا الضيقة هاجمت قوات الجيش البوليفى المكونة من 1500 فرد، مجموعة جيفارا المكونة من 16 فرداً، وظل القتال بينهما مستمراً 16 ساعة، واستمر جيفارا فى القتال بعد موت جميع أفراد مجموعته، حتى نفذت ذخيرته، وأصيب بجروح فى ساقه، فتم إلقاء القبض عليه من قبل وكالة الاستخبارات المركزية بمساعدة القوات البوليفية وتم أعدامه بالرصاص، فمات، مقاتلاً، مناضلاً حتى النهاية، تاركاً لنا دعوة مفتوحة تصلح لأى زمان ومكان، للنضال ضد أى ظلم للتحرر من كل ما يقيد تفكيرنا وأفعالنا.

الرمز والأسطورة فى عام 1968، أى بعد وفاته بأقل من سنة واحدة، غضب شبان العالم وخرجوا إلى الشوارع، معلنين أنهم يستطيعون إنهاء الحروب وتغيير ملامح العالم، وقد تحول هذا الرجل الثائر بعد موته إلى شهيد لقضاياهم، وأصبح يمثل أحلام ورغبات الملايين ممن يحملون صوره، وكأن الموت حول ملامحه، ما يوحى بأنه لو منحه أعداؤه الحق فى الحياة، لربما عجزت أسطورته عن احتلال هذا المدى العالمى الذى تنعم به اليوم.

المصدر: اليوم السابع | آلا عثمان

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على فى ذكرى ميلاده.. جيفارا لم تلوثه المناصب السياسية فأصبح رمزاً للثورة

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
52270

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة