الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةأدب وثقافة › فرانشيسكو ليجيو: الترجمة نوع من اقتسام الثروة الثقافية

صورة الخبر: غلاف الترجمة الايطالية لرواية الطيب صالح "موسم الهجرة الى الشمال"
غلاف الترجمة الايطالية لرواية الطيب صالح "موسم الهجرة الى الشمال"

لا أحد ينكر الدور الكبير الذي تلعبه الترجمة اليوم في تقريب وجهات النظر بين الشعوب، وهي كوسيلة ابداعية تساهم بطريقة غير مباشرة في نزع فتيل التوتر في العالم وترفد عملية الحوار بين الثقافات والحضارات.ومن هنا فان المترجم تنتظره مسؤولية جسيمة وخطيرة في التعريف بالأبداعات والأداب العالمية المختلفة.

حول كل هذه التحديات التي تطرح على المترجم، وحول علاقة الشمال بالجنوب كان لنا هذا اللقاء مع المترجم الايطالي فرانشيسكو ليجيو الذي تربطه بلغة الضاد علاقة متينة جعلته يتعمق فيها بالدراسة ويتوجها بالحصول على شهادة الدكتوراه في اللغات الشرقية من جامعة لوريينتالي بنابولي.وهو أيضا يدرس العربية والترجمة بعدة جامعات ايطالية.حبه للثقافة العربية دفعه الى محاولة التعريف بها لدى القارئ الايطالي والأوروبي عبر ترجمته المتميزة لعديد من الأثار الابداعية العربية المهمة على غرار رواية "ذاكرة الجسد" لأحلام مستغانمي و"موسم الهجرة الى الشمال" للطيب صالح وكذلك رواية "البق والقرصان" للكاتب الجزائري عمارة لخوص.

* لو ننطلق من البداية، ما الذي أتى بك الى عالم الترجمة ولغة الضاد تحديدا؟
- الترجمة هي عملية طبيعية لكل من يدرس لغة أجنبية،وطبعا هناك ارادة من المترجم ورغبة في ايصال بعض الابداعات الى القارئ الذي لا يتقن لغة النص الأصلي.وأعتقد أن ولعي بالثقافة والأدب العربيين جاء من تعمقي في دراسة اللغة العربية وهو ما جعلني أتعرف أكثر على الأدب العربي وأطلع على روائعه الكلاسيكية والحديثة.لذلك سعيت الى ثوثيق هذه الصلة بترجمة بعض نماذجه المهمة الى القارئ الايطالي.
* وكيف تعرف الترجمة؟
- الترجمة هي نوع من اقتسام الثروة الثقافية،ولولا الترجمة لما وصلت عديد النصوص والابداعات الى الشعوب كافة.ومن مهام الترجمة أيضا اثراء النص عبر التعريف به وهذا ما حدث مثلا مع قصة "ألف ليلة وليلة" التي لم تكن معروفة ومدروسة بالشكل الكافي ولم يتم اعتبارها عملا ابداعيا عالميا قبل أن تترجم. ولكن بعد أن ظهرت الترجمة الانقليزية "لألف ليلة وليلة" وتناولتها عدة بحوث ودراسات أصبح هذا الاثر أثرا عالميا خالدا،وقد كان ينظر اليه قبل أن يترجم ككتاب للخرافات والأدب الشعبي. واليوم صار العالم كله يعرف شخصية شهرزاد التي تتجاوز الموت بحكاياتها وقصصها اذن الترجمة تستطيع أن تكشف للقارئ الجوانب الخفية والمجهولة لكل ابداع وثقافة.

* الى أي مدى يمكن أن يساهم الابداع والترجمة حسب رأيك في الحوار بين الثقافات والحضارات وتقريب وجهات النظر بين الشعوب؟
- هذا سؤال مهم،لأنني أعتبر الترجمة هي الوسيلة الاولى لكي يتعرف القارئ على النصوص الأصلية وبالتالي على الثقافات الأخرى، وحتى لا يكون الحكم اعتباطيا على بعض النصوص لابد أن نترجم حتى تكون النصوص في متناول الجميع وحتى يمكن تبديد الفكرة الخاطئة التي قد تطرأ على النصوص ومحو الغموض والالتباس وسوء الفهم الذي قد يصيبها.
يعني أنه كلما كانت المعلومات مباشرة والنصوص مطلعا عليها، كانت هناك امكانية لحسن التفاهم والاتفاق والوفاق.أعتقد أن الأدب والثقافة ثروة مشتركة للانسانية والمبدع في نهاية الأمر هو انسان بمعزل عن دينه ولغته ولونه وثقافته الأصلية،والانسان هواجسه واحدة ومتشابهة.

* وهل يمكن أن تؤثر ترجمة رديئة أو غير متقنة في علاقة التقارب أو التنافر بين ثقافتين؟
- بالنسبة للأدب احتمال الثأثير بالتنافر هو احتمال ضئيل عكس ما هو وارد مثلا بالنسبة لترجمة اتفاقية ما بين دولتين،حيث يمكن أن تؤدي الترجمة الخاطئة لكلمة أو جملة الى نتائج كارثية.

* كيف تنظر الى علاقة الأدب الايطالي بالأدب العربي؟
- أعتقد أن عدد النصوص المترجمة من العربية الى الايطالية قليل جدا ولا يعكس ثراء الابداع العربي سواء منه القديم أو الحديث.والى حد اليوم مازالت حتى أمهات الكتب العربية غير مترجمة الى الايطالية.فمثلا هناك اليوم مشروع لترجمة كتاب "مروج الذهب" للمسعودي،وهو مايدعونا للتساؤل: لماذا انتظرنا كل هذه الفترة لترجمة هذا الأثر الرائع؟.وكم من الكتب الأخرى والتحف الأدبية التي لم تترجم بعد ككتاب "الحيوان" للجاحظ وكتب التوحيدي وغيرها من الابداعات؟.ولا ننسى أيضا الانتاجات الأدبية الحديثة التي تنتظر هي الأخرى من يترجمها. إذن المشكلة الأولى هي قلة الترجمة من العربية الى الايطالية ونفس المشكلة تعترضنا حين نتحدث عن الأدب الايطالي المترجم الى العربية.فالفكر الايطالي حسب رأيي غير معروف بصفة جيدة في الثقافة العربية وسأعطيك مثالا بسيطا، الكثير من الناس يستشهدون بأقوال المفكر الايطالي الكبير قرامشي،ومع ذلك لا يمكن أن نعثر على ترجمة عربية جيدة ومحققة لأعمال قرامشي الكاملة. هناك نقص وعمل كبير ينتظر المترجمين اليوم في كلا الثقافتين العربية والايطالية حتى يسعوا ويجتهدوا في محاولة ترجمة ما هو مهم من الابداع الموجود.
* كيف تختار النصوص التي تترجمها؟ وما الذي يستفزك في أثر ما حتى تفضله على أثر أخر؟
- الاختيار يتم طبعا بعد قراءة الأثر والاعجاب به،وبعد ذلك تأتي المرحلة الثانية وهي قابلية النص للترجمة حيث هناك نصوص صعبة الترجمة ولا أستطيع الاقتراب منها وطبيعة هذه النصوص هي التي تحول دون ترجمتها.فبعض نصوص الأدب متجدرة في الثقافة التي تنتمي اليها وتأخذ مرجعيتها منها بصورة عميقة واذا لم يكن القارئ مطلعا على هذه المرجعيات فلا يمكن له فهم هذا النص المترجم والاستمتاع به.لذلك لابد أن يتم التدقيق في عملية اختيار النص حتى تسهل عملية التلقي.فلا فائدة من ترجمة نص لن يفهم ولن يلقى الحظوة الجيدة لدى القارئ.لكن رغم ذلك لا يجب أن نفهم أن بعض هذه النصوص مستحيلة الترجمة فمع تقدم الزمن واختلاف الظروف وتقارب الشعوب وتعمق حوار الثقافات والحضارات، يمكن أن تصبح لهذه النصوص مقروئية وجمهور يتقبلها بسلاسة.المسألة معقدة نوعا ما وترتبط بأي اطار نترجم،وبقية الظروف الزمنية والتسويقية التي تحيط بالأثر المترجم.

* كيف يمكن للمترجم أن يحقق المعادلة الصعبة في عملية الترجمة ويجمع بين الجانب الذاتي والجانب الموضوعي؟
- شخصيا أرى أن المترجم الذي لا يعجب بالنص لا يستطيع أن يترجمه كما ينبغي،لأن المطلوب من المترجم أن يتماهى مع المؤلف وأن يدخل في ثنايا النص وأن يعيش نفس التجربة الابداعية ونفس الأجواء التي عاشها المؤلف ويعيد صياغتها بلغة أخرى.فكيف يمكن أن تتم هذه العملية دون أن يكون هناك احساس بالنص واعجاب به؟.وفي حالة عدم الاعجاب تصبح عملية الترجمة أقرب الى التجارة وتفتقد الى كل حيوية وخاصية قد تشد القارئ.اذن لابد للقارئ من أن يتعاطف مع صاحب النص. واذا كان صاحب النص شخصين المؤلف الأول والمترجم كمبدع ثان،فلابد لهذين الشخصين أن يتماهيا مع النص ويحبانه.أعترف بأن الجانب الموضوعي قد يحضر في الجانب الفني التقني ولكن بالنسبة لي أغلب العنصر الذاتي في الترجمة الأدبية.

* لو ندخل في تفاصيل ترجمتك للرواية المعروفة للطيب صالح "موسم الهجرة الى الشمال" كيف تمت العملية؟ وما الذي استفزك في هذا الاثر الابداعي حتى تترجمه؟

- أريد أن اقول في البداية أنني لم ألتق الطيب صالح قط بصفة مباشرة وانما كان اللقاء فقط عبر الهاتف في المرحلة الاولى لتنسيق عملية الترجمة، وقد كانت ترجمة هذه الرواية في اطار تحضير رسالة بحث للتخرج الجامعي ثم رأيت أن هذا النص جميل ويستحق النشر والاهتمام به من قبل ناشر جيد وهو ما حدث فعلا. وقد صدر هذا الكتاب سنة 1991 وكل من اطلع على هذه الترجمة اعجب بها ولكن لسوء الحظ الكتاب لم يأخذ حظه من الاشهار والانتشار وربما يعود هذا الى ان الترجمة جاءت في وقت مبكر أي قبل ان تصبح رواية "موسم الهجرة الى الشمال" جزءا من مدونة الكتب التي تدرس في اطار العلاقات الحضارية ولكن بعد الترجمة الانقليزية اصبحت هذه الرواية من الكتب الاساسية التى تدرس في الادب المقارن.
أما بالنسبة للأشياء التي استفزتني في هذا الاثر فاعتقد ان الصدق هو خاصية "موسم الهجرة الى الشمال" وقد شعرت بصدق الفنان الحقيقي الذي يتناول موضوعا شائكا مثل العلاقات الحضارية وحوار الشرق والغرب. وقد كان هذا بحرفية وصدق بعيدا عن لغة الشعارات. فضل الطيب صالح في أنه حلل بصورة فنية تكاد تصل الى حد الشعر، قضية الشمال والجنوب وهو من الاوائل الذين تناولوا هذا الموضوع بهذه الصيغة الدقيقة وسلط الضوء على هذا التفاوت في الثروات بين الشمال والجنوب وكذلك خرج المبدع الطيب صالح من سلطة جيل الرواد الذين كانوا يسيطرون بدورهم على كل الحظوة الثقافية وافتك مكانا لجيله في خارطة الادب العربي، ولعل هذا ما اراده من خلال الجدلية الحاضرة بقوة في الرواية والتي تتناول علاقة المثقف بالمجتمع والسلطة وخاصة في فترة ما بعد الاستقلال، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فنية أدبية هو عمل رائع وعميق جدا وواسع الافاق ويفتح المجال للكثير من التساؤلات والقضايا.


* حينما نترجم هل نترجم لغة ومفردات ومفاهيم حسب رايك ام نترجم ثقافة؟
- نظرية التوسط الثقافي تقول بأن ما نترجمه هو ثقافة، يعني حينما نترجم من ثقافة الى ثقافة اخرى فنحن نقوم باثراء الثقافة المترجم اليها بالفكر والثقافة الواردة منها النصوص الاصلية. فالمترجم لا تقتصر مهمته على نقل النص فقط وانما هو يترجم وينقل كل ما هو داخل النص وما وراء النص وما يحيط بالنص من سياق اجتماعي وسياسي واقتصادي وثقافي لذلك على المترجم ان يكون مطلعا على كل هذه الامور حتى تكون الترجمة متقنة وتبلغ أهدافها.


* هل تحبذ التقيد بالنص الأصلي في عملية الترجمة أم لا بد من الانفتاح وإثراء النص بمثريات أخرى تضيف إليه صبغة جديدة؟
- اعتقد أن هذا يتوقف على من يقوم بالترجمة ،فما يقوم به المبدع الفنان يختلف عما يقوم به المترجم العادي وانا شخصيا لا أعتبر نفسي فنانا لذلك لا أتجرأ على التحوير والتغيير بصفة كبيرة في النص الذي يفرض على المترجم جملة من القيود التي يجب أن نحترمها وللمترجم حرية التحرك وحرية الاجتهاد ضمن هذه القيود، يعني هناك حرية محدودة ونستطيع ان نقول ان النص الاصلي ليس سجنا وانما هو فقط اقامة اجبارية، من هنا فالترجمات التي جاءت باجتهاد من بعض الفنانين وتصرف كبير يمكن ان نطلق عليها ابداعا جديدا قيما وهو ما يفسح المجال أمام تأويلات جمالية فنية أخرى.


* لو تحدثنا قليلا عن ترجمتك لرواية "ذاكرة الجسد" لأحلام مستغانمي؟
- الترجمة كانت بطلب من استاذتي ايزابيلا كميراديست التي تشرف على كثير من الترجمات العربية الى اللغة الايطالية وقد تم الاختيار على هذا الاثر قبل أن يعرف ويحدث الضجة التي تعتبر حالة فريدة في الادب العربي الحديث، وتمكنت الرواية بانتشارها الواسع من احداث نوع من المصالحة مع القراء حتى غير المهتمين منهم بالمطالعة، لذلك ففضائل "ذاكرة الجسد" كثيرة واهمها هي أنها أعادت ألفة الكتاب الى الجمهور العربي الواسع .وطبعا لا نستطيع أن ننكر القيمة الأدبية الفنية الكبيرة لهذا الأثر فهو يفتح نافذة على المجتمع الجزائري والعربي بطريقة سلسة ورغم صعوبته -وربما يعود ذلك الى كونه مكتوبا من طرف كاتبه-، فانني استمتعت بترجمته واستفزني الى ابعد الحدود وهو ما جعلني أبذل مجهودا كبيرا فاق كل المجهود الذي بذلته في ترجماتي السابقة وطبعا العلاقة اليومية مع الاثر المترجم تجعلك تدخل في علاقة حب جميلة معه سمتها الاحساس والتجاذب والعمق والاندفاع.

* انت تعرف ان "ذاكرة الجسد" هي جزء أول من ثلاثية كاملة، فهل تنوي مواصلة المشوار مع هذا المشروع وترجمة الجزئين المتبقيين؟
- ربما اذا طلب مني اكمال الثلاثية فسوف اكملها.

* وهل تترجم حسب الطلب؟
- نعم، لما لا، ذلك أن تكوين أسلوب خاص بالكاتب الاصلي يتطلب وقتا لأن العملية ليست عملية ألية فأنا أعتقد أن المترجم يجب أن يختص بعدد من الكتاب ويتعمق في تجربتهم وثقافتهم رغم ما يصاحب ذلك من جهد وعناء وتعب، فالمترجم حينما يدخل النص ينتقل الى عالم أخر وثقافة أخرى ويتلبس بالاثر والمبدع نفسه حتى ينسى نفسه، وبعد أن ينتهي من عمله يعود الى طبيعته وثقافته وهذا ما يجعله يعيش ازدواجا في الشخصية وحالة شوزفرينيا.

* هل تنوي التفرغ للترجمة في يوم من الأيام؟
-صعب جدا أن أتفرغ بصفة كلية للترجمة وذلك لعدة أسباب لعل أهمها عدم مردودية هذه المهنة التي يمتزج فيها الجانب الفني بالجانب التجاري،وأنا أحب أن أعرف الترجمة بأنها خدمة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان، هي خدمة للنص الأصلي والمؤلف الأصلي وهي تفتح افاقا جديدة يمكن أن يستفيد منها المؤلف لأنه سيكتشف جوانب طارئة انتبه اليها المترجم،وهي خدمة للغة المترجم الذي هو في النهاية يجدد هذه اللغة، وهي "خدمة" أيضا بالمعنى المغاربي الدارج للكلمة يرتزق منها المترجم ولا نستطيع أن ننفي عنها هذا المعنى.

* هل هناك مشاريع ونية لترجمة بعض الأثار الابداعية التونسية؟
- في الحقيقة لدي الكثير من المشاريع في هذا الصدد،وقد شرعت بعد في ترجمة رواية "المشرط" لكمال الرياحي وهذا العمل يستحق الترجمة لأنه يتناول الواقع بصورة تجريبية سلسة وبعيدا عن التكلف وتمزج في لغتها بين عدة لغات ولوحات جميلة ولها أسلوب سردي خيالي عجائبي بواقعية مستحبة تذكرنا بكتابات علي الدوعاجي وخاصة في "سهرت منه الليالي" وتتناول الرواية أيضا قضايا الهامش الأجتماعي الذي تتنوع فيه الفئات الأجتماعية المهمشة فمنها المثقف والحرفي واللقيط والطريد والطالب والمومس وهي سهلة القراءة والانتشار والتقبل دون محاولة من الكاتب للادهاش بل انه نجح الى حد بعيد في المزج بين الرسم والقص وبين التراث والحداثة ولكل ذلك نجحت هذه الرواية.

* وبعيدا عن "المشرط" هل ثمة مشاريع أخرى؟
- بصراحة منذ قرأت "حدث أبو هريرة قال" وأنا أحلم بترجمة هذا العمل للمسعدي الذي أعتبر كتاباته أكثر من رائعة وتحتوي على لغة صافية ومضامين جديدة وهي ترحل بالقارئ الى أمكنة وأزمنة متعددة عبر الايحاء والترميز ولكن دون أن يعرف القارئ في أي قرن هو وأي زمن وهذا ما يجعل منها رواية عصرية جدا، وهذا ما عبر عنه المسعدي في المقدمة بقوله"أعلم أنه ليس هناك أجد من جدة القديم" يعني أن نستخلص من التاريخ والماضي كل ماهو حاضر ونستغله استغلالا جيدا.

* هل تنوي ترجمة الشعر في يوم من الأيام؟
- ترجمة الشعر صعبة وتتطلب مجهودات خاصة وقاسية ومعرفة دقيقة بالشعر لذلك لا أعتقد أنني سأتجرأ في يوم من الأيام على ترجمة هذا الجنس الأدبي.

* أيهما تحبذ الترجمة عن اللغة الأم أم الترجمة عن لغة وسيطة؟
- بالطبع أختار الترجمة عن اللغة الأم،لأن الترجمة عن لغة وسيطة لا تكون الا في حالات قسوى.الترجمة الأدبية الصادقة يجب أن تتم عن اللغة الأصلية للكاتب والنص الاصلي حتى يحيط المترجم بكل التفاصيل المحيطة بالأثر وبالتالي يحترم الكاتب والنص والقارئ.

* الترجمة بين الجهد الفردي والجهد المؤسساتي، كيف تنظر الى المسألة؟
- أعتقد أن الجهد المؤسساتي مهم جدا لأنه يحتوي على منهجية واستراتيجية وخطط مدروسة والأهم من كل ذلك الأعتمادات المادية الكبيرة التي تتطلبها الترجمة، ولكن المشكلة أنه ربما في هذا التخطيط والغربلة الثقافية تكمن الخطورة، فما هي مقاييس هذه الغربلة وهذه الاختيارات، وهنا تغيب الموضوعية لأننا لا نعرف على أي أساس وقعت هذه الأختيارات، قد تكون أسبابا ايديولوجية أو ثقافية أو أسلوبية ،صعب أن نستطيع تقييم أثر أدبي بالأعتماد على هذه الاسباب وهذا في النهاية مرتبط بالنشر الذي تحكمه هو الأخر عدة عوامل متداخلة.

* حسب رأيك هل قدم الاستشراق الاضافة للثقافة العربية أم بقي رهين النظرة الأستعمارية الأستعلائية؟
- أظن بكل صراحة أن المستشرقين قدموا خدمات جليلة للحضارة العربية واذا نظرنا الى كل ما فعله الاستشراق الألماني من تدوين وتحقيق وترجمات لا يمكن الا أن نثمن هذا المجهود. نحن نعرف الموضوعية المثالية تغيب في أغلب الدراسات ولكن يجب أن ننظر الى الموضوع من جانبه الأيجابي ولا ندخل في تهويل السلبيات.

المصدر: العرب أونلاين - عبد المجيد دقنيش

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على فرانشيسكو ليجيو: الترجمة نوع من اقتسام الثروة الثقافية

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
20660

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة