الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةأدب وثقافة › النوبلي شيمس هيني.. التمزق بين مكانين

صورة الخبر: النوبلي شيمس هيني.. التمزق بين مكانين
النوبلي شيمس هيني.. التمزق بين مكانين

رحل صباح أمس عن أربع وسبعين سنة، في أحد مستشفيات عاصمة آيرلندا الجنوبية، دبلن، الشاعر شيمس هيني، الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1995، والذي يعتبر على نطاق واسع أهم شاعر آيرلندي منذ دبليو بي ييتس. وكان الشاعر قد تعرض منذ ثماني سنوات لجلطة دماغية، لكنه شفي منها وعاد لمعاودة نشاطه الشعري والأدبي، فأصدر مجموعته «سلسلة إنسانية»، 2010، وهي مجموعته الثانية عشرة، التي فازت بجائزة «فورورد»، واعتبرها هيني نفسه أكثر مجموعاته حميمية بالنسبة له.

وكان هيني، المولود عام 1939، قد غادر آيرلندا الشمالية، حيث ولد في مقاطعة ديري، احتجاجا على العنف الطائفي في هذا البلد، رافضا، وهو الكاثوليكي، أن ينحاز لأي طرف، معتبرا أن القضية هي أبعد ما تكون عن مجرد صراع طائفي بين الكاثوليك والبروتستانت، وإنما قضية آيرلندا ككل، ولهذا رفض الجواز البريطاني، الجواز الأحمر حسب تسميته، احتجاجا رمزيا على الوجود البريطاني في آيرلندا الشمالية. كان يرى أن الآيرلندي، سواء أكان بروتستانتيا أم كاثوليكيا، يعيش في مكانين، آيرلندا البريطانية، وآيرلندا الآيرلندية، بينما يجب أن يعيش، كغيره من البشر، في مكان واحد. لكنه، في الوقت نفسه، لم يكن يدعو، كما هو واضح في كتابه النثري «الخلاص بالشعر»، الذي صدر عام 1995، إلى الفراق بين المكانين، بين العقلين، بل إلى التزاوج بينهما، وإلى التوافق بين نظامين للمعرفة، لأن أحدهما يشكل خلاصا للآخر، وأن «الحدود بينهما قد وجدت ليتم عبورها».

وهذا التمزق في الانتماء هو سمة بارزة في شعره، منذ أصدر مجموعته الأولى «موت عالم طبيعة» عام 1965، التي أطلقت شهرته، وجعلت ناقدا مثل جيم هونتر يختار قصائد منها في مختاراته «شعراء معاصرون» إلى جانب شعراء مكرسين آنذاك مثل تيد هيوز، وفيليب لاركن، وسيلفيا بلاث.

والمحور الرئيس الآخر في قصائد هيني هو الريف، حيث ينحدر.

إنه شاعر ريف وليس شاعر مدينة، خاصة في مجموعاته الأولى، التي تعج بمفردات مثل: الحقل والمضخة، والفأس والتراب، والماعز والبقر والحليب، وأسماء النباتات المختلفة. وما يميز شعره فنيا تلك الغنائية العذبة ذات الإيقاع الراقص، الملتزم غالبا بأوزان الشعر الإنجليزي. إنه سيد الصورة، كما يسميه قسم من النقاد، المشبعة بالغنائية العذبة، وليس الصورة الذهنية المجردة الأقرب إلى معادلة رياضية كما عند بعض الشعراء. كانت لهيني تلك القدرة على تحويل أكبر كمية من نثر الحياة إلى أكبر كمية من الشعر، تماما مثل معلمه ومواطنه ييتس. لكنه ليس كذلك دائما. فقد كان يبدو أحيانا وكأنه يحرث في قصيدته، كما كان أبوه وجده يحرثان أرضهما. كان الشعر بالنسبة إليه «صعب سلمه»، وهو، كما كان يقول، ليس مكانا يمكن أن ترتدي ملابسك وتدخله ببساطة. الشعر شيء مقدس وغامض في الوقت نفسه. ولذلك، فالشعراء خائفون دائما.. خائفون من الدخول في القصيدة، وخائفون أن تخونهم القصيدة.

مات هيني وهو مؤمن بأن الشعر يمكن أن ينقذ العالم.

من شعره : طريقة العزف
ضوء الشمس يساقط عبر الزجاج

يسبر كل منضدة بحثا عن أفضل أنواع الحليب

لكنه يشرب القش والقشور الجافة العتيقة

تتقدم الموسيقى مسرعة لتتحداه

مازجة الذكرى والرغبة بغبار الطباشير

قرأت في دفتر الملاحظات:

المعلم سيعزف السيمفونية الخامسة لبتهوفن

وسيعبر التلاميذ بحرية عن أنفسهم

عندما أدرت المسجل، قال أحد التلاميذ: هل سنرقص الآن؟

أسكته صوت جهوري يأتي عاليا، راسخا

كل نغمة فيه

تهز الغرفة كأنها صوت انفجار إطار مطاطي

إنها تؤدي دورها الخاص أمام العيون المحدقة على اتساعها

التلاميذ نسوني تماما

الأقلام مشغولة بالكتابة

الألسن تحاكي احتضانهم المضطرب للكلمة الحرة

صمت مشبع بالعذوبة يتكسر فجأة على وجوه ساهمة

حيث أرى نظرات جديدة..

ثم تنتشر النغمات محكمة كشراك

إنهم يرحلون بلا وعي..

إلى دواخلهم

المصدر: الشرق الاوسط

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على النوبلي شيمس هيني.. التمزق بين مكانين

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
87168

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة