الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةأدب وثقافة › الصالون الثقافى.. تجربة تتحدى الزمن

صورة الخبر: صالون علاء الأسوانى يحقق معادلة الاستمرار والحفاظ على الجمهور
صالون علاء الأسوانى يحقق معادلة الاستمرار والحفاظ على الجمهور

• صالون علاء الأسوانى يحقق معادلة الاستمرار والحفاظ على الجمهور
• أسامة البر: الإدارة الديمقراطية وشخصية صاحب الصالون هما الضمان الوحيد للبقاء
• فاطمة ناعوت: أدعو مفكرى مصر إلى العودة إلى جمهورهم وألا يخذلوا من طلبهم
• العاملون فى النشاط الثقافى يفضلون الأنشطة التفاعلية على الندوات التقليدية

قبل دقائق من بدء فعاليات صالونه الأسبوعى، جلس الكاتب علاء الأسوانى وسط مجموعة من الأصدقاء الذين واظبوا على حضور صالونه الثقافى منذ سنوات، إذ كانت البداية الأولى فى عام 1998 فى مقهى «ستراند» فى منطقة باب اللوق وبوسط القاهرة، حيث كانت النواة الأولى لصالون الأسوانى، ثم تنقل بعدها بين عدد من المقاهى والمؤسسات الثقافية على مدى 17 سنة، حتى استقر أخيرا فى فيللا الدكتور ممدوح حمزة، المهندس والناشط السياسى المعروف.
«على مدى تلك السنوات، كان هناك منتج لهذا الصالون، قدمنا عددا من الأسماء الشابة فى الأدب والفن، وناقشنا العديد من القضايا السياسية المهمة فى مراحل زمنية مختلفة». هذا ما يشير إليه الكاتب علاء الأسوانى أثناء حديثه عن تجربة الصالون الثقافى الذى تعرض للتضييق فى فترات مختلفة. أما أولئك الذين واظبوا على الحضور منذ سنوات، فقد شهدوا جانبا من تطورات هذا الصالون. هذا ما ينقله الكاتب والأكاديمى جلال الشايب المواظب دائما على حضور الصالون منذ عام 2007، يلخص تلك التجربة أثناء حديثه، قائلاً: «تطور المشهد داخل الصالون يشبه الحالة السياسية المصرية نفسها، فقبل ثورة 25 يناير كان يحدث تضييق أمنى على الصالون، فانتقلنا إلى مقر حزب الكرامة كبديل عن التنقل بين المقاهى، ومع البروز الإعلامى لعلاء الأسوانى بعد الثورة، انتقل الصالون إلى دار الأوبرا ثم معهد إعداد القادة، لكن الوضع تغير أخيرا مع تغير الحالة العامة». هذا المشهد الذى يلخصه أحد رواد صالون الأسوانى ليس من السهل تعميمه على تجارب الصالونات الثقافية الأخرى، إذ امتازت ندوة الأسوانى الأسبوعية بمناقشة الشأن العام بشكل مفتوح، على عكس صالونات أخرى تتحرك فى مساحات أدبية وفكرية محددة.
وتمتد فكرة الصالون الأدبى بشكلها التقليدى إلى تجارب أوروبية قديمة، كان أشهرها فى إيطاليا وفرنسا بين الأسر الأرستقراطية والملوك المهتمين بالفن والأدب، ويعيد بعض الباحثين جذور تلك الصالونات إلى تجارب أقدم فى الحضارة العربية الإسلامية، حين كان الأمراء والخلفاء يديرون مجالس العلم والأدب فى حضرتهم. بينما قدمت التجربة الفرنسية نموذجا أبرز فى تحويل المقاهى إلى تجمعات للفنانين، والمفكرين والسياسيين، وظهر دورها إبان الثورة الفرنسية عام 1789.
أما فى مصر فقد ظهر نمطين من الصالونات الثقافية، نمط احتضنته بيوت المفكرين والأدباء والنبلاء، من أشهرها صالون الشاعرة مى زيادة الذى ازدهر فى فترة العشرينيات، وصالون العقاد الذى برز نشاطه فى أربعينيات القرن الماضى، بينما كان هناك نمط آخر من الصالونات احتضنته المقاهى، بدأ مع صالون جمال الدين الأفغانى فى مقهى متاتيا الذى ضم إليه شخصيات تحولت إلى رموز فى العمل الوطنى فيما بعد، مثل عبدالله النديم، وسعد زغلول، كما كان من أشهر صالونات المقاهى صالون نجيب محفوظ الذى تبدل بين عدة مقاهٍ، أشهرها مقهى ريش فى منطقة وسط البلد القاهرية.

استعادة المفكرين
تلك الأجواء المزدهرة بالتجمعات الثقافية أخذت فى الانحسار تدريجيا، وهو ما دفع البعض إلى محاولة إحيائها مرة أخرى، وتذكر الكاتبة فاطمة ناعوت أنها سعت لدى الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى كى يقيم صالونا فى مقهى ريش، وأقيم الصالون الشهرى بالفعل فى يناير الماضى، لكنه توقف فجأة. ترجع الكاتبة أسباب ذلك إلى قلة الحضور، والاضطرابات الأمنية التى أصابت البلاد فى تلك الفترة، تستطرد، قائلة: «أيا كانت الأعذار فأنا ألوم أستاذى أحمد عبدالمعطى حجازى على عدم استكمال الصالون، وأعتقد أنه فرض على رموز هذا الجيل العظيم أن يجلسوا بيننا، وينقلوا إلينا رؤيتهم، وأنا أعاتبهم جميعا على غيابهم». تبدى فاطمة ناعوت اهتماما بفكرة الصالونات الثقافية فى عدد من المقالات المنشورة لها، لكنها فى الوقت نفسه تتحدث عن أزمة حالية تواجه فكرة الصالون الثقافى بسبب فقدان قيمة الثقافة لدى الشباب، مع وجود مغريات مثل الإنترنت والمقاهى، وهى أهم أسباب توقف مشروع صالونها الثقافى، الذى لم تتحمس للاستمرار فيه مقارنة بحماسها أن تكون معاونة فى تدشين صالون أحمد عبدالمعطى حجازى.
يرى بعض العاملين فى مجال الأنشطة الثقافية أن فكرة الصالون الثقافى قد تجاوزها الزمن إلى نماذج أخرى من الأنشطة الثقافية، وأن الصالونات الباقية حاليا مرتبطة بقيمة أصحابها وسعة ثقافتهم وتأثيرهم، على سبيل المثال أقامت مكتبة (أ) صالونا ثقافيا يستضيف ضيفا شهريا، لكن مع مرور الوقت اتجه القائمون على النشاط الثقافى إلى أنشطة أخرى أكثر فاعلية، هذا ما يوضحه عماد العدل، المستشار الثقافى لمجموعة مكتبات (أ)، إذ يقول: «الشكل التقليدى للصالون بطابعه الذى يعود إلى القرن الماضى سيندثر مع الوقت، ولن تستمر سوى الصالونات التى تتمحور حول شخصية مؤثرة، خاصة أن بعض الصالونات منغلقة على مجموعات بعينها، وهى روح لا يقبلها الزمن الآن». يتحدث عماد العدل من خلال خبرته السابقة فى إدارة صالون ثقافى للمكتبة، وكيف وجد لاحقا أن الأنشطة الثقافية التفاعلية هى الأكثر جذبا للزوار، على رأسها حفلات توقيع ومناقشة الكتب، فحسب رأيه أنها توفر مساحة لمن قرأ كتابا أن يناقش المؤلف، ويوقع نسخته وأن يلتقط صورا للذكرى، وهو ما يصنع خبرات وتفاعل بين الشخصية محور الحفل والجمهور.

مواجهة الكلاسيكية
على عكس الشائع فى ضرورة أن يكون الصالون الثقافى مرتبط بشخصية محورية، فإن بعض التجارب الشبابية الأخيرة قد حولت فكرة الصالون إلى ما يشبه «أندية القراءة» أو «عروض الأفلام» أو حتى «المجموعات الأدبية». وقد مرت تلك النماذج بأحمد رجائى، أحد مؤسسى مركز «بيت الرصيف» الثقافى، بسبب إتاحة المركز مساحات لأى تجربة أو مبادرة واعدة، وكان ضمن تلك المبادرات صالونا ثقافيا لم يكتمل نشاطه، وذلك للأسباب التى يذكرها رجائى، قائلاً: «لقد توقف نشاطنا فى بيت الرصيف لفترة، وهو ما أثـّر على المبادرات التى كانت تعمل معنا، كذلك تكمن مشكلة الصالونات الثقافية فى اعتمادها على جهود شخص واحد وهو ما يهدد مستقبلها».
يضع بيت الرصيف كغيره من المراكز الثقافية والمكتبات قواعد عامة لممارسة الأنشطة، على رأسها الابتعاد عن العنصرية، وتجنب الخلافات السياسية، بينما يضيف أحمد رجائى المسئول الإعلامى لبيت الرصيف أنه أحيانا ما يجرى يقترح أفكارا على بعض المجموعات الشبابية لتطوير أدائها، ويشرح ذلك بمثال: «دشن بعض الشباب فى مساحة لدينا ما يشبه الصالون الأدبى، وكانت الأجواء شديدة الكلاسيكية، ما جعلنا نقترح عليهم بشكل ودى أن يضيفوا أجواء تفاعلية، بتنظيم مسابقات أو حتى أن يطلقوا على هذا النشاط تعبير قعدة شعر، وكانت اقتراحات غير إجبارية». تلك هى وجهة النظر التى يتبناها بعض العاملين فى إدارة الأنشطة الثقافية، مع تأكيدهم على أن الأجواء الكلاسيكية التى يحتفظ بها نموذج «الصالون الثقافى» لن يدعمها سوى اسم وقيمة الشخصية المحورية للصالون.
«الصالون الثقافى الناجح لابد أن يكون لشخص واسع الاطلاع ولديه أسلوب لبق فى الإدارة وكسب الجمهور». هذه المعايير هى التى يضعها الكاتب أسامة البحر الذى شارك فى إدارة صالون علاء الأسوانى لسنوات، بعد أن تم انتخابه من رواد الصالون قبل أكثر من 10 سنوات لتولى تلك المهمة. لم يكن سهلاً على صالون له طابع سياسى أن يستمر دون مشكلات، فيذكر قائلا: «تلقيت اتصالات فى بعض الفترات من أشخاص لا أعرفهم يشتبكون معى فى الهاتف، لأنهم مختلفون سياسيا مع علاء الأسوانى، لكنى كنت أتقبل ذلك بصدر رحب». وبعيدا عما تقدمه الصالونات الثقافية من دعم معنوى للمواهب الجديدة، فإنها أيضا تؤسس روابط قوية بين زوارها، كأن يعود أحد زوار الصالون بعد سنوات كاتبا لمناقشة أعماله، أو أن تنشأ روابط أعمق على المستوى الإنسانى تدوم لسنوات. وتبقى المهمة الأعظم لإدارة أى صالون فى احتواء الجميع، والإدارة الديمقراطية وتعويد الجمهور على هذه الروح. على حد قول الكاتب أسامة البحر مدير صالون الأسوانى.

المصدر: الشروق

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على الصالون الثقافى.. تجربة تتحدى الزمن

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
90293

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة