الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › التراث والسرد في رواية «آدم سامي - مور»

صورة الخبر: التراث والسرد في رواية
التراث والسرد في رواية

في رواية «آدم سامي – مور»، يستخدم الكاتب العراقي علاء مشذوب أسلوبًا يجمع بين العودة إلى التراث القديم حينًا واستحضاره أحيانًا، وبين جعل حياة البطل متداخلة في هذا السرد إذ يسير هذا بمحاذاة تقدم كشف ذاك الموغل في الزمن.

يروي مشذوب قصة قد يجد البعض في تطور شخصية بطلها بعضًا من السرعة في الانتقال من حال إلى حال، بما قد يبدو أنه يحمل شيئًا من المبالغة، بحسب «رويترز».

إنها قصة خبراء آثار بريطانيين يعملون على كشف بعض آثار العراق القديم وبخاصة التراث السومري. أما الزمن فهو كما يبدو في الربع الأول من القرن العشرين. تبدأ الرواية مع خبير بريطاني هو المستر وولي ولا يلبث العدد أن يزداد لاحقًا.
وبطريقة يدخل فيها الافتراضي في شكل قوي، يعيد المؤلف كتابة أساطير وحكايات قديمة من بلاد ما بين النهرين ويسيطر عليه هدف واضح جلي وهو إظهار أمجاد بلاده القديمة وسبقها في مجالات عديدة من مجالات الحضارة الإنسانية.

جاءت الرواية في 181 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمان.

بطل القصة هو فتى في أوائل العمر على قدر محدود من العلم في العربية والقرآن وهو يعمل راعيًا لأغنام محدودة يملكها أبوه وعائلته الفقيرة.

المستر وولي الذي يسميه الفتى (المستر) ويسمي زميله الوافد لاحقًا (المستر الثاني) ينتقي هذا الفتى كي يعاونهم في عملهم على الرغم من عدم معرفته اللغة الإنجليزية فيتخلى الأخير عن غنماته وخرافه القليلة وينضم إلى العمل مع فريق البحث المؤلف أيضًا من عمال وحارسين.
ولا يستغرق الأمر وقتًا طويلاً قبل أن يتحول هذا الفتى إلى خبير على قدر لا بأس به من المعرفة في شؤون الحفر بل في قراءة الكتابات المسمارية وغيرها. وتنتهي الرواية بتحوله إلى ما يشبه الولي نتيجة الحكمة التي قال إن الحضارة السومرية أعطته إياها.

يقيم الكاتب كثيرًا من الأفكار والآراء التي وردت في الرواية على نماذج من التراث القديم لبلاد ما بين النهرين، ولكنه يتصرف في حركة سردها وإن بقي محافظًا على أفكارها وروحها وأحداثها التي وردت في النصوص التاريخية. وهو يلجأ أحيانًا إلى نوع من التأويل فيدخل في النص الذي يفترض أن يكون موغلاً في القدم ألفاظًا حديثة نسبيًا.

ويقول في بداية الكتاب: «هذه الرواية هي رؤيا للإنسان الأول كيف كان يفكر ويعيش وبالتالي فإن أي تشابه بالأسماء أو المواقف مع أشخاص حقيقيين هو محض مصادفة»، بحسب

وفي «مدخل إلى عالم الرواية» يقول علاء مشذوب: «قصة حل رموز الخط المسماري تشبه قصة حل رموز الخط الهيروغليفي حيث وجد مفتاح الحل في كلتا الحالتين باكتشاف نصوص قديمة مدونة بثلاث لغات إحداها ترجمة للأخرى وكانت إحدى تلك اللغات الثلاث معروفة: اليونانية في حال (حجر رشيد) مفتاح حل رموز الهيروغليفية... والفارسية القديمة في حالة حل رموز الخط المسماري».

إلا أن الرواية لا تحمل أي شيء من الدراسات الخاصة بتلك اللغات القديمة أو بعلم الحفريات بشكل جدي. إنها قراءة يصح فيها القول أنها «أدبية» لنماذج من تراث ما بين النهرين.

والمؤلف يحاكي روائيًا عملية تنقيب ويسرد الأحداث بقدر جيد من التشويق. يصف حال بطله مع البعثة فيقول «وقد كانت لرفقتي معهم دور مهم في تسهيل مهمتهم في الحفر والتنقيب من خلال جلب العمال من أهالي المنطقة وخدمات الغذاء والشراب وغيرها حتى أصبحت (أنا) اللغة الوسيطة بينهم للترجمة، ومن جانب آخر استطعت أن أتعلم منهم كيفية قراءة الألواح السومرية ومن ثم كتابتها في مسودات بعيدة عن أعينهم».

أفاد الكاتب من كثير من الأساطير والحكايات العراقية القديمة وأعاد إخراج بعض مروياتها بلغة شعرية سعت إلى أن تحاكي القديم. إذن المحتوى قديم مأخوذ عن التراث أما الشكل أي اللغة والتعبير هنا فقد خضع لشيء من التعديل مع السعي إلى أكبر قدر من المحافظة عليه.

في «الألواح» التي يورد الكتاب نصوصًا منها أشياء عديدة بينها قصة التكوين وقصة الطوفان ومخلص النفوس «أونا بشتم» الذي نعرفه باسم نوح وحكايات عديدة أخرى، وفقًا لـ«رويترز».

في اللوح رقم اثنين مثلاً نجد في النص المغرق في القدم عودة إلى (العناصر الأربعة) كما عند فلاسفة سبقوا سقراط إذ يقول النص «ألا يكفي لكي تولد الحياة أن يوجد الماء والهواء والتراب والضياء».

قراءة نص علاء مشذوب هنا تفيض حماسة وحيوية عندما يتحدث عن الحضارة السومرية وما قدمته للبشرية ويحاول التوفيق بينها وبين حضارة الساميين المثيلة لها في الزمن في رأيه ولأنهما توأمتان.

ولد علاء مشذوب في بغداد ودرس في كلية الفنون الجميلة وهو موظف حكومي وله رواية هي «جريمة في الفيس بوك».


المصدر: بوابه الوسط

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على التراث والسرد في رواية «آدم سامي - مور»

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
88798

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة