الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › «الطليانى».. ونساء «شكرى المبخوت» التعيسات

صورة الخبر: شكرى المبخوت
شكرى المبخوت

في حوار لقناة «فرنسا 24» بتاريخ 7/5/2015 مع الناقد الشهير وأستاذ الأدب بجامعة «منوبة» التونسية الدكتور «شكري المبخوت» صاحب الرواية الفائزة بجائزة البوكر العربية لعام 2015، «الطلياني» سئل عن الأسباب التي جعلته يرى روايته تكريماً للمرأة التونسية فكانت إجابته: النساء كن كثيرات كما أنهن كن مرآة لتوجيه مسار البطل، البطل الحقيقي في الرواية هو النساء حضورهن كان أكثر من أن يقتصر على شخصية البطل وحده.

ربما تكون قراءتي لرواية «الطلياني»، متأخرة بعض الشىء، فالرواية حظيت بعناية نقدية وإعلامية كبيرة بعد حصولها على جائزة البوكر العربية ولكني دائماً ما أردد لنفسي تلك العبارة: «إن الإبداع حمال أوجه» وأن كل قراءة جديدة لرواية ما هي اكتشاف لمناطق من الدهشة والتأمل لم يطأها العقل بعد.

وعلى هذا الفهم والتفسير كانت قراءتي لرواية «الطلياني» التي قدم فيها «شكري المبخوت» مروحة إنسانية متعددة الأطياف والألوان للمرأة التونسية ولكني أخالفه الرأي فيما يعتقد في نسائه، في «الطلياني» أنهن تكريم للمرأة التونسية، فمن زاوية قراءتي أجدهن تعيسات لا يوجد فيهن ما يضئ الروح والعقل، فالبداية مع «زينة» زوجة «عبدالناصر» بطل الرواية الذي لوسامته اللافتة سمي بالطلياني، أي الأجنبي الأوروبي، و«زينة» من قاع الريف التونسي تعرضت لحادثة اغتصاب وهي طفلة، فسلبها هذا الحادث النفسي الرهيب الكثير من براءتها والنظرة السوية للعالم فنجدها طوال أحداث الرواية تتصرف بانتهازية مفرطة وتتبع مصلحتها أينما وجدتها حتى ارتباطها بالطلياني أو «عبدالناصر» لم تعترف به إلا عند الضرورة لكي تحصل على رخصة مناقشة الدكتوراة بل وأجهضت نفسها حتى لا ترتبط بعلاقة أبدية معه وانتهى مصيرها بطلب الطلاق لتعيش مع أستاذ الجامعة الفرنسي «أريك» الذي تصورت أنه سيحقق طموحها العلمي إلا أنها لم تنجز شيئاً هناك فاختفت كما ظهرت لا تعاطف معها ولا تأمل فيما أنجزته كنموذج للمرأة التونسية.

المثقفة والمتعلمة ويؤكد وجهة نظري الراوي للرواية وهو هنا صديق مشترك لكل من «زينة» و«عبدالناصر» التي يراها على النحو التالي: أصبحت تعيش في كنف «أريك» طفلة شقية يتلهى بها وهو الشيخ المتصابي بمعاييرنا التونسية فتطلق العنان لجنونها ورغباتها التي تنتهي إلى أن تذهب بوقاره تماماً وعلى كل حال لم يعجبني المصير الذي آلت إليه «زينة» ولو بقيت مع «عبدالناصر» لكان حالها مختلفاً.

أما أخوات «عبدالناصر» فهن كالألوان الباهتة، موجودات في كل منزل عربي منهن من تكيد لإخواتها حتى تحوز بعطف الوالدين أو منهن غير المبالية إلا بشئونها الخاصة فقط لا توجد غير «يسر» أخته الصغيرة الحانية وهي نموذج إنساني أيضاً متكرر.

أما «نجلاء» الصديقة المقربة لـ «زينة» فهي لم تتورع من إقامة علاقة جسدية ونفسية مع «عبدالناصر» وحينما طلب منها الزواج كان رفضها ناتجاً عن برجماتية صرفة باعتبار أنها لا تريد أن تتقيد بالزواج حتى لو بدافع الحب، ثم تتحول دون أدنى مبرر لتصبح عاهرة في تزامن رمزي ودلالي لبداية عهد الرئيس التونسي المخلوع «زين العابدين بن على» الملئ بالعهر السياسي.

فالرواية من وجهة نظري لم تكرم المرأة التونسية، بل فضحت واقعها المرير داخل المجتمع الذي عراه باقتدار «شكري المبخوت» من واقع عمله الأكاديمي حيث ولج بنا لدهاليز المشهد الطلابي في تونس قبيل الانقلاب العسكري على الرئيس «بورقيبة» بقيادة وزير داخليته «زين الدين بن على» ودسائس النظام السياسي وسطوة مخابراته في ضرب الحركة الطلابية، خاصة التيار اليساري منها ومساندة التيار الإسلامي الصاعد في تلك الفترة.
هنا يحسب للروائي «شكري المبخوت» هذه القراءة المفعمة بالأحداث والتفاصيل ورصده الأمين لتقلبات المجتمع التونسي وشبابه تحت وطأة الفقر والحاجة ليصل لدرجة الغليان التي ستقوده ثورة الياسمين التي لم يخبرنا بها في الرواية بل تحدث عن الأسباب التي أدت إلى حدوثها.

المصدر: بوابة الوفد

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على «الطليانى».. ونساء «شكرى المبخوت» التعيسات

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
4865

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة