الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار
صورة الخبر: السوق العالمي للكربـون
السوق العالمي للكربـون

بدأ الاستخدام الكثيف للفحم في توليد الطاقة في منتصف القرن التاسع عشر، وأدى التوسع في الصناعات المسببة للتلوث وثورة المواصلات الناتجة عن انتشار المركبات التي تستخدم الوقود الأحفورى، إلى تراكم كميات هائلة من المواد السامة بمعدل يصعب علي الطبيعة أن تتحمله، مما أدي إلي تزايد الاهتمام بالتغيرات المناخية والتي كان من نتائجها مبادرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية WMO بتأسيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC عام 1988 بغرض إمداد صانعي السياسات بالمعلومات العلمية، وتضمن تقريرها الأول، الصادر عام 1990، إلا أن التراكم المتنامي لغازات الدفيئة Greenhouse Gases بشرية المنشأ في الجو قد يعزز تأثير الصوب الزجاجية متسببا في المتوسط في دفيئة مضافة لسطح الأرض في القرن الحادي والعشرين، ما لم تتبني إجراءات تحد من الانبعاثات.

وقد أسفرت هذه الجهود عن إصدار الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ والتي تم توقيعها أثناء انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية "قمة الأرض" في ريو دي جانيرو بالبرازيل في يونيو 1992، والتي دخلت حيز التنفيذ في مارس 1994، وقد أرست هذه الاتفاقية هدفا نهائيا يقضي بتثبيت التركيزات الجوية لغازات الدفيئة عند مستويات آمنة. وتقسم الاتفاقية دول العالم إلي قسمين، دول المرفق الأول وهي الدول الصناعية التي أسهمت تاريخيا في التغير المناخي، ودول غير المرفق الأول، وتضم بالدرجة الأولي الدول النامية.

وقد أنشأت الاتفاقية مؤتمر الأطراف بوصفه هيئتها العليا المسئولة عن مباشرة ومراقبة التقدم نحو هدف الاتفاقية، وقد صدر عن مؤتمر الأطراف الثالث والذي عقد بمدينة كيوتو باليابان عام 1997 مجموعة من الالتزامات الملزمة قانونيا لعدد 38 دولة صناعية وعدد 11 دولة من وسط وشرق أوربا بخفض انبعاثاتها من غازات الدفيئة إلي متوسط تقريبي مقداره 5.2% مما كانت عليه هذه الانبعاثات عام 1990 وذلك خلال فترة الالتزام 2008 حتى 2012، ويسمي ذلك بروتوكول كيوتو للاتفاقية الإطارية، وقد دخل البروتوكول حيز التنفيذ بالفعل في 16 فبراير 2005.

وتغطي الأهداف ستة غازات دفيئة رئيسية هي، ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروز، ومركبات الهيدرو فلورو كربون، وسادس فلوريد الكبريت، والمركبات الكربونية الفلورية المشبعة. ويتيح البروتوكول لهذه الدول خيار إقرار أي من هذه الغازات الستة سيشكل جزءا من استراتيجيتها القومية لتقليص الانبعاثات.

يؤسس البروتوكول ثلاث آليات تعاونية صممت لتساعد أطراف المرفق الأول علي تقليل تكاليف الوفاء بمستهدفاتها للانبعاثات عن طريق إحراز خفوضات الانبعاثات في دول أخري بتكاليف أقل مما هو باستطاعتها محليا، وهذه الآليات هي:-
- التجارة الدولية للانبعاثات، وتسمح للدول بتحويل جزء من انبعاثاتها المجازة إلي دول أخري.
- التنفيذ المشارك، ويتيح للدول أن تطالب باعتماد شهادة لخفض الانبعاثات الناشئ عن استثمار يتحقق في دول صناعية أخري ويسفر عن تحويل وحدات خفض الانبعاثات بين الدول.
- آلية التنمية النظيفة، وتسمح بإنشاء مشروعات خفض الانبعاثات التي تساعد الدول النامية علي إدراك التنمية المستدامة، كما أنها تتضمن التزام الدول الغنية بنقل التقنيات النظيفة إلى الجنوب والمساعدة في تنميته، حيث يتم إصدار شهادات موثقة بمقادير ثاني أكسيد الكربون المعادلة لمقادير الانبعاثات التي يتم خفضها عند إقامة المشروع وتشتري هذه الشهادات الدول المتقدمة نظير مقابل مادي تدفعه للدولة النامية التي أقيم بها المشروع.

ومن أنواع المشروعات التي تندرج تحت مظلة آلية التنمية النظيفة، مشروعات الطاقات المتجددة مثل توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية ومشروعات خلايا الوقود الهيدروجيني لأنها لو لم تنشأ لكان البديل استخدام محطات توليد تعمل بالديزل والغاز الطبيعي مما يتيح انبعاثات كبيرة. ومشروعات الطاقة الحيوية وأيضا مشروعات تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، واستبدال الوقود ومشروعات التوليد المشترك، وكذا مشروعات التشجير حيث تقوم الأشجار بامتصاص ثاني أكسيد الكربون.

التجارة العالمية للكربون
أصبح ثاني أكسيد الكربون -أحد الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري والذي يبث الحرارة في مناخ الأرض- سلعة يمكن التجارة فيها، ويباع الآن في السوق الأوربية بأسعار متفاوتة للطن، ويقدر الخبراء بأن أسعاره سوف ترتفع في الفترة القادمة.
وبحسب ما ورد في تقرير "الكربون 2006: نحو سوق عالمي حقيقي"، والمنشور في 28 فبراير 2006، فقد بلغ إجمالي حجم التجارة في الكربون للعام 2005 نحو 799 مليون طن ثاني أكسيد كربون بلغ إجمالي عائداتها حوالي 9.4 مليار يورو، وهو ما يعد طفرة كبيرة إذا قورنت بسوق ثاني أكسيد الكربون في عام 2004 والتي بلغ إجمالي مبيعاتها نحو 94 مليون طن ثاني أكسيد كربون مكافئ سجلت عائداتها حوالي 377 مليون يورو فقط. وقد حصدت آلية التنمية النظيفة نحو 8.7 مليار يورو وهو ما يمثل نسبة مشاركة 93% من إجمالي تجارة الكربون، في حين سجلت آلية التنفيذ المشترك حوالي 7% من إجمالي تجارة الكربون، وتعد الصين أكبر أسواق بيع الكربون في العالم، حيث حازت حوالي 70% من إجمالي سوق آلية التنمية النظيفة، وهو ما يوفر لها دعما مباشرا وتشجيعا لمشروعاتها الخاصة بإنتاج الطاقة من مصادر نظيفة، وبخاصة بعد اعتمادها خطة لتركيب 20000 ميجاوات من توربينات الرياح حتى عام 2020.

من ناحية أخري، فعلي الرغم من أن عمليات التحول عن الوقود الأحفورى كانت محدوة علي مستوي العالم، إلا أن سوق الكربون يزداد فعالية وأسعاره في تحسن مستمر، ولا ينظر لأسعار بيع الكربون علي أنها أحد أسباب الزيادة في أسعار الطاقة عالميا، وإنما تعزي زيادة أسعار الطاقة إلي زيادة الطلب عليها والاستراتيجيات المتبعة حاليا في إنتاجها، ولكن يمكن القول بأن أسعار الكربون أوجدت علاقة بين مصادر الطاقة الأحفورية وبين تأثيراتها علي البيئة.ويؤكد التقرير علي ضرورة استفادة الدول النامية من آلية التنمية النظيفة، وأن تتعامل معها علي نحو جاد وفعال، فالسوق الحالية للكربون تعد أفضل الخيارات للتحول إلي اقتصاد عالمي ذو انبعاثات منخفضة.

مصر وتجارة الكربون
واكبت مصر الحركة الدولية للاهتمام بالبيئة، فقد صدقت مصر علي الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ في ‏5‏ ديسمبر‏1994، كما وقعت علي بروتوكول كيوتو في‏15‏ مارس‏1999,‏ وتم التصديق عليه اعتبارا من‏12‏ يناير‏2005‏. ولقد توجهت جهود مصر إلي خفض معدلات انبعاثات غازات الصوبة و ذلك بترشيد الاستهلاك، وتقليل التسرب من شبكات نقل و توزيع البترول و الغاز، ومعالجة النفايات الصلبة مع الاستفادة من مياه الصرف المعالجة، ومن المعروف أن إجمالي انبعاثات غازات الصوبة في مصر يبلغ 116.708 جيجا جرام ثاني أكسيد الكربون مكافئ، وذلك في عام 1990، منها 22% من قطاع الطاقة، و 21% من قطاع الصناعة، و15% من القطاع الزراعي، و 6%من المخلفات، و 18%من قطاع النقل، و 9% من الصناعات الصغيرة ، و9% من الصناعات التقليدية.

بناء علي ما تتيحه آلية التنمية النظيفة -على سبيل المثال- من إمكانية حصول الشمال الصناعي على ائتمان للاستثمار في مشروعات خفض الانبعاثات في الجنوب النامي، تقدمت كل من اليابان والنمسا وألمانيا والدنمرك باستثمارات لتنفيذ عدة مشروعات منها 5 مشروعات لإنشاء محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة المائية بكل من نجع حمادي دمياط وأسيوط والممولة من بنك التعمير الألماني ¬ ومشروع إنشاء محطة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح بالزعفرانة والمرحلة الثالثة الممولة من الحكومة الدنمركية ومشروع إحلال الغاز الطبيعي كوقود بدلا من المازوت بمصانع طره للاسمنت والممول من شركة السويس للاسمنت. كما سبق للمجلس أن وافق علي الاستثمارات المقدمة من اليابان والنمسا وذلك في مشروع إنشاء مزرعة رياح بطاقة 120 ميجاوات بالزعفرانة والممول من البنك اليابانى للتعاون الدولي ومشروع إنشاء وحدة لإزالة أكسيد النيتروز من عادم غازات مصنع الحامض بمصنع أبو قير 2 بشركة أبو قير للأسمدة والممول من شركة كربون النمساوية، ومشروع التوليد المشترك في مصنع السنديان للورق بالسادس من أكتوبر، ومشروع التخلص من الميثان بالحرق في المدفن الصحي لشركة أونيكس بالأسكندرية.

وحاليا يوجد أكثر من ثلاثين مشروع مؤهل للتطبيق من خلال آلية التنمية النظيفة في مصر، وحصلت فعلا علي الوثائق المؤيدة لذلك من المجلس المصري لآلية التنمية النظيفة، بالإضافة إلي العديد من المشروعات التي تنتظر دورها للتقدم بمستنداتها للمكتب المصري للآلية كخطوة أولي في سبيل التطبيق. وتغطي هذه المشروعات مجالات شتي مثل الطاقات المتجددة، والتحول عن الوقود الأحفوري، والتوليد المشترك، والنقل، وترشيد الطاقة، والتخلص من أكسيد النيتروز في صناعات الأسمدة ومن غاز الميثان في مدافن القمامة الصحية.

المصدر: عرب نت 5

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على السوق العالمي للكربـون

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
29602

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار العلم والتقنية
-
-
-