الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

اخبار الصحة والطب الصحة والجمال › أبعد من مقاييس الكربون

صورة الخبر: أبعد من مقاييس الكربون
أبعد من مقاييس الكربون

خلال السنوات العشر الماضية أصبح "تغير المناخ" مرادفا تقريبا "لانبعاثات الكربون"، ويُقاس انخفاض الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي بالأطنان من "معادل الكربون" (ثاني أكسيد الكربون)، الذي برز بوصفه الهدف الأسمى للسعي وراء الحفاظ على كوكب الأرض، لكن مثل هذا النهج المبسط لا يمكن أن يحل أزمات بيئية معقدة ومترابطة للغاية، والتي نواجهها حاليا.
"تركز السياسات البيئية العالمية الضيقة على "مقاييس الكربون" مما يعكس هاجس القياس والمحاسبة على نطاق واسع"
وتركز السياسات البيئية العالمية الضيقة على "مقاييس الكربون"، مما يعكس هاجس القياس والمحاسبة على نطاق واسع، ويستخدم العالم الآن التفكير التجريدي -السعرات الحرارية، والأميال، والجنيهات، والآن الأطنان من ثاني أكسيد الكربون- الذي يبدو هادفا وموثوقا به، خاصة عندما يتضمن لغة "الخبراء" (والتي تكون غالبا اقتصادية). وكنتيجة لذلك، فإننا نميل إلى التغاضي عن الآثار المترتبة على تاريخ كل تجريد، وديناميات السلطة والسياسة التي ما تزال تؤثر فيها.
هناك مثال رئيسي للتجريد العالمي القوي والوهمي إلى حد ما، وهو الناتج المحلي الإجمالي، الذي تم اعتماده كمقياس رئيسي للتنمية والأداء الاقتصادي لكل بلد بعد الحرب العالمية الثانية، بينما كانت القوى العالمية تبني مؤسسات مالية دولية كان من المفترض أن تعكس قوة اقتصادية نسبية. وعلى الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي أصبح اليوم مصدرا لإحباط واسع، فإنه لا يعكس الواقع المعيش. ومثل أنوار السيارة العالية، يمكن أن تكون الأفكار التجريدية منيرة جدا، لكنها أيضا تحجب ما يقع خارج نطاق ضوئها.
ومع ذلك، ما يزال الناتج المحلي الإجمالي -إلى حد بعيد- المقياس المهيمن لتقدير درجة الازدهار الاقتصادي، الأمر الذي يعكس هاجس العالمية الذي رافق انتشار الرأسمالية في جميع أنحاء العالم. اٍن التصورات المعقدة والحساسة والنوعية التي تعكس الخصوصيات المحلية هي ببساطة ليست مثيرة للإعجاب بالمقارنة مع تفسيرات الكمية الشاملة والخطية.
"بدأت سياسة المناخ على طريق صخري وعنيف محفوفة بالبدائل المنسية، وفي غضون ربع القرن الماضي ارتكبت ثلاثة أخطاء"
سياسات خاطئة
وعندما يتعلق الأمر بتغير المناخ، تتم ترجمة هذا التفضيل إلى الدعم الأحادي لإيجاد حلول تُقلل بشكل طفيف انبعاثات الكربون الصافية، ومن شأنها تقليص التحولات الاقتصادية الواسعة أو تقويض قدرة المجتمعات المحلية على تعيين مشكلات محددة ووضع حلول مناسبة لها. ويعود هذا النهج إلى مؤتمر قمة الأرض عام 1992 في ريو دي جانيرو، حيث بدأت سياسة المناخ على طريق صخري وعنيف محفوفة بالبدائل المنسية، وفي غضون ربع القرن الماضي ارتكبت على الأقل ثلاثة أخطاء:
أولا- قدمت الحكومات في القمة وحدة ثاني أكسيد الكربون لحساب القياس بطريقة ملائمة لآثار غازات الاحتباس الحراري المختلفة، مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز. اٍن الاختلافات بين هذه الغازات مسألة عميقة -من حيث إمكانات الاحترار، وكم وقت تبقى في الغلاف الجوي؟ وأين تظهر؟ وكيف تتفاعل مع النظم البيئية والاقتصادات المحلية؟ اٍن وحدة واحدة من القياس تبسط الأمور إلى حد كبير، مما يسمح لصناع السياسة بتقديم الحل العام نفسه لهدف خاص وشامل.
ثانيا- أكد مؤتمر تغير المناخ للأمم المتحدة أهمية تقنيات "نهاية الأنبوب" (وهي الأساليب التي تهدف إلى إزالة الملوثات من الجو)، مما مكن صناع القرار من تحويل الانتباه بعيدا عن الهدف السياسي الأكثر تحديا الذي هو الحد من أنشطة إنتاج تلك الانبعاثات في المقام الأول.
ثالثا- قرر صناع السياسة التركيز على صافي الانبعاثات، مع الأخذ بعين الاعتبار العمليات البيولوجية التي تنطوي على الأرض والنباتات والحيوانات جنبا إلى جنب مع تلك التي ترتبط مع حرق الوقود الأحفوري. وتماما مثل المنشآت الصناعية، عولجت حقول الأرز والأبقار كمصدر الانبعاثات، والغابات الاستوائية، وزراعة الأشجار الأحادية والمستنقعات كمصارف الانبعاثات. وقد بدأ صناع السياسة إيجاد حلول تتضمن موازنة الانبعاثات بالخارج، بدلا من خفضها في الداخل (أو في المصدر).
"بعد ما يناهز عقدين من الزمن، لم تكن محاولة موازنة الانبعاثات راسخة فقط في سياسة المناخ؛ بل وجدت أيضا طريقها إلى النقاش الواسع الدائر حول السياسة البيئية"
بروتوكول كيوتو
وبحلول عام 1997، عندما تم اعتماد بروتوكول كيوتو، كانت "المرونة" أمر اليوم، وكان التداول في شهادات الانبعاثات (أو تصاريح التلوث) الخيار السياسي المفضل. وبعد ما يناهز عقدين من الزمن، لم تكن محاولة موازنة الانبعاثات راسخة فقط في سياسة المناخ؛ بل وجدت أيضا طريقها إلى النقاش الواسع الدائر حول السياسة البيئية.
لقد ظهرت أسواق جديدة تسمى "خدمات النظام الإيكولوجي" في جميع أنحاء العالم. على سبيل المثال، "التخفيف المصرفي للأراضي الرطبة" في الولايات المتحدة من بين هذه الأسواق القديمة، وينطوي على المحافظة والزيادة أو خلق أرض رطبة أو تيار يعوض الآثار السلبية للمشروع المخطط لنظام إيكولوجي في مكان آخر. ويتم ذلك عن طريق إصدار الشهادات التي يمكن تداولها، ويعوض "التنوع البيولوجي" مخططات تعمل بنفس الطريقة: يمكن لشركة أو فرد شراء "أرصدة التنوع البيولوجي" للتعويض عن "البصمة البيئية".

المصدر: الجزيرة

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على أبعد من مقاييس الكربون

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
85888

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الصحة والجمال من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الصحة والجمال
روابط مميزة