الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

اخبار النجوم والفنفنون تشكيلية، فنون جميلة، موسيقى › جامع بلا مئذنة .. قصة العمارة والكنوز المفقودة

صورة الخبر: جامع بلا مئذنة .. قصة العمارة والكنوز المفقودة
جامع بلا مئذنة .. قصة العمارة والكنوز المفقودة

في حي السيدة زينب، وفي منطقة درب الجماميز يقع جامع فريد في نوعه وعمارته, يسمونه " جامع بلا مئذنة" ليس لأنه يخلو منها، ولكن لأنه الوحيد الذي توجد مئذنته في مكان منفصل عن جسد الجامع؛ إذ تقوم على قاعدة حجرية في حارة السادات المجاورة للجامع, وتتصل بسطح الجامع عن طريق قنطرة خشبية.

في عهد المماليك كانت منطقة الجامع تقع على مقربة من الخليج الكبير الذي كان يشق القاهرة, وقد رُدم الآن وأصبح شارع بورسعيد.

ولهذا فقد كان الحي الذي يقع فيه الجامع قديما عبارة عن بساتين وأراض زراعية أخذت تختفي تدريجيا تحت الزحف العمراني. وربما جاء اسم "درب الجماميز" من شجر الجميز الذي كان ينمو في بساتين تلك المنطقة أيام المماليك.

جامع بلا مئذنة؛ حسبما تقول موسوعة "مساجد مصر وأولياؤها الصالحون", مساحته صغيرة إذ تبلغ 400 متر تقريبا. وهو بناء غير منتظم الأضلاع. واجهته الرئيسية الغربية تطل على الشارع الرئيسي, وهي أكبر الأضلاع، يبلغ طولها 17.5 متر. وضلع القبلة الشرقي يبلغ طوله 22 متر, وطول الضلع الشمالي المطل على حارة السادات 24.5 متر, والضلع الجنوبي 19 متر.

أما المئذنة الفريدة فتقع في حارة السادات. وتقوم على قاعدة مربعة يبلغ طول ضلعها 3.5 مترا, وارتفاعها 6.80 متر. ويعلو القاعدة مئذنة تتكون من طابقين: الأول مثمن الشكل, والثاني يتكون من شكل اسطواني، ويفصل بينه وبين الأول شرفة. ويعلو الطابق الثاني قبة يعلوها هلال.

رغم تفرد تلك المئذنة إلا أنها تشكو الإهمال الجسيم, فقاعدتها مليئة بالمياه الجوفية التي تأكل حجارتها، ولم تجد بعض محاولات الترميم التي تمت فيها، كما ان آثار الشروخ طالت حتى الحجارة الجديدة التي رمم بها المسجد ، ويشي منظر الشقوق الطولية بإحتمال انهيار المئذنة الآثرية النفسية ، وهو ما يعرض أرواح الأبرياء المارين أمامها لخطر كذلك.

قصة باني الجامع

مسجد بلا مئذنة يعود تاريخ إنشائه إلي عام 845 هجريا, وصاحبه هو الأمير "قراخجا الحسني" والذي كان من مماليك السلطان الظاهر برقوق. نشأ في ظل بيئة عسكرية, وقضى طفولته في الثكنات العسكرية للمماليك بالقلعة, ولصغر سنه طالت أيامه في الجندية, فقد عاصر السلطان برقوق وابنه السلطان فرج, ولم يبدأ نجمه في الظهور إلا بعد موت السلطان المؤيد شيخ عام 824 هجريا.

وفي عهد السلطان برسباي أخذ يتدرج في الوظائف العسكرية حتى أصبح من أمراء "طبل خاناة"؛ أي المشرف على دق الطبول والموسيقي. ومن بعدها عمل في الاصطبلات السلطانية مشرفا على الدواب من خيل وبغال وإبل, وهي وظيفة تعد من كبريات وظائف الدولة العسكرية المملوكية.

ولأنه نال ثقة الجميع بسبب حسن سلوكه وأخلاقه تولي "قراخجا" وظيفة "رأس نوبة" أي الفصل في خلافات أمراء المماليك.

ولثقة السلاطين فيه وشهرته كفارس شجاع, استأمنه السلطان برسباي في مرافقة أحد الأمراء أثناء نفيه إلي الشام بعدما حاول الوثوب على العرش السلطاني. كما أرسله برسباي في عام 839 هجريا في حملة لتأديب الخارجين على العرش.

كما وقف "قراخجا" بجوار السلطان "جقمق" في بداية سلطنته حينما ثار عليه عدد من الأمراء –علي عادتهم عقب وفاة كل سلطان- مدعين أنهم الأجدر بالحكم. وكانت بين الفريقين موقعة حاسمة في عام 842 هجريا كان النصر فيها حليف جقمق. وفي نفس العام 842 خرج في حملة للقضاء على الأمراء الخارجين على السلطان. وفي عام 849 هجريا تولى "قراخجا" قيادة حملة لتأديب قبائل العربان التي عاثت فسادا في قرى ومدن البحيرة.

وقد أثبت "قراخجا" جدارته في كل المهام التي أوكلت إليه, ولهذا صار موضع تقدير ومحبة السلطان جقمق, حتى أنه كان يناديه بـ "أخي". ويقال أنه كان من المرشحين لتولي السلطنة من بعد جقمق, إلا أن المنية لم تمهله, فقد توفي بالطاعون هو وولده في نفس اليوم في عام 853 هجريا, وحضر السلطان الصلاة عليهما في اليوم التالي ودفنا معا في قبر واحد.

واسم "قراخجا" مكون من لفظين, قرة بمعني أسود باللغة الفارسية, وخوجة بمعني سيد أو أستاذ, ولعله عرف بهذا الاسم نتيجة سواد لونه.

ويصفه السخاوي في كتابه الضوء اللامع فيقول: "كان من أحسن أبناء جنسه, وكان به تجمل؛ أسمر, معتدل القد, رشيق الحركة, أبيض اللحية مستديرها, عليه وقار وحشمة.. وكان أميرا دينا خيرا عاقلا كثير الصدقات كثير العبادة ينفر من المنكرات متواضعا يكرم الفقهاء وأرباب الصلاح" رحمه الله.

ومكان دفن الأمير قراخجا مازال موضع جدال, وهذا الأمر ينقلنا إلي حكاية عم حسن خادم الجامع.

روحانية وبساطة

من الواجهة الرئيسة نهبط أربع درجات إلي الجامع الذي ينخفض عن مستوي سطح الشارع. صحن المسجد مستطيل الشكل، وفي الركن الشرقي يوجد باب يؤدي إلي سطح الجامع. ومن السطح نجد قنطرة خشبية تعبر بنا إلي المئذنة الفريدة.

ويبدو أن صحن الجامع كان مكشوفا في الأزمان السابقة، إذ تغطية الآن قبة خشبية على شكل مستطيل, بها نوافذ زجاجية, تسمح بدخول الضوء وتمنع تسرب الأمطار.

يتكون المسجد من أربعة إيونات، أكبرها إيوان القبلة( 12.5 × 6.5 مترا) وتعلو فتحة إيوانه عقد مدبب على شكل حدوة الحصان. أما المحراب فهو بناء مجوف عمقه 1.1 مترا, ويكتنفه عمودان من الرخام, ويعلوه نافذة مستديرة داخل إطار مربع. وعلى جانبي النافذة توجد أربعة نوافذ.

وإيوان القبلة مغطى بسقف خشبي على شكل مربعات رسمت كلها بنقوش زيتية ومذهبة، ويحيط بالسقف وزرة خشبية عريضة عليها آيات قرآنية باللون الذهبي من سورة "النور". وفي أركان الإيوان تتدلى مثلثات خشبية عليها رسوم متعددة الألوان ومذهبة.

ويقول زوار المكان بحجم السكينة والراحة التي يشعرون بهما في هذا المكان .

لكن حجارة الجامع ابتليت بالرطوبة التي تمتد لمترين فوق الأرض، وهو ما يبدو كذلك بصحن الجامع خاصة أنه منخفض عن مستوى الشوارع المحيطة، حتى أن خادم الجامع قال لي في اليوم التالي أن المياه انفجرت بشدة في الصحن، ولهذا وجب على المسئولين سرعة إنقاذ الآثر .

ونلاحظ أن حائط إيوان القبلة أصبح مائلا للخلف بطريقة لافتة ، وقال رواد الجامع أن القائمين على الترميم ضغطوا على حوائط الإيوان بالسقف الخرساني نتيجة تسرعهم في عملهم .

الكنز المفقود

رأيت رجلا يجلس بمحله الصغير في حارة السادات, وقال أنه رأى سردابا أسفل المسجد، ورأي أيضا ضريحا لشيخ اسمه "وهب" تعود سلالته إلي الجزيرة العربية, مؤكدا أن الشيخ والأمير قراخجا مدفونان في الجامع.

يقول "عم حسن" أن ضريح الشيخ وهب كان موجودا منذ سنوات بعيدة في الجامع, لكن مع الزمن تم ردم ما حول الضريح حتى لم يبق منه إلا شاهد القبر, وهو عبارة عن عمود رخام, والمؤسف أن تقام دورة المياه في مكان غرفة الضريح والجميع يضغ أغراضه على العمود أثناء الوضوء دون أن يعلموا بأنه يدل على وجود قبر لأحد أولياء الله الصالحين.

ويقول خادم الجامع أنه قد رأى أكثر من مرة "رؤية" في منامه وقال للناس أن العمود تحته قبر لأحد الصالحين وهو الشيخ وهب الذي نادى عليه في الحلم، وهناك قبر الأمير قراخجا وولده، كما قال بأن السرداب الموجود في صحن الجامع امام محراب القبلة يحوي كنزا به عملات معدنية ومجوهرات كان الأمير قراخجا يستخدمها للإنفاق على الجامع!

يضيف حسن : كان الناس يسخرون من كلامي، إلى أن جاء مهندسو الترميم وحفروا في الموضع الذي أشرت لهم به ، فوجدوا عامودا وظهرت حجارة الضريح ، وللأسف قام المقاول بردم المكان لإعتقاده بأن ذلك يعطل عمله الأصلي، واكتفوا بنقل دورات المياه خارج غرفة الضريح!

كما يقول بأن الكنز لو ظهر فسيكون ملكا للدولة وليس من حق أحد الإستيلاء عليه ، وقد أرسل العديد من الخطابات لوزارة الأوقاف وعدد من الكتاب ، ولكن احدا لم يلتفت له ، كما لم يتم بحث إزالة البيت الذي بني منذ مائة عام فوق الضريح .

مساجد السيدة

عقب الدكتور مختار الكسباني خبير العمارة الإسلامية أن مئذنة جامع "قراخجا" تعد من المآذن الفريدة في مصر, فهي الوحيدة التي تنفصل عن جسد الجامع, ولكن للأسف تعاني المساجد بمنطقة السيدة زينب عموما من ضغط الرواد خاصة أوقات الموالد، وهو ما حاول المجلس الأعلى للآثار إقناع وزارة الأوقاف بتغييره.

وانتقد الكسباني عمليات الترميم المتسرعة بالرغم من أنه يمكن بالفعل مكافحة ميل الحوائط بهذه المساجد وانتشار الرطوبة عبر حقن الحجارة مثلا ، وطالب جهاز الصرف الصحي بعمل صيانة لشبكاته في هذه المنطقة للتأكد من أنها لا تهدد أساساتها .

كما أشار أستاذ العمارة إلى أن المجلس الأعلى للآثار يتولى ترميم المساجد على نفقته الخاصة وليس على نفقة وزارة الثقافة، بالرغم من أن مساجد مصر لها أوقاف خيرية للإنفاق عليها لكن وزارة الأوقاف لا تخرجها لأغراض الصيانة ، ولا تعلن عن حجم هذه الميزانية .

المصدر: عرب نت 5

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على جامع بلا مئذنة .. قصة العمارة والكنوز المفقودة

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
60862

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة