الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

اخبار النجوم والفنفنون تشكيلية، فنون جميلة، موسيقى › في لقاءه السنوي بالأوبرا د.أحمد زويل : الفهلوة لا تصنع تقدما للأمم

صورة الخبر: د.أحمد زويل
د.أحمد زويل

استضاف صالون الأوبرا الثقافي أمس العالم المصري الكبير د.أحمد زويل في لقاء سنوي يحرص عليه منذ عام 2004 ، وقد احتشد الحضور بمسرح دار الأوبرا وكان في مقدمتهم عدد من الوزراء المصريين ، وتناول زويل قضية بالغة الأهمية وهي "التعليم في الحاضر والمستقبل" حيث أصبح تقدم الدول مرهونا بما تملك من معارف وعلوم، وما كان تعليما متميزا في الماضي أصبح صعب تطبيقه في الحاضر ومن هنا فإن تطوير التعليم عملية متواصلة لا تتوقف عند حد.

قدم اللقاء الصحفي أسامة هيكل الذي أوضح أن هذا اللقاء عرس ثقافي ينتظره الجميع من العام إلى العام .

وفي بطاقة تعريف سريعة ، أشار هيكل إلى أن د. أحمد زويل ولد على أرض دسوق وتعلم في مدارس دمنهور ودرس في كلية العلوم جامعة الإسكندرية ونال الماجستير منها وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليبدأ منها مشواره البحثي الحافل، والذي أثمر نتائج مثمرة تستفيد منها البشرية كلها، وعبر هذا المشوار العلمي الطويل سعت إليه الجوائز ولم يسع هو إليها فاستحق نوبل أكبر الجوائز العالمية كما استحق جوائز دولية أخرى ونال أكثر من 50 دكتوراة فخرية من مختلف الجامعات حول العالم، وقلده الرئيس مبارك قلادة النيل العظمى وهي أرفع وسام مصري.

التعليم عبر الزمن

بعد تصفيق حاد تحدث د.زويل قائلا قضية التعليم أمر هام في كل دول العالم ، وتذكر أنه قرأ في كتاب أمريكي بعنوان "أمة في خطر" عن التحديات التي تواجه التعليم الأمريكي وكيفية تطويره، وفي البيت الأبيض من أولويات حكومة أوباما هو "ماذا سيكون التعليم في القرن 21؟.

ومن هذا المنطلق عرج د.زويل على تعريف التعليم الذي يرى أنه ينقسم إلى معنى أكاديمي للفرد يقصد به اكتساب خبرة لها تأثير فعال على العقل، الشخصية والمهارات المهنية للإنسان، وهناك معنى شاملا للمجتمع ككل ويعني عملية نقل المعرفة والمهارة والقيم من جيل إلى جيل.

ومن ثم أصبح التعليم من المكونات الأساسية في حقوق الإنسان، وفي ميثاق الأمم المتحدة يعد حق الإنسان في الحياة مشتملا على حقه في التعليم، ومن خلال سفره الدائم رأى أن دولا كثيرة حجزت مكانها على الخريطة العالمية عبر اهتمامها بالتعليم وبالتالي حققت تقدما سياسيا وثقافيا واقتصاديا.

وفي كل حضارة متقدمة كان التعليم هو الأساس فنرى قدماء المصريين تفوقوا في شتى مجالات الحياة عبر التعليم حيث أنهم اول من وضعوا التعريف الصحيح للزمن والتقويم الشمسي، ومؤخرا قدمت ورقة علمية في الأكاديمية الفرنسية عن العبقرية المصرية القديمة التي توصلت لاختراعات مذهلة أبهرت العالم.

وهكذا كانت الحضارة العربية صاحبة فضل على أوروبا وفي فصل من احدى مؤلفاتي ذكرت اسهامات الحسن بن الهيثم البارزة في مجال البصريات حيث كان له الفضل في اكتشاف التصوير المجسم، أيضا النهضة المصرية في عصر محمد علي قامت في جزء كبير منها اعتمادا على البعثات التي كان يرسلها إلى فرنسا وأوروبا الأمر الذي ساهم في صنع نهضة مصرية حقيقية.

ثم عرج زويل للحديث عن التعليم بعد ثورة يوليو1952 وكيف استفاد منه هو وجيله بالإضافة إلى الحياة المصرية الثقافية التي ازدهرت في هذه الأوقات.

مشكلات التعليم

أوضح زويل ان أولى مشكلات التعليم التي تتلخص في قلة الميزانية المرصودة للتعليم الأساسي قائلا: لدينا حوالي 15 مليون طالب في التعليم الإبتدائي بالمدارس الحكومية بما فيهم الأزهر، وتنفق الدولة على التعليم 24 مليار جنيه "حوالي 250 دولار للفرد في السنة" وإسرائيل مثلا تصرف 1500 دولار لتعليم الفرد!.

ونظرا لتدني مستوى التعليم تنفق الأسرة المصرية على الدروس الخصوصية حوالي 15 مليار جنيه وهي مبالغ ضخمة.

وفي البحث العلمي الشواهد تدل على أن مشاركة الأبحاث العلمية في بناء الاقتصاد الحديث محدودة، والمشاركة المصرية والعربية البحثية على الصعيد العالمي محدودة جدا، ولهذا فقدنا أن نحتل أي ترتيب في أول 500 جامعة على مستوى العالم.

مشاركة البحث العلمي في الناتج القومي المصري ضعيف – يتابع زويل – في حين أن البحث العلمي في إسرائيل يشارك تقريبا بنسبة 80% من الناتج القومي لها.

ويحدد زويل مشكلات التعليم بدقة ويقول: التعليم يتكون من ثلاثة عناصر" المدرسة، المنهج والمدرس"، وشرح كل عنصر قائلا: بنية المدارس ضعيفة وتستوعب أعدادا تفوق ما يمكنها استيعابه حيث يصل عدد الطلاب أحيانا في الفصل الواحد إلى 60 طالب أو يزيد.

وإذا نظرنا إلى المناهج نرى أن الطريقة الغالبة عليها هي التلقين والعالم تغير من حولنا، أيضا الموضوعات التي تشتمل عليها هذه المناهج لا تواكب العصر فالعالم يتحدث عن الفضاء وعلومه وعن الذرة وهي علوم لا
يصلح معها التلقين.

والعنصر الثالث وهو المدرس يعاني من مشكلات اجتماعية كثيرة أولاها ضعف راتبه الذي يجعله يتجه إلى الدروس الخصوصية، كما أنه بفضل ذلك تخلى عن دوره التربوي الذي من المفترض أن يؤثر في نفوس النشء، كما أن المدرس في مصر لا يخضع لنظم تقييمية محددة حتى يكافئ على أداءه ويعاقب إذا قصر.

ومن المشكلات التي رصدها د.زويل أيضا تعدد التعليم في مصر ما بين خاص وحكومي وأزهري الأمر الذي يتسبب في تشتيت المنظومة التعليمية.
ويضيف زويل: أعمل في أمريكا بجامعة خاصة لكنها لا تهدف إلى الربح فحتى الأموال التي تحصل عليها جراء اكتشاف جديد أو براءة اختارع توجه لصالح البحث العلمي، فأنا لست ضد التعليم الخاص ولكني ضد التجارة في التعليم.

وهناك أمور عامة ولكنها تؤثر في منظومة التعليم لدينا وهي ضعف الإعلام العلمي في الجرائد والمجلات والإعلام التليفزيوني فعدد الفضائيات الآن أكثر من عدد المؤسسات العلمية، كما أن ثقافتنا العربية أصابها الهزال والضعف، وذلك بسبب مدارس اللغات التي انتشرت في مصر وكانها تخلق ثقافة مغايرة داخل المجتمع، انا لست ضدها ولكن عليها الاهتمام بتدريس اللغة العربية أيضا، بالإضافة إلى ضعف الدور الحيوي للقيم الدينية الحقيقية واستبدالها بجمود عقلي وإرهاب فكري.

روشتة علاج

العلاج في رأي د. زويل يتمثل في القضاء على الأمية عبر مشروع قومي شامل حيث تبلغ نسبتها في العالم العربي تقريبا 40% كما أشار، بالإضافة إلى زيادة ميزانية التعليم لتواكب العصروتغيير شامل في بنية المدارس وتغيير طرق التدريس والاعتناء بالمعلم ووضعه الاجتماعي.

وإدراك الطلاب أن العلم هو حقائق وليس "فهلوة" وأن نعلمهم جيدا الأمانة في البحث العلمي ومن هنا ستتأصل هذه القيمة في نفوسهم ونخلق مواطن صالح يراعي ضميره في كل ما يفعل، ثم تطوير الشخصية العلمية للطالب عليه أن يراجع النتائج ويراجع نسبة الخطأ فيها.

ويضرب زويل المثل بتركيا التي انتهجت هذا النهج في التعليم وابتعدت عن التلقين وأفسحت مجال البحث العلمي لطلابها، فبدلا من تلقين قانون الجاذبية للطلاب عليهم أن يكتشفوه بأنفسهم وهكذا تقدمت تركيا.

"حان الوقت لإلغاء القبول في الجامعات القائم على سياسة الأعداد" بهذه العبارة بدأ زويل حديثه عن التعليم الجامعي قائلا: كليات مثل الطب والعلوم لها سعة محددة ونرى الطلاب بها أكبر من قدرة الكلية على الاستيعاب والحل هو إما تغيير منظومة التعليم أو تطوير البنية الخاصة بالكليات.

أيضا المبالغة في الدرجات العلمية أمر استرعى انتباهي ففي حين كنا نحصل في الماضي على 80% بالكاد كان التعليم متميزا في حين أن الدرجات الآن تخطت المئة بالمئة وهو أمر يخالف منطقية العلم ونجد التعليم يعاني من مشكلات عديدة، كما أن الجامعة ينقصها إعادة الهيبة لها من جديد ليصبح الحرم الجامعي كما كان منبرا للعلم والثقافة والفكر.

وتحدث زويل عن البعثات العلمية إلى أوروبا وأمريكا لكنه انتقد عدم توفير المناخ العلمي الملائم لهؤلاء الباحثين بعد عودتهم من الخارج ليستفيد منهم الوطن و"كأن الاموال التي صرفت عليهم مهدرة" على حد تعبيره نظرا لعدم الاستفادة من علومهم بعد عودتهم، وهكذا فعلت الصين وتايوان وكوريا الجنوبية وماليزيا، وهي دول حددت اولوياتها بدقة وأعطت كل اهتمامها للتعليم الذذي يعد من قضايا الأمن القومي شأنه شأن الدفاع عن مصر.

وأن ترصد مصر مبلغا كبيرا لتمويل الأبحاث العلمية، لتساعد في الدخل القومي وتساهم في ارتقاء معيشة البشر.

وأورد زويل في ختام حديثه أن هناك كتاب حديث يقسم العالم إلى ثلاثة أنواع: الأول من حاز على الثقة ويخاف أن يفقدها مثل أمريكا ودول اوروبا، والثاني شعوب تعاني من فقدان الثقة وهي العالم العربي، وشعوب تتطلع نحو المستقبل بثقة وأمل وهي شعوب دول آسيا.

وعلى ذكر الثقة أوضح زويل أنه متفائل دوما بأن مصر تملك الكثير ويمكنها أن تصنع الكثير في المستقبل عبر التعليم ليس فقط الأكاديمي إنما التعليم الذي يزيح التخلف ويرسخ القيم الأخلاقية ويساهم في نهضة الشعوب.

ومن هنا فإن الصراع بين الدين والعلم هو صراع وهمي زائف، فبالعلم والإيمان تبنى الحضارة الإنسانية، وكلما تعمقنا في العلم أدركنا اننا نقطة ملح في عالم شاسع الأرجاء، والدين يحض على العم وأول رسائل القرآن هي اقرأ، وهكذا قرن بينهم د.مصطفى محمود في برنامجه الرائع الشهير"العلم والإيمان".

وفي احدى المداخلات سؤل د. زويل عن كيفية تقدم الأمم وكم يستغرق ذلك وأوضح أنه ليس بالعلم وحده تتقدم الأمم فهي منظومة متكاملة للأدب دور فيها وكذلك الفن والدين والفكر، إذا توافرت الإرادة القوية والمشروع القومي الحقيقي الذي يلتف حلوه المصريون نستطيع النهوض في 5 سنوات وبعد مرور 10 سنوات يمكننا أن نتواجد على الخريطة العالمية فالعلم عالمي وليس حكرا على بلد واحد.

وعن الإحباط السائد في مصر أجاب زويل: لا يمكن للشباب أن يصاب بالإحباط لأنه حامل معول التقدم والنهضة في مصر، عليه فقط أن يحدد الصعاب بدقة ويتغلب عليها، فرغم المشاركة العربية البحثية الضئيلة على المستوى العالمي، بدأت تظهر بؤر للتميز في السنوات العشرة الأخيرة أبرزها جامعة الملك عبد الله في السعودية التي تحاول أن تلحق بركب العالمية ولكن ينقصها الطاقات البشرية والعقول الموجودة بمصر، وهكذا في قطر لديهم مدينة علمية متميزة جدا ولكنها ليست للبحث العلمي بل للدراسة الجامعية.

واختتم د.زويل حديثه عن جديده في مسيرته العلمية وكانت براءة اختراع مسجلة مؤخرا وعديد من الأبحاث المنشورة في مجلات علمية مرموقة عن الميكرسكوب رباعي الأبعاد واستخداماته سواء في النانو تكنولوجي أو البيولوجي.

المصدر: محيط

إقرأ هذه الأخبار ايضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على في لقاءه السنوي بالأوبرا د.أحمد زويل : الفهلوة لا تصنع تقدما للأمم

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
79157

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
روابط مميزة