الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

اخبار النجوم والفنفنون تشكيلية، فنون جميلة، موسيقى › «عالـَـم المومين».. الخير والازدهار والأمان

صورة الخبر: «عالـَـم المومين
«عالـَـم المومين

«عالـَـم المومين» هو ذلك العالـَـم الذي يحكمه الخير، حيث يعيش الجميع في ظله بتفاهم ووئام وحياة مزدهرة. وهو العالـَـم الذي رسمته الفنانة الفنلندية الناطقة باللغة السويدية، توفه يانسون. تبلغ شخصيات عالـَـم المومين حوالي الثلاثين، فضلاً عن المخلوقات الضاحكة. وهذا العالـَـم المتخيل مكون من مخلوقات بيضاء مغطاة بفرو وأجسامها تميل إلى الأشكال المدورة، بأنوف طويلة ممتدة ووجوهها قريبة من، ما بين مظهر: وجه الحصان ووجه فرس النهر.

حكايات وبدايات

هناك ناشرون عديدون اهتموا بأعمال توفه. وعمدت دار المنى السويدية إلى ترجمة العديد من أعمالها، وبينها: «عالـَـم المومين». وكان من نتائج تفجّر موهبة توفه المبكرة، أن اشترت جريدة «غرام» الساخرة، أولى مخطوطاتها وهي في الـ14 من العمر، وصنـّـفت توفه يانسون كبروفيسورة فخرية في الفلسفة. كما تلقت مساعدة خاصة من أخيها لارس عندما لوّن رسوماتها، ثم لتتفرغ هي للرسم.

وتمتاز رسومات «عالـَـم المومين»، بأنها سهلة وبخطوط بسيطة واضحة ومعبرة، ومن السهل تقليدها ومحاكاتها، ما يعطيها إلفة وشعبية كبيرة. وتناولت رسومات توفه يانسون، الطبيعة القريبة من بيئتها، فكان نصيب الغابات والأرخبيلات الساحلية الصغيرة، كبيراً.

فضلاً عن ما شابهها من مناظر طبيعية مكسوة بثلوج الشتاء الطويل، الذي يمر على مجمل الدول الاسكندنافية، خاصة المتاخمة للقطب الشمالي، مثل: فنلدا. وكتعبير موازٍ لظروف بيئتها وشخصيات «عالـَـم المومين»، فإنها تنام في الشتاء وتستيقظ في الربيع، وهي متآلفة وتسيطر على عالـَـمها ذي الطبيعة الخلابة، وتحل مشكلاتها بتفاهم ووئام.

تجسيدات وأنماط

حاولت الفنانة يانسون، التي كتبت أعمالها باللغة السويدية، تجسيد عالـَـم أسرة المومين المتخيل، من خلال بناء منارة أسطوانية زرقاء تكون نواة لذلك العالـَـم الآمن وسعت إلى جعله عالـَـماً محسوساً وملموساً واختارت لهذا البناء موقعاً على الأرض في المغرب العربي، بالقرب من مدينة طنجة، غير أن مشروعها لم يرَ النور، على الرغم من حصولها على المال اللازم له.

وغالباً ما كانت قصص «عالـَـم المومين» تدور في أرخبيل هلسنكي، عاصمة فنلندا، البلد الذي يمتاز بوجود أكبر عدد من البحيرات في العالـَـم. ولم تكن توفه مهتمة بالكتابة والرسم للصغار فحسب، بل اهتمت أيضاً بالكتابة للكبار. فكتبت الرواية والمسرحية، ومنها المسرحيات الإذاعية.

سبب بارز

أهم الأسباب التي دعت يانسون إلى رسم لوحات ذلك العالـَـم وتحويله إلى واقع، نابع من كرهها للحرب بعد تعاظم هذا الكره مع اندلاع الحرب العالـَـمية الثانية، خاصة بعد أن كانت الطائرات السوفييتية تقصف فنلندا وتركز ضرباتها على هلسنكي العاصمة.

حيث كانت يانسون منهمكة برسوماتها وأعمالها، تحت القصف المتواصل، وكذا تتابع تنظيم معارضها الفنية. مع الإشارة إلى احتمال وجود كره موازٍ كحالة نفسية، عندما تزامنت ولادتها مع اندلاع الحرب العالـمية الأولى سنة 1914.

حاز «عالـَـم المومين»، اهتماماً نوعياً. وتحول إلى أعمال درامية في مختلف وسائل الإعلام، من خلال السينما والتلفاز والإذاعة. وكان موضع اهتمام اليابانيين، حتى انهم حوّلوا رسوماته إلى مسلسل ناجح للرسوم الكارتونية، كما نجحوا في تنفيذه على شكل أوبرا وباليه. وسعت توفه نفسها، إلى اختيار بعض الأشخاص الذين يحيطون بها.. وخلقت من شخصيات عالـَـم المومين ما يحاكيها، وتجلـّـى ذلك في شخصيات مثل أمها وزوجها.

كتابان وترخيص

وكتب الدكتور فاضل الجاف بحثاً قيّماً عن أعمال الكاتبة والفنانة توفه يانسون، أشار فيه إلى أن أعمالها كانت مجالاً لأطروحة دكتوراه تقدمت بها البروفيسورة في العلوم الأدبية في جامعة استكهولم، بويل فستين، المتخصصة في أدب الأطفال سنة 1988. ثم أعقبت ذلك بكتاب شامل بعنوان «يانسون.. كلمة، صورة، حياة»، يتألف من حوالي 600 صفحة من القطع المتوسط، صدر سنة 2007.

وكان شاملاً يرصد حياة وأعمال هذه الكاتبة والفنانة المتميزة، بعد أن حصلت على ترخيص يسمح لها بموجبه في استخدام تراثها الفني والأدبي والشخصي، خاصة كتاباتها غير المنشورة وهو أرشيف ثري يعكس صورة جديدة ومكمّلة لحياة توفه يانسون وأعمالها، وفيه بحثت البروفيسورة بويل فستين عن نشوء شخصيات عالـَـم المومين الخيالية وجذورها، وفيه رأت أن جذور عالـَـم المومين السحري تعود إلى الحرب وويلاتها وإلى رغبة الإنسان في استعادة الفرح والإبداع.

إذ ابتكرت توفه يانسون ذلك العالـَـم المتكامل، الذي يحكمه الخير ويحقق الأمان ويعيش فيه الجميع في تفاهم ووئام وازدهار. ومن هنا عزت البروفيسورة بويل فستين عشق توفه يانسون للوحدة ورغبتها الجارفة للعيش في جزيرة معزولة لكي ترسم وتكتب بهدوء، وهذا الحلم لم يتحقق لها إلا في أخريات حياتها، بعد أن اشترت لنفسها جزيرة صغيرة، وانتقلت إليها بقارب. وعاشت فيها بعد أن بنت منزلها هناك.

موقف

رفضت يانسون عرضاً من شركة والت ديزني لشراء رسوماتها وتحويلها إلى عمل فني كبير، على الرغم من إغراء الشركة لها بعرض مالي كبير. إن «عالم المومين» كان ولا يزال يمثل البصمة الحقيقية والمؤثرة في مسيرة الفنانة الأدبية والفنية. كما أنه تعبير صارخ عن كرهها للحرب وويلاتها، مع إدماج أمانيها من خلال هذا العالـَـم، لتحقيق واحدة من تلك الأماني في العيش بأمان هي وأسرتها والإنسانية، حتى أنها أطلقت الكثير من أسماء أسرتها على شخصيات عالـَـم المومين، الذي سيبقى على مر الأيام، عملها الخالد.

نبوغ مبكر

نشأت توفه يانسون (1914 ـ 2001)، التي تـُـرجمت أعمالها إلى أكثر من 40 لغة عالـَـمية، بما فيها اللغة العربية، في أسرة فنية. فالأب كان نحاتاً والأم مصممة طوابع فنلندية.

ولهذا بزغ نبوغها مبكراً في استثمار موهبتها الفنية والأدبية. وكتبت حكاياتها الأولى ونفذت رسوماتها بنفسها، قبل أن تنشر رسومات ساخرة عن سياسيي تلك الفترة، وذلك نابع من بغضها للحرب، وهي مثل: شخصيتي ستالين وهتلر. حتى أنها نشرت شعار النازية المكون من صليب معقوف ونصفه غارق في المياه بسبب الحرب.

في التلفزيون:

1990تحوّلت قصص «عالـَـم المومين»، إلى أفلام كرتونية عدة، كان أحدها باللغة العربية، تحت مسمى «وادي الأمان». وفيه شخصية أمان ابن عائلة أمان الوحيد، الذي يحب المغامرات، وأبو أمان يحب عائلته الصغيرة وينثر الفرح في بيته وبيئته، وأم أمان التي تجيد الطبخ تحاول أن تكون أمّاً للجميع. وهكذا بقية الشخصيات.

المصدر: صحيفة البيان

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على «عالـَـم المومين».. الخير والازدهار والأمان

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
8310

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة