الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

اخبار النجوم والفنفنون تشكيلية، فنون جميلة، موسيقى › مسرحية «هنا أنتيغون» ... نهايات بلا أمل

صورة الخبر: مسرحية
مسرحية

تعتمد مسرحية «هنا أنتيغون»، التي تعرضها فرقة «مسرح الطليعة» التابعة لوزارة الثقافة المصرية، على نصّ «أنتيغون» الأصلي لسوفوكليس بترجمة طه حسين (1938)، وعلى نصّ جان أنوي، بترجمة إدوار الخراط وألفريد فرج (1959). هذا بالإضافة إلى إعداد درامي تمثَّل في إضافة مشهد حواري بين حرّاس الجثة الثلاثة، بينما كان ظهور أحد الحرّاس في نص طه حسين عند التبليغ فقط. أمّا استعارة بُعدَي الشعب والديموقراطية فجاء من نص أنوي.
تنطلق المسرحية التي يلعب أدوار البطولة فيها كلّ من علاء قوقة، هند عبدالحليم، محمد ناصر، رحاب خليل، بأغنية ملخصة من الكورال الراقص (موسيقى العرض وألحان الأغنيات لوليد غازي). يتبعها جزء من المشهد الأول (ص 168 – من الأدب التمثيلي اليوناني – ترجمة طه حسين). وفيه يلقي كريون ما يشبه خطبة التولّي بوجه متجهم وبلغة تمتلئ بالتهديد المبطن، ثم يخرج، فتصارح أنتيغون أختها بما ستفعله، بينما كان موقف أنتيغون سابقاً يعتمد على تحذير كريون في النص المكتوب.
على الرغم من غيابه الجسدي، يحضر أوديب في المسرحية. فهو أبو البطلين المتصارعين، وأبو الفتاتين، والملك الذي بخروجه تصاعدت ذروة الأحداث، وهو، مقارنة بكريون وانتيغون، دفع ثمن جهله من دون عناد، وهو صاحب الإرث القديم واللعنة التي لا تريد أن تتوقف.
يعتمد المخرج على الغناء وتنويع أصوات الممثلين بأسلوب يقارب الأداء الأوبرالي في لحظات الاحتدام العاطفي. ولجأ إلى استخدام الكورال بغية تقديم ملخص للنص، والتعبير عن مراجعات الضمير والرغبة لدى كريون، فيما مثّل لدى أنتيغون رغباتها ومخاوفها.
جاء اختيار الملابس ذكياً ولافتاً (ملابس مروة منير). أنتيغون ترتدي السواد إشارة إلى الحداد، بينما ترتدي أختها آسمين فستاناً أحمر. أمّا كريون فيرتدي زياً ملكياً واحداً لا يغيره، وترتدي بقية الفرقة ملابسَ بسيطة فيها إشارات معبرة عن درجة الشخصيات الاجتماعية. فعلى وشاح إيمون نجمة، لكنّ بقية الجنود يضعون وشاح مختلف.
استخدم المخرج تامر كرم في هذا العرض تقنية «المسرح داخل المسرح»، و«كسر الحائط الرابع» بذكاء شديد. وبدلاً من خروج الحراس الثلاثة، جعل نومهم علامة خروج وانتقال، وجعل صعود كريون سلّم العلم وإعطاء ظهره إلى الأختين بديلاً لخروجه، لكنه جعل السلم متحركاً حتى يتمكن من إظهار القبو الذي عوقبت فيه أنتيغون. أما كسر الحائط فجاء عبر نزول كريون درجة من سلم خشبة المسرح نحو الجمهور.
بدا التباين واضحاً في أداء الممثلين، فالأكاديمي والممثل المحترف علاء قوقة تميّز بأداء رائع لشخصية كريون، وإتقان لغوي وتعبيرات وجه قوية، إضافة إلى قدرته على تنويع طريقة نطقه وفقاً للموقف، بأسلوب يذكر بأداء توفيق الدقن للدور ذاته حين شارك في مسرحية «أنتيغون» التي أخرجها شريف خاطر وأنتجتها الإذاعة المصرية عن ترجمة لفتحي العشري. وفي المقابل، يقع بعض الممثلين الآخرين في أخطاء نطق ساذجة تدلّ على ضآلة تجربتهم في هذا المجال.
ومن ناحية أخرى، شاب العرض بعض الهنّات كقيام أنتيغون وآسمين بإعادة ما سبق أن ذكره الكورال، أو الزج بمشهد الحرّاس الثلاثة الذي استحوذ على ثلث وقت العرض تقريباً، مع العلم أنّ هذا الوقت كان من الأجدى أن يُستُغّل لمصلحة التصعيد الدرامي في مشاهد كريون مقابل أنتيغون أو إيمون أو آسمين. وربما أدّى ضيق الوقت هنا إلى عدم التركيز على سبب الخلاف بين الأخوين، بحيث اتفقا على أن يتولى كل واحدٍ منهما الحكم سنة، ولكن بعدما رفض أحدهما التنازل، لجأ الآخر إلى حلفائه، وبهذا فإنّ بيلينوس ليس خائناً في شكل مطلق، وأخوه ليس مدافعاً عن «طِيبة» في شكل مثالي.
ويبقى الخطأ البارز في أن أنتيغون لا تبدو في هذه المعالجة بطلة تراجيدي، بل كريون هو من يسحب منها هذا الدور. فأنتيغون ظهرت طوال العرض كأنها شخصية مسطحة لا تغيُّر ولا تبدل فيها. ولم يتمّ التركيز على إبراز الخطأ التراجيدي فيها، فكانت في أفضل الأحوال شخصية محفزة، علماً أنّ مساحة ظهورها تبقى أيضاً مسألة للنقاش، وهذا ما أكّده بطل العرض الذي اقترح أن يكون اسم المسرحية «كريون ملكاً». تبدو رسالة النصّ الأساسية متمثلة في الصراع بين إرادة كريون أن يفرض قراراً جائراً على الجميع، في مقابل ذرائع مقنعة من أنتيغون وإيمون الذي يحاول أن ينبّه أباه إلى قرب وقوع الكارثة: «مهما يكن الرجل حكيماً فليس من العار أن يتجنّب العناد».
يُقال إنّ ثمة نسخة ليوربيدس أُنقذت فيها أنتيغون من القتل وتزوجها إيمون، لكنّ النهاية تبقى واحدة. كريون يعثر عليها ويقتلها وينتحر إيمون، لكنّ ابنهما وحده ينجو إلاّ أنّه يعيش مختفياً يُعرف بعلامة في جسمه. هكذا يبدو أن الشقاء كُتب على طِيبة وحكّامها وأهلها، لكن هذه المعالجة تصرّ على قتل الأمل فتختار قتل الجميع. يطرح العرض أسئلة عن قوانين الحاكم في مواجهة قوانين العدالة، وعن العناد والتعالي والديكتاتورية. ويبشّر فريق العرض بنجوم واعدة وبمسرح أكثر إشراقاً. فهل تنجح «أنتيغون» هي وأخواتها في كسر سجن الشقاء الذي يعانيه المسرح في مصر؟ وهل نرى على خشباته اهتماماً بالنصوص المعاصرة كما تشهد اهتماماً بنصوص يرجع تأليفها إلى آلاف السنين؟...

المصدر: دار الحياة

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على مسرحية «هنا أنتيغون» ... نهايات بلا أمل

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
89558

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة