الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

الاخبارالاخبار العربية والعالمية › مبعوث صيني يعمل خلف الكواليس لجسر الهوة مع أميركا

صورة الخبر: مبعوث صيني يعمل خلف الكواليس لجسر الهوة مع أميركا
مبعوث صيني يعمل خلف الكواليس لجسر الهوة مع أميركا

في مجلس الشعب الصيني، وقف رجل ذو شعر يختلط سواده ببياضه، ووجه عريض تحيط به مجموعة من معاوني الرئيس الجديد، شي جين بينغ، الأسبوع الماضي، استعدادا للقاء القمة مع الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي انطلق أمس في ولاية كاليفورنيا.
لعب كوي تيانكاي، الذي يشغل منصب سفير الصين لدى واشنطن ويملك أعمق معرفة عن الولايات المتحدة، دور الميسر للقاء القمة، لكن من وراء الستار. وقبل مغادرته بكين لمباشرة منصبه سفيرا في أبريل (نيسان)، أوضح كوي للمحيطين به ضرورة أن يتعرف القائدان على بعضهما، وعقد مقابلة خاصة في مكان ما بعيدا عن العاصمتين، بحيث يتم التخفيف من الخلافات التي برزت بين البلدين مؤخرا. وكوي مفاوض موثوق فيه يعمل تحت إمرة رؤساء في منظومة هرمية داخل الحكومة الصينية. كوي (60 عاما) ليس غريبا على الأحداث التي مرت بها العلاقة بين الصين والولايات المتحدة، فقدماه راسختان في المؤسسة الحاكمة، حتى إنه زار، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، كلا من هنري كيسنجر وهيلاري رودهام كلينتون وزيرة الخارجية، آنذاك، من أجل استطلاع رأيهما في العلاقة بين البلدين قبل تولي المنصب في السفارة الصينية بواشنطن. وقال ديفيد لامبتون مدير الدراسات الصينية في جامعة جونز هوبكينز، الذي يعرف كوي منذ مدة: «إنه رجل ذو فكر عميق ومحب للإنصاف، وقادر على الحكم بموضوعية. بالتأكيد يتلقى تعليمات، لكنه قادر على توظيفها على أفضل نحو ممكن».

كانت المرة الأولى لكوي في الولايات المتحدة في كلية جونز هوبكنز عام 1986 خلال الموجة الأولى للمسؤولين الصينيين المبعوثين إلى الولايات المتحدة بغرض توسيع آفاقهم. انخرط في برنامج حول السياسة العامة، استمر لمدة عام، في إطار دراساته العليا، وانغمس في نظرية الاقتصاد الجزئي، ودرس فن إدارة السياسة الخارجية والعلاقات الأميركية - الصينية على يد العالم الصيني دوك بارنيت. وطالما كان من المتوقع أن يعمل كوي كمترجم فوري على حد قول لامبتون، لكنه ترقى بخطى ثابتة في وزارة الخارجية، وخدم في الولايات المتحدة وتولى منصب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية في بكين. وترأس عدة أقسام في وزارة الخارجية، بينها قسم تخطيط السياسات الجديد، الذي يركز على الولايات المتحدة. وعمل منذ عام 2007 إلى 2009 سفيرا للصين لدى اليابان، وهي الفترة التي سبقت تدهور العلاقات. كانت قراءة كوي صارمة لليابان، على حد قول أشخاص مقربين له. ويعتقد كوي أن الولايات المتحدة ربما تندم على عدم محاولتها إصلاح النظام السياسي برمته، كما حدث في ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية.

كذلك تولى كوي مهمة استشارية لشي في شؤون السياسات والعادات الأميركية خلال جولة شي في الولايات المتحدة العام الماضي عندما كان يشغل منصب نائب للرئيس. وكان القناة الرئيسة في المفاوضات المعقدة بين هو جينتاو، الرئيس الصيني آنذاك، وأوباما عام 2009. وحضر بصفته مسؤولا رفيع المستوى في وزارة الخارجية عددا لا يحصى من اللقاءات الدولية ناظر خلالها دبلوماسيين أميركيين، وحاول تضييق الفجوة وتقريب وجهات النظر واضعا مصلحة الصين في المرتبة العليا مع الإنصات في الوقت ذاته إلى وجهة النظر الأميركية، كما يوضح أميركيون عملوا معه.

هناك واقعتان تصادم فيهما الأسلوب الأميركي بالأسلوب الصيني وتوضحان قدرة كوي كدبلوماسي على تقريب وجهات النظر وجسر الهوة بين النظامين، على حد قول المقربين منه.

عندما ظهر تشين غوانغتشينغ المحامي المدافع عن حقوق الإنسان، في السفارة الأميركية في بكين، في مايو (أيار) عام 2012، خلال زيارة هيلاري كلينتون، كانت مهمة كوي الوصول إلى تسوية لهذا الموقف العصيب الذي واجهته الصين، والذي كان يمثل تهديدا للعلاقات بين البلدين. وسرعان ما تمكّن كوي من إقناع الحكومة الصينية بالموافقة على طلب تشين بالبقاء في الصين كشخص حر، ودراسة القانون في جامعة قريبة من بكين دون أن يتعرض له مسؤولو الأمن كما كان الأمر في الإقليم الذي ولد فيه. ومع ذلك، غيّر تشين رأيه بعد ذلك، وطلب الرحيل إلى الولايات المتحدة، وعلى متن طائرة كلينتون شخصيا. وكان على كوي إحالة قضية تشين إلى مسؤولين رفيعي المستوى مرة أخرى. وبعد بعض المفاوضات المتوترة، وبعدما تم إبلاغ كوي بضرورة التعبير عن الغضب من الدفاع الأميركي عن تشين، وافقت الحكومة الصينية على مغادرته. وقال كيرت كامبيل الذي تعامل مع كوي خلال فترة توليه منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والهادئ، إن هذا الدبلوماسي المخضرم له أسلوب متميز. وأوضح قائلا: «إنه استراتيجي، ودائما ما تكون لديه خطة ولم يُستثر أبدا. وإذا عبّر عن غضبه، يكون هذا جزءا من الخطة».

وخلال لقاء اجتماعي في مزرعة كامبيل في ريف ولاية فيرجينيا عام 2010، واجه كوي تحديا آخر، عندما دعاه كامبيل ومجموعة من زملائه في وزارة الخارجية إلى قضاء عطلة نهاية الأسبوع في أجواء الريف لتكون هناك فرصة للاسترخاء ولتعريف الدبلوماسي الصيني بالأرض التي حدثت عليها الحرب الأهلية التي يهتم بها. هناك، بحسب رواية كوي لصحافيين في بكين خلال شهر مارس (آذار)، أحضر كامبيل جرارا يعود إلى خمسينات القرن الماضي. وكان يشبه الجرار الذي كان يقوده في إقليم هيلونجاينغ شمال شرقي الصين، عندما تم إرساله، مثل ملايين الصينيين، إلى الريف خلال الثورة الثقافية في السبعينات، كما أخبر الصحافيين. وقال كوي: «لقد سألني ما إذا كنت أستطيع قيادته، فقدته بالفعل في دوائر، وكان سعيدا جدا، بل والتقط بعض الصور أمامه».

في ذلك الوقت، كان من غير المعتاد أن يتحدث مسؤولون صينيون عن الثورة الثقافية، ولم يصبح هذا الأمر مقبولا إلا بعد ما أشار شي إلى تجاربه في تلك الفترة، وشعر الأميركيون بأن هذا ربما يحرج كوي. ولم يكن شعوره بعدم الارتياح واضحا. وأعطى كوي، خلال زيارته التالية إلى واشنطن، لكامبيل، نموذجا لجرار «دونغفانغ»، وهو نوع شائع في الصين.

المصدر: الشرق الاوسط | جين برليز

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على مبعوث صيني يعمل خلف الكواليس لجسر الهوة مع أميركا

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
524

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
استطلاع رأي طريق الأخبار
أرشيف استطلاعات الرأي

استطلاع رأي طريق الاخبار

أهم توقعاتك لمستقبل مصر بعد تنصيب السيسي؟

إظهار النتائج

نتائج استطلاع رأي طريق الاخبار لا تعبر عن رأي الموقع انما تعبر عن رأي المشاركين في الاستطلاع

إرسل إلى صديق
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث الاخبار العربية والعالمية