الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

الاخباراخبار مصر - اهم الاخبار المصرية › محمود صلاح يحقق: هكذا قتلوا السادات «الحلقة السادسة»

صورة الخبر: محمود صلاح يحقق: هكذا قتلوا السادات «الحلقة السادسة»
محمود صلاح يحقق: هكذا قتلوا السادات «الحلقة السادسة»

سوف تمضى أعوام وأعوام قبل أن يستوعب أحد تفاصيل حادثة الاغتيال التى وقعت ظهر 6 أكتوبر عام 1981، فليس من السهل بمكان تصور أن يندس مدنيون بين قوات الجيش قبل العرض العسكرى بيومين، ويختلطوا بالجنود ويناموا معهم فى الخيام، دون أن يكتشف أمرهم أحد.

وليس فى قدرة أى إنسان مهما أوتى من خيال خصب، أن يرسم بخياله، ذروة الدراما الواقعية، التى رسمتها بالفعل رصاصات وقنابل الذين قتلوا أنور السادات، وهو يجلس فى عيد انتصاره بين كبار قواد جيوشه ورجاله وعشرات من رجال حرسه الخاص، ذلك أن الذين نفذوا حادثة الاغتيال لم يكونوا يحلمون بالنهاية المأساوية التى وقعت، كانوا يريدون قتل السادات، لكنهم، وعلى ألسنتهم لم يكونوا واثقين من النتيجة، بل من الصعب أن يصدق أحد، أن منفذى حادثة الاغتيال، لم يكن أحد يعرف الآخر، حتى قبل وقوع الحادثة بأسبوع واحد.

وهذه ليست الحقيقة الوحيدة التى يكشف عنها التحقيق السرى الذى أجرى معهم، بل إن ملف هذا التحقيق ما زال يحوى كثيرا من الأسرار التى لا يعرفها كثيرون، لكن سطور التحقيقات المثيرة فى النهاية تجيب عن كل التساؤلات، وما بين السطور أيضا يقول الكثير والأهم هو ما جاء على لسان خالد الإسلامبولى وزملائه من خلال اعترافاتهم، التى لم تعلن بالتفصيل من قبل.

وهم يقولون فى الاعترافات.

هكذا قتلنا السادات.

كيف فعلوها؟

كيف اغتالوا أنور السادات وهو يجلس محصنا وسط الآلاف من رجاله وجنوده وحراسه؟ كاميرا التليفزيون التى نقلت لحظات معدودة من بداية الحادثة اهتزت فى يد المصور، ثم انقطع الإرسال وسط الصراخ ودخان القنابل ودوى طلقات الرصاص.
ولقد روى كثيرون من الذين كانوا فى المنصة ما حدث.. كل واحد منهم تحدث عما رأه فى تلك اللحظات العصيبة، ولم يكن هذا كافيًّا بحال ليرسم صورة ما حدث.

ويواصل محقق النيابة العسكرية أخذ أقوال المتهم فى قتل الرئيس أنور السادات عبود الزمر.

يسأله المحقق: متى وكيف بالضبط. أبلغك طارق الزمر بفكرة الاغتيال؟

يسأله المحقق: التقينا فى قهوة التحرير فى شبرا، وكان الأخ عبد الله سالم قد رتب لى إقامة فى شبرا عند شخص حسن النية اسمه مجدى.

والتقيتُ طارق فى القهوة من خلال عبد الله، وكان ذلك قبل قتل الرئيس بحوالى خمسة أيام على ما أذكر، وقال لى طارق أن خالد الإسلامبولى ومعه ثلاثة أفراد لم يحدد لى أسماءهم فى أول الأمر، لكنى عرفت أسماءهم بعد ذلك أنهم سيقومون بعملية قتل الرئيس فى أثناء العرض العسكرى على أساس إدخال ثلاثة أفراد يرتدون زى الجنود بدلا من الطاقم الأصلى، الذى سيعطيهم خالد الإسلامبولى إجازات.

يسأله المحقق: وهل لك معرفة سابقة بخالد.

يقول عبود الزمر: مرة جه زارنى فى البيت.

يسأله المحقق: وماذا حدث فى المقابلة الثانية.. ومتى كانت؟

يقول عبود الزمر: كنت قد انتقلتُ إلى شقة الهرم، حيث حضر لى أحد الأخوة، وأبلغنى أنه تم نجاح الدخول إلى منطقة تجمع العرض، بواسطة الأخوة الثلاثة مع خالد الإسلامبولى، وأبلغنى أسماءهم وهم: عطا وحسين وعبد الحميد، ولم أكن أعرف منهم سوى عطا الذى التقيتُ به مرة أو مرتين عند محمد عبد السلام فرج.

يسأله المحقق: وما السبب فى عرض هذا الأمر عليك؟

يقول عبود الزمر: الرسالة التى جاءتنى كانت مع محمد عبد السلام، والغرض منها أخذ رأى لأنى مسؤول فى الجماعة، ويجب أن يقال له هذا الأمر.

يسأله المحقق: ولماذا لم يطلب محمد عبد السلام فرج حضورك لمقابلته ومقابلة خالد الإسلامبولى باعتبارك ضابطًا ذا خدمة كافية بالقوات المسلحة، لكى تعرض عليك التفصيلات والصعوبات، حتى تكون المشورة على الوجه الصحيح؟

يقول عبود الزمر: يحتمل أنهم اعتقدوا أننى لا أستطيع الحركة، لأن المباحث تبحث عنى، ومطلوب لأكثر من جهة.

يسأله المحقق: لكنك تجلس على المقاهى كما تقول، فلماذا لم تذهب إليهم لكى تثبت من إجراء التنفيذ ومدى إمكانية النجاح؟

يقول عبود الزمر: الذى حدث أنه لم يطلب حضورى، ولم أكن أعلم بالعنوان الذى تم فيه الاتفاق، أو مكان محمد عبد السلام فرج وهم أبلغونى أن الأخوة صمموا على هذا العمل على أساس أنها عملية استشهاد بالنسبة إلى القائمين بالتنفيذ ولا علاقة لهم بالجماعة.

ويواصل المحقق استجواب عبود الزمر عن علاقته بحادثة اغتيال السادات.

يسأله المحقق: ألم تقم بتقدير إمكانية النجاح أو الفشل فى هذه العملية؟

يقول عبود الزمر: أنا فهمت منهم أنهم رتبوا الأمر.

يسأله المحقق: وما الذى دعاك إلى الموافقة على هذا العمل، الذى تقول إنك لا تعرف تفاصيله وإمكانيات نجاحه.

يقول عبود الزمر: أنا فهمت أن خالد الإسلامبولى سيقوم بإدخال ثلاثة أخوة مرتدين زى الجنود، بدلا من الطاقم الأصلى، وسيقومون بتخدير السائق، وسيقوم خالد الإسلامبولى بقيادة العربة، وحين الوصول إلى المنصة يقوم بإلقاء القنابل ثم قتل الرئيس بواسطة البنادق الآلية، فكان ذلك كافيًّا لإقناعى.

يسأله المحقق: ألم تفكر فى أى عقبات من ناحية القائمين بتأمين الرئيس. أو من عدم وجود ذخيرة أو إبر ضرب النار فى الأسلحة الصغيرة؟

يقول عبود الزمر: كان متصورًا أن أى ضابط يستطيع إدخال أى ذخيرة فى الحقيبة لعدم تفتيش الضابط، أما موضوع ضد الاقتحام فكان تصورى أن القنابل اليدوية ستحبط أى محاولة للدفاع عن الرئيس لعنصر المفاجأة التى يحدثها انفجار القنابل، علاوة على عدم توقع ذلك فى العرض مطلقًا، أن يقتل الرئيس بين جيشه وطيرانه وحراسه، كان كل ما أخشى منه عملية دخول الأفراد واستبدالهم بالطقم الأصلى، ولما بلغنى أنه أمكن إدخالهم دون مشاكل اعتقدت أنه يمكن تنفيذ العملية بسهولة.

يسأله المحقق: وما النصيحة التى أبديتها لهم بعد عرض الأمر عليك.

يقول عبود الزمر: اتخاذ الحيطة عند دخول الأفراد الثلاثة إلى أماكنهم وضرورة تدبير كارنيهات أو ما إلى ذلك، لعدم كشفهم بمعرفة الأجهزة فى حالة التفتيش وقد حمل عبد الله سالم هذه النصيحة قبل مقتل الرئيس بأربعة أيام.

يسأله المحقق: وهل كان عبد الله سالم هذا يعرف تفاصيل العملية؟

يقول عبود الزمر: نعم.. وأنا أرسلت رأيى معه إلى محمد عبد السلام فرج.

يسأله المحقق: ومن أيضا كان يعلم بالعملية؟

يقول عبود الزمر: عبد الناصر.. وقد عرفت منه شخصيًّا عندما حضر لى فى شقة الهرم بعد تنفيذ العملية.

يسأله المحقق: ومن غير عبد الناصر؟

يقول عبود الزمر: طارق وصالح.. فطارق هو الذى أبلغنى، كما أخبرنى أن صالح كان معهم فى أثناء إعداد وتخطيط العملية.

ويكشف عبود الزمر: أنه كان يعد خطة أخرى لاغتيال الرئيس محمد أنور السادات.

فيقول: أنا كان تخطيطى أن يتم الاغتيال بعد سنتين أو بعد اكتمال الخطط اللازمة للثورة الشعبية والسيطرة على الأهداف الحيوية، وكان تفكيرى أن يتم الاغتيال فى القناطر الخيرية، لأنه كان يقيم فى القناطر بصفة شبه مستديمة.

ويوضح قائلا: كانت الخطة الأصلية التى اتفقت عليها مع محمد عبد السلام فرج أنه سيقتل فى استراحة القناطر الخيرية، ولم نكن قد وضعنا خطة تفصيلية تنفيذية، حيث كان الموعد بعيدا، لكن حدث أننى توجهت إلى القناطر قبل تفتيش مسكنى لاستطلاع المكان، وتبينت أن الأمر يحتاج إلى تخطيط تفصيلى لانتشار أفراد المباحث فى المناطق المجاورة.

ومرة أخرى يأتى ذكر اسم عمر عبد الرحمن..

يسأله المحقق: وما الجماعات الأخرى التى تعتنق الفكر الجهادى الذى تعتنقونه؟

يقول عبود الزمر: توجد جماعة فى الوجه القبلى المسؤول فيها هو كرم زهدى على ما أعلم.

يسأله المحقق: وكيف كان يتم التنسيق معه؟

يقول عبود الزمر: لا أعلم عن التنسيق بشأن مقتل الرئيس، لكن بشأن الفكر الجهادى فقد تم التنسيق منذ 8 أشهر تقريرا، وحدث لقاء بين كرم وفرج وكان محمد عبد السلام فرج قد سافر إلى كرم، والتقى معه فى المنيا، ثم التقيتُ كرم فى القاهرة فى منزل محمد عبد السلام فرج، وحضر مرة إلى منزلى، واقترحوا أن يكون الدكتور عمر عبد الرحمن أميرًا عامًا للجماعة كلها قبلى وبحرى، وهو أستاذ ورئيس قسم التفسير بجامعة أسيوط.

يسأله المحقق: وهل قابلت عمر عبد الرحمن؟

يقول عبود الزمر: ذهبتُ أنا ومحمد عبد السلام فرج إليه فى بيته بالفيوم، وحدثناه فى العمل الجهادى فرفض الإمارة العامة فى بادئ الأمر، وكان ذلك منذ ستة أشهر، وبعد أسبوعين أو ثلاثة قابلناه مرة أخرى بحضور الأخ كرم زهدى فوافق بصفة مرحليّة بعد ضغط شديد.

يسأله المحقق: وما سبب تمنعه؟

يقول عبود الزمر: تواضعًا منه. وهو لم يكن معترضًا على شرعية العمل، إنما كان تمنعه لأنه كان يقول ممكن أن تجدوا من هو أفضل منى.

يسأله المحقق: وما الذى عرضتموه عليه بالتحديد بشأن أنشطتكم والحجج الشرعية المتصلة بها؟

يقول عبود الزمر: عرض عليه شرعية العمل الجهادى بالخروج على الحاكم، واستفتى فى حال مال النصارى المحاربين منهم، واستفتى فى قتال الأمن المركزى والشرطة وغنم أسلحتهم، وعرضت عليه فى مرحلة سابقة الأمر بالنسبة إلى القوات المسلحة، وهل يمكن إخراج سلاح بطريق قتل الأفراد بالسم مثلا، فأفتى بتنويمهم أو ضربهم ضربًا لا يفضى إلى الموت، وذلك قبل الحركة الإسلامية مباشرة، وأنا شخصيًّا استفتيته منذ عدة أشهر عند تفكيرى فى وضع الخطط.

يسأله المحقق: هل أفتى بحل دم الرئيس الراحل محمد أنور السادات رحمه الله تحديدا؟

يقول عبود الزمر: هو كان أفتى بحل دمه منذ عدة أشهر، لكن بالنسبة إلى عملية القتل فى عرض 6 أكتوبر لم يستفت فى ذلك، لانقطاع الاتصال به، لأننا بحثنا عنه، فعرفنا أنه هارب فى عملية القبض الخاصة بالألف وخمسمئة فرد. وكانت الجماعة كلها تبحث عنه منذ شهرين، ولم يتحقق الاتصال به، وبذلك لم يستفت فى قتل الرئيس فى عرض 6 أكتوبر.

يسأله المحقق: وهل أفتى بقتل غير الرئيس رحمه الله؟

يقول عبود الزمر: لم أخذ منه فتوى بهذا.

يسأله المحقق: ألم يتريث أو يراجع أو يفكر قبل إبداء هذه الفتوى بحل دم رئيس الدولة؟

يقول عبود الزمر: لم يفكر فى الأمر، إنما أجاب مباشرة بحل دمه ما لم يرجع ويطبق شرع الله، ويحتمل أن يكون قد درس هذه القضية مسبقًا، وحدد موقفه منها، وهذا هو المتوقع من مثله كعالم يستفتى فى هذه الأمور.

يسأله المحقق: وهل بايعتم الشيخ عمر عبد الرحمن على السمع والطاعة؟

يقول عبود الزمر: لأ.

يسأله المحقق: وما مضمون تنصيبه أميرًا عامًا للجماعة أليس السمع والطاعة؟

يقول عبود الزمر: إن نلتزم بطاعته فى غير معصية، لكننا لم نبايعه بالقسم.

يسأله المحقق: وما الأوامر التى أصدرها لكم بعد تنصيبه أميرًا.

يقول عبود الزمر: لم يصدر أوامر.. لكننا كنا نرجع إليه.

ويلاحظ المحقق أن التعب والإجهاد قد نال من عبود الزمر، فيقرر تأجيل استجوابه إلى جلسة استجواب أخرى.

الفصل السابع

بعد القبض عليه وفى بداية التحقيق معه تحدث الملازم أول احتياط طبيب الأسنان محمد طارق إبراهيم محمد عن علاقته بحادثة اغتيال السادات فقال: عبد الحميد عبد السلام من المرضى الذين يترددون على عيادتى هو وأقاربه، وحضر لى يوم الخميس فى الأسبوع السابق أسبوع العرض العسكرى، وطلب منى إيواء شخص دون أن يذكر اسمه، مصاب فى حادثة سيارة ورجله مكسورة، وقال لى إنه مطلوب فى أحداث الفتنة الطائفية، وأنه يريد إيواءه ولو ليلة واحدة فى عيادتى بالدور الأرضى بالعمارة التى أسكن بها.

عبد الحميد.. لا ينفع!

ويكمل الدكتور طارق قائلا: أعطيته مفتاح العيادة، وفى اليوم التالى توجهتُ مع صفوت الأشوح لصلاة الجمعة فى مسجد الحق بالألف مسكن، فوجدتُ عبد الحميد فى المسجد، أعطانى كتابًا صغيرًا اسمه «الجهاد» وكتاب «سبع رسائل لجهيمان»، فلمّا تصفحت كتاب الجهاد قلت له إن هذا ضمن كتب الجهاد لابن تيمية مجموعة الفتاوى، فسألنى إذا كنت قد قرأته جيدا فقلت له نعم: فقال لى: ضرورى أقابلك اليوم، فحددت له موعدا وقت المغرب فى العيادة.

ويضيف الدكتور طارق، وجاءنى عبد الحميد عبد السلام، وكان عندى شخصان أحدهما يدعى أحمد هانى والآخر يدعى صلاح وكنيته أبو بصير، وتبين أنه يعرف إحمد هانى، وأخذنى على جنب فى معمل العيادة، وتكلم معى فى موضوع الجهاد، وقال لى إن المسلمين بدأ القبض عليهم، وأنه يقبض عليهم جميعًا، كما حدث فى موضوع الأخوان، وذكرنى بواقعة إلقاء القنابل على مسجد النور، وقال لى إنه يريد عشر قنابل يدوية، وإنه يريد أن يحضرها له أحمد هانى، لأنه يعرف طريقًا يحضر منه هذه القنابل.

ويستطرد الدكتور طارق: خرجت من المعمل، وسألت الاثنين عن إمكانية إحضار القنابل وثمنها.

فقال أبو بصير: عبد الحميد ما ينفعش فى حاجة.

ويكمل الدكتور طارق: لكن اتفقنا على أن نعطيه عشر قنابل مقابل خمسمئة جنيه، فقال عبد الحميد إنه سيمر علىّ باكر السبت لإعطائى النقود.

وفعلا جاءنى يوم السبت، وكان عندى أبو بصير، وكانت النقود فى جيبه، لكنه طلب منى أن أتوجه لمقابلة شخص اسمه محمد عبد السلام فرج.

فقال لى أبو بصير عندما استأذنت للانصراف: محمد عبد السلام فرج ده بتاع الذهب.. أنا عاوز أقابله ضرورى.

فقال عبد الحميد، محمد عبد السلام فرج مش عايز يقابل أبو بصير لعدم إثارة الشبهة فى المكان الموجود فيه.

وهكذا ذهبت مع عبد الحميد بعربته إلى محمد عبد السلام فرج فى عيادة صفوت الأشوح فى الزيتون، وهى فى الحقيقة عيادة زوجة شقيقه، وكان صفوت قد استعمل العيادة فى المبيت أكثر من مرة، وهناك قابلت محمد عبد السلام فرج الذى طلب منى إبلاغ أبو بصير أنه يريد منه ستمئة وخمسين جنيها، لأنه كان قد أعطاه هذا المبلغ لشراء رشاش وبندقية، وقال محمد عبد السلام فرج إنه لا داعى للرشاش والبندقية، وأنه يريد قنابل يدوية بسرعة، وأكد ضرورة سرعة إحضارها فى نفس اليوم أو اليوم التالى على الأكثر.

رحلة فى الصحراء!

ثم يروى الدكتور طارق قصة إحضار القنابل اليدوية.

فيقول: أعادنى عبد الحميد إلى العيادة حيث كان ينتظرنى أبو بصير وأحمد هانى وكمال وكنا صائمين، وحضر طارق المصرى بعربته الميكروباص للإفطار معنا فى حديقة بجوار منزلنا، وكنا نشوى اللحم فيها، وبعد الإفطار توجهنا جميعا بالميكروباص إلى شبرا، حيث كانت عربتى المرسيدس معطلة بجوار منزل أبو بصير. وحاولنا أن نقطرها إلى مصر الجديدة بالميكروباص، فلم نستطع، وانصرف أحمد هانى، وذهبت مع أبو بصير وطارق المصرى بعربته الميكروباص إلى الخطاطبة، ومشينا فى طريق مصر إسكندرية الصحراوى نحو 150 كيلومترًا ثم انحرفنا يمينا فى مدقات الصحراء بإرشاد أبو بصير.

ويكمل تفاصيل الرحلة المثيرة قائلا: وأخيرا وصلنا إلى خيام، نزل أبو بصير، وتقابل مع شخص اسمه أسامة قاسم وكنيته أبو الحارث، كنت أعرفه من قبل بقينا فى العربة، ونزل أبو بصير للتفاهم مع أسامة ثم رجعنا سيرا إلى العربة معهما شنطة بيضاء يحملها أسامة وعدنا إلى طريق فى الرمال بقينا داخل العربة لمدة ساعتين حتى الفجر فى هذه الفترة فتح أبو الحارث الحقيبة، وأطلعنا على القنابل كانت قنبلتين ورشاش بورسعيد وبندقية برتا بزنادين.

أخيرا استطعنا تحريك العربة عندما وصلنا أحضرنا الميكانيكى لإصلاح سيارتى، فأصلحها واتجهنا بها إلى مصر الجديدة عند ترزى اسمه إسماعيل الرفاعى.

«ظافر» يتدرب على القنابل!

ويكمل الدكتور طارق قائلا: ونزل أبو بصير بالرشاش والبندقية عند الترزى وطارق المصرى ذهب لتجديد رخصة الميكروباص، وذهبت مع أسامة أبو الحارث بالقنابل الأربع اليدوية إلى محمد عبد السلام فرج فى عيادة صفوت الأشوح، وكان هناك معه عبد الناصر الذى يصاحبه فى كل تحركاته.

وقال لى محمد عبد السلام فرج: عايزك تيجى المغرب ضرورى.

وبقى أبو الحارث مع محمد عبد السلام فرج وعدت إلى بيتى، وعند المغرب ذهبت إلى محمد عبد السلام فرج فى العيادة، فوجدت صالح شاهين وصفوت الأشوح الذى كان قد حلق ذقنه وناصر وشابا رفيعا لا أعرف اسمه.

وطلب منى محمد عبد السلام فرج أن أذهب مع صالح إلى مسجد رابعة العدوية ثم إلى منزل ممدوح أبو جبل الذى يعرفه صالح بعد أن وصفه له محمد عبد السلام فرج، وبالفعل ذهبنا وقابلناه وأعطانا لفة بها ثلاث خزن آلى وثلاث إبر ضرب نار، وعدنا بعربة صفوت الأشوح التى كنت أقودها إلى محمد عبد السلام فرج قبل العشاء، فوجدنا عنده عبد الحميد عبد السلام وشابا آخر ينادونه بظافر.

عرفت أنه خالد الإسلامبولى.

ولحظة وصولى كان أبو الحارث يشرح لظافر -خالد الإسلامبولى- طريقة استعمال القنبلة، ولاحظت فى هذه الجلسة حديثا بين محمد عبد السلام وخالد حول تنويم السائق كان موجودا فى العيادة عند صفوت كلوريد إتير.

قل لعبود: كل شىء تمام!

ويكمل الدكتور طارق قمت بتعبئة زجاجة من كلوريد إتير وأعطيتها لعبد الحميد الذى نزل بعد ذلك مع خالد الإسلامبولى، وأخذا القنابل والخزن والإبر ولفة بها 300 طلقة تركها على الأرض.

وقال: هذه زيادة.. ولسنا بحاجة إليها.

ثم طلب منى محمد عبد السلام فرج أن أقوم بتوصيل أبو الحارث إلى مكان يبيت فيه ثم أعود إليه ثانية، فقمت بتوصيل أبو الحارث إلى إسماعيل الترزى بتاكسى.

لكن قبل انصرافنا سمعت محمد عبد السلام فرج يقول لأسامة سوف تقابل عبد الله فى ميدان التحرير عند موقف 44 العاشرة مساءً.

وفى الصباح ذهب أبو الحارث مع الترزى إلى موعد ميدان التحرير، وكنت قد عدت إلى محمد عبد السلام فرج ثم رافقت صالح وصفوت الأشوح إلى مكان فى الهرم خلف الويمبى، حيث يوجد عبود الزمر لتبليغه رسالة من محمد عبد السلام فرج، وكانوا ينادون عبود الزمر باسم «منصور»، وكان بطاقة تحقيق شخصيته العسكرية موجودة فى مكان ظاهر، فقرأتها وعرفت أنه مقدم بالقوات المسلحة.

ونقل صالح رسالة محمد عبد السلام فرج إلى عبود الزمر، قائلا: محمد عبد السلام فرج يقول لك إن ظافر جاله وكل حاجة تمام.

وتحدث معى عبود فى عملية إذاعة، وأطلعنى على رسم كروكى لمبنى الإذاعة والتليفزيون وعدد جنود الحراسة.

وسألنى: فى ناس جوه المبنى تعرفهم.

ثم سألنى: عندك كام واحد يعرفوا يستخدموا السلاح؟

فقلت له: ستة.

وهؤلاء الستة كان عرفنى بهم أبو الحارث ثم سألنى عبود الزمر عن إمكانية إحضارهم له فى اليوم التالى.

فقلت له: نحاول.

طلب منى أن أره فى اليوم التالى، وقال لى: إذا ما نفعتش الإذاعة.. سنقوم بطبع منشور، وحاول تجيب ورقة طباعة 40 رزمة من الموسكى.

بيان للإذاعة:

ويكمل الدكتور طارق تفاصيل ما حدث قائلا، عدت مع صفوت الأشوح من لقاء عبود الزمر فى العاشرة مساءً وطلب منا محمد عبد السلام فرج أن ننقله إلى مكان آخر ليوم واحد يسافر بعده إلى البحيرة، وعندما أبلغته بموضوع الإذاعة.

فقال لى: تعال أعرفك على الراجل اللى بيشتغل جوه الإذاعة، حتى إذا ما تقرر موضوع الإذاعة يبلغ قبل العملية.

وتوجهنا إلى هذا الشخص واسمه محمد البلتاجى فى منشية البكرى، وأخذ محمد عبد السلام فرج يسأله عن الدخول والخروج من مبنى الإذاعة.

وقال له محمد عبد السلام فرج: هاتحصل حاجة مهمة فى العرض العسكرى، ويحتمل أن يأتى ناس من المسلمين إلى الإذاعة لإذاعة بيان فى يوم العرض العسكرى.

وطلب منه أن يوجد فى الإذاعة هذا اليوم ثم صعد محمد البلتاجى إلى منزله، واتجهنا إلى سيد السلامونى للبحث عن مأوى لمحمد عبد السلام فرج.

وحاولت إقناعه قائلا: الأخ رجله مكسورة، وسوف يبيت لغاية ثانى يوم الصبح.

فوافق السلامونى ونزل عنده محمد عبد السلام فرج فى شقته بعمارة بجوار مسجد السيدة جويرية، وطلب محمد عبد السلام فرج إحضار زوجته فذهبت مع صفوت إلى شقة فى العمارة التى توجد بها صيدلية صفوت، الذى صعد لإبلاغ زوجة محمد عبد السلام فرج، ونزلت وأوصلناها إلى زوجها فى بيت السلامونى، وذهب ناصر مع صفوت وعدتُ إلى منزلى.

ويكمل الدكتور طارق قائلا: كنت قد اتفقت مع صفوت أن يحضر لى فى صباح اليوم التالى الاثنين، لكن حضر لى فى الصباح أسامة قاسم أبو الحارث، وطلب منى عربتى المرسيدس، لكى يذهب إلى الشرقية لإحضار أفراد وقنابل، ثم حضر صفوت ونزلنا اشترينا شريط كاسيت، وذهبنا به إلى محمد عبد السلام فرج حسب طلب عبود الزمر ليسجل بيانًا للإذاعة، وصيغة نفس البيان مكتوبة لطبعها فى منشور، لكى أوصل هذه الأشياء لعبود يوم الإثنين.

أولاد.. الإيه!

ويكمل الدكتور طارق قائلا: وذهبنا إلى الموسكى فلم نستطع شراء سوى خمسة رزم ورق، وعدنا إلى مصر الجديدة على دكان إسماعيل الترزى، والتقيت هناك طارق المصرى سائق الميكروباص، واتفقت معه على أن نذهب سويا فى المساء إلى عبود الزمر، وذهب معنا إسماعيل الترزى، وكلفنا عبود الزمر بأن نذهب إلى طريق الفيوم، وعند علامة الكيلو 80 سأجد «تبة» مدفون بيها وبين علامة الطريق علبة كرتون، وطلب منى إحضارها.

ويكمل الدكتور طارق قائلا: فذهبت أنا وطارق وإسماعيل وأحضرناها، واتضح أن بها علب طلقات 9 الأم: وخزنة بندقية آلية وياى بندقية، وكنت قد أعطيته الشرائط والبيان ورزم الورق ورجعنا من عند عبود إلى صفوت الأشوح فوجدنا أبو الحارث وسيارتى وكان قد أحضر ثلاث عشرة قنبلة وسبع قنابل دخان فنقلناها عند إسماعيل الترزى، وفى اليوم التالى توجهت إلى عبود الزمر فى الهرم كان صالح شاهين ينتظرنى عند الويمبى حسب اتفاق سابق مع أفراد آخرين لا أعرفهم، وأخذ منى 7 قنابل يدوية و7 قنابل دخان، وعدنا أنا وصالح وصفوت وأبو الحارث إلى بيت طارق المصرى، وأخذنا السيارة الميكروباص، وكان ذلك فى الثامنة صباحًا وتوجهنا إلى مكان عسكرى قرب مستشفى ألماظة لإحضار شىء ما، وعندما توصلنا قال صالح إنه حضر إلى هذا المكان قبل ذلك، ودخلنا دون معارضة، وحضر شخص عرفت فى ما بعد أنه الرقيب صابر، وتكلم بصوت منخفض مع صالح.

فقال له صالح: ما ناموش ولاد الإيه.. يلّا نرجع.

وفى الطريق سألناه عن الأمر فقال إن صابر كان قد أعطى جنود الخدمة على السلاحليك جاتوه به منوم، فأكلوه ولم يناموا.

من هو.. الشيخ؟

كان ذلك يوم اغتيال السادات..

ويكمل الدكتور طارق قائلا: وفى الطريق انتظرنا عند مستشفى ألماظة، وسمعنا من راديو العربة أنه حصل ضرب فى أثناء العرض فتوجهنا إلى عبود الزمر، وفى الطريق عرض على إسماعيل الترزى وأخذنا القنابل الباقية وتسعة أفراد كانوا عند إسماعيل الترزى، وتوجهنا إلى عبود ووصلنا له قرب العصر.

فقال: سنعمل حرب عصابات.

لكننا لم نوافق، لأنه كان من رأينا أن نصدر بيانًا بأن المسلمين غير موافقين على ما حدث حتى لا نضر بالمسلمين والحركة الإسلامية.

لكن عبود أصر وقال: الشيخ قال كده.

وعندما سألته عن هذا الشيخ.

قال: بعدين أقول لك.

فذهبت مع طارق المصرى لمحمد عبد السلام فرج وأبلغته برأينا.

فقال: طالما الشيخ قال كده.. يكون مستندًا إلى دليل شرعى.

وأرسلنى لناس فى إسكندرية وطنطا، واحد اسمه إبراهيم سلامة فى إسكندرية وأحمد مرسى فى طنطا، وعدت بإبراهيم سلامة فى الميكروباص إلى محمد عبد السلام فرج عند سيد السلامونى، وذكر أمامه أنه يمكن إحضار قنابل من شبرا فى اليوم التالى، لكنه لم يحضر شيئا، ويوم الخميس ذهبت إلى عبود الزمر، وهناك التقيت بناصر وشاب اسمه علاء نقله إلى مكان لا أعرفه ثم قبض على يوم 14 أكتوبر.

بسبب العيادة:

ويسأله المحقق: ما الذى دعاك إلى العمل تحت إمرة محمد عبد السلام فرج فى الأنشطة الجنائية التى تحدثت عنها.

يقول الدكتور طارق: عندما ألقى الرئيس خطابه بخصوص أحداث الزاوية الحمراء يوم 20 سبتمبر الماضى، جاءتنى ورقة من المباحث برفع اللافتات من على العيادة ومنع الملتحين والمحجبات من دخولها، فأغلقت العيادة، وكنت أخشى من القبض علىّ فبدأت اندفع فى جماعة كمال، وأخذت أموالهم بالأموال حسب مقدرتى، وهو اسمه كمال السيد حبيب، وخريج سياسة واقتصاد، وكان مندمجًا مع فكر الجهاد، وكوّن مجموعات على أساس الجهاد الفكرى، وهو مبدأ يخالف الجهاد المسلح، وأول مجموعة عملتها مجموعة طارق المصرى وإسماعيل الرفاعى وسيد السلامونى، وأول لقاء بينى وبينهم فى نهاية سبتمبر، وعبد الحميد هو الذى أدخلنى على محمد عبد السلام فرج قبل حادثة الاغتيال بأربعة أيام.

يسأله المحقق: ألم تسمع من محمد عبد السلام فرج وجماعته أنهم يخططون ويدبرون لاغتيال الرئيس فى العرض العسكرى؟

يقول الدكتور طارق: لأ.

يسأله المحقق: ولماذا تدخلت إذن فى إحضار القنابل.

يقول الدكتور طارق: القنابل عندنا فى جماعتنا، وكنا نريد أن نبيعها لجماعة محمد عبد السلام فرج، لكى نشترى الأسلحة التى تلزمنا وهى البرتا والرشاش بورسعيد.

يسأله المحقق: ولماذا استمريت فى مساعدة محمد عبد السلام فرج وخدمة أغراضه الإجرامية.

يقول الدكتور طارق: أنا كنت «معبأ» من ناحية الحكومة، وإنى سأضطر إلى غلق العيادة وسيقبض علىّ.

عين الرأفة:

وعندما يقول له المحقق: أنت متهم بالاشتراك فى اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات بطريق الاتفاق والمساعدة مع محمد عبد السلام فرج والقتلة الذين قاموا بالتنفيذ، وكذلك حيازة أسلحة ومفرقعات.. فما قولك؟

يقول الدكتور طارق: أنا ساعدته فعلا.. لكنى لم أكن أعلم أنهم سيستخدمون القنابل اليدوية فى اغتيال الرئيس.. واعترف بحيازتى المفرقعات والأسلحة.. لكننا كان نريد أن نتخلص من القنابل اليدوية، لأنها ليس لها استعمال فى الفكر الذى نحن عليه.

ثم يضيف: وأرجو النظر بعين الرأفة إلى ظروفى النفسيّة، حيث إن عيادتى كانت مصدر رزقى الوحيد، ولم أتمكن من فتحها إلا بعد عناء شديد، وعندما تزوجت كنت طالبًا، وأعمل فى العيادات الخاصة بالأطباء، وفى التجارة، وعندما حضرت المباحث لطلبى بسبب تردد الملتحين والمحجبات وهم غالبية من يترددون على العيادة اضطررت إلى رفع لافتة العيادة، والتى كانت تسمى «عيادة التكافل الإسلامى»، كما اضطررت إلى منع الملتحين والنساء المحجبات من التردد على العيادة، فبعث ذلك فى نفسى حفيظة من الحكومة، وإحساسًا بأننى متهم من قبل الحكومة.

المحقق: هل لديك أقوال أخرى؟

يقول الدكتور طارق: أريد أن أرى أولادى واطمئن على زوجتى وأبوى. وأريد ملابس شتوية لأن الشتاء يقترب.

المصدر: التحرير

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على محمود صلاح يحقق: هكذا قتلوا السادات «الحلقة السادسة»

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
72865

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
استطلاع رأي طريق الأخبار
أرشيف استطلاعات الرأي

استطلاع رأي طريق الاخبار

أهم توقعاتك لمستقبل مصر بعد تنصيب السيسي؟

إظهار النتائج

نتائج استطلاع رأي طريق الاخبار لا تعبر عن رأي الموقع انما تعبر عن رأي المشاركين في الاستطلاع

إرسل إلى صديق
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث الاخبار العربية والعالمية