الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

الاخباراخبار مصر - اهم الاخبار المصرية › محمود صلاح يحقق: «الحلقة الثالثة».. من ملفات التحقيق فى النيابة العسكرية: هكذا قتلوا السادات

صورة الخبر: محمود صلاح يحقق: «الحلقة الثالثة».. من ملفات التحقيق فى النيابة العسكرية: هكذا قتلوا السادات
محمود صلاح يحقق: «الحلقة الثالثة».. من ملفات التحقيق فى النيابة العسكرية: هكذا قتلوا السادات

سوف تمضى أعوام وأعوام قبل أن يستوعب أحد تفاصيل حادثة الاغتيال التى وقعت ظهر 6 أكتوبر عام 1981، فليس من السهل بمكان تصور أن يندس مدنيون بين قوات الجيش قبل العرض العسكرى بيومين، ويختلطوا بالجنود ويناموا معهم فى الخيام، دون أن يكتشف أمرهم أحد.

وليس فى قدرة أى إنسان مهما أوتى من خيال خصب، أن يرسم بخياله، ذروة الدراما الواقعية، التى رسمتها بالفعل رصاصات وقنابل الذين قتلوا أنور السادات، وهو يجلس فى عيد انتصاره بين كبار قواد جيوشه ورجاله وعشرات من رجال حرسه الخاص، ذلك أن الذين نفذوا حادثة الاغتيالات لم يكونوا يحلمون بالنهاية المأساوية التى وقعت، كانوا يريدون قتل السادات، لكنهم، وعلى ألسنتهم لم يكونوا واثقين من النتيجة، بل من الصعب أن يصدق أحد، أن منفذى حادثة الاغتيال، لم يكن أحد يعرف الآخر، حتى قبل وقوع الحادثة بأسبوع واحد.

وهذه ليست الحقيقة الوحيدة التى يكشف عنها التحقيق السرى الذى أجرى معهم، بل إن ملف هذا التحقيق ما زال يحوى كثيرا من الأسرار التى لا يعرفها كثيرون، لكن سطور التحقيقات المثيرة فى النهاية تجيب عن كل التساؤلات، وما بين السطور أيضا يقول الكثير والأهم هو ما جاء على لسان خالد الإسلامبولى وزملائه من خلال اعترافاتهم، التى لم تعلن بالتفصيل من قبل.

وهم يقولون فى الاعترافات.

هكذا قتلنا السادات.

كيف فعلوها؟

كيف اغتالوا أنور السادات وهو يجلس محصنا وسط الآلات من رجاله وجنوده وحراسه؟ كاميرا التليفزيون التى نقلت لحظات معدودة من بداية الحادثة اهتزت فى يد المصور، ثم انقطع الإرسال وسط الصراخ ودخان القنابل ودوى طلقات الرصاص.

ولقد روى كثيرون من الذين كانوا فى المنصة ما حدث كل واحد منهم تحدث عما رأه فى تلك اللحظات العصيبة، ولم يكن هذا كافيًّا بحال ليرسم صورة ما حدث.

بعد اغتيال السادات بأربعة أيام، كان الملازم أول خالد أحمد شوقى الإسلامبولى قد تماثل للشفاء من إصاباته خلال حادثة المنصة، وبدأت حالته الصحية تتحسن وقرر الأطباء أن حالته تسمح باستجوابه.

وأجرى التحقيق مع خالد الإسلامبولى يوم 11 أكتوبر فى غرفة الإنعاش بمستشفى المعادى العسكرى.

وبدأ خالد الإسلامبولى الذى كان شابا فى الرابعة والعشرين ضخم الجثة يصل طوله إلى 180 سنتيمترا فى الإدلاء باعترافه.

قال خالد الإسلامبولى:

كلفنى قائد الكتيبة الرائد مكرم عبد العال، بالاشتراك فى العرض العسكرى يوم 29 سبتمبر وكنت غير معين أصلا فى العرض، وذهبت فى اليوم التالى لأرض العرض وحضرت أول بروفة بالنسبة إلىّ وذهبت بعد ذلك إلى محمد عبد السلام فرج فى بولاق الدكرور، فوجدت رجله مكسورة فى حادثة سيارة، وأخذنا نتناقش عما يدور فى البلد والظلم الذى يقع على المسلمين وعلى علماء المسلمين، وأنه لا بد من تمكين شرع الله ويجب أن نعمل لذلك.

ويكمل خالد الإسلامبولى قائلا:

وقلت لمحمد عبد السلام فرج إننى مشترك فى العرض العسكرى وبينت له أنى من الممكن أن أوظف موقعى لصالح المسلمين، فرحب بالفكرة.

وقال: لازم نشوف الموضوع ده.

وأوضحت له أن استغلال الفرصة لاغتيال الرئيس يحتاج إلى ثلاثة أو أربعة أفراد بالجيش، بالإضافة إلى الذخيرة اللازمة.

وعلمت أنه كان يعتزم الانتقال من سكنه ببولاق الدكرور، فقلت له إنى موجود فى منطقة ألف مسكن عند أختى، وهو يعرف عنوان أختى فى حارة صقر المتفرعة من شارع محمد إمام رابع بيت على اليمين وانصرفت.

ويكمل خالد الإسلامبولى: وفى يوم الثلاثاء فى الأسبوع السابق على العرض حضرت سيارة زرقاء بها محمد عبد السلام فرج، ومعه شاب يدعى ناصر أبيض ونحيف ولحيته خفيفة، وهو عادة يلازم محمد عبد السلام فرج، وكانت معهما زوجة محمد عبد السلام فرج الذى قام ناصر وسائق السيارة بحمله إلى شقة شقيقتى فى الدور الثانى.

ونزل السائق وانصرف بالعربة، وأبدى زوج شقيقتى حامد سعد رشوان عدم ترحيب بمحمد عبد السلام فرج خشية أن يكون مطلوبا القبض عليه، فعرضت الأمر على عبد الحميد عبد السلام الذى يسكن فى الدور الثالث فوق شقة أختى مباشرة، فوافق على استضافة محمد عبد السلام فرج وزوجته وناصر! لكنهم باتوا الليلة فى شقة أختى على وعد منى لزوج أختى بأن ينصرفوا فى الصباح.

ويستطرد خالد الإسلامبولى: لكن فى مساء نفس الليلة أرسل محمد عبد السلام فرج ناصر لإحضار شخص يسمى صالح، وكانت هذه أول مرة أعرفه فيها، وهو مهندس على ما أذكر طويل القامة أبيض وشعره أصفر وله لحية خفيفة، فانضم إلينا وبات هذه الليلة معنا فى منزل أختى، وقد حضر متأخرا بالمساء، وربما لم يره زوج أختى لأنى أنا الذى فتحت له الباب.

ويمضى خالد الإسلامبولى فى رواية تفاصيل الأيام التى سبقت اغتيال السادات فيقول: وفى الصباح صعدنا إلى شقة عبد الحميد. وانصرف صالح لاستدعاء الناس الذين سيعملون معنا فى العملية وكذلك الذخيرة، وفى اليوم التالى ذهبت للعمل فى العرض حيث كنت نوبتجى العرض، عدت هذه الليلة متأخرا ونمت عند أختى ولم أصعد إلى عبد الحميد إلا فى الصباح نحو الساعة الحادية عشرة وكان يوم جمعة، واكتشفت عدم وجود محمد عبد السلام فرج وكذلك ناصر، ثم حضر صالح وأحضر الذخيرة، وكانت 200 طلقة رصاص 7.62 × 39 مم، فأخذت منها 81 طلقة مقدار ملء ثلاث خزن آلية بواقع 27 لكل خزنة، وأخذ صالح بقية الطلقات وانصرف.

ويقول خالد الإسلامبولى: أعطيت الذخيرة لعبد الحميد فأخفاها فوق سطح المنزل، وعدت إلى شقة أختى وكنت أشعر بتعب خفيف، وفى نفس اليوم صعدت إلى شقة عبد الحميد فوجدت عنده حسين ولا أعرف بقية اسمه، وكل ما أعرفه أنه عريف متطوع بالقوات المسلحة «دفاع شعبى»، ثم حضر عطا بعد نحو ساعة أو ساعتين واسمه بالكامل عطا طايل ويعمل «ضابط احتياط» وهو مهندس، وهكذا اجتمعنا عطا وحسين وأنا وعبد الحميد ونمنا جميعا فى شقة عبد الحميد هذه الليلة وصباح يوم السبت ذهبت إلى عملى، وعندما عدت لهم فى المساء وعلمت أن ناصر أحضر 19 طلقة كنت قد طلبتها من محمد عبد السلام فرج لاستخدامها فى الرشاش القصير.

ويمضى خالد الإسلامبولى قائلا: وصباح يوم الأحد ذهبت إلى عملى وعندما رجعت نحو الساعة الخامسة بعد العصر، علمت أن صالح أحضر أربع قنابل يدوية دفاعية، وكنا اتفقنا أنا وعبد الحميد وعطا وحسين، على أن نتوجه إلى موقع الوحدة فى الاستاد مساء الأحد، وكانت الترتيب المتفق عليه أن يهبط حسين وعطا من المنزل وهما يرتديان زى الجنود. ثم يلحق بهما عبد الحميد عند أول شارع أحمد عصمت فى الألف مسكن خلف نادى الشمس، بعد أن أخذ معه «أفرول» وحذاء ميرى وطاقية كان قد دبرها، وكان الترتيب أن لا ينزل معهم عبد الحميد من المنزل مباشرة حتى لا ينكشف الأمر، على أن يكون موعدنا جميعا أمام الميريلاند فى العاشرة مساء أمام البوابة.

ويكمل: وعندما ذهبت فى الموعد المحدد كانت معى شنطتى «السمسونايت» البنى ذات الأرقام، وبداخلها الذخيرة والأربع قنابل، ووجدت عبد الحميد منتظرا بعربته الملاكى «فيات 124»، وقد حلق لحيته وارتدى زى الجنود العسكرى وسألته عن حسين وعطا فقال: ينتظران على قهوة فى ميدان الإسماعيلية.

فذهبنا إليهما بالعربة وأخذناهما وتوليت قيادة العربة إلى أرض العرض، وأنزلت الثلاثة بجوار الحائط الخارجى لأرض العرض على مسافة 50 مترا من الموقع، وذهبت بالعربة وعدت بعد ربع ساعة لأن الترتيب كان أن يدخلوا قبلى وأن يسألوا عنى. وكنت قد أعطيت خبرا مسبقا للموجودين بأن هناك أفرادا سيحضرون إلحاقا علينا لحضور العرض لتكملة النقص.

قنابل.. فى الخوذة!

ماذا حدث داخل أرض الاستعراض، قبل مصرع السادات بيومين؟

يقول خالد الإسلامبولى: وعندما دخلت بالعربة وجدتهم يقفون بجوار خيمتى، وأخبرنى جنودى أن الجنود الملحقين حضروا، وقضينا هذه الليلة فى المعسكر، وفى صباح اليوم التالى اختلطوا بالجنود وقمت بتعيينهم خدمة على السلاح، وبأمر منى تم جمع سلاح أفراد الكتيبة ووضع فى خيمة، ثم جاءت أوامر بسحب «إبر ضرب النار» عن طريق أحد الضباط فطلبت من عبد الحميد أن ينزع الإبر من البنادق الآلية ما عدا ثلاث بنادق تخصص لهم، وأن يتصرفوا لتمييز هذه البنادق.

ويمضى خالد الإسلامبولى قائلا: وانصرفت بعربة عبد الحميد التى كانت بالداخل فى أرض العرض مغطاة بالمشمع، وأخذتها إلى منزل عبد الحميد وتركتها تحت البيت، وعدت مباشرة بتاكسى وفاتنى أن أقول إن الشنطة السمسونايت كانت موجودة تحت السرير فى خيمتى، وكنت قد وضعت القنابل الأربع داخل الخوذة، وعينت حسين بوليس للتحفظ على الخيمة، وكنت قد أعطيت لجندى المراسلة ناجى لمعى الذى يعمل معى إجازة قبلها بيوم، وعندما وصلت وكانت الساعة نحو الثانية والنصف من صباح يوم 6 أكتوبر 1981، قمت بملء خزن البنادق الآلية وساعدنى عبد الحميد فى ذلك أما خزنتى فقد كنت قد ملأتها بالفعل.

يقول خالد الإسلامبولى: فى السادسة صباحا أيقظت الجنود فى طابور العرض، وكان كل طقم يعرف مكانه، وكانت العناصر المشتركة من اللواء عبارة عن 12 طقم عربة «كراز» قاطرة مدفع 130مم، ثلاثة قطارات بمواجهة أربعة، وكانت كتيبتى القطار الثانى، وأنا فى أول عربة من جهة اليمين بجوار المنصة، وفى الساعة السادسة والنصف قمت بتحميل الأطقم فى العربات الأربع الخاصة بكتيبتى، ووضعت الخوذة وبداخلها قنابل يدوية أسفل الكرسى الذى أجلس عليه فى الكابينة، أما خزنة الرشاش فكنت قد وضعتها ما بين الجورب والحذاء، «البيادة» مثبتة بأستك.

وتحركنا إلى منقطة الانتظار فوصلنا نحو الساعة الثامنة صباحا، وقام الجنود بأعمال تنظيف العربات والمدافع، وكان عبد الحميد يجلس أعلى العربة والباقون يقومون بأعمال النظافة، فقمت بتسليم قنبلتين ووضعت الاثنتين الأخريين داخل درج تابلوه العربة فى الكابينة، وقمت بتغيير خزنة الرشاش الخاص بالسائق، ووضعت الخزنة الفارغة أسفل الكرسى، وعند التحرك وفى مواجهة المنصة كانت المسافات بين العربات ضيقة جدا، وكانت تسير بسرعة بطيئة، فهددت السائق بالرشاش لكى يقف فوقف فعلا بفرملة اليد، وكنت عامل ترتيب على أنه إذا لم يستجب للتهديد سأقوم بإيقاف العربة بشد فرملة اليد لكنه خاف ووقف، فنزلت من العربة وألقيت قنبلة يدوية وجريت وما كنت شاعرا بنفسى.

بالطبع لم يكن هذا الاعتراف كافيا.

وكان لا بد للمحقق من أن يحاور خالد الإسلامبولى حيث يستكمل التحقيق كل جوانب ما حدث ودوافعه.

وكنت أستريح له:

يسأله المحقق: لماذا توجهت إثر تعيينك فى العرض إلى محمد عبد السلام فرج؟

قال خالد الإسلامبولى: ذهبت لأزوره زيارة عادية، ولم يكن فى ذهنى شىء.

يسأله المحقق: كيف نشأت فكرة استغلال تعيينك فى العرض لاغتيال السادات.

قال خالد الإسلامبولى: إحنا بدأنا الكلام عن أحوال المسلمين، وكانت نفسيتى متأثرة بما يحدث فى البلد، وقلت له إنى مشترك فى العرض وممكن أقوم بأى حاجة تخلصنا من هذا الحاكم الظالم، فرحب بهذه الفكرة، وأبدى استعداده لأى مساعدة أحتاج إليها من الأفراد أو الذخيرة.

يسأله المحقق: وما الذى دعاك إلى عرض هذه الفكرة على محمد عبد السلام فرج بالذات؟

قال خالد الإسلامبولى: هو فقيه.

يسأله المحقق: وكيف عرفت ذلك؟

قال خالد الإسلامبولى: عنده علم بالأمور الدينية، ربنا فتح عليه ويعتبر عالما وكنت أستريح له.

يسأله المحقق: كيف عرفت أنه عالم؟

قال خالد الإسلامبولى: من جلساتى معه، والاستشارة فى الأمور الدينية، وهو يخطب الجمعة ويلقى الدروس فى مسجد صغير أهلى بجوار منزله وهو مسجد عمر بن عبد العزيز أو عمر بن الخطاب.

التتار.. جنكيز خان!

ما حدود العلاقة بين خالد الإسلامبولى ومحمد عبد السلام فرج هذا ما كان المحقق يحاول التوصل إليه.

يسأله المحقق: هل كان محمد عبد السلام فرج يتولى تعليمك العلوم الشرعية؟

قال خالد الإسلامبولى: لا.

يسأله المحقق: هل كان يشير عليك بقراءة كتب معينة.. وما هى؟

قال خالد الإسلامبولى: نعم كتب ابن تيمية وهى «الفتاوى»، و«الجهاد للمسلمين»، وكتاب «الجهاد فى سبيل الله» لأبى الأعلى المودودى و«نيل الأوطار» للشوكانى.

يسأله المحقق: وهل تحدث معك بشأن التتار وجنكيز خان؟

قال خالد الإسلامبولى: نعم وقال لى إن التتار أظهروا إسلامهم وقاموا بحكم البلاد بقانون يسمى «الياسق» وأخذوا بعض الشريعة وتركوا الآخر وكانوا ينطقون بالشهادتين لكن أفسدوا فى البلاد.

يسأله المحقق: ولماذا الحديث عن التتار بالذات؟

قال خالد الإسلامبولى: كمثال لما يجرى فى بلادنا من حيث الحكم بغير كتاب الله.

يسأله المحقق: كم مرة تدارس معك محمد عبد السلام فرج موضوع التتار، وأين كان ذلك؟

قال خالد الإسلامبولى: مرة أو مرتين تقريبا منذ ثلاثة أو أربعة أشهر فى منزله قبل أحداث الفتنة الطائفية.

يسأله المحقق: وماذا قرأت أيضا فى موضوع الجهاد؟

قال خالد الإسلامبولى: قرأت محاربة أبى بكر الصديق لمانعى الزكاة رغم نطقهم للشهادتين وكثرة قيامهم الليل، حتى قيل إن ركبتى الواحد منهم كانت مثل ركبتى البعير.

هو صديقى!

ويستمر الاستجواب.

يسأله المحقق: وما الحكم الشرعى المستخلص مما تقدم؟

قال خالد الإسلامبولى: وجوب محاربة الحاكم الذى لا يحكم بكتاب الله.

يسأله المحقق: تقصد أنه يكون حلال الدم شرعا؟

قال خالد الإسلامبولى: نعم ولو نطق بالشهادتين وصام وصلى، مثل مسيلمة الكذاب الذى كان يصلى ويصوم ولكنه خرج من الإسلام بقوله إنه رسول الله.. والقاعدة الشرعية أن كل من خرج من باب لا بد أن يعود منه، والمولى سبحانه وتعالى يقول «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون»، كما قال «فأولئك هم الفاسقون» وأيضا «فأولئك هم الظالمون» كما قال سبحانه «ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه».

يسأله المحقق: وما قانون «الياسق» الذى أشرت إليه؟

قال خالد الإسلامبولى: هو قانون من وضع البشر أدخلوا فيه بعض شريعة الله فى نواح مختلفة، وقوانيننا الوضعية تشبه هذا القانون، وكلها من وضع البشر، ونحن نحاول تعطيل الشريعة وندعى أننا نقننها.

ويعود المحقق إلى الحديث عن محمد عبد السلام فرج..

فيسأل خالد الإسلامبولى: وهل كان محمد عبد السلام فرج شيخا أو معلما لك؟

قال خالد الإسلامبولى: لا.. هو صديق.

يسأله المحقق: وكيف تعرفت عليه؟

قال خالد الإسلامبولى: كنت أرغبت فى الزواج وأبحث عن شقة عن طريق الإخوة فى الله، فذهبت إلى بولاق الدكرور إلى مسجد عمر بن عبد العزيز، وكان محمد عبد السلام يلقى درسا هناك، وبعد الدرس تعرفت عليه وشرحت له ظروفى وطلبت منه مساعدتى فى الحصول على شقة فى المنطقة.

رحب مباشرة!

يسأله المحقق: متى كان ذلك؟

قال خالد الإسلامبولى: من نحو ستة أشهر.

يسأله المحقق: ولماذا توجهت إلى هذا المسجد بالذات؟

قال خالد الإسلامبولى: المساجد كثيرة، ولكن مساجد الإخوة قليلة، وأنا لا أصلى إلا فى مساجد الإخوة.

يسأله المحقق: ما الذى تقصده.. بمساجد الإخوة؟

قال خالد الإسلامبولى: أقصد الإخوة الملتزمين بالإسلام مظهرا وقالبا؟

يسأله المحقق: وكيف تعرفهم؟

قال خالد الإسلامبولى: يطلقون اللحية ويلبسون قميصا.. وسيماهم فى وجوههم من أثر السجود.

يسأله المحقق: وما العمل الذى يرتزق منه محمد عبد السلام فرج؟

قال خالد الإسلامبولى: هو مهندس جامعى، وأنا سمعته يتحدث عن الثلاجات والغسالات، وأظن أنه موظف فى جهة ما لا أعرفها، لأنى سمعته يتكلم فى المرتبات.

يسأله المحقق: وما صلته بعبد الحميد؟

قال خالد الإسلامبولى: لا أعرف.

يسأله المحقق: وما صلة حسين به.

قال خالد الإسلامبولى: لا أعرف.

يسأله المحقق: وعطا؟

قال خالد الإسلامبولى: أظن أنه بلدياته من محافظة البحيرة.

يسأله المحقق: عندما فاتحت محمد عبد السلام فرج فى إمكانية استغلال فرصة اشتراكك فى العرض.. هل أمهلك للتفكير أو الرجوع لمن هو أعلم منه؟

قال خالد الإسلامبولى: لقد رحب مباشرة وأبدى استعداده.

يسأله المحقق: وما انتماء أخيك محمد الذى قبض عليه ضمن من قبض عليهم على أثر أحداث الفتنة الطائفية؟

قال خالد الإسلامبولى: محمد ينتمى إلى الجماعة الإسلامية فى جامعة أسيوط كلية التجارة.

يسأله المحقق: وما سبب القبض عليه؟

قال خالد الإسلامبولى: لا أعرف.

يسأله المحقق: ومن آمره؟

قال خالد الإسلامبولى: لا أعرف.

للاستجواب.. بقية!

ويستمر التحقيق مع خالد الإسلامبولى..

ويطلب منه المحقق أن يحدثه عن الفترة التى سبقت تدينه.. وعما حدث بالتفصيل فى حادثة المنصة، ولمن أعطى وصيته.. ومن هو صالح الذى أحضر الذخيرة والقنابل؟

ومن بعده بأسبوع محمد عبد السلام فرج الذى ألقت أجهزة الأمن القبض عليه يوم 13 أكتوبر. بعد اغتيال السادات بسبعة أيام. واستمر المحقق فى استجواب خالد الإسلامبولى الذى أكد أنه توجد صلة قرابة بينه وبين عبد الحميد عبد السلام وهما من نفس البلدة «ملوى» وأن معرفتهما ترجع إلى الطفولة ثم تزوج من أخت زوج أخته.

وقال خالد الإسلامبولى إنه حتى قبل عام ونصف كان شابا عاديا، ثم بدأ يستمع إلى دروس الإخوة الدينية فى مسجد بنجع حمادى، فى شركة السكر التى يعمل بها والده.

وعندما سأله المحقق: هل توافق على مذهب التكفير والهجرة؟

قال خالد الإسلامبولى: لا.. وأنا أختلف معهم فى الرأى لأنهم يكفرون الناس جميعا، وكل من هو خارج عنهم ولا يمتثل لهم كافر، وأنا لا أرى تكفير الناس إلا بالبينة.

يسأله المحقق: ما ظروف تعيينك فى العرض العسكرى؟

قال خالد الإسلامبولى: كنت غير راغب أصلا فى الاشتراك، وكان هناك ضابط آخر معين غيرى، لكن ظروف زوجته كانت صعبة شوية، فقام قائد الكتيبة بتعيينى، وكنت لا أرغب فى الاشتراك فى العرض، لأنى كنت أريد النزول فى إجازة.

يسأله المحقق: هل زورت خطابا لإلحاق كل من عبد الحميد وحسين وعطا على أساس أنهم جنود فى اللواء 188؟

يقول خالد الإسلامبولى: نعم عملت هذا الخطاب علشان يدخلوا به، لكنهم دخلوا دون اعتراض، فلم أجد حاجة إلى الخطاب ومزقته.

يسأله المحقق: وما المهام التى اتفقتم عليها سواء بالنسبة إليك أو بالنسبة إليهم.

قال خالد الإسلامبولى: أنا أرمى قنبلة يدوية بمجرد نزولى من العربة والثانية وراءها على طول، عبد الحميد يضرب واحدة من العربة، والرابعة للدفاع، وكانت مع عبد الحميد، ثم نتقدم، عبد الحميد وعطا من جهة اليمين وأنا فى المنتصف وحسين فى الشمال.

يسأله المحقق: كيف أوقفت العربة؟

قال خالد الإسلامبولى: بعد تهديد السائق وقف على الفور، والرشاش كان على رجلى وهددته به، وأول ما قلت له قف وقف على طول.

يسأله المحقق: هل كنت متفقا مع السائق؟

قال خالد الإسلامبولى: لأ.

يسأله المحقق: ما الذى أخافه؟

قال خالد الإسلامبولى: ما أعرفش. أنا قلت له قف لاضربك بالنار فوقف وارتبك.

يقول له المحقق: أنت متهم بأنك خططت ودبرت لاغتيال السيد الرئيس، وبأنك أسهمت مع الآخرين فى تنفيذ مخططك بالفعل، بإلقاء القنابل اليدوية وإطلاق الأسلحة النارية على المنصة الرئيسية وموضع السيد الرئيس بصفة خاصة، فما قولك؟

قال خالد الإسلامبولى: إنما اعترفت بكل شىء، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن!

يسأله المحقق: وما الذى كنت تقصده؟

قال خالد الإسلامبولى: ردع أى حاكم لا يلتزم بكتاب الله.

يرد عليه المحقق: أليس هو قائدك الأعلى؟

قال خالد الإسلامبولى: نعم، ولكنى كنت أريد أن أترك الجيش.

يسأله المحقق: ولماذا لم تستقل من الخدمة.

قال خالد الإسلامبولى: هو ده اللى حصل.

يواصل المحقق استجوابه قائلا، وما الذى كنت ترجوه من قتل الرئيس؟

قال خالد الإسلامبولى: أن كل واحد يأتى بعده يرتدع ويأخذ العبرة.

يسأله المحقق: هل كنت ترجو أن يكون هذا العمل بداية لانطلاق أحداث أخرى فى نفس الاتجاه.

قال خالد الإسلامبولى: لأ.. ومقصودى فقط هو ردع أى حاكم يأتى بعد ذلك.

يسأله المحقق: هل تركت وصية.. ماذا جاء بها؟

قال خالد الإسلامبولى: نعم تركت وصيتى عند أختى وأعطيتها لزوجها وهو محاسب، وكتبت فيها أن أى أموال لى أو متعلقات تخصنى توزع على الفقراء والمساكين، ولم أتحدث مع أختى أو زوجها فى شىء أو بما أنتويه وتركت الوصية فى مكان ظاهر فى حجرة النوم.

يسأله المحقق: هل كانت ثمة خطة بديلة لتنفيذها فى حالة فشلكم لسبب أو لآخر؟

قال خالد الإسلامبولى: أنا ماكنتش حاطط نسبة للفشل فى الخطة، لأنى عارف اللى بيحصل فى العرض واشتركت فى العرض مرتين فى العامين الماضيين على التوالى.

يسأله المحقق: ألم يكن هناك تخطيط لعناصر أخرى تقوم بالتنفيذ فى حالة فشلك؟

قال خالد الإسلامبولى: لا أعرف عناصر أخرى.

يسأله المحقق: لماذا كان حسين بيجرى؟

قال خالد الإسلامبولى: كلنا كنا بنجرى.

يسأله المحقق: وهل فى شريعتكم واعتقادكم أن تولوا الأدبار؟

قال خالد الإسلامبولى: بعدما خلصنا جرينا.

يسأله المحقق: وفى حالة ما إذا تمكنت من مغادرة مسرح الجريمة كما فعل حسين أين كنت ستتجه؟

قال خالد الإسلامبولى: لم يكن هناك احتمال فى الأصل للهرب!

يسأله المحقق: ومن هم العلماء الذين توقرهم؟

قال خالد الإسلامبولى: الدكتور عمر التلمسانى، والشيخ حافظ سلامة الذى يخطب فى مسجد النور بالعباسية بتاع السويس، الذى قيل عنه إنه مجنون، والشيخ كشك، وكل الناس اللى راحت كانت ناس كويسة.

يسأله المحقق: أليس لك من يتبعك؟

قال خالد الإسلامبولى: لأ.

يسأله المحقق: وما مصدر الذخيرة والقنابل اليدوية؟

قال خالد الإسلامبولى: محمد عبد السلام فرج ولا أعرف من أين أحضرها، وهو قال أنا مستعد أجيب أى حاجة حتى الأفراد.

وينتهى التحقيق مع خالد الإسلامبولى عند هذا الحد.

الفصل الرابع

ويوم 13 أكتوبر يتمكن رجال الأمن من القبض على محمد عبد السلام فرج ليبدأ التحقيق معه بعد يومين، وينقلونه إلى المحقق على نقالة طبية بسب الكسر القديم فى ساقه.

ويبدأ المحقق استجواب محمد عبد السلام فرج المهندس الشاب ابن السابعة والعشرين، الذى كان نحيل الجسم حليق اللحية.

وعندما يسأله المحقق: هل كنت هاربا من العدالة؟

يقول محمد عبد السلام فرج: لم أكن أعتبر نفسى هاربا، وإنما كنت مقيما بالدلنجات عند أقارب زوج أختى، حتى يتم فك الجبس عن رجلى، خشية على الإصابة التى بى من الإهمال فى السجن.

يبادر المحقق: ولماذا كنت تتوقع السجن؟

يقول محمد عبد السلام فرج: ذهبوا إلى والدى وأبلغوه أننى مطلوب القبض علىّ.

ويستمر المحقق فى استجواب محمد عبد السلام فرج لكن المثير أن موقفه وردوده لم تكن بنفس صراحة ووضوح ردود خالد الإسلامبولى والثلاثة الآخرين، حتى إنه ينكر معرفته بخالد الإسلامبولى.

ويلتزم محمد عبد السلام فرج خلال الاستجواب الحذر الشديد فى كل كلمة يقولها!

ونص التحقيق يؤكد ذلك..

يسأله المحقق: ما صلتك بعطا طايل حميدة؟

يقول محمد عبد السلام فرج: عطا أعرفه من الدلنجات على أساس أنه بلدياتى من الإخوة بتوع الدلنجات فى عزبة جنب الدلنجات، وكان يحضر المناسبات التى أحضرها أحيانا مثل عقد القران.

يسأله المحقق: ألم يكن معك فى نفس المدرسة؟

يقول محمد عبد السلام فرج: لأ.. ولم أكن أعرفه فى أثناء الدراسة.

يسأله المحقق: ألم يتوجه عطا طايل إلى سكنك فى بولاق الدكرور ثم أتى به آخر إلى حين كنت موجودا مع زوجتك فى منطقة الألف مسكن عند أخت خالد الإسلامبولى؟

يقول محمد عبد السلام فرج: لم يحدث.. وأطلب مواجهته.

يسأله المحقق: ألا تعرف خالد أحمد شوقى الإسلامبولى؟

يقول محمد عبد السلام فرج: لا.. ولم أره إلا فى الجرايد فى حادثة مقتل السادات.

يعاود المحقق سؤاله: ألم تتوجه مع زوجتك إلى مسكن شقيقة خالد الإسلامبولى فى الألف مسكن؟

يصر محمد عبد السلام فرج: لأ.

فيقول له المحقق عن خالد الإسلامبولى: هل هو فاجر كذاب؟

يرد محمد عبد السلام فرج: الله أعلم.

يقول له المحقق: لكنه أكد ذلك خلال التحقيق معه؟

يقول محمد عبد السلام فرج: أنا أنكر ذلك.

ليس تابعى!

ويستمر الاستجواب على نفس هذه الوتيرة..

يقول له المحقق عن خالد الإسلامبولى: أمسلم هو أم كافر؟

يقول محمد عبد السلام فرج: طبعا مسلم.

يسأله المحقق: وكيف عرفت أنه مسلم.

يقول محمد عبد السلام فرج: بظاهر اسمه.

يسأله المحقق: ومن هو ناصر؟

يقول محمد عبد السلام فرج: اسمه عبد الناصر عبد العليم أحمد، وكان يصلى معنا فى مسجد عمر بن عبد العزيز، وهو شاب عمره نحو 18 سنة وطالب فى السنة الثانية الثانوية.

يسأله المحقق: وهل هو تابعك؟

يقول محمد عبد السلام فرج: ليس بتابع، ولكنه كان يعيننى فى فترة المرض.

يسأله المحقق: ألم تعلمه حظا من العلم؟

يقول محمد عبد السلام فرج: أكثر تعلمه من القراءة، وعن طريق المسجد، وكان إذا سألنى عن شىء أعلمه أجبته بما أعلم.

يباغته المحقق بالسؤال: كيف علم أبناؤك بمجيئك أنت وزوجتك عند شقيقة خالد الإسلامبولى؟

يؤكد محمد عبد السلام فرج من جديد: لم أختبئ عند شقيقة خالد الإسلامبولى.

يسأله المحقق: أو لم تذهب إليه؟

يقول محمد عبد السلام فرج: لأ.

يسأله المحقق: هل يعرف ناصر منزل شقيقة خالد الإسلامبولى؟

يقول محمد عبد السلام فرج: لا أعلم.

يسأله المحقق: ومن أبوه؟

يقول محمد عبد السلام فرج: توفاه الله، وهو يتيم الأب والأم.

يسأله المحقق عن الشخص الذى أحضر الذخيرة: ألا تعرف شخصا باسم صالح؟

يقول محمد عبد السلام فرج: أعرف واحد اسمه صالح من الصفط قرية جنبنا عن طريق المساجد، واسمه صالح شاهين وهو يصلى فى مسجدنا عندما يمر أحيانا فى بولاق الدكرور.

فى علم الله!

يقول له المحقق: ألم تعهد إلى صالح بشىء؟

يقول محمد عبد السلام فرج: لأ.

يسأله المحقق: لكن خالد الإسلامبولى وعطا طايل وعبد الحميد عبد السلام قالوا فى التحقيق إنك اشتركت معهم فى تدبير تآمر لاغتيال السيد رئيس الجمهورية، وإنك أعنتهم عليه، وإنك وزوجتك قضيتما ليلة عند أخت خالد الإسلامبولى ثم عند عبد الحميد لأغراض هذا التآمر، فما قولك؟

يقول محمد عبد السلام فرج: لم يحدث.

يسأله المحقق: هل هم كاذبون فجار افتروا عليك بالكذب؟

يقول محمد عبد السلام فرج: هذا فى علم الله.

المحقق: لكنهم اعترفوا بجرمهم تفصيلا.. وأشركوك فيه، فهل هم قارفوا إثما ورموا به بريئا هو أنت؟

يقول محمد عبد السلام فرج: الله أعلم.

ويحاول المحقق أن يضيق عليه الحصار أكثر..

فيسأله: وما حكم من يفعل ذلك شرعا؟

يقول محمد عبد السلام فرج: هذا يختلف حسب الجريمة نفسها.

يسأله المحقق: أوضح.

يقول محمد عبد السلام فرج: المتأول يكون معذورا، والمتعمد يكون قد ارتكب خطأ كبيرا!

المصدر: التحرير

إقرأ هذه الأخبار ايضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على محمود صلاح يحقق: «الحلقة الثالثة».. من ملفات التحقيق فى النيابة العسكرية: هكذا قتلوا السادات

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
28271

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
استطلاع رأي طريق الأخبار
أرشيف استطلاعات الرأي

استطلاع رأي طريق الاخبار

أهم توقعاتك لمستقبل مصر بعد تنصيب السيسي؟

إظهار النتائج

نتائج استطلاع رأي طريق الاخبار لا تعبر عن رأي الموقع انما تعبر عن رأي المشاركين في الاستطلاع

إرسل إلى صديق
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث الاخبار العربية والعالمية