الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

الاخباراخبار مصر - اهم الاخبار المصرية › كمال الهلباوى: الخلاف بين الإخوان وعبدالناصر كان سبباً فى هزيمة 67

صورة الخبر: كمال الهلباوى
كمال الهلباوى

أربعون عاماً هى عمر العلاقة بين عبدالناصر والإخوان المسلمين. أربعون عاماً تمثل واحداً من أكثر الألغاز إثارة فى تاريخ مصر المعاصر، حيث طغت الخصومة والعداء بين الفريقين حتى أصبحت صفة أو ملمحاً أساسياً للعلاقة بينهما، ورغم إجماع المؤرخين على وجود علاقة ارتباط بين عبدالناصر والجماعة فى مرحلة مبكرة من تاريخه السياسى وانضمامه إلى التنظيم الخاص للإخوان قبل الثورة.. فإن العلاقة ما لبثت أن توترت بعد الثورة وبدأ الخلاف يدب بين الطرفين وبلغ ذروته بعد حادثة المنشية. هنا فى هذا الحوار مع القيادى الإخوانى المنشق كمال الهلباوى نلقى ضوءاً على كواليس هذه العلاقة وتطورها والنتائج «الكارثية» التى ترتبت على الخلاف بينهما.

* متى بدأت علاقة عبدالناصر بالإخوان؟

- كانت البداية عام 1940، عندما تعرف على محمود لبيب أحد الضباط الأحرار الإخوان الذى دعا عبدالناصر إلى الانضمام لتنظيم الإخوان، وبالفعل بدأ عبدالناصر فى التردد على الإخوان وتعرف على حسن البنا. وبعد شهور قليلة انضم للجماعة وأصبح عضوا فيها هو ومجموعة من ضباط الثورة، وشارك فى تدريب الإخوان عسكريا وفى توفير السلاح لهم لما كان يسمى «النظام الخاص» الذى أنشأه حسن البنا لسببين: الأول محاربة الاستعمار الإنجليزى، والثانى الاستعداد للحرب فى فلسطين. الإمام البنا كان لديه تصور لهذا النظام الخاص الذى حاز إعجاب عبدالناصر وانضم إليه فى أوائل الأربعينات وأصبح جزءا من مشروعه، وظلت العلاقة بينهما هكذا لفترة وجيزة ثم توترت بعد الثورة مباشرة.

* متى بدأ الحديث عن العلاقة بين عبدالناصر والنظام الخاص؟

- قبل قيام الثورة بشهور قليلة بدأ الحديث عن النظام الخاص وعن عبدالناصر ومحمد نجيب، وكنت وقتها فى الثانوية العامة حيث بدأ الطلبة الإخوان الأكبر سنا الحديث عن النظام الخاص فى الجيش وبالتحديد بعد حريق 26 يناير.

معظم أفكار وسياسات عبدالناصر بعد الثورة كانت منبثقة من فكر الإخوان ومنهج حسن البنا

* ومتى بدأت بوادر الخلاف بين عبدالناصر والإخوان؟
- ظلت العلاقة طيبة حتى قيام الثورة وبدأت بوادر الخلاف مع الإعلان عن تشكيل الحكومة، حيث كان هناك اتفاق قبل الثورة على أن يكون الحكم بالشريعة، لكنهم اختلفوا، كما اختلفوا على من ينضم إلى الحكومة من الإخوان، ثم تطور الخلاف بعد إقصاء عبدالناصر لمحمد نجيب والضباط الأحرار سنة 54، مما دفع الإخوان للقيام بمظاهرة مشابهة لمليونيات التحرير الآن فى قصر عابدين بقيادة عبدالقادر عودة المحامى، واضطر عبدالناصر للتراجع عن القرارات التى اتخذها فى حق نجيب عقب إضراب مارس الشهير. وبعدها عاد نجيب إلى الحكم، إلا أن الأمر لم يستقم وظل الخلاف بينهما قائما، خاصة بعد أن زادت مطالبهم بعودة الضباط الأحرار إلى ثكناتهم وعودة الحياة المدنية مرة أخرى، ثم وقعت أحداث المنشية الشهيرة وهناك من يؤيد تورط الإخوان وهناك من ينكر ذلك، لكن الصراع بدأ يأخذ منحى آخر وفتحت السجون والمعتقلات، فى الوقت الذى بدأ عبدالناصر سلسلة من المشروعات المهمة مثل الإصلاح الزراعى والتطهير ومواجهة الإقطاع وبناء السد العالى وتحديد الملكية الزراعية.

لكن للأسف كل الذين كتبوا عن تلك الفترة ينظرون إليها إما بعين المظلوم أو بعين الظالم الذى يريد أن ينفى عنه الظلم. لكن الذى لا يمكن إنكاره أن الظلم الذى وقع على الإخوان لا مبرر له، وإذا كان شخص واحد أو أكثر قد حاول قتل عبدالناصر فهذا لا يعنى محاكمة الآلاف وتدمير البيوت وترويع الناس وتعليق زينب الغزالى فى السقف.. كل هذه كانت أخطاء قاتلة.

* ما عواقب الانقسام بين عبدالناصر والإخوان؟

- مصر كلها عانت من هذا الانقسام ومن تبعاته، بما فى ذلك هزيمة 67 حيث قيل إنه بعد خروج الإخوان من السجن عرضوا على عبدالناصر أن يكونوا على الحدود فى الصفوف الأولى، وقالوا له: «يا نموت يا نهزم إسرائيل». لكن عبدالناصر رفض أو ربما لم تصل إليه الرسالة نتيجة انعدام الثقة.

* هل كانت هناك أوجه شبه بين فكر الإخوان وسياسات عبدالناصر بعد الثورة؟

- كثير من الأفكار والسياسات التى تبناها عبدالناصر بعد الثورة كانت منبثقة من فكر الإخوان ومن منهج حسن البنا وهذا ما أكدته رسائل البنا، وعلى رأس تلك السياسات إلغاء الأحزاب، وهو مطلب رئيسى نادى به البنا.. لا لاعتراضه على فكرة التحزب، بل لاختلافه مع تلك الأحزاب. وكانت وجهة نظره أن هذه الأحزاب نشأت فى أحضان الاستعمار الإنجليزى. والأمر لم يتوقف فقط على إلغاء الأحزاب بل امتد أيضاً إلى كثير من الأفكار الإصلاحية التى نادى بها عبدالناصر مثل الإصلاح الزراعى وغيره وكانت من أفكار الإخوان وحسن البنا.

* كيف ترى كتابات الإخوان عن عبدالناصر وفترة حكمه فى مذكراتهم؟

- معظم ما كتب من جانب الإخوان كان يتحدث عن الجانب السلبى فى حكم عبدالناصر من سجن وتعذيب ومعتقلات ولم يركز أحد على الإيجابيات فى عصره. ومن أشهر كتابات الإخوان عن مساوئ عبدالناصر ما كتبه جابر رزق وعمر التلمسانى وصلاح شادى وفريد عبدالخالق ولم يركزوا على جانب إيجابى واحد فى عصره بل رأوا كل الإيجابيات سلبيات حتى إذا كانت وثيقة الصلة بأفكارهم.

* هل ترى أن ثمة أوجه تشابه بين حكم عبدالناصر وحكم الإخوان الآن؟

- إلى حد كبير، فكل منهما له إيجابياته وسلبياته كما أن حالة عدم الثقة التى تولدت بينهما بعد الثورة مشابهة كثيرا لحالة عدم الثقة الموجودة الآن بين الإخوان وعدد ليس بقليل من فصائل المجتمع. فالإخوان فى عهد عبدالناصر وقع عليهم ظلم لا مبرر له، وحالة عدم الثقة بينهما أفسدت المجتمع وأدت إلى هزيمة عسكرية واجتماعية واقتصادية وهذا هو السيناريو الذى نخشاه الآن. كما أن الإخوان منذ توليهم السلطة الآن يواجهون نفس الصعوبات التى واجهها عبدالناصر، فهم الآن يواجهون صعوبات وضغوطا من السلفيين لتطبيق الشريعة مثلما كان الإخوان يطالبون عبدالناصر بذلك، ومثلما فقد عبدالناصر ثقة الإخوان فى الخمسينات والستينات فإن مرسى الآن فقد ثقة قطاع كبير من الناس: نسميهم الفلول، نسميهم جبهة الإنقاذ، نسميهم الثوار، نسميهم الطرف الثالث.. ده ضرره كبير جدا لأنه بالتأكيد يقسم البلد إلى نصفين ويجعل وضع الجيش غير مستقر.

* كيف ترى هجوم الإخوان الآن على فترة عبدالناصر؟

- لا يليق على أى حال، فتلك فترة تاريخية انتهت وتحتاج للتوثيق بشكل دقيق وأن ننظر إليها بموضوعية دون إقصاء لإيجابيات مقابل إبراز سلبيات

* هل كان إدراك عبدالناصر لطموح الإخوان السياسى وسعيهم المبالغ فيه إلى الحكم هو الدافع وراء إقصائهم؟

- بالطبع كان عبدالناصر يعلم أن الإخوان لديهم طموح الوصول إلى الحكم.. وهو أيضاً كان لديه نفس الطموح، فهو يعى جيدا تطلعاتهم، وكلاهما يرى أنه قام بأعمال جليلة تهيئه للحكم. الإخوان قاموا بعمل مجيد فى حرب القنال وفى حرب فلسطين، وعبدالناصر نفسه كان مشاركا فى فلسطين وحوصر فى الفلوجة، وهذا كان محور الخلاف بينهما، فالخلاف لم يكن فكريا أو عقائديا بل سياسيا من الدرجة الأولى. لكن الخلاف فى عهد عبدالناصر لم يقتصر على الإخوان فقط بل امتد إلى معظم من شارك فى الثورة. ففى النهاية اختلف أعضاء مجلس قيادة الثورة وقتل المشير أو انتحر، وناصر نفسه مشكوك فى مسألة موته، وبذلك انتهت الثورة ليس فقط على خلاف بين عبدالناصر والإخوان بل بين أعضاء الثورة أنفسهم.

* هل كانت هناك أى مبادرات لإصلاح العلاقة بين عبدالناصر والإخوان؟

- تحدث مؤرخون عن تدخلات ومبادرات للإصلاح، لكنها باءت جميعا بالفشل.

* هل تعتقد أن طريقة تعامل عبدالناصر مع الإخوان تركت فيهم آثاراً نفسية استمرت حتى الآن؟

- بالتأكيد.. فالإنسان عندما يتعرض لظلم ولا يرد الظلم الذى وقع عليه وينظر إلى من ظلمه بموضوعية.. تكون لديه نفسية سوية قادرة على الحكم بالعدل والإنصاف. أما إذا تعرض للظلم ولم يستطع رده فإن ذلك يولد لديه أمراضا وعقدا نفسية مثل حب الانتقام أو شهوة الانتصار، لكننا نأمل ألا يكون هذا هو السيناريو القائم.

* بم تفسر حنين المصريين الآن إلى حكم عبدالناصر؟ وهل لذلك علاقة بسياسات الإخوان فى الفترة الأخيرة؟

- الناس لديها حنين إلى إيجابيات عهد عبدالناصر مثل تقريب الفوارق والعدالة الاجتماعية وتمصير الشركات وتشجيع الصناعة، لكن عبدالناصر أيضاً كان لديه العديد من السلبيات التى يأتى على رأسها الإقصاء وفترة الفساد التى تمثلت فى المعتقلات والسجون فى عهد شمس بدران وعبدالحكيم عامر وغيرهما.

المصدر: الوطن | ياسمين رمضان

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على كمال الهلباوى: الخلاف بين الإخوان وعبدالناصر كان سبباً فى هزيمة 67

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
83236

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
استطلاع رأي طريق الأخبار
أرشيف استطلاعات الرأي

استطلاع رأي طريق الاخبار

أهم توقعاتك لمستقبل مصر بعد تنصيب السيسي؟

إظهار النتائج

نتائج استطلاع رأي طريق الاخبار لا تعبر عن رأي الموقع انما تعبر عن رأي المشاركين في الاستطلاع

إرسل إلى صديق
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث الاخبار العربية والعالمية
-
-
-