الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

الاخباراخبار مصر - اهم الاخبار المصرية › ديون مصر: كيف وصلنا إلى «التريليون»؟

صورة الخبر: ديون مصر: كيف وصلنا إلى «التريليون»؟
ديون مصر: كيف وصلنا إلى «التريليون»؟

تريليون و١٧٢ مليار جنيه، هكذا ترك «مبارك مصر مدينة (داخليا وخارجياً) بأكثر من مليار جنيه، منها أكثر من ٩٦٠ مليار جنيه ديوناً داخلية، تساوى ٩١% من الناتج المحلى الإجمالى للدولة، والباقى ديون خارجية. تسلم مبارك الحكم فى ١٩٨١، بعد اغتيال السادات، ليضاعف ديون مصر عدة مرات خلال ٣٠ عاماً حكم فيها البلاد..

تضاعفت الديون رغم إسقاط الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من المديونية، بعد موافقة مصر على المشاركة فى حرب تحرير الكويت ١٩٩١، وإعادة هيكلة ديون مصر الخارجية على يد نادى باريس ورغم ذلك كله، كانت سياسة مبارك هى المزيد من الاقتراض داخليا وخارجيا، وحين رحل عن السلطة فى ١١ فبراير ٢٠١١، ترك الرقم الصعب أمام ثورة بلا قائد، ترفع شعار «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية».

فى هذا الملف ترصد «المصرى اليوم»، رحلة «مصر المدينة»، وكيف حققت القاهرة فائضا فى العملة الصعبة خلال أواخر العهد الملكى، إلى أن بدأت الاقتراض من الخارج والداخل مرة تلو أخرى، حتى جاءت ثورة ٢٥ يناير، لتزيد الديون بنسبة لم تتجاوز ٣.٦٪ فقط، رغم كل الحديث عن «خسائر الثورة» و«الثمن الاقتصادى» للحرية.

فى هذا الملف، نرصد هماً جديداً لـ«مصر الثورة»، حيث الدولة مضطرة لدفع فواتير الرئيس المخلوع، وتحمل تكاليف ٣٠ عاماً، كانت فيها الدولة تقترض، والمواطن يدفع الفواتير.

حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية (١٩٣٩- ١٩٤٥)، كانت مصر قد حققت قفزة اقتصادية ضخمة، على الأقل بالنسبة للديون التى كانت تثقل الخزانة خاصة بعد انتهاء عصر البذخ الذى قاده الخديو إسماعيل (١٨٣٠ – ١٨٩٥).

بعد أن نجحت مصر فى بدايات الأربعينيات فى تسديد كامل ديونها الخارجية، وفى الوقت نفسه بدأت سياسة الاقتراض المحلى بدلاً من اللجوء للخارج. كانت الإدارة الاقتصادية للدولة، وقتها، تحاول الاستفادة من أثر الرواج من المدخرات الخارجية التى استطاعت تحقيقها خلال الحرب العالمية الثانية مع وجود الجيش البريطانى على أراضيها، مما وفر لها أرصدة بلغت حوالى ٤٥٠ مليون جنيه إسترلينى.

بعد قيام حركة الجيش فى ٢٣ يوليو ١٩٥٢ بسنوات قليلة، وتحديداً فى عام ١٩٥٦، اتجهت مصر الطموحة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، وقتها، إلى الاقتراض من الخارج، فكانت دول الكتلة الشرقية (الاتحاد السوفيتى خصوصاً). وقتها كان الهدف هو بناء جيش مصرى قوى وحديث، بدلاً من الجيش الملكى الذى كان بعيداً بسنوات عن العصر.
يكشف تقرير التنمية فى العالم الصادر عن البنك الدولى فى ١٩٩٠، أن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ترك لمصر بعد وفاته فى ديسمبر ١٩٧٠ ديوناً خارجية لم تتعد ١.٧ مليار دولار، وهى الديون التى قفزت إلى ٢.٥ مليار دولار مع حرب أكتوبر. من ناحية أخرى كانت الديون العسكرية أكبر، ولم تسدد مصر غالبيتها الساحقة، حتى أسقطها الاتحاد السوفيتى نفسه.

المفارقة أنه حين قرر السادات التوجه نحو واشنطن وأعلن صراحة أن «٩٩% من أوراق اللعبة فى يد الولايات المتحدة»، ووسط مقاطعة عربية وبعد توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، تضاعفت ديون مصر الخارجية فى عهد «سلام كامب ديفيد» أكثر من ٨ أضعاف، ليصل الرقم الإجمالى للدين الخارجى عام ١٩٨٠ إلى ٢١ مليار دولار تقريبا.

أما مبارك، الذى وجد نفسه فجأة رئيساً لأكبر دولة فى الشرق الأوسط، فإن أرقام الدين الخارجى تضاعفت أكثر من مرة فى مدد رئاسته الخمس، وكأن الدين ينمو طردياً مع كل ساعة قضاها فى حكم «المحروسة».

يشير د. أحمد السيد النجار، الخبير الاقتصادى بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاقتصادية، إلى أنه فى ١٩٨٨ وبعد مرور حوالى ٧ سنوات فقط على حكم مبارك «تضاعفت الديون الخارجية لمصر مرتين ونصف المرة لتصبح حوالى ٤٩.٩ مليار دولار، ولم يتم تخفيفها إلا بالخضوع لمشيئة وشروط صندوق النقد والبنك الدوليين والدول الدائنة، خاصة فيما يتعلق ببيع القطاع العام أو خصخصته واتباع سياسات اقتصادية ليبرالية وفتح الاقتصاد المصرى أمام الأجانب بلا ضوابط تقريبا، فضلا عما تم إسقاطه من ديون عندما انضمت الحكومة المصرية للتحالف الدولى بقيادة الولايات المتحدة ضد العراق عام ١٩٩٠ فى أعقاب الاحتلال العراقى للكويت».

يضيف النجار: «الديون الداخلية الهائلة التى تحملتها والناتجة عن العجز الكبير فى الموازنة العامة للدولة وصلت فى عهد مبارك و(إصلاحه الاقتصادى) لمستويات بالغة الخطورة»، ويؤكد الخبير الاقتصادى أن تلك المديونية «تشكل سببا رئيسيا لتفجر التضخم فى مصر»، ويتابع: «يكفى أن نعلم أنها ارتفعت من ٢١٧ مليار جنيه فى نهاية عهد حكومة الدكتور كمال الجنزورى (حتى يونيو ١٩٩٩)، إلى ٤٣٤.٩ مليار جنيه حتى نهاية عهد عاطف عبيد (يونيو ٢٠٠٤)، كما تضاعفت مرة أخرى لتصل إلى نحو ٩٦٢.٢ مليار جنيه فى نهاية عهد حكومة نظيف فى يناير ٢٠١١، قبل قيام الثورة مباشرة».

وحسب النجار، فإن هذه الأرقام جاءت حتى بعد جدولة الديون الخارجية لمصر فى يوليو ٢٠٠٩ بالتعاون بين كل من نادى باريس والبنك والصندوق الدوليين، وتمت الجدولة لفترات متباعدة تمتد حتى ٢٠٥٠ «لكن بفوائد عالية جدا، وبأقساط نصف سنوية وهو ما يعنى استنزاف ما يقرب من ٢٥% من المصادر الاقتصادية للبلاد».

وفى يناير ٢٠١١ عند خلع الرئيس مبارك وصل الدين الخارجى إلى ٣٤.٩ مليار دولار والدين الداخلى ٩٦٢.٢ مليار جنيه، بما يعنى أن إجمالى «ديون مبارك» التى تدفع الثورة فواتيرها وصل إلى تريليون و١٧٢ مليار جنيه.

وطبقاً لإحصاءات البنك المركزى فى أحد تقاريره، الصادرة فى سبتمبر ٢٠١١ (أى بعد نحو ٦ أشهر من خلع مبارك)، فإن الدين العام لمصر بلغ ١.٢٥٤ تريليون جنيه، نسبة الديون المحلية منها أكثر من تريليون جنيه، والديون الخارجية ٢١٠ مليارات جنيه، وهو ما يعنى أن «مصر الثورة» زادت ديونها بنسبة ٣.٦% فقط، بسبب الثورة، وهى نسبة لا تذكر مقارنة بتريليونات ديون مبارك، التى يبلغ نصيب المواطن الواحد منها ١٥ ألفاً و٥٠٠ جنيه تقريبا، حيث تبلغ قيمة الديون الإجمالية التى تركها مبارك لمصر تريليون و١٧٢ مليار جنيه بما يعادل أكثر من ٩١% من الناتج المحلى الإجمالى لمصر، الذى يبلغ ١.٣٧٣ تريليون جنيه.

طبقاً للتقرير الأخير للبنك المركزى فإن الفترة منذ يناير٢٠١١، قيام الثورة، حتى يونيو ٢٠١١ شهدت زيادة فى الدين العام بلغت ٤٦.٦ مليار جنيه تقريبا، منها ٤٣ مليار جنيه ديوناً محلية، و٣.٦ مليار جنيه ديوناً خارجية، فيما بلغت أعباء خدمة الدين الخارجى فى نفس الفترة ٨.٣٥ مليار جنيه، منها ١.٨٨ مليار جنيه فوائد، و٦.٤٧ مليار جنيه أقساط مسددة، وهو ما يعنى أن الاستمرار على هذا المنوال فى الاستدانة سيخلف ديونا تلتهم بأقساطها وفوائدها أكثر مصروفات الموازنة العامة للدولة.

منذ العقد الأخير فى عهد مبارك الذى امتد ٣٠ عاما، كان التلاعب فى قيمة الجنيه المصرى والضغوط التى مارستها المؤسسات الاقتصادية الدولية لإجبار البنك المركزى على خفض سعر الصرف، إلى أن وصلت قيمته حاليا إلى ٦ جنيهات، له تأثير كبير فى ارتفاع الأسعار وتزايد حجم الديون الخارجية، بسبب سوء الإدارة المالية العامة بما يزيد الإنفاق العام من سنة لأخرى بمعدل نمو أكبر من نمو الإيرادات العامة‏، وبالتالى يتزايد عجز الموازنة والدين العام‏.

ومع استمرار مشكلة الدين المحلى الضخم، وتزايد عجز الموازنة العامة، فإن الموازنة العامة للدولة تصبح شيئا فشيئا، أبعد عن حاجات المواطن فى التعليم والصحة والدعم وغيرها، حيث تلتهم «خدمة الديون» ما كان يفترض أن يذهب لخدمة المواطنين.

وحسب الموازنة العامة للدولة للعام ٢٠١١/٢٠١٢، فإن مخصصات قطاع الصحة تبلغ ٢٣.٨ مليار جنيه، تنفق الدولة منها على خدمة الصحة نفسها ٦.١ مليار جنيه، فيما يصل إجمالى مخصصات التعليم إلى ٥٢ مليار جنيه ينفق منها على الخدمة ١١.٢ مليار جنيه فقط، أما الإنفاق المباشر على خدمات الشباب والثقافة فيصل إلى ٥ مليارات جنيه، والإسكان والمرافق إلى ٣.٧ مليار جنيه.

هذه الأرقام تعنى أن خدمة الدين الخارجى فقط تعادل الإنفاق المباشر على الإسكان والمرافق والصحة مجتمعة، وتساوى أكثر من ١٧٠% مما يصرف مباشرة على الشباب والثقافة، و٧٠% من الأموال المصروفة مباشرة على خدمة التعليم.

فضلا عن ذلك، فإن أعباء خدمة الديون، تُفشل أى محاولة للسيطرة على التضخم، وبالتالى استمرار ارتفاع الأسعار دون ضابط، كما أن تراكم قرابة تريليون جنيه كدين محلى، واستمرار عجز الموازنة، يؤديان لموجات من الاحتجاجات الاجتماعية، تؤثر أيضا على الإنتاج، فالمواطن حين يجد الدولة فاشلة فى تأمين احتياجاته، وميزانية بلاده تلتهمها خدمة الديون، وعجزها المتنامى يفشل فى ضبط الأسعار، والقدرة الشرائية للعملة تنهار، فمن الطبيعى أن يخرج للشوارع فى احتجاجات عاصفة، لأن الدولة لم تترك له شيئا يخسره، لأنه خسر كل شىء بالفعل.

وزارة المالية، وفى دراسة لها، أكدت أن مشكلة إدارة الدين العام تعتبر من أهم القضايا والمشكلات التى تواجه الاقتصاد المصرى، ‏واقترحت بعض التوصيات التى من شأنها تقليل حجم الدين العام والمحلى وتقليل أعباء خدمته، وعلى رأسها ترشيد الإنفاق الحكومى وخفض معدل زيادته على معدل زيادة الإيرادات‏، كما طالبت الدراسة بالتعامل مع الدين العام المحلى المتراكم من‏ سنوات سابقة‏ بخطة مستقبلية وسياسة مالية واضحة المعالم‏، وذلك بإيجاد مصادر تمويلية جديدة وبديلة لتمويل عجز الموازنة بدلاً من الاقتراض من السوق المحلية، بعدما أصبحت حدود الدين العام المحلى غير آمنة‏.

المصدر: المصرى اليوم | سناء شاهين

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على ديون مصر: كيف وصلنا إلى «التريليون»؟

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
18368

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
استطلاع رأي طريق الأخبار
أرشيف استطلاعات الرأي

استطلاع رأي طريق الاخبار

أهم توقعاتك لمستقبل مصر بعد تنصيب السيسي؟

إظهار النتائج

نتائج استطلاع رأي طريق الاخبار لا تعبر عن رأي الموقع انما تعبر عن رأي المشاركين في الاستطلاع

إرسل إلى صديق
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث الاخبار العربية والعالمية
-
-
-