الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › "ألوان من العبودية" تأملات أسماء العايد في الضمير

صورة الخبر: الغلاف
الغلاف

روما: صدر حديثاً عن دار "ليلى" كتاب جديد للكاتبة أسماء العايد بعنوان "‏ ألوان من العبودية..تأمُلات حُرّة في الضمير الإنساني والسلام النفسي" .

ينقسم الكتاب إلى بابين، يحمل الباب الأول عنوان " مساءات مُبكِّرة"، أما الباب الثاني فيحمل عنوان " في أعماق هؤلاء".

تقول الكاتبة في افتتاحية مؤلفها "ليُسامحني عزيزي القارئ على الصدمات التي سيتلّقاها أثناء رحلته الإطلاعية بين صفحات الكتاب.. فنحن جميعًا -وأنا أولكم- في أشد الحاجة إلى علاج قادر على إحياء "الضمير الإنساني" فينا، ثم إبقائه يقظًا.

استعباد الآخر

في الباب الأول من الكتاب "مساءات مُبكِّرة" كتبت أسماء عايد : يمتلكون عواطف ومشاعر وخطايا وآثام، يُحبّون ويعشقون ويتزوجون ويُولدون ويموتون ويأثمون، ويغضبون من بعضهم ومن البشر، وغالبًا ما تُرافق غضبهم كوارث طبيعية كالعواصف والرعد والمطر والخسوف.. هكذا هي الآلهة في الميثولوجيا الإغريقية.. وتتغير صفاتها -أي الآلهة- من معتقد لآخر ومن دين وضعي لدين سماوي .. وأصل التألّه التعبّد، فكل ما يعبده شخص يسمى إلهًا (كما ورد في لسان العرب).

و"الألوهية" هي العبادة.. والعبادة أعلى مراتب الحب.. وفي الدين الإسلامي لا تحق عِبادةٌ إلا عِبادة الله، فهو الذي تألهه القلوب محبةً وإجلالاً، وذُلاً وخضوعًا، وإكرامًا وتعظيمًا..

كما لا يحق لأي مخلوق بشري أن يتخفّى في زيّ الإله العلي العظيم؛ فيتخذ من نفسه وليًا على عباد الله، وبقداسة الألوهية يصبح فوق النقد والمُحاسبة والنصح والتوجيه.. يرفض أن يضع نفسه مكان "المفعول به" بل هو دائمًا وأبدًا "الفاعل" الذي لن يَجود الزمان بمثله .. يتكلّم باستعلاء مُعرضًا بآرائه وأفكاره.. ويُخاطب غيره من فوق منصة الأستاذية فيكفره ويحقره ويستغله ويبيعه ويشتريه ويأمر بموته إن لزم الأمر!
والبيع والشراء والإتجار في بني البشر يعود بنا إلى الوراء.. إلى عبودية العصر الجاهلي!! رغم أن الإسلام جاء وحثَّ على تحرير العبيد، ثم جاء النظام العالمي الحديث وألغى نظام العبودية التقليدي نهائيًا لكن يبدو أنها أبت أن تُلغى فعادت تدريجيًا في زيِّها المُعاصر.

تختلف تفاصيلها ووقائعها وشخوصها، لكن يبقى لها في النهاية توصيف إنساني وأخلاقي واحد اسمه "الإتجار بالبشر واستعبادهم".

وربما فرنسا هي الدولة الوحيدة التي خصّصت يومًا وطنيًا لإحياء ذكرى "ضحايا العبودية" ندمًا على مُمارسات العبودية التي قامت بها ضد العبيد الذين كانوا يجلبون من مُستعمرات جُزر الكاريبي مُصّفدين بالأغلال والسلاسل للعمل في المزارع الفرنسية.. بالإضافة لمُمارستها الاستعمارية (التي غالبًا ما تتخفى تحت زيّ الحماية أو المعونة أو التنمية أو ذلك الشىء المُسمّى بالديمقراطية).

وفي رأيي استعباد البشر ليس فقط بجلبهم كعبيد في سوق العمل الشريف أو غير الشريف.. وليس مجرد سرقة أعضائهم أو تصديرهم للخارج في قوارب الموت أو اعتقالهم داخل سجون الفقر والديكتاتورية المُحنّطة..

بل يُتاجر الإنسان بأخيه الإنسان حين يخدعه.. حين يستغل طيبته وبراءته.. يُتاجر بالبشر كل من ينتهك خصوصيتهم.. كل من يُحيل أوجاعهم ومخاوفهم إلى فرحة انتصار زائف وفهلوة ساذجة.. كل من يُتاجر بمشاعره وجسده ومواقفه وأعماله الأدبية أو الفنية.. كل من يتربّح من إساءة ترميم أحد المباني.. كل من يتظاهر بعداء الحكومة في العلن ثم يقتسم معها الغنائم في الخفاء فيربح نفس المال الذي يُجنيه بعض الحكوميين الفاسدين.

يستعبد البشر كل مسئول يمسح شخصية الأقل منه في سلم الإدارة مُستغلاً حاجة الموظف للقمة العيش.. ومن خرج عن الطاعة والولاء يتم إلصاق التهم به أو إقصائه عن العمل.. أما مَنْ قَبِل بالخنوع والرضوخ وسار جنب الحيط فهو مغفور له بمشيئة المسئول!!.

أرسطو مع السلطان

بمشيئة السلطة الحاكمة وتحت حمايتها عاش "أرسطو" وأتباعه من الفلاسفة والمُفكرين، لذلك ليس بمستغرب رد فعل "أرسطو" حين ذهب إليه أحد الفلاحين يشكو أحد رجال السلطة في اليونان لأنه استولى -من دون حق- على قطعة أرض صغيرة كان يملكها ويزرعها لإطعام أطفاله، فصرفه "أرسطو" قائلاً: "أنا مشغول بالكرة الأرضية كلها وليس بقطعة أرض صغيرة"!!

وربما لو شُغل "أرسطو" وقتذاك بالأرض الصغيرة لتوصّلت البشرية -عبر التاريخ- إلى حل مشكلة الكرة الأرضية بأسرها.

ورغم كل ما حدث، لم أسمح لنفسي أن أيأس!! ولن أسمح لنفسي أن أيأس!! وكيف أسمح لنفسي أن أيأس إذ ماذا بعد أن أيأس؟!

وعلى أية حال، فأنا لست مُصلحة اجتماعية ولست -غالبًا- على حق، لذا أشعر بالتوحّد مع "نيتشه" في مقولته: "إن آخر ما يمكن أن أعد به هو إصلاح البشرية!! بل أفضل أن أكون مُهرّجًا على أن أكون قديسًا!! ذلك أن تحطيم الأصنام هي حرفتي ولن أشيّد أصنامًا جديدة، وليعلم القُدامى ما الذي يجلبه الانتصاب على قدمين من صلصال!!".. وقال: "أطالبكم بأن تضيعوني وأن تحبوا أنفسكم، وإنّي لن أعود إليكم إلا عندما تكونون قد أنكرتموني جميعًا".

لذلك، تعالوا نبدأ من الآن.. كلٌ منَّا يبدأ بتحرير قطعة الأرض التي يقف عليها ويعمل على جعلها أكثر بياضًا وأكثر اتساعًا حتى تزداد مساحته هو في الحياة فنلتقي جميعًا عند نقطة -أو نصف نقطة مُشتركة- تَملأها الحرية الحقيقية التي تبدأ من العبودية المُخلصة لله تعالى لتنتهي إلى التحرّر من كل ألوان العبودية المُهيمنة.. تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلا الله ولا نُشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله.

دعونا نُحرّر بعضنا البعض فلا نستعبد أحدًا ولا نعبد شيئًا أو أحدًا سوى الله عز وجل. دعونا نحيا في رحاب الضمير، فهو قادر على التمييز بين ما هو حق وما هو باطل، متى ما كان يقظًا مُستقيمًا.. فنحن في أشد الحاجة إلى صياغة فلسفة إنسانية لإحياء الضمير الإنساني فينا، ثم إبقائه يقظًا ولو من حين لآخر!!

الحنين للأوثان!

سألني: ألا تتفقين معي في أنهم يُمجدِّون الوالي ويعادون كل أعدائه؟!

قلت: نعم، إنهم كفئة كبيرة من البشر في عصرنا الحديث، يبيعون صلاتهم ويعودون للأوثان!! والأوثان ليست –فقط- حجارة يُنحنى لها، أو مجرد تمجيد إنسان.

يا سيدي، تأمَّل بعض الناس حولنا، ستجدهم كفروا بالأخلاق وتسربلوا بسواد الأسفلت.. عيوب الحداثة.

إن قلوبهم عامرة بالإيمان الذي يُسخّر لنعال الواقع، تدهسهم، تُلوثهم ولا يشعرون بدناستها.

إن النفاق من أجل حفنة من النقود؛ يُحوِّل صاحبه إلى عبدٍ في سوق النخاسة، والنفاق من أجل الوصول إلى "مناصب كراسيها برَّاقة" يُحول صاحبه إلى "إمَّعَةٍ"، لا يُساوي حتى خشب الكرسي.

والأمر ليس مُقتصرًا على أصحاب المعالي ووعّاظ السلاطين.. الراقصة -وأتباعها- قبِلَت أن تتحوَّل إلى صنمٍ من عجوةٍ تُؤكَل عند الجوع.. وما أكثر الجياع!! وما أبشع عجوة مُشرّدة مُباح التهامها لكل من دفع ثمنها على أرصفة العهر والانحراف.

وبعيدًا عن الرقص، فالأمثلة كثيرة جدًا في عصرنا الحديث -وما أعجب حداثته- ذلك أن الأوثان في كل زمان وكأنها لم تكن عبادة عابرة تمَّ اجتيازها نهائيًا بل تعود للظهور تحت أشكال مختلفة: السلطان السياسي، الجشع القائم في رغبة السيطرة على الجميع، المال والجشع والشهوات، التمسك الحرفي بالشريعة لدرجة التعقيد والابتعاد عن مباهج الحياة والمعاني الإنسانية الجميلة المنصوص عليها في كل الأديان السماوية.

وطالما وُجدَت الأوثان فقد وَجدَت من قبلها عبيدها!! فالوثن يصنعه -أو يخلقه- الإنسان بيديه ويُمجِّده بلسانه ويُصدِّقه بقلبه وعقله.. بخلاف الاعتقاد القائم في الأديان السماوية، فإن الله -عز وجل- هو من يخلقنا بفضله وحكمته.

مايكل شيرمر يقول: "قابلية الإنسان لخداع الذات غير محدودة.. وآثار الإيمان لا تُقاوم" .

وما أكثر من يتظاهرون بالإيمان؛ رغم أن الإيمان الحقيقي موطنه القلب.. والقلب في باطن الجسد وغير ظاهر!!

كلمة ..

في خاتمة كتابها تقول المؤلفة: "من الصدق أن أعترف بأن كل ما وُرد في كتابي هذا كُنت قد كتبته على فترات مُتقاربة جدًا وفي مرحلة بائسة من حياتي تسبق مرحلة إصدار كتابي الأول "عَالمٌ وَاحدٌ قلبٌ وَاحدُ" قبيل نهاية عام 2010 -باستثناء مقال "أم الدنيا" المنشور في جريدة المصري اليوم فقد كتبته بعد أحداث الثورة المصرية العظيمة ثم ألحقته بالمحتوى الأصلي للكتاب- إلا أنني أرجأت نشره ليصبح إصداري الثاني أو الثالث، وفي تلك الأثناء راودتني فكرة عدم نشره إطلاقًا لأنني أُدرك أن به الكثير من الحزن والثورة واللعنات وربما الجنون!!

جدير بالذكر أن أسماء عايد سبق أن نشر لها بثلاث لغات "العربية والإنجليزية والإيطالية" في العديد من الصحف والمجلات وكذلك المواقع الإلكترونية، وحاورتها بعض الصحف ووسائل الإعلام الإيطالية، وحاورت هي العديد من الشخصيات المصرية والأجنبية من بينها المحاور الشهير مفيد فوزي.

نُشر أول مقال لها في مارس لعام 2008م، وصدر أول عمل مطبوع لها في نهاية ديسمبر 2010 تحت عنوان "عَالمٌ واحدٌ .. قلبٌ واحدٌ" مع دار دوِّن للنشر والتوزيع بالتعاون مع موقع دار الكتب الإلكتروني .

المصدر: محيط

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على "ألوان من العبودية" تأملات أسماء العايد في الضمير

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
55163

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة