الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةأدب وثقافة › باحث: كلمة "مبارك" استثمار للثورة المضادة

صورة الخبر: مبارك
مبارك

وصف الدكتور عماد عبد اللطيف مدرس البلاغة وتحليل الخطاب بكلية الآداب بجامعة القاهرة، كلمة الرئيس المخلوع "مبارك" التسجيلية التى أذاعتها قناة العربية السعودية، بأنها استثمار للثورة المضادة، التى تحاول إحداث وقيعة بين الشعب والجيش.

وأوضح عماد عبد اللطيف فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن توقيت الكلمة جاء عقب تصاعد هجمات الثورة المضادة، ووصولها إلى مناطق بالغة الحساسية، مثل العلاقة بين الجيش والشعب، وهو الثنائى الذى كان سببًا فى تخلى "مبارك" عن منصبه، وهى ثمرة مباشرة لاتحاد الشعب والجيش ولا يمكن إنكارها.

وتساءل عبد اللطيف: "هل يكون خطاب مبارك جزءًا من الثورة المضادة؟"، مضيفًا: "هذا هو السؤال الذى يطرح نفسه وبقوة، خاصة إذا لاحظنا أن الخطاب يتزامن مع حملة منظمة لترويج أقاويل مغرضة، تتعرض لمواقف الجيش المصرى العظيمة من الثورة، وبعد نجاح آخر حققته الثورة المضادة فى شق الإجماع الوطنى".

وحول تحليله لكلمة "مبارك" قال عبد اللطيف: "غالبًا ما يكون لكل قول سياسى معنيان: أحدهما ظاهر، وتشير إليه الدلالة المباشرة للمفردات والعبارات، والآخر ضمنا، يمكن فهمه من خلال سياق الكلام والطريقة التى تم إلقاؤه بها"، مضيفًا: "كلمة مبارك لم تتضمن أية إضافة جديدة، فالرئيس صرح من قبل، من خلال بيان صدر من شرم الشيخ، أنه سيقاضى هؤلاء الذين ينشرون معلومات مغلوطة عن ثروته، وأنه سيتعاون مع المؤسسات المعنية فى ذلك، وهذا هو المعنى الظاهر للكلمة، وهى بذلك لا تتضمن جديدًا بأى شكل".

وتابع عبد اللطيف: "ولهذا فعلينا أن نطرح السؤال نفسه، ما هو الهدف من الكلمة إذا كان ما قاله مبارك قد سبق وأن قيل؟"

وأجاب عبد اللطيف: من هذه الزاوية فإن ظهور مبارك على الساحة السياسية بعد خلعه ليّمن على المصريين للمرة الألف بأنه "قضى عمراً فى خدمة الوطن بشرف وأمانة"، لا يمكن فهمه بمعزل عن محاولة تبييض وجهه ووجه نظامه، بعد أن تكشف للشعب مستنقع الفساد الاقتصادى والأخلاقى الذى أغرق فيه مصر والمصريين على مدار ثلاثة عقود.

وأضاف، والدليل على ذلك أن كلمة مبارك وظفت تقنيات التلاعب بالجماهير، من أجل تبييض وجهه، فنبرة الصوت الضعيفة الحانية، واللغة العاطفية (مثل تألمت، وما زلت أتألم)، والموسيقى المهدهدة للنفوس مثل عبارة (حملات ظالمة وادعاءات باطلة)، وعبارة (الإساءة إلى سمعتى والطعن فى نزاهتى)، والتعبيرات الأبوية الحانية مثل (الأخوة والأخوات أبناء شعب مصر)، و(الأخوة والأخوات)، كلها استراتيجيات حاول الرئيس السابق استغلالها للإفادة من بوادر للوقيعة بين الجيش والشعب.
وأوضح عبد اللطيف: "إن مساحات الصمت، فى كل خطاب سياسى تبرز أشياء، وتخفى أخرى، وتعتمد على استراتيجية الإلهاء، أى محاولة صرف أنظار الجمهور عن مسألة ما هو أكثر جوهرية من خلال إغراقهم بتفاصيل أخرى عارضة أو ثانوية، وهو ما كان يستخدمه النظام السابق فى فضائح المشاهير، التى يتم ترويجها فى لحظة تاريخية ما، لصرف الانتباه عن مسائل أخرى أكثر خطورة، يتم الإعداد لها أو تمريرها".

واستكمل: "وتتجلى ثنائية الإظهار والإخفاء فى كلمة مبارك فى أمرين: التركيز على العقارات وأرصدة البنوك فقط، على الرغم من أن هذين هما شكلان من بين أشكال عديدة من اختزان الثروة مثل السندات والأسهم، والشراكة فى مؤسسات صناعية وتجارية، والأهم اختزان الثروات فى شكل معادن نفيسة مثل الذهب والبلاتين والماس، لأن معظم السياسيين العرب الذين يدركون أنه من المحتمل أن يتعرضوا فى أى وقت لسؤال من أين لك هذا، يميلون إلى الاحتفاظ بأموالهم فى شكل سلة من العملات الصعبة، وكميات ضخمة من المعادن النفيسة".

ولعل الثروة الهائلة التى تم اكتشافها صدفة فى خزينة سرية بأحد قصور زين العابدين بن على، والتى تكونت من سبائك من الذهب، وشحنة ضخمة من العملات الأجنبية، ومشغولات من المعادن النفيسة، مثال على كيف يفضل الرؤساء العرب الاحتفاظ بثرواتهم".

وتابع، والأمر الثانى: "التركيز على الاتهامات المالية، على الرغم من أن الكثير من الانتقادات المباشرة للرئيس وعائلته تتعلق أساسيًا بالجرائم السياسية، التى ارتكبت أثناء حكمه مثل: الزج بعشرات الآلاف من المصريين فى المعتقلات، وتعذيبهم، تجريف الحياة السياسية والقضاء على كل أمل فى أى تبادل سلمى للسلطة، وتهيئة الأجواء لعملية نهب منظم لثروات البلاد، وتدمير ممنهج لقدراته، وعبث دءوب بمقدراته".

وختم عبد اللطيف: "هذا التجاهل المتعمد للاتهامات السياسية الموجهة للرئيس السابق بالغ الخطورة، لأنه يمكنه من تمرير فكرة أن هناك أشخاصا يتعمدون الإساءة إلى سمعته ونزاهته على غير أساس، استنادًا إلى أن النيابة العامة لن تستطيع التمكن من العثور على أرصدة أو عقارات له فى الخارج، وهى حجة تشبه تمامًا حجة عصابة ذبحت عائلة بأسرها لتسرق مالها، ثم تطلب البراءة لأن البوليس الذى قبض عليهم فى ساحة الجريمة وأيديهم ملوثة بالدماء لم يستطع التوصل إلى المكان الذى أخفوا فيه بعض ما سرقوه".

المصدر: اليوم السابع / بلال رمضان

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على باحث: كلمة "مبارك" استثمار للثورة المضادة

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
22333

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
-
-
-
روابط مميزة