الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › لعبة المراوحة بين الشعر والسرد في "نزف من تحت الرمال"

صورة الخبر: الغلاف
الغلاف

تتداخل القصة القصيرة جداً بشكلها مع قصيدة النثر في وجهها السردي اعتماداً على شعرية تشكل عماد وجودها ذلك أن تحرك القصة يقتضي الخفة في السير والوضوح في الفكرة. والـ"ق.ق.ج" بحكم التطور الحضاري واللحاق بالزمن وعدم تفويت فرص مروره صار لها حضورها كحاجة تتطلبها الحالة. ومن هنا أخذت شيئاً فأشياءً تحتل مكان القصة القصيرة وتزيحها ، سارقة أضواءها ومريديها.

حتى غدت اليوم مقروءة بشكل يفوق التخيّل . وصارت مبعث إغراء وقراءة في المحافل الأدبية ساهمت شبكة النت والمواقع الأدبية على ذلك مساهمة فعالة ما جعل الكثيرين من الأدباء يتجهون لكتابة هذا اللون السردي واجدين فيه المعبر عن الأفكار والعارض للصور.

يدخل الكاتب السعودي حسن علي البطران ميدان الـ" ق.ق.ج " بمجموعة " نزف من تحت الرمال" من الحجم المتوسط وهي تضم 84 قصة حفلت بها 190 صفحة . وكل صفحة تحوي قصتين.

جاءت القصص تحمل صفات قصيدة الهايكو اليابانية ذات التكثيف المُركَّز التي لا تتعدى كلماتها في الكثير منها عدد أصابع اليد ، متناولةً موضوعات مستلة من واقع القاص وإن حفلت بالإبهام ، واحتاجت إلى مراجعة القراءة كي تتضح الفكرة . يضاف إلى ذلك توزيع القص على اسطر كما لو كانت قصيدة أي لا يترك للحدث أخذ انسيابيته على الأسطر.
" ندى الغروب ":

"حان وقت الغروب وهو يتأمل حمرة السماء ، الوقت الذي
التقى
بها أول مرة ..

القدر لم يجمعهما ..
يحاول نسيانها لكنه لا يستطيع.

وفي قصة "الغسيل" نقرأ :
وقف فجأة وسط الزحام ورفع حذاءه!
الجميع صفق له بحرارة ..
كذلك قصة "قراءة"

رسائله تصل إليها عبر نظراته
بالغ في تكحيل عيونه!
فانقطعت عنها رسائله !..

تتصف الـ " ق.ق.ج " بصفة حملها لشفرة تبدو للوهلة الأولى واضحة لكنها في الواقع شفرة تمتد وتتسع في ذاكرة المتلقي لتصبح بمساحتها أوسع من مساحة القصة نفسها .. إنها تختزل مساحة السرد المُعطاة للقصة القصيرة وتدفع إلى تكثيف الموضوع مع بقاء أهمية الفكرة التي هي الجوهر.

إنها تجترح لنفسها وجوداً يجعلها أثيرة لدى المتلقي بعباراتٍ أقل وصورة أوضح يحدوها العمق والتركيز. لنقرأ قصة "منظار"

ينظرون إليه.
وهو فوق النخلة يجني الرطب.

هو:
أراكم صغاراً !.

يخرج المتلقي من قراءة هذه القصة بمدلول أن الذي يجني الثمر ويحوزه لنفسه قد يحتقرهم فيراهم بعد نيله الثمر صغاراً لم يعودوا يساوون شيئا.

أن هذا المدلول يمكن مطابقته في إحد أوجهه على السياسيين الذي يحتقرون قواعدهم التي انبثقوا منها وصعدوا على أكتاف هياكلها البشرية . احتقار من باب التخلي عن مآسيهم الحالية / مآسيه السابقة .. نص " منظار " يمزج الأنانية المفرطة للذات الصفراء بالسخرية القادمة من أعماقها.العنوان.

يدخل العنوان كوحدة بنائية ليكون من مكملات النص . منه يستطيع المتلقي اقتناص فحوى النص والإلمام بالفكرة . وفي نصوص البطران يشكل العنوان شفرة تفسيرية لا يمكن التغاضي عنها.

إذ بدونها يغدو من الصعب اكتشاف الشفرات التي تؤدي إلى مدلولات النص ، وتنقص النص الكثير من الإيضاح الذي لا بد لقصصه القصيرة جداً أن تتصف به . لنقرأ هذا النص ونرى كيف أن العنوان مكمل للمتن "" المعول "".
فتـح ظرفه البريدي فوجد فيه رسالة مكتوب فيها :

أنت لا تستحق أرضي.
أنت لا تملك معولاً يحرثها !
أقفل رسالته وراح يشتري معولاً " ص147"

مجموعـة " نزف من تحت الرمال " تقدم حسن علي البطران سارداً له قدرة تقديم ما يقتنصه من الواقع ليجسده صوراً لها مضامين مهمـة تتغلغل في ذاكرة المتلقي لتذكـره بما يـدور في هذا الـواقـع وما يستطيـع الكاتب الثاقب الذكاء على وضـع يد أفكاره عليه لتكـون هدياً للآخرين.

المصدر: عرب نت 5

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على لعبة المراوحة بين الشعر والسرد في "نزف من تحت الرمال"

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
4073

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة