الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةأدب وثقافة › موقف الجابري وأركون وأبو زيد من التراث (1)

صورة الخبر: موقف الجابري وأركون وأبو زيد من التراث (1)
موقف الجابري وأركون وأبو زيد من التراث (1)

تبلور الخطاب الفكري في عصر النهضة في خضم الصراع بين تيارات مختلفة، تحاول تأصيل أفكارها من أجل تجاوز الأزمة الحضارية. فلقد برزت مجموعة مـن التيارات التي تنادي باعتناق الـفكر الغربي كأساس منهجي علمي، يساعد العقل العربي على تخطي أزماته الفـكرية واللحاق بـركب الـحضارة العالمية، وهناك مـن رفض هذا الفكر وحاول الرجوع إلى التراث، باعتباره القاعدة الأساس التي من خلالها نستطيع الحفاظ على الهـوية العربية.

أما التيار التوفيقي فـقد نادى بضرورة التـوفيق بين الفكر الغـربي و الموروث العربي لضمان التحديث والسير بالفكر العربي في مسار الـتقدم والعلمية، وقد انقسمت الساحة النقدية والفكرية إلى: تيار علمي علماني وتيار سلفي، يتجاذبان العقل العربي ويحاولان صياغة الخطاب الفكري العام صياغة إيديولوجية في أغلب الأحيان، فالتيار العلماني يـدعو إلى اعتناق الفكر الغربي ونبذ التراث الذي أصبح في نظرهم قاصرا عن احتواء الإشكاليات الفكرية الراهنة، أما التيار الإصلاحي فقد رأى في التراث العربي ضالته، لأنه يحمل من الفكر الحداثي العربي ما يماثل الفكر الغربي، لـذلك دعوا إلى تبنيه.

ومن هـذا المنطلق عرفت الثقافة العربية الحديثة مجموعة مـن المفكرين والـنقاد الذين حاولوا بلورة الخطاب الثقافي العام من منطق فكري ومنهجي، حيث شكل التراث القاسم المعرفي المشترك بينهم.

وقد تعددت آراؤهم واختلفت مناهجهم، فمنهم من درس التراث من منطلق عقلاني، محاولا تغيير نمطية الدراسات الفكرية وإخراج الإرث الثقافي من دائرة الاستهلاك والاجترارية، ويعتبر محمد عابد الجابري من أهم المفكرين الذين نادوا بهـذه الفكرة، كـما نادى آخرون بضرورة التخلص من الفكر الاستشراقي وإعادة صياغة الموقف الفكري الـراهن انطلاقا من إعادة استيعاب الذات العربية وجعلها المدار الأساس في الدراسة، و قد حـمل محمد أركـون لواء هذه الفكرة، أما نصر حامد أبو زيد وحسن حنفي فـقد حاولا إعادة تأويل الـنص الـديني، والخطاب الديني من منطلق تاريخي، وعلى أسس مختلفة.

أما النقاد فقد اختلفت مناهجهم وتنوعت، فمنهم من نادى بالخرق ورأى فيه معيارا نقديا، يبرز الجوانب الحداثية في التراث العربي ويعتبر أدونيس من أهم ممثليه، أما بالنـسبة لعبد الله الغذامي فقد رأى بأن الـتراث تتحكم فيه مجموعة من الأنساق الثانوية بين أرجاء نصوصه الإبداعية والتي تمارس إشعاعها الجمالي والفني، على النص وعـلى متلقيه لذلك يدعو إلى اكتشافها من خلال آلية النقد الثقافي، أما عـبد العزيز حمودة فهو يرى بأن التراث زاخر بمختلف الإشارات التي تصلح أن تكون مبادئ لنظرية عربية أصيلة.

ولـكن مهما اخـتلفت الـرؤى والإجراءات المنهجية المتبعة من ناقد إلى آخر ومن مفكر إلى آخر، فإن هؤلاء جميعهم حاولوا إثراء الموقف الثقافي العام، وانتشال الفـكر العـربي من براثن الجمود والتبعية.

التراث في كتابات محمد عابد الجابري
* النظرة العقلانية للتراث
ينطلق الـجابري في مـشروعه الفكري من نقـد مقومات العقل العربي ومرتكزاته المعرفية، متجاوزا بذلك فكر المصلحين النهضويين لتأسيس وعي نقدي قائم على الديمقـراطية والليبرالية والحداثة، محاولا بذلك إرساء دعائم الفكر التراثي الأكثر نضجا وعلمية، وإعادة قراءته من منطلق حداثي، مستثمرا بذلك المناهج الغربية لدراسته.
ويرى الجابري أن التراث يتطلب قراءة نقدية جديدة و جدية، تسعى إلى الكشف عن مكامن قصوره ومحاولة تخطيها، وذلك بالاستفادة من المواقف التراثية التي شهد لها بالعلمية والـتفوق والقـدرة على التحـقق في الواقع الفكري الراهن،من خلال إعادة صياغتها من جديد.

ويرى بأن هذه الإمكانية لا تتحقق إلا من خلال تطبيق بعض المناهج الغربية باعتبارها أدوات منهجية علمية تساعده على كشف أغوار التراث، "لذلك استحضر أطرا مـرجعية مختلفة، من الـديكارتية إلى فلسفة الأنـوار التي تـظهر جـليـا في تركيزه على فكـرة التقـدم والعـقلانية، كما نلمس حضورا متميزا لفلسفة فوكو والتو سير وغراميشي والماركسية في صورتها النقدية وليس في شكلها العقائـدي"1.

وهـو بذلك يقول بفكرة عالمية الثقافة،وإن الفكر الغربي بحداثته ما هو إلا جزء من المـورث الـحضاري الإنساني،حيث يستطيع الـناقد العربي استثماره بما يخدم رؤاه وخلفياته المعرفية، وبـذلك فإن هذا المفكر يدعو إلى تطـويع الـمناهج الغربية، وإعادة صياغة بعـض أسسها بما يخدم خصوصية النص التراثي، انطلاقا من فكرة قابلية المنهج للتغيير، ولا يعني هـذا اجتثاث المنهج الغربي من سياقاته المعرفية وإنما هي دعوة علمية رصينة تحاول تأطير المناهج الغربية ضمن فضاء فكري وثقافي عربي، من خلال إعادة البلورة المنهجية العلمية الدقيقة، فهو بهذا يضع الحداثة الغربية في، "سياقها الـتاريخي وملابساتها السوسيوثقافية،ومن خلال هذه الرؤية الـنقدية الـمتبصرة،يحـاول استثمار انجازاتها المعرفية والمادية بما يتماشى وخصوصية الواقـع العربي"2 .

فالتراث في فكر الجابري قد شكل القاعدة الأساس التي من خلالها نستطيع تغيير الموقف الفكري الراهن، لـذلك يطرح هذا المفكر العقلانية كرهان نقدي وفكري، يساعـد عـلى تأصيل حداثة فكرية، بدل حداثـة عصر النهضة العربية المستلبة التي زادت من تعميق هـوة الاغـتراب الذاتي للمفكر العربي، و ضياعه ضمـن قـطبين متعاكسين، إما الانبهار بالـفكر الغربي و رفض المـوروث بصـفـة مطلـقة، أو الارتماء في محراب الماضي و تقديسه و رفض الفكر الغربي رفـضا مـطلقا، وقـد أدى هـذا التشتت في المواقف حـسب الجابري، إلى افتقار الساحة الفكرية لمنهج علمي دقيق، يـساعد الباحث على رصد الـظواهر الفكرية بطريقة علمية دقـيقـة واعية حيث يقـول: "إنه بـدون التعامل العقلاني مع تـراثنا لن نتمكن قط من تعميم الممارسة العقلانية على أوسع قطاعات العقل العربي المعاصر، القطاع الذي ينعت بالأصول حينا و السلفي حينا آخر، كما انه يبدو بدون هذه الممارسة العقلانية على معطيات تراثنا، لن يكون في إمكاننا قط، تأصيل العـطاءات الفكرية التي يقدمها أو بالإمكان أن يقدمها قطاع آخر من فكرنا العربي المعاصر." 3

فتغيير مكونات فهمنا للخطاب الديني، حسب الجابري يفرض علينا تحريره من سلطة الإيديولوجيا السياسية، التي كانت توجهه وتفرض عليه دعمها، ومن هنا تحـددت فـاعلية العـقل العـربي في إنتاج وعيها بما يخـدم الساسة وأفكارهم، وبالتالي تأطير جميع العلوم العربية بسياج سياسي، أدى إلى تحويل مبدأ الفاعلية إلى مفعولية سالبة، حجرت العقـل العربي وحجزته ضمن منظور إيديولوجي مغلق لذلك فإن رهان العـقلانية الذي طرحه بديلا يساعد حتما على ترميم تلك الفجوة الإبستيمولوجية العميقة التي خـرفت العقل العربي جراء تحكم السياسة في مجاله المعرفي، "لقد كانت المواقف السياسية وهي جزئية بطبيعتها يبحث لها عن سند من الدين وكـان ذلك أولى الخطوات التنظيرية التي أسست ما سيطلق عليه فيما بعد اسم علم الكلام، إذن فعلم الكلام في حقيقته التاريخية لم يكن مجـرد الكلام في العـقيدة بـل كان ممارسة للسياسة في الدين، وعنـدما اتجـهت المعارضة ثم مـن بعدها الدولة على الموروث كان هـدفها هو توظيفه في نفس الممارسة السياسية في الدين" 4.

وحتى نجتاز تلك الحـواجز الإيديولوجية التي صنعها المتقدمون يجب علينا أن لا نقيد أنـفسنا بقضايا التراث الماضية دون تعديل ولا نقد،لأن الساحة النقدية والفكرية لطالما أعادت قضايا تراثية واهتمت بجـردها واستهلاكها كما هي، وبالتالي شـغل العقل العـربي المعاصر نـفسه بإشكاليات التراث القديم وهمومه الماضية دون أن يشارك في حل أزماته "إن الساحة الثقافية العربية الـراهنة التي يتكون فيها العقل العربي المعاصر ساحة غـريبة حقا إن الـقضايا الفكرية السياسية الـفلسفية والـدينية التي تطرح فيها الاستهلاك والنقاش قضايا غير معاصرة لنا،إنها قضايا الماضي تجتـر اجـترارا من طرف قسم كبير من الفقهاء والعلماء والأدباء أولئك الـذين يعيشون مغتربين بعقولهم عـن الماضي محكومين بكل سلطاته الظاهرة منها والخفية السياسية والإيديولوجية"5.

وانطلاقا من هذه الفكرة فإن التراث في بعده المعرفي،أصبح يشكل حلقة إيديولوجية ضخمة أعاقتنا عـن استيعاب واقعـنا وماضينا بالطريقة الصحيحة، لذلك يدعو إلى قراءته قراءة عقلانية تساعده على الـتبلور فكرا وإرثا ثقافيا له وزنه في حاضرنا بعيدا كل البعد عن التعصب والأدلجة.

ونجده يصر على إعادة فهم ابن حزم والشاطبي اللذين أسسا بحق وعيا علميا جديدا بالنص القرآني وعلم أصول الفقه إذ أخرجاه من دائرة المتعارف والمألوف وصبغاه بصبغة عقلانية ترمي إلى إعادة تفعيل الفكر العربي الذي اختصر في مجال توليد النصوص وتفسيرها. فإبن حزم من خلال منهجه الظاهري حاول أن يقطع الحبل السري مع مجمل الثقافة السائدة، حيث دعا إلـى التنصل من سـلطة السلف أي الـتخلي عـن التقليد وسلطة القياس التي تعتبر أهـم مكونات الـفكر العربي. فالقياس أدى إلى الابتعاد عن الأصول وتشعب النزاعات والـخلافات حـول القضايا والأمور الدينية لأن أهل القياس"جميعهم مختلفون في قياساتهم، لاتكاد توجد مسألة إلا توجد طائفة منهم تأتي بقياس تدعي صحته وتعارض بت قياس أخرى وكلهم مقرون مـجمعون عـلى أنه ليس كل قياس صحيحا ولا كل رأي حقا "6

فالجابري يرى أن ابن حزم استطاع أن يعقلن فهمنا للدين،حيث استوعب الخطاب الديني من منطلق منطقي رافضا بذلك فكرة العلة الفقهية التي أحل محلها فكرة العقل التكويني أي" الانتقال من المقدمتين إلى نتيجة تلزم عنهما لزوما ضروريا،أو الانتقال من لازم إلى ملزوم أومن كلي لـجزئي إلى غير ذلك من القواعد المنطقية التي يجتهد ابن حزم في تطبيقها بل وفي تبييئتها مع موضوعه، والشيء الأساس الذي استبعده ابن حزم استبعادا تاما هو التعليل الذي يبنى عليه القياس الفقهي" 7.

وانطلاقا من الاتجاه الظاهري الذي سلكه ابن حزم في تعامله مع البيان العربي فإن الجابري يدعو إلى التعامل مع التراث مـن منطلق عقلاني لأنه المنهج الأنسب الذي مـن خـلاله نستطيع أن نكتشف الدرر الحسان في الفكر العربي التراثي،وأن نطوع هذه الدرر بما يخدم الواقع الراهن.

فتجديد العقل عند الجابـري إذن هو ذلك التفاعل بين مرحلتين تـاريخيتين على المستوى الفكري، فالتراث هو الوسيلة التي من خلالها نتخطى الأزمة الفكرية الراهنة،لأنـه يـحمل مكونات العقل العربي ويعتبر نتاجا له فاعلية إيجابية، من خلال إعادة تمثله تمثلا عقلانيا واعيا.

نصر حامد أبو زيد
*القراءة التاريخية
يرفض نصر حامد أبو زيد النظرة السكونية المتوارثة و يدعو إلى صياغة الفكر الـعربي عامة، انطلاقا من خلخلة البنى المعرفية المتأصلة في الـثقافة العربية، فهـو يحـاول بلورة نـظرته الشمولية على أساس فكرة البعث، أي انه يحاول أن يصوغ التراث خصوصا الديني صياغة جـديـدة باستخدام الآليـات والمناهج الـعلمية ـ بطبيعة الحال ـ الغـربية، هذه الـصياغة إنما كانت مستندة إلى أفكار عـصـر النهضة الغربي خصوصا فكرة "العلمانية"، وقد تحولت هـذه الفكرة عـند أبي زيد إلى رغبة جامحة في إلغاء القداسة عن التراث و فصل التراث كمعطى فكري إنساني عـن القرآن" وبعبارة أخرى أدى الـتوحيد بين الـدين والتراث إلى إضفاء الـقداسة على ذلك التراث، وإلى تحـويله من مرتبة النصوص الثانوية إلى مرتبة النصوص الأولية واقتصرت مهـمة العقل على الـتكرار والـشرح والترتيب، وقد أدى هذا كله إلى ركود الثقافة التي عززت بدورها ركود الواقع العربي المنتج لهذه الثقافة"8.

لذلك نجده يؤكد على التحرر من سلطة السـلف الدينية التي تحـولـت في وقتـنا الراهـن إلى ايدولوجيا فكرية ودينية ألغت مبدأ العلمية، وفسحت المجال أمام "مبدأ الحاكمية"، الذي أنتج بدوره أنماطا خاصة في التفكير، قولبت الفكر العربي الإسلامي ضمن مجموعة من الآليات التي يعـد الخروج عـنها ضـربا من الإلحاد و الكفر.
وانطلاقا من هذه النقطة فإن أبا زيد يقوم بالتفرقة بين الخطاب الديني والدين باعتباره مجموعة مـن النصوص التي على ضوئها يفسر القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فهذه النصوص هي التي تساعد على فهم النص القرآني، أما الدين في نظره فهو عبارة عن نص مقدس ثابت تاريخيا.

وبالتالي فهو يحاول تأسيس منظومته الفكرية على نقد تلك النصوص التراثية "التفسير، الاجـتهـاد، الاستنباط "، والتي يرى بأنها غيبت العقل والوعي العلمي العربي وجعـلت الثقافة العربية ككل تختزل في آلية تفسير النصوص و شرحها، حيث يقول: "هكذا تحـددت قـوانين إنتاج الـمعرفة في الـثقافة العربية على أساس سلـطة النصوص وأصبحت مهمة العقل العربي محصورة في تـوليد النصوص من نصوص سـابـقة"9.

لقد أصبحت أقوال العلماء واجتهاداتهم نصوصا مشرعة وانحصرت بذلك مشروعية العـقل العربي في مجال محدد وهو مجال توليد النصوص وشرحها، و قد استفحلـت هذه الظاهـرة لتـشمـل العـلوم العربية برمتها، حيث يقول :" واقتصرت المؤلـفـات على أن تـكـون شروحا لمؤلفات سـابقـة وقد يوضـع المـتن في الهـامـش الجـانبي ويـتناول الـشـرح عـبارة الأصل المشروح عبـارة عبارة بـشرحها اللغـوي والفقهي و بيان ما غمض من شأنها ثم تكثر الشروح على الشروح، ولم تنج العلوم العقلية من المصير ذاته وصارت كتب علم الكلام الـمتأخرة شروحا على متن قديمة" 10.

ومما ساعد على تثبيت هذه الآلية و تعميقها في الفكر العربي إلى وقتنا الراهن هـو نمطية الخطاب الديني المعاصر الذي يحاول تأصيل السلفية لخدمة أغراضه الايـدولوجيا "وجعل الإسلام الإطار المرجعي الوحيد لكل معرفة ولكل ممارسة وسلوك" "11"، لـمواجهة الآخـر المسيحي الذي أصبح يشكل أحد طرفي المعادلة النهضوية،وقد استغـل هذا الأخير موقف"الإطارالمرجعي الوحيد" ورسخ فكرة أن الإسلام هو العامل الأساس لتخلف الـعرب والمسلمين، و قد قامت الجماهير العربية باحتضان هذه الصورة السلبية وأعادت صياغتها في ذلك التشتت الفكري الذي شهده عصر النهضة العربي حيث انقسمت الساحة الفكرية إلى تيار علمي علماني وإلى تيار ديني إصلاحي.

ويرجع أبو زيد فشل النهضة العربية إلى غياب وعي علمي بالتراث وتعقد عـلاقتنا بالآخر، بالإضافة إلى إهدار التاريخية من السياق الـثقافي العـام. فالتاريخية كمفهوم إجرائي حسـب أبي زيد يستطيع أن يحرر الفكر العربي من سطوة التراث وشمولية الفكر الديني،الذي اختزل العـقـل العربي فـي مفهوم ماضوي سـلبه إمكانية الـتطور و التقدم.

فالخطاب الديني منذ عصر التدوين سطر طرائق خاصة في الـتفكير،وتعتبر القداسة والسلطة من أهـم إفرازاته، لذلك فإن أبا زيد يبدأ من المسلمات التي رسخها الخطاب الديني التراثي وجعلها قواعد شرعية،وذلك بنسفها و إلغاء القداسة عنها و أول قاعدة يبدأ بها هي قضية"خلق القرآن".

فهو يرى بأن الـقرآن باعتباره خـطابا إلاهيا لا يعني عدم قابليته للتحليل وفـقا للمناهج العلمية الغربية، لأنه تجسد باللغة الإنـسانية "العربية"، وبالتالي فهـو نـص تاريخـي له وجـوده الفعلي في الزمان والمكان، لذلك يجب علينا أن نـفهم الـقرآن فهما مغايرا ومحايدا عما ورثناه، لأن الخطاب الديني المعاصر يهدف إلـى ترسيخ الماضي في الحاضر كما هـو، بالإضافة إلى أنه ضاق عن استيعاب الواقع المعاصر وعـجز عن التعبير عن مشاكله، وبالتالي فإن تغـيير واقـعنا حسب أبي زيد مرهـون بتغيـير موقفنا من التراث، وبتجـديد طريقة فهمنا للـقـرآن.

المصدر: عرب نت 5

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على موقف الجابري وأركون وأبو زيد من التراث (1)

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
62368

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة