الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › الزمن الأخير .. لمن يجيدون اللعب مع عقارب الساعة !

صورة الخبر: الغلاف
الغلاف

ماذا يحدث لو امتلك أحدنا جهاز تحكم عن بُعد (ريموت كونترول) للزمن? هل كانت ستبقى الأمور على ما هى عليه? هل كان سيعود هذا الشخص بالزمن إلى الوراء? أم كان سيجرى به إلى الأمام متخطيًا حاضره متطلعاً إلى ما هو آتٍ? هذا ما تحاول الكاتبة والأديبة نوال مصطفى أن تناقشه فى روايتها الجديدة (الزمن الأخير)، التى صدرت عن الدار المصرية اللبنانية.
لماذا لا يعجبنا زماننا? ولماذا يبحث كل منا عن زمن خاص يعيش فيه، وينهل من أيامه أوقاته السعيدة? هل صرنا إلى هذا الحد كارهين للحاضر ناقمين عليه? وهل أصبحنا ننظر لواقعنا بهذا المنظار الأسود، الذى يرى أوقاتًا بلا لون ولا طعم، وأوقاتًا أخرى بقتامة مقيتة، وثالثة بشيء من الوضوح?

الـ(نوستالجيا)، أو الحنين إلى الماضي، هو ما تعيشه بطلة الرواية (شهد) فى معظم الأحيان، إذ تتمنى أن تعود بزمانها إلى الوقت الذى شعرت فيه بالسعادة، وتريد أن تكون فتاة صغيرة كما كانت من قبل.. أن يصغر سنها وتكبر أحلامها التى لم يكن الكون يسعها.. أن تقبض على لحظات سعادتها فلا تمر.. أن تعود إلى الوراء لتلملم شتات ماضيها الجميل المليء بالحب.. حب أمها، وحب رجلها الأول الذى حال القدر وحده دون أن يكون لها وحدها، حب زوجها التقليدى الذى تتجرعه كالدواء وتسد أنفها حتى لا تشعر بطعمه، حتى أصبح لا طعم له أصلاً.
علاقة غريبة جمعت شهد بزوجها أحمد، يمكن أن نسميها (اللا حب واللا كُره)، لأن أحمد، الرجل العملى الأكاديمي، يرى فى الزواج استقرارًا عقلانيًا فقط دون اشتراط أن يرتبط هذا الاستقرار بالحب ذاته، والزواج بالنسبة له شركة يجب أن تحقق أرباحًا عن طريق الصفقات الناجحة، لا عن طريق تعميق الروابط بين أصحابها والعاملين بها.. هكذا يفكر وهكذا قرر أن تكون زيجته، وهكذا تخاصم جسداهما "أحمد وشهد" منذ فترة ليست بالقريبة برضا كليهما دون اعتراض، حتى باتا يعيشان تحت سقف بيت واحد، لكن كالغرباء، فى حالة زواج مع إيقاف التنفيذ.
ولم يكن غريبًا أن يستجيب أحمد لرغباته الجنسية التى كان يفجرها فى عشيقته فاتن، تلك المرأة اللعوب التى استطاعت بدهائها أن تصبح زوجته الجديدة، بعد أن اقتنع أن سعادته ستكون معها ومن خلالها، بعيدًا عن بيته وزوجته الأولى، واستجاب أحمد لنزواته على حساب أشياء كثيرة.. على حساب بيته الذى تهدم على نار هادئة بمعول البرود، وعلى حساب منزلته العلمية والاجتماعية عندما قرر الزواج من امرأة تنقصه من هذه الناحية بمراحل.
أما طارق، فهو البطل الذى يجىء من إنجلترا على حصانه الأبيض، ليسرق قلب شهد وعقلها، مستغلاً ذلك الفتور بينها وبين أحمد، وفعلاً جمعتهما جلسات حميمية مثلما جمعهما الحنين إلى الماضي، وتطورت العلاقة بينهما من قبول إلى تعود، ومن تعود إلى ارتياح نفسي، ومن ارتياح نفسى إلى حب، ومن حب إلى عشق بجنون، وأخيرًا إلى زواج، حسب النهاية السعيدة التى اختارتها نوال مصطفى لروايتها.
تمكن طارق من إحداث ثقب فى حياة شهد، ومرق منه إلى أفكارها ومشاعرها، حتى صار يعيش بداخلها وتعيش بداخله.. وجد كل منهما ضالته فى الآخر، وخرجا من سيطرة الزمان والمكان، وصنعا معًا عالمهما الخاص بزمانه ومكانه الجديدين كما أرادا.
أما الجيل الجديد الذى يمثله فى الرواية سيف وسارة، ابنا شهد وأحمد، وليلى بنت طارق وزوجته الإنجليزية جيسيكا، فقد قرر أيضًا التمرد على الزمن لكن بشكل عكسي، رفضوا واقعهم وحاولوا أن يسبقوا زمانهم بسرعة الشباب وأن يعبروا إلى الزمن التالي، لكنهم لم يرتاحوا أبدًا، لأنه باستمرار هناك زمن تالٍ، ولأن الزمن الذى كان تاليًا منذ فترة أصبح الآن حاضرًا، والحاضر لا يرضيهم، فهم بالتالى يسيرون فى دائرة مفرغة تفصل بين الحاضر والمستقبل، هكذا ظهروا فى جلسات الشباب التى جمعتهم فى بيت العيلة.
أحيانًا نرفض أن ينفرط عقد حياتنا الاجتماعية، لكن هذا قد يحدث لأن رفضنا لا يقترن بطرق واضحة المحافظة عليه، وما نيل المطالب بالتمنى ولا بالرفض، وأحيانًا أخرى نهرب من واقعنا ونحاول أن نطمئن أنفسنا أن كل شيء على ما يرام، وندفن رؤوسنا فى أغطية الخنوع والاستسلام لأمراضنا الحياتية، حتى نفاجأ بأن الأمور تفاقمت، وأن العقد - الذى نريده مرتبط دون أن نسعى لهذا - قد انفرط.
فهل نجيد اللعب مع الزمن? وهل لدينا الجرأة للتعامل مع حاضرنا وتقبله كما هو، دون حنين إلى ماضٍ فائت أو مستقبل مجهول? وهل لدينا ما يكفى من الشجاعة لنقف بالزمن فجأة، ونعيد تقييم أنفسنا بالسير فى دروبها العميقة المتشعبة، حينما تمتزج الأزمنة بداخلها?
الزمن الأخير رواية تجرد أبطالها من أقنعتهم، وتزيل عن عقولهم وقلوبهم كل الأغطية التى يحاولون التخفى تحتها، فيظهرون دون محسنات، وتبدو كل الشخوص على طبيعتها، وتتجلى نفوسهم كما ولدتها أمهاتها، بخيرها وشرها، بصلاحها وفسادها، بحبها وكرهها.. الزمن الأخير رواية تضع مشرط الجراح فى يد القارئ، وتسمح له بأن يجرى عملية معقدة فى جسد الحياة، ليرى بوضوح ماذا يجرى فى القلب، وماذا يحدث فى العقل، وإلى أين تسير الدماء، وكيف تدخل الأنفاس وتخرج.

المصدر: عرب نت 5

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على الزمن الأخير .. لمن يجيدون اللعب مع عقارب الساعة !

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
52661

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة