الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةأدب وثقافة › الطاهر مكي : أطالب بإلغاء وزارة الثقافة .. ولن ينصر العرب فلسطين بغير مصر

صورة الخبر: الطاهر مكي
الطاهر مكي

أستاذ جامعي يعد رائدا من رواد الأدب المقارن ، لا تملك وأنت في مكتبه بكلية دار العلوم إلا أن تظل مشدوها أمام بساطته وسعة إطلاعه على ما ينشر بلغات عدة وخاصة في مجال الأدب والفكر ، وقد أثرى المكتبة العربية بعشرات الكتب القيمة وعرف بعشقه لحضارة الإسلام في الأندلس .. إنه د. الطاهر مكي الذي تلتقيه " محيط" بعد حصوله على جائزة التميز من جامعة القاهرة .

وفي حديثه أكد مكي أن الساحة الأدبية العربية تخلو من الكتب التي تستحق القراءة ، ورأى أن المجتمع المصري بحاجة لمثقفين يلتزمون بمواقفهم ، مؤكدا أن وزارة الثقافة المصرية لم تساهم في الإرتقاء بثقافة الشعب وعدم وجودها أفضل ، أما مصر فاعتبر أنها تعاني غياب الديمقراطية وسلب الكبار لخيراتها ..

وتذكر مكي حضارة العرب في الأندلس مهاجما من يعتبرها احتلالا ، كما تذكر تلك الفتاة الأسبانية التي لم يتزوج منذ إخفاقه في الارتباط بها ..

محيط: هل كنت تتوقع الفوز بجائزة جامعة القاهرة؟

نعم ؛ لأن ميزة الجوائز التي تمنحها الجامعة أن الذين يفصلون في أمرها علماء، ولذلك كنت أثق دائما أنني سوف أحصل عليها. وكان يفصلني عن تلك الجائزة لسنوات خمس ، وجود زملاء يحتلون مناصب إدارية أعلى مني وقد كان أحدهم نائبا لوزير ، وأحيانا كانت تحدث مكائد ولا تصل أوراق ترشيحي للجامعة .

محيط: لماذا فقد الأستاذ الجامعي المصري دوره الفاعل ؟

لابد أن نعترف أنه حدث "تجريف" لأساتذة الجامعة الكبار، ففي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة انهالت عليهم الجامعات النفطية والجامعات الأمريكية وأخيرا الجامعات الأوروبية ليدرسوا فيها، فالأستاذ المصري متميز وإذا وجد التقدير يتفانى في عمله بلا حدود.
ومن ثم لم يعد باقيا في الجامعة من الصفوة إلا أقل القليل الذي آثر أن ينزوي قليلا ولا يشارك في العمل العام لأنه لا يجد التقدير من ناحية، ولأن كثير من الأشياء التي تحدث هو غير راض عنها، فآثر الاعتزال نظرا لعجزه عن التغيير.

بالإضافة إلى أنه لا توجد أحزاب يطمئن إليها المثقف الحقيقي الذي يريد الخير لبلده، فهي أحزاب ورقية ومخترقة أمنيا، وهي "أعجب أحزاب في الدنيا" فأنا لا أعرف حزبا تدفع له الحكومة أموالا لكي يستأجر مقر أو يصدر صحيفة، فكل هذه الأحزاب تتلقى إعانات من الحكومة التي يفترض أنها ستعارضها.

ولذلك آثر أساتذة الجامعة الانعزال وهو ليس بالموقف المفضل عندي، لكن ما زال أساتذة يؤثرون ولكنهم قلة مثل د.حسن نافعة.

محيط: إذا عدنا لبدايتك .. من هم أهم الكتاب الذين أثروك فكريا وأدبيا ؟

تعلمت من أناس كثيرين؛ ففي البداية يتشكل الإنسان ادبيا بقراءة الأعمال الراقية وهذا تعلمته من مصطفى صادق الرافعي، و د.أحمد حسن الزيات الذي كنت أحفظ مقالاته، وأعجبني ويل ديورانت في كتابه "تاريخ الحضارة" وغيره من المستشرقين الذين اتسموا بروح الانصاف والاعتراف بحق الآخرين ودورهم في نهضة العالم.

وأتمنى أن يأتي اليوم الذي يقال فيه أن مصر الحديثة قدمت إسهاما في تطور العالم ، وقد بدأت ملامح هذا الإسهام في انتخاب د.أحمد زويل عضوا في مجلس الرئاسة بالولايات المتحدة الأمريكية.

أما من ناحية مواقف الشفافية، فقد أثّرفي ّ كثيرا حسن البنا الذي عرفته وأنا طالب صغير حيث وجدت به طهارة اليد واللسان وطهارة القصد والتواضع الذي بلا حدود، وتعودت أن اكتسب ممن حولي أفضل ما فيهم، ففي أثناء دراستي بإسبانيا التقيت بطالب من الولايات المتحدة الأمريكية وكان يقاسمني الحجرة في المدينة الجامعية وتعلمت من خلاله قيمة العمل، فكان يعمل على نحو لا نعرفه في مصر ، كما تعلمت أيضا من شيخ أزهري أن اقرأ كل شئ فليس عندي تابو للقراءة فكل الكتب صالحة للقراءة والنقد.

محيط: كيف ترى قصيدة النثر المتهمة بأنها ليست لونا من الشعر ؟

إذا كنت أرفض شعر التفعيلة فكيف أقبل قصيدة النثر، أنا احترم حرية الفكر بلا حدود فكل انسان من حقه أن يعبر عن ذاته باللغة التي يريدها.

ولكن حدث خلط بين الشبان الذين يعتقدون أن الأدب هو الشعر فقط، وهذا ليس حقيقيا فالنثر أيضا لون عظيم من الأدب، وقد يكون الناثر أعظم من أي شاعر، فمصطفى لطفي المنفلوطي كان أعظم من شوقي في عصره، وهكذا الجاحظ كان أعظم من المتنبي، وفي عصرنا الحديث نجيب محفوظ أعظم من اي شاعر عربي.

ولكن حاليا نرى الأدباء الشبان لا يستطيعون النبوغ في النثر يتجهون إلى الشعر ولكنهم لا يستطيعون أن ينظموا قصيدة بقواعدها المتعارف عليها، فيكتبون أي شئ ويطلقون عليه الشعر الحر!، لا يوجد فن حر أبدا، بل لكل فن قواعده.

محيط: لماذا قلت أن جوائز الشعر العربية قد انحرفت عن غايتها ؟

عادة الجوائز تعطى للارتقاء بالشعر، وأكبر جائزة للشعر ابتدعها رجل في الإمارات اسمه العويس وهو بالمناسبة أمي لا ايقرأ ولا يكتب ولكنه نابغة في الاقتصاد، صنع جائزته لدعم الشعر العربي، وصنع لها مجلس أمناء، وفجأة المغرضون والفاشلون وبعض أعضاء مجلس الأمناء أفسدوا الجائزة، واعطوها لمن يقول أي شئ دون مراعاة بناء القصيدة وقواعدها.

كما أنني مندهش من الجائزة التي استحدثتها مصر للشعر بالعامية "الزجل" وهو أمر غريب لأن فائدة الجوائز هي الارتقاء بالأدنى للأعلى وليس العكس، لكن هناك بعض الجوائز لا تزال محتفظة برونقها كما هي مثل جائزة "اليماني".

والجوائز الشعرية عادة تفقد مصداقيتها وتفشل حين لم يكن المحكِّم أعلى ثقافة من المحكم له، فكيف يحكم على القصيدة من لا يحسن قراءتها؟، وكيف يبدي رأيه في ديوانا وهو لم يدرس علم العروض العربي مثلا؟. إن هذه الجوائز والمسابقات تأخذ في أغلبها لونا إعلاميا لا يهدف للارتقاء بالذوق العام.

ولذلك فأنا احترم جائزة " نوبل " لأني أعرف كيف يختارون الفائز بها، ولا أشكك في مصداقيتها كما يحلو للبعض أن يفعل، حيث يتبعون نظاما أتمنى أن نتبناه في بلادنا، فأعضاء لجنة الجائزة موزعون اثنين أو ثلاثة مختصون بالأدب الانجليزي، ومثلهم مختصون بالأدب الفرنسي وهكذا لباقي اللغات، يقرأ هؤلاء المختصون كل الأعمال الأدبية التي تصدر بهذه اللغة فإذا وجدوا شيئا يستحق الجائزة تقدموا بتقرير يدافع عن العمل.

لكن للأسف لا يوجد من يختص بالأدب العربي، وحين رشح نجيب محفوظ لنوبل تم ذلك عن طريق أحد المختصين باللغة الفرنسية التي قرأ "أولاد حارتنا" بالفرنسية التي لولاها لما عرف محفوظ طريقه إلى نوبل.

محيط: لماذا يثير دخول العرب للأندلس حساسية كثير من المفكرين ويعتبرونه غزوا ؟

الحديث عن الأندلس يشوبه كثير من أكاذيب المستشرقين لغايات عدة، ومن العرب جهلا، فهناك ادعاءات كثيرة تتهم العرب بالغزو مثل رواية "سلاّم" لهاني النقشبندي المليئة بالأخطاء.

فالأندلس لم يكن بها حكومة وطنية بل حكومة من القوط الغربيين الذين جاءوا غزاة من ألمانيا، وتبعية الأندلس للخلافة في دمشق دامت خمسين عاما فقط، بعدها استقل الاندلس عن العالم العربي تماما، وأرد على من يقولون أن الخليفة كان عربيا أن ملك إسبانيا الآن من أصول فرنسية، وهكذا محمد علي منشئ مصر الحديثة كان ألبانيا، فخليفة الأندلس رغم كونه عربيا لكن الدولة كانت مستقلة وكانت في خلاف مع العباسيين، وبالتالي فالأندلس لم تكن مستعمرة عربية، وهذا هو الخطأ الول الذي يقع فيه من يكتب عن الأندلس.

الخطا الثاني هوالتعامل مع الأندلسيين باعتبارهم عرب وهو أمر خاطئ، فهم إسبان يتحدثون العربية ويدينون بالإسلام، مثل الأتراك والفرس الذين يعتزون بتراثهم الفارسي، فالعربية والإسلام لم يخرجانهم عن جنسيتهم.

وهكذا بدأ مؤخرا الإسبان يعتزون بالتراث الأندلسي الذي كان له أبرز الأثر في تقدم أوروبا لأن الحضارة الإسلامية في الأندلس ترجمت كثير من الكتب اليونانية والكتب في العلوم المختلفة، حتى أن المؤرخين كتبوا ان إسبانيا بفضل الحضارة الإسلامية لم تتوهج إلا في القرن التاسع عشر حيث كانت تضئ بزيت مستعار فلما نفد الزيت انطفأ المصباح وعادت إلى الظلام.

محيط: ما الدور الذي يتعين على المثقفين فعله إزاء تهويد القدس؟

هو الدور الذي قام به المثقفون في كل تاريخ مصر، المدافعة عن القيم ودفع الحكومات أن تفعل شيئا، ليس بالضرورة أن نعلن الحرب، لكن هناك أشياء كثيرة يمكن للمثقفين المطالبة بها، والدور الذي يحسب للمثقفين الآن هو "تمويت التطبيع" وجعل العلاقات مع العدو على مستوى الحكومات فقط دون الشعوب، وأرجو ان يستمر ذلك.

لكن هذا لا يكفي فعلى المثقفين أن يمارسوا ضغطا على الحكومة لتتخذ مواقف ايجابية، لأن مصر إذا لم تتخذ هذا الموقف لن تتخذه أية دولة عربية أخرى.وعلينا ان نوقن اننا حين ندافع عن فلسطين فنحن ندافع عن مستقبل مصر أيضا، لأن الشرق الأوسط لا يتسع لنا ولإسرائيل، إما هم أو نحن وليس هناك حلولا أخرى.

محيط: برأيك .. ما سر تراجع ريادة مصر عربيا وعالميا؟

سر التراجع يعود جانبا منه إلى المثقفين أنفسهم، فعادة يأتي المثقف من قاع المجتمع ويبدأ متحمسا ونشيطا في مطالبه وسعيه إلى الحرية ولكن في طريق سعيه إلى ذلك يقابل من يريدون إطفاء جذوة حماسه من المنتفعين سواء داخليا او خارجيا ولتحقيق ذلك يسعون لـ"قتله شبعا" وإغراؤه بالأموال والمناصب والأضواء فالبعض منهم ينسى تاريخه السابق والبعض الآخر يراوغ لتحقيق مكاسب أكبر ولا نعرف له لونا محددا.

ولذلك نحن في حاجة إلى مثقفين جدد لهم موقف ولا يبيعون أنفسهم، وفي حاجة إلى إلزام المجتمع باحترامهم، ولن يعود لمصر مكانتها إلا عبر الديمقراطية، التي تعد في أفظع شروها اقل من أدنى مساوئ الديكتاتورية التي نعيش فيها الآن.

فنحن بلد غني وثرواته كثيرة، لكن تم نهبها على نحو لو حدث في أغنى البلدان لأفلست، نحن بحاجة حقيقية إلى مناخ ديمقراطي يتيح حرية الصحافة وحرية الأحزاب ويتيح البث التليفزيوني على أقصى حدوده، ليشعر الناس أن البلد ملكهم وليسوا فيها غرباء ، فالشباب يفكرون بالهجرة، ومن هم في سن الشيخوخة يشعرون أن فرصة الهجرة ضاعت عليهم!.

محيط: كيف تقيم أداء وزارة الثقافة المصرية؟

هي وزارة موظفين، والبلدان الراقية ليس بها وزارة للثقافة، فمشروع الترجمة التي تملأ بها الوزارة الأفق ضجيجا هو مشروع أبدعته مصلحة الثقافة التابعة لوزارة المعارف في النصف الأول من الخمسينيات وكان مشروعا عظيما وأرخص ثمنا من مشروعات الترجمة الآن.

لسنا في حاجة إلى وزارة ثقافة إطلاقا بل إلى دعم الثقافة وهو امر لا يحتاج إلى وزير، في مصر قبل وزارة الثقافة كان يصدر بها عدد كبير من المجلات، اما الآن وزار اثلقافة تصدر حوالي 15 مجلة لا يقرؤها أحد، ولذلك أرى أن الطريق للارتقاء بالثقافة أن نستغني عن وزارة الثقافة.

محيط: ما هي أفضل الروايات والكتب العربية الصادرة حديثا والتي ينطبق عليها قولك "العمل الجيد يمسك بك قارئا "؟

اعترف أن المطابع كل يوم تدفع بمئات الروايات وجميعها متشابهة ليس بها جديد، والأدباء الجدد ينسون أن نجيب محفوظ كان قارئا جيدا لكل ما يصدر باللغتين العربية والفرنسية، أما كتابنا اليوم أغلبهم لا يعرف سوى العربية فهم يعتمدون على الإنشاء وتأتي الروايات كلها متشابهة ليس بها ما يجذبني.

محيط: ألم تشعر بالندم لعدم زواجك منذ التقيت الفتاة الإسبانية ؟

التقيت هذه الفتاة المسيحية أثناء دراستي في إسبانيا ورفضت عائلتها أن تتزوجني، فاتجهت فتاتي إلى الدير لتصبح راهبة ولم أتزوج أنا منذ هذا الحين، وقد حاولت الارتباط وفشلت وبعد ذلك تركت السفينة تسير، ولكنها لم ترسو بعد، وأنا عادة أتقبل الأمور كما هي.

الزواج رغم متاعبه إلا انه يقضي على الشعور بالوحدة التي أحاول التغلب عليها من خلال ما أعطيه من حنان يقابله عرفان لطلابي ولأقربائي، وكما يقول الشاعر العربي القديم:

وما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير
أيهما يلين
أخير الذي أنا ابتغيه
ام الشر الذي هو يبتغيني

محيط: ما جديدك الذي تعكف عليه الآن؟

عادة لا اعمل في شئ واحد طوال الوقت، فهناك أكثر من عمل ينتظر الانتهاء منه، فأكتب عن الشاعر الشيلي الكبير بابلوا نيرودا ، وأدرس سيرة صلاح الدين الأيوبي في الأدب الأوروبي وبالتحديد الفرنسي والإيطالي والإنجليزي والإسباني، وهذا كتابي القادم.
وفي مجال التحقيق انتهيت تقريبا من تحقيق كتاب وجدت مخطوطته في باريس، عن نظم الحرب في الإسلام، ووجدت ان الفرنسيين ترجموه إلى لغتهم أثناء حربهم مع الجزائر ولم ينشر بالعربية، بالإضافة إلى كتاب كان مجهول يتكلم عن فن الشعر على طريقة كتاب ابن رشيق القيرواني "في صناعة الشعر ونقده".

المصدر: محيط

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على الطاهر مكي : أطالب بإلغاء وزارة الثقافة .. ولن ينصر العرب فلسطين بغير مصر (1)

محمد راسم | 28/11/2014

تحية اعتزاز باستاذي المفكر الكبير طاهر القلب الدكتور الطاهر احمد مكي الذي درست على يديه الأدب الأندلسي بكلية اداب المنيا .

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
569

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
-
-
-
روابط مميزة