الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › على الدين هلال بكتابه: مصر بلا تعددية حزبية حقيقية

صورة الخبر: الغلاف
الغلاف

يحلل د. علي الدين هلال في كتابه الجديد " النظام السياسي المصري – بين إرث الماضي وآفاق المستقبل" ، أداء كل من الحكومة والأحزاب والمعارضة والتي تبدو من خلالهم ملامح النظام السياسي الحالي خلال الثلاثين عاما الأخيرة ، كما يناقش فعالية كل من البرلمان والقضاء المصريين . والمؤلف لا يكتفي برصد الممارسات ولكنه يشير لأوجه القصور لدى كل جهة من تلك الجهات ؛ فهو في حالة البرلمان ينتقد تراجع نسبة تمثيل المرأة والأقباط وفي حالة الأحزاب ينتقد الإنقسامات الكثيرة التي تحدث داخلها والتي تضعف من دورها ، وهو ما تعاني منه أيضا حركات المعارضة المصرية بمختلف مرجعياتها الفكرية ، كما يشرح إشكالية تعديل مواد الدستور المصري.

مؤلف الكتاب أستاذ للعلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو بمجلس الشورى المصري ، أما الكتاب فهو صادر عن الدار "المصرية اللبنانية" للنشر ، وينقسم إلى تسعة فصول تتناول النظام السياسي في فترة حكم الرئيس مبارك؛ ففي الفصل الأول يتناول ملامح التطور الدستوري في مصر.

وخلال الفصول الثلاثة التالية يتناول بالدراسة السلطات الثلاثة الرئيسية في مصر وهي التنفيذية والتشريعية والقضائية، وفي الفصلين الخامس والسادس يتعرض المؤلف للأحزاب السياسية المصرية : الوطني والمعارضة ، أما الفصل السابع فيتحدث فيه عن "المجتمع المدني"، ثم يتناول الحركات الاجتماعية السياسية في الفصل الثامن، ويختتم بالفصل التاسع والأخير والذي كان محوره أفاق التطور السياسي والديمقراطي في مصر.

الدستور المصري

يمثل دستور 1971 الدائم أطول الدساتير المصرية عمراً حيث استمر العمل به لما يقرب من 40 عاماً، وهو الدستور الذي أدخلت عليه ثلاثة تعديلات دستورية كبرى في أعوام 1980، 2005، و 2007.

صدر هذا الدستور في بداية عهد الرئيس محمد أنور السادات وذلك لإرساء أسس جديدة في الشرعية الدستورية القائمة على الدولة المدنية وسيادة القانون، وجاء هذا الدستور ليرث مختلف الخبرات الدستورية لمصر، فلم يكن انقطاعاً كاملاً عن دساتير ما قبل الثورة أو ما بعدها بل جاء مزيجاً من كليهما.

وشهد الدستور المصري ثلاثة تعديلات كبرى الأول جرى في 22 مايو 1980 والذي تضمن إنشاء مجلس الشورى وسلطة الصحافة ، وأكد أن الاتحاد الاشتراكي هو التنظيم السياسي في البلاد ، وأشار إلى أن النظام المصري يسمح بالتعددية الحزبية ، وبعد أن كانت مدة الرئاسة في مصر ست سنوات ، ويجوز مدها لمدة تالية متصلة ، أتاح التعديل الدستوري إعادة إنتخاب رئيس الجمهورية لمدد اخرى .
أما التعديل الدستوري الثاني 2005 فتضمنت انتخاب رئيس الجمهورية بطريق الاقتراع السري العام المباشر من جميع أفراد الشعب ، مع تحقيق جميع الضمانات لتقديم أكثر من مرشح إلى الرئاسة ، ليختار الشعب بإرادته الحرة .
ولكن التعديل الثالث 2007 ، شمل 34 مادة من مواد الدستور ، وقد أثارت المادة 76 تحديدا موجة من الإنتقادات ؛ والتي فرقت بين المرشحين المستقلين والحزبيين ، حيث تسمح لمرشحي الأحزاب بالمشاركة دون قيود بينما اشترطت على المرشح المستقل الحصول على 250 توقيعا من أعضاء مجلسي الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات.

مجلس الشعب

من خلال رصد المؤلف لتطور السلطة التشريعية في عهد الرئيس مبارك فقد لاحظ ازدياد أهمية البرلمان كفاعل سياسي ؛ فمع عودة التعددية الحزبية عام 1977 أصبحت جميع الأحزاب والقوى السياسية مشاركة في عضوية مجلس الشعب ، بما في ذلك القوى التي لا تتمتع بحق الوجود الشرعي السياسي مثل "الإخوان المسلمين" ، وبذلك أصبح البرلمان معبراً عن القوى السياسية الفاعلة في المجتمع، أيضاً جاء ازدياد نسبة رجال الأعمال في عضويته تعبيرا عن التحول إلى اقتصاد السوق والصعود الاقتصادي والاجتماعي لتلك الشريحة ، برأي المؤلف.

كما لاحظ المؤلف ضعف المشاركة الإنتخابية من جانب المصريين ، والتي لا تتجاوز الـ30% في أحسن الاحوال ، إضافة لضعف التمثيل البرلماني للمرأة والأقباط ، ولتدارك هذا الأمر تقدمت الحكومة بمشروع قانون صادر عام 2009 يوفر 64 مقعداً مخصصة للمرأة في انتخابات مجلس الشعب لمدة عشر سنوات.
كما شمل المشروع إدراج عدد مقاعد معين للأقباط ، ولكن تعرض هذا المقترح لانتقادات واسعة تؤكد أن التعامل الصحيح مع هذا الوضع هو قيام الأحزاب وفي مقدمتها الحزب الوطني باعتباره حزب الأغلبية بزيادة عدد المرشحين من الأقباط ودعمهم بقوة في الانتخابات بما يضمن فوزهم فيها وهو ما من شأنه تأكيد قيم المواطنة .
ويلاحظ هلال أيضا استمرار ظاهر المستقلين في الحياة النيابية المصرية ، وهم الأشخاص الذين يرشحون أنفسهم في الانتخابات البرلمانية دون إعلان الانتماء الحزبي لهم، وأخيرا يلاحظ ضعف تمثيل أحزاب المعارضة.

السلطة القضائية

يؤكد الكتاب أن القضاء لم يساهم في الحياة السياسية بأحكامه القضائية العليا عند الفصل في المنازعات وتفسير القوانين فحسب ، وإنما في إيضاح المبادئ الدستورية والقانونية التي ينبغي الركون إليها ، و إنشاء الأحزاب السياسية بما يساهم في دعم التطور الديمقراطي والتعددية الحزبية ، وإقرار الحقوق والحريات العامة، أيضاً الإشراف على الانتخابات البرلمانية، والارتقاء بالثقافة السياسية.

وتواجه السلطة القضائية عددا من التحديات منها ما يعرف بـ "التخصص الدقيق" حيث يشهد العالم الراهن اتساعا هائلا في حجم المعلومات المتاحة وازدياد الأعمال والشئون التي يتم تصريفها عبر شبكة الإنترنت مثل حقوق الملكية الفكرية أو الصفقات الاقتصادية والبورصة أو ما يتصل بالاعتبارات الثقافية وانتهاك قواعد الخصوصية والآداب العامة، فتلك الأنواع الجديدة من القضايا تتطلب تغييرات كبيرة في علم القانون وممارسة القضاء.

ويكمن التحدي الثاني في ضخامة وتنوع الموسوعة القضائية بحيث يصعب على القاضي الإلمام بكل تلك التفاصيل حيث بلغت التشريعات الأساسية والفرعية التي تم حصرها من عام 1824 حتى عام 1991 ما يتجاوز 59 ألف تشريع ، ومن ضمن التحديات كذلك محدودية الموارد البشرية القضائية مقارنة بازدياد كم المنازعات القضائية المطروحة في المحاكم مما يؤدي إلى طول مدة الفصل في القضايا والبطء في إصدار الأحكام.

التجربة الحزبية

يرى د. علي الدين أن الفترة الرئاسية الحالية قد شهدت استقراراً للحياة الحزبية وزيادة في عدد الأحزاب حتى وصلت في عام 2009 إلى 24 حزباً سياسياً، وعلى الرغم من الجذور العريقة للتجربة الحزبية في مصر والتي تمتد لما يزيد عن مائة عام إلا أنه حتى الآن لا تشهد مصر حياة حزبية تعددية فعالة ونشطة.

ويشير هلال إلى ملامح التجربة الحزبية المصرية والتي من أهمها عدم التوازن في النظام الحزبي وهيمنة حزب كبير " الحزب الوطني الديمقراطي" وه والحزب الحاكم ، كما يلاحظ فشل التحالفات والائتلافات الحزبية بسبب اختلاف مصالح كل طرف، مثال ذلك تحالف الإخوان المسلمين مع الوفد 1984، وتحالف الإخوان مع العمل والأحرار عام 1987 وغيرها وكلها لم يكتب لها النجاح نظراً لعدم قدرة الأحزاب والقوى المصرية المعارضة على تكوين ائتلافات لأتساع الخلاف بينها حول القضايا الأساسية مثل قضية الدين والدولة والتوجهات الاقتصادية والاجتماعية.

كذلك اتسمت الحياة الحزبية بـ "الانشقاقات والانقسامات" حيث عرفت غالبية الأحزاب المصرية ظاهرة الانشقاق بما فيها الأحزاب الكبيرة نسبياً مثل الوفد والناصري والأحزاب الصغيرة كحزب "مصر الفتاة" و"العدالة الاجتماعية" وحزب "الخضر"، وأيضا الأحزاب الجديدة مثل حزب "الغد" وحزب "الجبهة الديمقراطية"، وأغلب هذه الانشقاقات ترجع لخلافات شخصية على المواقع والمناصب وليست لاختلاف الفكر أو الرأي أو الايدولوجيا.

سمات أخرى للتجربة الحزبية المصرية تتمثل في غياب الديمقراطية الداخلية، والتشابه في البرامج، وضعف البنية التنظيمية، وانحسار دور أحزاب المعارضة في البرلمان.

ووفقا للكاتب فان السبيل لتنشيط دور الأحزاب يكمن في زيادة تمثيلها البرلماني فالمشاركة البرلمانية بما تحويه من عرض للسياسيات ونقد للآراء الأخرى هي الآلية التي تبعث الحيوية المؤسسية في الأحزاب وتبث روح المنافسة في قيادتها.

حركات المعارضة

في تقييمه للحركات الاجتماعية السياسية يرى مؤلف الكتاب أنها مفتقدة إلى أيدولوجيا جماعية ، فهي ما بين أحزاب سياسية يمينية ويسارية وليبرالية وقومية اجتمعت على هدف محدد ولكنها باستثناء هذا الهدف لا تتفق على أشياء كثيرة، وأن اغلب هذه الحركات لا تشغل نفسها بما يجب أن يكون وإنما بكيفية تغيير ما هو قائم.

كما اتسمت هذه الحركات بالعفوية واللحظية حيث تنشأ في ظل ظرف محدد تظل متأثرة به وبعد انتهاء هذا الظرف أو الباعث على النشأة يتراجع دور الحركة وتصاب بالجمود، كما تركز هذه الحركات على المطالب السياسية المتعلقة بالديمقراطية والحريات وشكل نظام الحكم وهي اهتمامات حقيقية ومشروعة ، بينما مازالت مطالب القطاع الأكبر من المواطنين تتعلق بقضايا اقتصادية محضة كالأسعار والبطالة والدخول.

وقد عانت هذه الحركات بدورها من الانشقاقات والانقسامات الداخلية وذلك نتيجة لافتقادها للإطار الأيدلوجي الجامع وغياب كوادر منظمة وهيكل قيادي موحد، وعدم وجود شروط للعضوية حيث يمكن لأي شخص الانضمام لها دون شروط مما يتيح الفرصة للمندسين، ويلاحظ كذلك افتقار الحركات السياسية إلى قواعد العمل السياسي المهني المحترف.

ويضرب المؤلف مثالا بما سبق أن أعلنته حركة " كفاية " في نوفمبر 2009 عن إنهاء مشاركتها في حملة "ضد التوريث" وسحب ممثليها المعتمدين لديها مؤكدة أن موقفها يعود لأطراف في الحملة ومنهم - منسقها نفسه – والتي شاركت في اتصالات مع الإدارة الأمريكية وهو الأمر الذي يعد خرقا سافراً لوثيقة "رسالة الحملة" التي ربطت بين الاختلاف مع النظام الحاكم في الداخل والعداء للمشروع الأمريكي الصهيوني وأدواته.

المصدر: محيط

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على على الدين هلال بكتابه: مصر بلا تعددية حزبية حقيقية

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
48803

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة