الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › " مسافر في مركب ورق" .. مشاهدات حية من بلاد الغربة

صورة الخبر: الغلالاف
الغلالاف

مركب ورق من نفخة تتطوّح .. ركبتها والكل بيلوّح .. سوّحت فيها 52 سنة للآن ولابتغرق ولا تروّح .. عجبي ، بهذه الرباعية لشاعر العامية الكبير صلاح جاهين استهل الكاتب المصري أسامة غريب كتابه الثالث والصادر مؤخرا عن دار " العلوم" بعنوان " مسافر في مركب ورق .. ابن سنية أبانوز" ليتبعه بسلسلة أدب رحلات حقيقية عايشها المؤلف ، وصدر قبله لنفس الكاتب " مصر ليست أمي .. مصر مرات أبويا" و" أفتوكا لايزو" واللذان لقيا إقبالا كبيرا من القراء .

يضم الكتاب 12 قصة قصيرة إحداها هي "ابن سنية أبانوز" عنوان الكتاب، ويقول المؤلف أنه سافر أثناء فترة دراسته للإعلام فامتلأ بحواديت مع البشر ويعتبر أن معارفه وصداقاته هي اهم مكسب خرج به من تجربته ، واللذين جعلوه ينظر للأشياء بشكل مختلف ، وبعد التخرج عمل بشركة طيران وهو ما أتاح له فرصة السفر لمعظم بلاد العالم .

قرر أسامة غريب أن يكافئ نفسه بأجازة بعد أن قضى أياماً من العمل الشاق بمختلف المهن في النمسا، والتي سافر إليها للعمل خلال الأجازة الجامعية، فاستمع إلى نصيحة صديقه المغربي "محسن" بالذهاب للمغرب لينعم ببعض الاستجمام والهدوء قبل العودة للقاهرة واستئناف الدراسة.

أجرى كافة الاستعدادات لرحلته واطمأن إلى أن الأموال معه تكفي لقضاء أجازة ممتعة، فحزم أمتعته وحمل معه الهدايا التي أرسلها محسن لأهله وخطيبته وتوجه للمطار ليستقل رحلة الخطوط المغربية.

فوجئ عقب وصوله لمطار محمد الخامس بالدار البيضاء بتواجد أمني كثيف ومئات الجنود ينتشرون في المكان، سرت بين الركاب حالة من التوتر والتساؤل عما يحدث، ثم علم بعد قليل أنه يوجد اجتماع لوزراء الخارجية العرب الذين يشكلون جبهة الصمود والتصدي هؤلاء الذين أعلنوا معارضتهم لمعاهدة السلام التي وقعها الرئيس المصري محمد أنور السادات، حيث توالى وصولهم للمطار مع وصول مكالمة تفيد بوجود قنبلة في المطار.

كان ذلك عام 1979 عقب توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل وكانت العلاقات المصرية العربية في شدة توترها، وقد شعر باندهاش من أن يكون للمغرب بالذات هذا الموقف الراديكالي الذي تتبناه كل من دمشق والعراق، وهي الدولة التي تواترت الأقاويل حول علاقتها بإسرائيل منذ زمن، ولم يفهم كيف يلومون السادات على أنه فعل في العلن ما يفعله الكثير منهم في السر.

وتم احتجاز غريب ضمن قاعة ممتلئة بالمسافرين العرب ، ومن بينهم وقعت عيناه على فتاة يغشى وجهها الحزن تجلس وحيدة بآخر الصالة ، وعرف منها أنها مطربة بفرقة أم كلثوم للموسيقى العربية وأنها حضرت للمغرب بناء على عرض جاءها من أحد المتعهدين المغاربة للإقامة عام والغناء بملهى يعمل لحسابه ، وانهمرت في البكاء عندما تذكرت أنه ينتظرها في الخارج وهي لا تملك حتى ثمن تذكرة العودة لمصر ، فقرر أن يتبرع بدفع تذكرة تعيدها لوطنها وتحفظها من المهانة ، ولكنه طلب منها أن تغنى فاختارت موشح قديم لسيد درويش بعنوان " منيتي عز اصطباري" فالتلف حولها الجميع حتى ضباط المطار وظلوا يرددوا معها إلى أن أنساهم هذا مشاحناتهم التي صنعها الطغاة !
ابن سنية ابانوز

بعد رحلة طويلة بدأت من القاهرة وتوقفت في باريس هبطت الطائرة في نيويورك ؛ حيث لم يتمكن من اللحاق بالطائرة المتجهة إلى شيكاغو، أعقب ذلك سرقة حقيبته على يد أحد الرجال الآسيويين.

اضطر غريب أن يترك الأمر ويسرع للحاق بطائرته التي حطت به في مطار "أوهير" بشيكاغو، وبعد أن أنجز مهام عمله عاد مرة أخرى لنيويورك ليبدأ رحلته التي خطط لها سلفاً، جلس مع الركاب في بوابة السفر ومعه حقيبته الجديدة التي حرص على ربطها برسغه حتى لا يسهو عنها، وأثناء جلوسه مع الركاب في بوابة السفر لاحظ أحد الأشخاص من ذوي الشكل اللاتيني ينظر حواليه وفي يده حقيبة سامسونايت ثم استقر نظره عليه فابتسم له ثم ترك مكانه وذهب للجلوس بجواره ثم مال على أذنه هامساً "معي أشياء للبيع وأسعاري أقل من سعر السوق بكثير"، شكر الرجل واعتذر له بلباقة ثم نهض مبتعداً.

فجأة اقترب رجلين آخرين من صاحب الحقيبة السامسونايت ومال أحدهما وهمس في أذنه بكلام غير مسموع، وفجأة انتفض الرجل صائحاً "يا بشر يا قوم هل من بينكم محام أو مواطن أمريكي صالح يشرح لرجلي البوليس هذين أنه لا يحق لهما تفتيش حقيبتي بدون إذن قضائي لقد عبرت الحقيبة من جهاز الأشعة ورأها المسئولون عن السفر فماذا يريدون أكثر من هذا؟ ألسنا في أمريكا العظمى وطن الأحرار أم إننا في إحدى بلاد العالم الثالث حيث يهمسون في أذن الناس بما يرعبهم مثلما حدث معي الآن".

سرعان ما تكون رأي عام مناصر للرجل وبدأ نفر منهم يصيحون في وجه رجلي الشرطة محذرين من انتهاك حقوق الرجل الدستورية، فانصرف الرجلان منكسي الرأس وتركوه يصعد للطائرة وكان هذا بالطبع قبل 11 سبتمبر 2001.

في الطائرة جلس اللاتيني بجوار صديقنا الذي سأله عن سر الحقيبة التي ارتاب فيها البوليس فضحك الرجل وقال ليس بها سوى ذهب وساعات مسروقة!!

اعتاد غريب أن يتصل عند وصوله لنيويورك بصديقه القديم مدحت الذي قدم إليها قبل عشر سنوات واستقر بها فتزوج وانتعشت أحواله، حضر مدحت لزيارته في الفندق عقب وصوله وبصحبته شخص ضخم الجثة لا تبعث رؤيته على الارتياح عرفه له بأنه صديقه متولي . ذهب الثلاثة لملهى ليلي عربي في مانهاتن يدعى "كيلوباترا" يقدم الأغاني والأكلات المصرية، لاحظ التغيير الذي أصاب صديقه مدحت فلم يعد ذلك الشاب الهادئ كما أن متولي كان شخصاً شديد العصبية سريع الانفعال.

وما إن بدأت الخمر تلعب برأس مدحت حتى انطلق يقول عن متولي انه شريكه في السوبر ماركت وأن عيبه في اسم والدته "سنية أبانوز" ثم انفجر ضاحكاً، واستطرد يقول هل تعرف أن متولي قد حضر لأمريكا بباسبور مزور بعد أن ارتكب جريمة قتل في مصر، ورد متولى بأنه فعل ذلك بمن أطلق على أمه هذا الاسم وجعله معيرة له في الحارة ، فقاطعه مدحت في الحديث قائلاً : نسيت أن أقول لك أن عائلة متولي كلها تجار مخدرات أباً عن جد.

لعبت الخمر برأس كل من مدحت ومتولي فأخذ الأخير الميكرفون وشرع بالغناء والتمايل وأثناء ذلك طالت يده إحدى الفتيات ولأنها تعاملت معه باشمئزاز استشاط غضباً وقام بالاندفاع نحو مجموعة الشباب الذي تتوسطهم الفتاة ودفع بهم إلى الباب الزجاجي محطماً إياه برؤوسهم وأجسادهم.

وبعد هذه السهرة الدامية سار غريب في شوارع مانهاتن المتقاطعة قاصداً الفندق قبل أن يعترضه أحد الأمريكان السود فأستولي على كل ما معه من نقود ، وفي الفندق أغلق على نفسه الباب وهو يسترجع أحداث الرحلة التي بدأت بسرقة حقيبته وانتهت بسرقته مروراً بمقابلته بلص الساعات اللاتيني وسهرة قاتلة مع متولي الرهيب ، وأدرك أن هذا البلد على روعته وعظمته هو المأوى الطبيعي لكل المجرمين من أبناء سنية أبانوز

المصدر: محيط

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على " مسافر في مركب ورق" .. مشاهدات حية من بلاد الغربة

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
37097

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
-
-
-
روابط مميزة