الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › نزهة بحزام ناسف‮ :‬ تشظيات الموت وتفاصيله‮ !‬

صورة الخبر: نزهة بحزام ناسف‮
نزهة بحزام ناسف‮


تعرّف القارئ العربي علي الشاعر كاظم خنجر علي نطاقٍ‮ ‬واسع،‮ ‬من خلال حركة‮ "‬ميليشيا‮ ‬الثقافة‮" ‬التي تأسّست مطلع العام الفارط‮ ‬2015‮ ‬في بابل بالعراق من قبل مجموعة من الشعراء الذين أخذوا علي عاتقهم مسئولية الخوض في مغامرة قراءة قصائدهم في حقول الألغام وأماكن الخراب وعلي أسرّة سيارات الاسعاف،‮ ‬وذلك في تجربة‮ ‬غير مطروقة استحسنتها الأوساط الثقافية وسفحت بخصوصها الصحافة العربيّة والأجنبية حبراً‮ ‬كثيراً‮.‬
‮ ‬في ديوانه الأول‮ " ‬نزهة بحزام ناسف‮" ‬الصادر عن دار مخطوطات‮ ( ‬2016‮) ‬في‮ ‬80‮ ‬صفحة،‮ ‬يضعنا كاظم خنجر أمام موضوع واحدٍ‮ ‬هو الموت بكلّ‮ ‬تشظياته وأدقّ‮ ‬تفاصيله،‮ ‬اذ لا تكاد تخلو قصيدة واحدة من مفردات صادمة من قبيلت‮: ‬الجثث‮ /‬الميّت‮ / ‬التابوت‮ /‬المقابر‮/ ‬دفّانة‮/ ‬قصف‮ /‬حصار‮ / ‬دم‮ /... ‬هذا في الوقت الذي يتوّسل الشاعر تقنية السرد،‮ ‬ويكتب قصيدته كما لو يحكي مأساة العراق لجماعة من الأصدقاء في مقهي‮ "‬إذا أنجبتم طفلاً،‮ ‬علِّموه أّلا أصدقاء ولا أخوة في هذا العالم،‮ ‬وإلّا أنهي عمره في حساب الجثث‮" (‬ص‮ ‬68‮ ). ‬انّها الجثث الأدميّة المرميّة في شارع عام‮ /‬المكان المفتوح،‮ ‬والتي لا يسعها البيت‮ /‬المكان المغلق‮ "‬أبي‮/ ‬أمي يتشاجران منذ‮ ‬3‮ ‬ساعات‮. ‬لا أعتقد أنه سيقتلها‮ ‬كما يهدّد؛ لأن حديقة البيت صغيرة ولا تكفي لجثة‮ " ( ‬ص11‮). ‬
دماء كثيرة،‮ ‬وقتلي وجرحي بالتوازي والتواتر في‮ " ‬نزهة بحزام ناسف‮"‬،‮ ‬فاذا كانت لقراءة الشّعر ثمّة طقوس إن صحّ‮ ‬التعبير،‮ ‬فإنّ‮ ‬مع كاظم خنجر في إصداره الأول‮ ‬،‮ ‬يغدو الطقس مختلفاً‮ ‬جدّاً‮ ‬ونشرة الأرصاد الجويّة إنذاريّة ويُستحسن الاستعانة ببرّادات الموتي والنشّفات،‮ ‬إذ لا يكظم الشاعر‮ ‬غيظه ولا يتردّد في‮ ‬غرس خنجر الغضب في خاصرة الوطن المعبأ برداءة القرن الحادي والعشرين ورداءة جميع القرون‮. ‬رداءة الاحتراب الطائفي والاقتتال المجاني أحيانا‮. ‬
نبرة شعريّة مختلفة جدّا،‮ ‬يبصم من خلالها خنجر‮ (‬مواليد‮ ‬1990‮) ‬علي اسمه بقوّة في أنطولوجيا الشعر العراقي المعاصر‮. ‬ممّا حدا بالشاعر فاضل العزاوي ليكتبت"إنّه من الشعر القليل الجيد الذي يصدر عن العراق الآن،‮ ‬مما يجعل من كاظم واحداً‮ ‬من أهم الأصوات الشعرية التي يعوّل علي إبداعها الآن‮. ‬أعجبتني نبرته الشعرية وإشراقاته التي تتبدي عن شعر قاس ومؤلم،‮ ‬لكنّه حقيقي ومؤثر‮. ‬قصائده هي ردّنا جميعا علي الخراب والبربرية التي تعم العراق الآن،‮ ‬ردّ‮ ‬عامر بأملٍ‮ ‬مضمر رغم اليأس كله،‮ ‬رغم الموت والجثث،‮ ‬وهنا تكمن قوّته ومعناه‮ " ‬
‮"‬نزهة بحزام ناسف‮" ‬صورة مقرّبة بالزووم لما يجري في العراق،‮ ‬حيث أطراف بشرية معلّقة فوق أسلاك شائكة تحت شمس القهر الحارقة ودماء مسفوكة بمزاجٍ‮ ‬رجل سيئ يشرب نخب ساديّته في جماجم الأطفال وبؤساء الحياة علي مدار بندول البشاعة العربيّة‮. ‬وليس من المبالغة في شئ إذا قلنا أنّ‮ ‬قصيدة الافتتاح‮ "‬عاجل‮: ‬العثور علي مقبرة جماعية بالقرب‮"‬،‮ ‬التي يرثي فيها شقيقه،‮ ‬من أجمل‮ (‬وأفزع؟‮) ‬القصائد التي كتبها الجيل الجديد من شعراء العراق عام‮ ‬2015‭.‬‮ ‬وشخصيّا،‮ ‬لا أستطيع أن أضيف شيئاً‮ ‬آخر‮. ‬إقرأوا القصيدة ولا ترتعبوا‮:‬
‮"‬البارحة‮ ‬ذهبت إلي الطب العدلي‮. ‬طلبوا بصمة مطابقة للحمض النووي‮. ‬قالوا إنهم عثروا علي بعض العظام المجهولة الهوية‮. ‬وفي كل مرةٍ‮ ‬أدور مثل برتقالة علي سكينة الأمل‮.‬
الآن أنا في المنزل يا أخي،‮ ‬أمسح الغبار عن الزهور الاصطناعية التي تحيط صورتك،‮ ‬وأسقيها بالدموع‮.‬
‮> > >‬
يقول التقرير الطبي بأن كيس العظام الذي وقّعتُ‮ ‬علي استلامه اليوم هو‮ "‬أنت‮". ‬ولكن هذا قليل‮. ‬نثرتُهُ‮ ‬علي الطاولة أمامهم‮. ‬أعدنا الحساب‮: ‬جمجمة بستة ثقوب،‮ ‬عظم ترقوة واحد،‮ ‬ثلاثة أضلاع زائدة،‮ ‬فخذٌ‮ ‬مهشمة،‮ ‬كومة أرساغ،‮ ‬وبعض الفقرات‮.‬
هل يمكن هذا القليل أن يكون أخاً؟
يشير التقرير الطبي إلي ذلك‮. ‬أعدتُ‮ ‬العظام إلي الكيس‮. ‬نفضتُ‮ ‬كفيَّ‮ ‬من التراب العالق فيهما،‮ ‬ثم نفختُ‮ ‬بالتراب الباقي علي الطاولة،‮ ‬وضعتكَ‮ ‬علي ظهري،‮ ‬وخرجت‮.‬
‮> > >‬
في الباص أجلستُ‮ ‬الكيس إلي جانبي‮. ‬دفعت أُجرة لمقعدين‮ (‬هذه المرة أنا الذي يدفع‮). ‬اليوم كبرتُ‮ ‬بما فيه الكفاية كي أحملكَ‮ ‬علي ظهري وأدفع عنك الأجرة‮.‬
‮> > >‬
لم أُخبر أحداً‮ ‬بأني استلمت هذا القليل‮. ‬أُراقب زوجتك وأطفالك يمروّن بالقرب من الكنبة التي تركتكَ‮ ‬عليها‮. ‬أردتُ‮ ‬أن يفتح الكيس أحدهم‮. ‬وددت أن يروكَ‮ ‬للمرة الأخيرة‮. ‬لكنك كنت عنيدا حد العظم‮. ‬فيما بعد تساءلوا عن بقعة الدمع التي علي الكنبة‮.‬
‮> > >‬
منذ ساعة وأنا أرتب هذه العظام الرطبة في بطن التابوت،‮ ‬محاولا اكمالك‮. ‬وحدها تدري المسامير التي علي الجانبين بأن هذا قليل‮ " .‬
شاعر وكاتب مغربي

المصدر: اخبار الادب

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على نزهة بحزام ناسف‮ :‬ تشظيات الموت وتفاصيله‮ !‬

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
63124

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة