الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةأدب وثقافة › أخطر كتاب في العالم هل قتل هتلر أم أقبل علي الانتحار ؟

صورة الخبر: هتلر
هتلر

يبدو أن هناك فصلا جديدا سيكتب في الأيام القادمة فكريا وأدبيا في سيرة أودلف هتلر كأحد أهم الشخصيات في التاريخ المعاصر للكرة الأرضية والتي تركت تأثيرا ممتدا كرؤية، وأن هناك جديدا يستعد الكثيرون للتنقيب عنه، وكشف ملابسات اختفائه بعد هزيمة دول المحور في الحرب العالمية الثانية، وكذلك قطع الشك باليقين فيما يخص أفران اليهود والمحرقة، وأمور أخري دينية شائكة جعلت من كتاب هتلر "كفاحي" الأخطر في العالم.
عاد هذا الكتاب الذي خطه هتلر إلي بؤرة الاهتمام الإعلامي مجددا بعد انتهاء وصاية الحكومة الألمانية، وتحديدا السلطات المحلية بولاية بافاريا عليه في 31 ديسمبر الماضي، ليصبح متاحا نشره كأحد أهم الوثائق التاريخية التي كتبها بطل المرحلة بنفسه، والذي يحق له الدفاع عن نفسه خاصة أن أكثرية من تناولوا شخصيته وحياته لم يكونوا قط موضوعيين وحرصوا علي تشويهه؛ مثلما اعتبروا سنوات معاناته في صغره وشبابه نقيصة وتحط من قدره في الوقت الذي يراها نفس الكُتاب شرفا ودليلا علي العصامية وفرصة ذهبية لاكتساب خبرات حياتية لآخرين.
ما بعد زمن الحظر
بدأ هتلر في وضع كتاب "كفاحي" في صورة سيرة ذاتية عام 1923 أثناء اعتقاله في السجن، نشرت النسخة الأولي منه عام 1925، وظل أدولف يكتب المزيد متضمنا أحداثا وأفكارا يؤمن بها، ومحللا كلاً منها حسب رؤيته، واعتاد أن تظهر فيما بعد نسخ أخري تحوي الاضافات كل عام أو عامين بالألمانية وكذلك بالانجليزية آخرها عام 1938، وكانت النسخة الأصلية تتألف من نحو 700 صفحة، بلغت 1200 مع النسخة الأخيرة ومن المتوقع أن تتجاوز الجديدة ذلك العدد.
حرصت السلطات الألمانية علي منع تداول هذا الكتاب منذ عام 1945، ولم يتوقف الأمر عند حظر نشره، ولكنها حرمت الناشر "فرانز إشر" من ممارسة العمل في مجال النشر، واستولت علي المؤسسة، ونقل ملكية المباني وكافة الحقوق الفكرية لولاية بافاريا، وللحق فالألمان لم يكن لهم خيار في ذلك، فكل هذه الاجراءات شروط فرضها الجيش الأمريكي الذي استولي علي الدار ومالكها، ولكن يبدو أن الناشر احتفظ ببعض الأوراق التي ظلت مخبأة، وذهبت للورثة لتصبح حديث العالم بعد انتهاء الحظر رسميا.
ولمواجهة هذا لجأت الحكومة الألمانية لحيلة ذكية تتمثل في الإعداد لنسخة جديدة ومنقحة من الكتاب الأصلي ذي الـ700 صفحة بدون أي إضافات قديمة مما كتبه هتلر فيما بعد، وأضيف إليها صفحات أخري تحوي شروحا وتفسيرات لعبارات وفقرات الكتاب ليتجاوز عددها الألفين، طرحت في الأسواق الألمانية من اليوم الأول في العام الجديد، وبعد انتهاء الحظر مباشرة، مما يصعب علي القراء التفرقة بين النص الأصلي والشروح من ناحية، ولتبدأ حملة تحذر من أن أي نسخة أخري ستظهر فيما بعد محرفة وملفقة من ناحية أخري.
يثير الجدل
مع نيل كتاب "كفاحي" حريته بدأ الجدل وما يتبعه من إثارة تعدت الصفحات الأدبية، واحتلت مكانا بارزا علي أغلفة أهم الصحف والمجلات في مختلف دول العالم، فرصدت بعضها الانقسام الحاد للمثقفين وغيرهم بين مؤيد ومعارض لتداول الكتاب، فهناك الكاتب "جون ميرفي " ومن يوافقونه الذي صرح للبي بي سي "مازال هذا الكتاب خطيرا، وخاصة في ظل وجود النازيين الجدد الذين يرغبون استبدال الكتب السماوية بهذا الكتاب الوحشي علي غرار الهندوس اتباع كتاب بوذا، ويتعاظم الخطر مع إساءة الناس لتفسير ما يتناوله الكتاب وخروجه عن السياق".
بينما يخالفهم أستاذ التاريخ المعاصر "أندرياس فيرشانج" ومعه من يؤيده والذي علق بقوله " هذا الكتاب جزء مهم من تاريخ ألمانيا والعالم، ووثيقة يجب تدارسها والاستفادة منها، وأرجح أن تكون ضمن المقررات الدراسية في المدارس والجامعات، بل إن بعضها بدأت تعد لذلك بالفعل، والحظر سيجعل الناس تعتبر ما به حقيقيا، وتبحث عنه بدافع الفضول الغريزي البشري، وأظن أن التعامل بهذا الشكل القمعي مع هتلر وكتابه لم يضره، بل أفاده وهذا ما يتفق مع نوعية الغباء الذي تحدث عنها في بداية كتابه ويعطي مصدقية لما يطرح، وهذا ما يجعل المنع والحظر خطرا أشد، فالفكر يواجه بالفكر، بينما الممارسات الأخري شكل من أشكال الإرهاب الذي نحاربه".
انتشار يكسر الحظر
أما الأكثر قرائية وتداولا خلال يومين فقط، وهو وما يأخذ الكتاب ومستقبله لمنحي آخر، فكان ما كتبه الباحث الأمريكي " أندرو هيسل" في صحيفة "أويل" الالكترونية، الذي اعتمد في كثير منه علي دراسة نمساوية صدرت خلال عام 2015، بدأت بالحديث عن هتلر ـ ولو من باب اعرف عدوك ـ الذي رغم قسوة ما كان يتفوه به وينم عن عنصرية شديدة؛ ولكنه شخصية تاريخية قوية نجحت وحدها وبفكرها في أن تحدث أكبر تأثير في العالم، فكان الأكثر نفوذا وأهم محرك في التاريخ، وأنه لمس المستقبل بآرائه.
وأن هذا التأثير لم يأت من فراغ، فإلي جانب سماته الشخصية، عكف هتلر علي دراسة التاريخ خلال الفترة التي قضاها في فيينا، وارتبط بشدة بقراءة أمهات الكتب الفكرية والفلسفية، وهو ما جعل الباحث يعيد قراءة الشخصية بعيدا عن الصورة الذهنية النمطية التي رسمت له وساهم فيها بعض المقاطع المصورة، وعلي طريقة هتلر نفسه استعان بالأدلة العقلية وتتابع الأحداث، للتأكد مما ساقه في كتابه محل الدراسة.
وبعد تدقيق كل جزء من الكتاب، خلص إلي أنه يتميز بمستوي فني وفكري جيد، وأظهر قدرة كبيرة علي الاقناع لا تأتي عبثا، والدليل علي ذلك استمرار انتشار الكتاب رغم حظره علي نطاق ليس بالضيق، وفي خمس وعشرين دولة علي الأقل، تزيد إلي المائة وأكثر بعشرات اللغات بعد انتهاء الحظر وفي هذا اهتم بعدة تجارب توقف عندها.
من أبرزها؛ انتشار الكتاب المترجم باللغة الأردية والانجليزية منذ طباعته لأول مرة عام 1928، وهو ما يجعل معلومة أن أول نسخة طبعت بالانجليزية من الكتاب كانت عام 1933 والتي تتناقلها الموسوعات العالمية المختلفة غير صحيحة، وتعددت الطبعات التي زادت علي العشرة بلغات مختلفة منها الغوجاراتية، المالايالامية والتاميلية والبنغالية، من أحدثها في 2000 ، 2003 ، 2009 ، 2014 ، وبلغت عدد النسخ المباعة 10 ملايين نسخة، ناهيك عن مئات الملايين من نظيرتها المتداولة الكترونيا، والأهم التأثر بأفكاره، وهنا يتساءل؛ فإذا كان هتلر طبقيا ويحتقر الأعراق المختلفة دون الأرية، فلماذا الاهتمام بكتابه وفكره؟ ربما لأنهم عالم الثالث كما يتردد.
وينتقل إلي التجربة الأمريكية في علاقتها مع الكتاب، والتي بدأت متأخرة عن الهندية، وتحديدا عام 1942، وظل تداوله في المكتبات وخاصة في الولايات الجنوبية، وإن منع لفترة ثم طرح بعنوان آخر "معركتي" عام 1979، قبل أن يعاد تداوله بعنوانه الحقيقي بدءا من عام 2000، وصولا إلي النسخة الأحدث عام 2010، وأصبح من أكثر الكتب التي تتمحور حولها الدراسات الأكاديمية أو تستعين بها هناك كمرجع.
وتجربة أخري أكثر إثارة في السويد، حيث بدأت طباعته عام 1945، وتكررت عدة مرات منها 1970، 1992، 2002، 2010، وحاولت الحكومة البافارية منعه أكثر من مرة، وكانت أشد المواجهات عام 1992، وكاد الأمر يُحدث أزمة دبلوماسية بين البلدين حتي أسند للمحكمة العليا بالسويد التي تبين لها صحت تعاقد الناشر الذي يعود لعام 1934، فأصدرت حكمها لصالحه، ويكثر الاستشهاد بآرائه هناك شعبيا وأكاديميا، وتساءل مجددا، أليست السويد من العالم الأول والأكثر وعياً فكرياً وثقافياً؟
واستدرك هيسل مشيرا إلي أن هذه الدراسة لم تحاول الدفاع عن هتلر، ولكنها تبحث عن حق البشرية في معرفة حقائق أخفيت أو زييفت وما وراء ذلك، وأن الهوس بالنازية والخوف من تأثر الناس بتطرفها لا يعكس حقيقة الموقف والعداء تجاه كتاب هتلر ربما أكثر من شخصه، ولكن الأمر يتعلق بفضح الرأسمالية والصهيونية، وما اكتشفه هتلر خلال تجاربه الحياتية في النمسا ثم ألمانيا، وأن عداءه لهذين المبدأين فكريا بعيدا عن أي أسباب شخصية حاول البعض طرحها وهذا ما أكده
في كتاباته، ونجح في اقناع الملايين ممن قرأوا كتابه بآرائه، والكثير منهم لا يروقه هتلر وشخصيته.
مقتله والمحرقة
وتناول في الجزء الأخير ما يعتبره المنطقة الشائكة، ويتعلق بما كتبه هتلر خلال فترة الحرب وحتي وقت اختفائه، وحرص علي توصيله إلي الناشر، والذي انتقل مع ورثته إلي كندا، الذين احتفظوا به ولم يسعوا لنشره انتظارا لرفع الحظر احتراما لبلدهم الأصلي، ولكنهم يستعدون لإضافته ونشر السيرة بأكملها مستقبلا، إلا إذا جد جديد منعهم من ذلك.
ومن واقع إطلاعه علي بعض أجزاء مما كتب بعد معركة العلمين مباشرة، أي خلال هروبه بعد سقوط الجيش الألماني، متتبعا الأدلة العقلية في رصده، فإن من يقدر علي حمل القلم والكتابة بهذا الوضوح الفكري في مثل تلك الظروف ويحرص علي حفظ هذه الكتابات للتاريخ إلي جانب بناء وتركيب الشخصية الألمانية لديه؛ يصعب عليه الاقتناع بأن هتلر تخلص من حياته منتحرا، ويضاف إلي ذلك اختفاء جثمانه وادعاء أنه تفحم عام 1945 ومن معه قبل أن يتم استخراج رفاتهم عام 1970، ودفنها دون التعرف عليها في مدينة ماجديبورغ بولاية ساكسونيا.
ولكن المرجح أنه قتل في وقت سابق وفي مكان آخر سواء علي يد الجيش الأحمر السوفييتي أو غيره، بهدف إخفاء بعض الحقائق في مرحلة تنظيف قاذورات الحلفاء الطرف المنتصر في الحرب، مؤكدا أن هناك بعض الوثائق المهمة التي ستنشر مع الكتاب، وأن عدم بقاء هتلر حيا سهل عليهم تشويه فكره الذي قرأ فيه المستقبل عندما كشف عورات الفكر الرأسمالي، وأنه سيقضي رويدا علي كل العلاقات الاجتماعية والمعاني الإنسانية.
كما وضح في أجزاء من كتابه أنه لا يكره اليهود كأصحاب ملة، ولكن كفكر صهيوني مدمر وغير بشري يتعلق بالأوروبيين منهم بشكل خاص، وهذا ما دلل عليه الحلفاء المنتصرون أنفسهم ولهذا سعوا إلي التخلص من اليهود والدفع بهم بعيدا، وبموت هتلر لم يتمكن من الدفاع عن نفسه فيما يخص الأفران التي أحرق فيها ملايين اليهود، وإن نفي ذلك دون أن يقصد بعبارة "لم ندخل في حرب من أجل قتل اليهود في العالم، فلو كنا نبغي ذلك، ما احتجنا لتحريك الأسلحة، فالأفكار وحدها يمكن أن تحرقهم عندما يكتشف العالم حقيقتهم".
وأشار هتلر عرضا أيضا في تلك الكتابات التي تسبق الكشف عن أمر المحرقة دعائيا، أنه لم يُحدث الحرب ولكنها فرضت عليه، وخرجت عن السيطرة في وقت لم يعد يمكنه أن يتراجع، وأن ألمانيا لم تكن يوما دولة استعمارية، واستنتج الباحث من ذلك عدم دقة ادعاءات أنه كان يرغب في بناء امبراطورية كبري تضم شتي بقاع الكرة الأرضية وهو ربها، وتوقع هيسل أن هتلر سيصبح دليلا نحو بعض الأمور العسكرية والاستخباراتية التي اختفت لأكثر من سبعين عاما، وحان وقت التنقيب عنها واستخراجها، والتي ربما ستستدعي قراءة التاريخ المعاصر برؤية أخري.

المصدر: اخبار الادب

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على أخطر كتاب في العالم هل قتل هتلر أم أقبل علي الانتحار ؟

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
67010

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة