الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › هل تشبه المسلسلات التركية قصيدة أو قصة مترجمة؟

صورة الخبر: نور
نور

يصعب وضع تسمية، لظاهرة عرض المسلسلات التركية"المدبلجة" علي الفضائيات العربية، إذ لا يمكن إدراجها تحت تسمية "الموضة "، ولا ضمن مفهوم "الحوار الثقافي الحضاري بين الأتراك والعرب"، بل يمكن وصفها- تحديداً- بنوع من التجارة الفنية، لجذب المشاهدين لشاشة القناة التي تعرضها . ومهما يكن، فما يهم هو أن هذه المسلسلات تعرض الآن، وتأثيرها الفكري والأخلاقي والتجاري، مستمر، وتحمل بعض الجوانب الإيجابية، إلي جانب جوانب سلبية، أكثر .

وسيكون من المجحف أن نرفض فكرة الحوار الثقافي و الحضاري مع أي شعب كان علي وجه الأرض، لا بل أن -كلاً- يسعي دائماً، من جهته، إلي هذا الحوار، والتبادل، لأنه يجعلنا ننظر إلي البشرية بوجه عام، من مواقع أقرب، وأكثر تأثراً وتأثيراً، كي نتعرف أكثر إلي أنفسنا، وموروثنا، مادمنا نري ما هو مغاير لما توارثناه، ونتعامل معه اجتماعياً.

ولا تخلو المسلسلات التركية بوجه عام، من هذا الجانب، إذ أنها ومن خلال - جميع البيئات- التي تتناولها مسلسلاتها، تجعلنا نتعرّف إلي ثقافتهم، وندهش، ونصدم كثيراً، أو قليلاً، ونحن نراهم يعيشون ويفكرون، ويتعاملون مع الحياة، وينظرون إليها من زوايا لم نعتد النظر إليها، ولا نتعامل معها إطلاقاً .

إننا ومثلما لن نكون يوماً ما، ضد قراءة قصيدة تركية، مترجمة، فإننا لن نكون كذلك ضد مسلسل تركي، "مدبلج"، ومثلما تقدم القصيدة التركية لنا من إنارات،روحية، وفكرية، وحياتية، خاصة حين نتذكر أسماء مهمة، من طراز ناظم حكمت، وأحمد عارف، وغيرهما، فإن المسلسلات التركية ستقدم الأمور نفسها، وستقدم إنارات جميلة، ونحن نري أناساً يتكلمون بغير ما نتكلم به من لغة، ويعيشون في أمكنة لا نعيشها، ويشربون وينامون، ويفكرون، ويحبون، ويكرهون.

إن نجاح المسلسلات التركية، فرض علي الدراما العربية تغيير آليات تعاملها، مع مشاهدها الذي بات يعتقد نفسه مخدوعاً، بتلك المسلسلات، التي طالما قدمت له، وبات علي كاتب السيناريو، قبل غيره، تغيير نمط كتابته للسيناريو، لأنه خسر كل ما قدمه عبر عقود، خلال مجرد سنتين من غزو الدراما التركية، ولذا وجب عليه البحث عن نص يلبي رغبات مشاهده، قبل أن يخسر، من خلال دراما أجنبية، تستولي علي فكر مشاهده.

ولكن، علينا ألا ننسي ونحن نقدم وجهة النظر المضادة، من عرض المسلسلات التركية بهذا الشكل، وهذه الكثرة، غير المألوفة، حيث غرض التسويق التجاري، لهذه المسلسلات، يعتبر الدافع الأول، عند منتجيها، أكثر من دافع توخي تقديم حوار حضاري بين الشعوب .

إن تركيا، نفسها، لتعيش صراعاً حضارياً بين ماض مليء في كل زواياه بالدين والأخلاق والعادات، والتقاليد، و غدٍ يتناصفه الآخرون في التطلع إلي التحرر الأوربي من القيود التي تتحكم بالعلاقة بين الجنسين، الذكر والأنثي، وهنا تكمن الأزمة الحقيقية، في التعامل مع هكذا مسلسلات .
إن هذه المسلسلات، تعرض تركيا، وهي في ذروة الصراع الأخلاقي، وهو ما يتجلي علي سبيل المثال بين عالمي مسلسل " ميرنا وخليل"، و مسلسل " دموع الورد"، حيث أن المسلسل الأول، يمثل صراعاً أساسه الأخلاق، والعادات، والتقاليد، و أن الثاني راح يقدم تركيا بوجه آخر،فهو يبين شرعية حمل فتاة من رجل، لم يتم الزواج منه، ناهيك عن مسلسل " سنوات الضياع " الذي يمثل هذا الصراع- بوجهيه -في المسلسل نفسه .

ولكن ألم يكن من الواجب، علي تلك القنوات التي تقدم تلك المسلسلات، الانتباه إلي ما تقدمه الشاشة التلفزيونية، بوجه عام، و تبيان أثرها الكبير في نفوس، وأفكار المتلقين لها، فمهما يكن أثر تلك المسلسلات ضئيلاً، فإنه لابد أن يوجد فريق آخر، يناصر -علي الأقل- فكرة الحمل من رجل، دون زواج منه، وألا يولد مناصرو هذه المسلسلات، لاحقاً، شرخاً في المجتمع،علي اعتباره يتعارض مع المنظومة الأخلاقية للشعوب العربية، التي مافتئت، تعيش علي موروثها، حيث تصل الأمور، إلي درجة الإقدام علي قتل الفتاة، بدعوي غسل العار في مثل هذه الحالات ...!

ولو تساءلنا عن انتمائنا لمنظومة الأخلاق، والأعراف، والتقاليد السائدة، في مجتمعنا، وعن دفاعنا -في بعض الأحايين- إن لم نقل دائما ً، عن بعض هذه المفاهيم، فمن أين جاء هذا الانتماء والتسليم لها، وبها؟.

إن هذا الانتماء، إنما جاء من خلال ما تلقيناه في أسرنا، ومن ثم مجتمعنا، وبتعبير آخر، من خلال ما جاء مفروضاً، علينا، ولم نكن طرفاً فاعلاً فيه، وإن هذه المسلسلات حينما تعرض بهذا الشكل المستمر، فإنها ستتحول إلي ما يشبه مرجعية، وقاعدة أخلاقية لنا، علي اعتبارنا لا نقدم علي مشاهدتها، فحسب، بل نعيشها بقلوبنا، وذلك من خلال تعاطفنا الدائم مع "البطل" أو" البطلة" التي تعيش أخلاقاً غير أخلاقنا، وتنتمي لموروث لا ينتمي لموروثنا الذي حين نستمر في التعامل معه، لابد أن تفكّ ارتباطنا مع المجتمع الذي نعيشه، و تدفعنا لأن ننتمي إلي عوالم تلك المسلسلات، فكرياً، ووجدانياًً .

إننا نتعامل مع مسلسلات- مدبلجة - لشعب يعيش أوج الصراع الحضاري بين شطر ينتمي إلي عالمنا الأخلاقي الشرقي، وبين شطر ينتمي إلي عالم أخلاقي غربي، و مهما نكن قادرين علي التحكم في آليات فكرنا، فإنه لابد أن نصاب بعدوي الأخلاق الغربية، و أن نتمثّلها، ولو لمرة واحدة، في أضعف الإيمان، ولكن، كم ستكون الصّدمة مدوية علي المتلقي، المنتمي لمنظومتنا الأخلاقية، أمام امتحان الحكم علي فتاة، تمت إليه بصلة الرحم، وهي (تحمل) من شخص، عبر علاقة غير شرعية، فإن السؤال هنا لن يحتاج إلي جواب، لأن الجواب لن يكون- بأسف- سوي علي شكل طلقة، في رأس الفتاة، لاستعادة الشرف المهدور.

من هنا، فإننا لن نكون مدافعين عن أخلاق، ننتمي إليها، بالرغم عنا، ولن نرفضها، مادمنا الآن ننتمي إليها،مكرهين، وبالمقابل، فإننا لا نستطيع تصور أنفسنا موجودين خارج هذه المنظومة الأخلاقية، لأن هذا التصور وحده، يحتاج إلي ولادة جديدة، أو شطب كامل لكل قناعاتنا، ونواميسنا، و لا يمكننا أن ننعت الأخلاق الغربية بأحكامنا المنتمية- أصلاً - لمنظومات أخلاقية مغايرة .

إنّ المطلوب من هذه القنوات الفضائية العربية التي تلحّ علي عرض المسلسلات التركية، أن تحاول تسليط الضوء علي حياة شعوب أخري، أيضاً، لا أن تجعلنا نعمي بأنوارها، ونحن نرغم علي مشاهدتها- دون غيرها- بهذا الكم، و هذه الكثافة، وعلي نحو متواصل، علي اعتبار أن هذه القنوات تكتسب قاعدة جماهيرية، علي امتداد البلدان العربية

المصدر: محيط

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على هل تشبه المسلسلات التركية قصيدة أو قصة مترجمة؟

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
54977

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة