الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةأدب وثقافة › عفيفي مطر.. الشعر يُواجه هيمنة «غول الدولة المتوحش»

صورة الخبر: لشاعر الراحل الكبير محمد عفيفي مطر،
لشاعر الراحل الكبير محمد عفيفي مطر،

تُمثل مسيرة الشاعر الراحل الكبير محمد عفيفي مطر، نموذجًا في السباحة ضد التيار، وتحدي هيمنة المؤسسة السائدة، وتأسيس حداثته الخاصة، وصوته الشعري الخالص، فضلا عن مواجهة هيمنة الدولة ومؤسساتها القمعية، ما عبر عنه بـ«لو أن الشمس القاسية السوداء، قلعتكم من غيطان طفولتكم، ورمتكم في عربات الغربة والصحراء، فلبستم رقع الألوان الثلجية والديجور، لعرفتم كيف أموت، غربتي كفني، خبزي في كفي هو التابوت».

ويقول محمد عفيفي مطر، «1935- 28 يونيو 2010»، في «أوائل زيارات الدهشة»، مقتفيًا أثر الإيطالي الشهير أنطونيو جرامشي، صاحب مفهوم «الهيمنة الثقافية»، «لقد إمتلأت يقينًا أن كفاح البشرية كلها يكاد ينحصر في النضال ضد غول الدولة المتوحش، وآلهتها الجهنمية وكهانها المتمترسين لسرقة العقول والأرواح والمصائر والضمائر، بواسطة الجهاز العقائدي التعليمي والإعلامي الشرس، صانع التواريخ المزيفة».

بدأ «عنت الدولة المهيمنة» ضد صاحب «الجوع والقمر»، بمصادرة مؤسسة الرئيس الأسبق أنور السادات الثقافية، مجلة سنابل، التي كان يحررها «مطر» مع مجموعة من شعراء آخرين، ويطبعوها بالجهود الذاتية، بسبب نشر قصيدة «أغنية الكحكة الحجرية»، لأمل دنقل، واضطر بعدها إلى السفر إلى العراق، عقب معارضته إتفاقية «كامب ديفيد» مع الكيان الصهيوني، ليواصل صراخه في البرية «باسم الله، باسم الإنسان الميت في طرقات الطاعة، باسم اللعنة والمغضوب عليهم والضالين، أبتهل إلى الكلمات الحادة كالسكين، أن تقطع مايربطنى بالإنسان، أن تجعل منى ذئباً يصرخ في ظلمات الوحشة والبرية».

عاد «شاعر مئذنة الدمع»، حسب عنوان كتاب تذكاري أعده حلمي سالم، بمناسبة بلوغ صاحب «من دفتر الصمت» السبعين، بعد سنوات من مقتل السادات، ليواجه من جديد هيمنة أشد قسوة، سُجن وعُذب بتهمة الانتماء إلى حزب البعث، على إثر معارضته غزو العراق أوائل التسعينيات، من القرن الماضي، ويروي معاناته في سجون الدولة في ديوانه «احتفالات المومياء المتوحشة»، «قال المخنث للمخنث: إن نوبة نومي اقتربت، فأخرس صوته بعصاك، فانفجرت برأسي الصاعقة، كان الصدي متشظيا بدم الهلاوس، آه يا عبدالعليم، لم يترك الأهلون من نبل العصا في لعبة التحطيب ميراثا لأوغاد الزمان النذل، هل رجل وضربته تجىء من الوراء؟!، أدرك دمي بالبن بعد الماء يا عبدالعليم».

وعن تلك الواقعة، يقول الشاعر العراقي، سعدي يوسف، «لا أعتقدُ أن شاعراً مصرياً لقِيَ من العنَت والظلمِ، ما لقيه محمد عفيفي مطر، لقد اعتُقِلَ، وعُذِّبَ، حتى كاد جسده يتهدّمُ تماماً، ظلَّ أعواماً خاضعاً لعلاجٍ قد يُصلِحُ ما أفسده التعذيبُ من عصبٍ وعظمٍ ولحمٍ»، فيما يقول الناقد محمد عبدالمطلب، عن صاحب «مكابدات الصوت الأولي»،«كأن قصائده عمرها ألف عام مع أنّها بنت لحظتها».

ويبدو تأثر صاحب «يتحدث الصمت»، بدراسته الفلسفة، في ديوانه «رباعية الفرح»، ويتكون من 4 قصائد طويلة، معنونة بـ«الماء والنار والهواء والتراب»، وهي عناصر الخلق في الفلسفة اليونانية.

ورحل صاحب «النهر يلبس الأقنعة»، قبل خمس سنوات، إثر معاناة مع مرض تليف الكبد استمرت سنوات طويلة، «لي خيمةٌ في كلّ باديةٍ، ولى كهفٌ ألوذُ بهِ، ولى طللٌ وشاهدُ مدفنٍ، وهديرُ كلبٍ حول نيران القِرى، وأنا المغنى جامعُ الأشعارِ من متردّمِ الشعراءِ، أروى ما رأيتُ لمن رأى، وأنا ربيبُ الدمع.. كلُّ أراملِ الشهداءِ أُماتى، على وترين أسحبُ قوسَ أغنيتى، وأضربُ نقرةَ الإيقاعِ في عظمِ الرباب».

المصدر: المصري اليوم

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على عفيفي مطر.. الشعر يُواجه هيمنة «غول الدولة المتوحش»

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
25950

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة