الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › مختارات من «يوميات حداد»: بعد الآن وأبداً سأكون أنا نفسي، أمي

صورة الخبر: يوميات حداد
يوميات حداد

ليلة عرس أولى
كأنما ليلة حداد أولى؟
*
- لم تعرف جسد المرأة!
- عرفت جسد أمي مريضةً، ثم محتضرةً.
*
... ألا يدمرني هذا الموت تماماً، يعني أنني حتماً سأعيش بولهٍ حتى الجنون، وأنّ الخوف من موتي الشخصي إذاً هو حاضر دوماً، جامد لا يريم.
*
الاثنين الثالثة بعد الظهر، عدت وحيداً للمرة الأولى الى الشقة. كيف سأكون قادراً على العيش هنا وحيداً تمام الوحدة. وجليّ في آن واحد أنّ ما من مكان آخر بتاتاً.
*
ما يدهش في هذه المدوّنات التي أكتبها، هو المحتوى المدمّر الذي يقع ضحية «حضور الروح».
*
أعلم الآن أن حدادي سيكون سديمياً.
*
هذه الليلة، حلمت بها للمرة الأولى. كانت ممددة ولكن عير مريضة بتاتاً، في قميص النوم الزهرية التي ابتاعتها من محل أونيبري...
*
نحو السادسة بعد الظهر: الشقة حارة، هادئة، مضاءة، نظيفة. هكذا أجعلها، بحزم وتفانٍ (هذا ما أتلذذ به بمرارة): بعد الآن وأبداً سأكون أنا نفسي، أمي.
*
مصدوماً بالطبيعة «المجردة» للغياب، غير أن هذا يُحرق، يُمزق. من هنا أفهم التجريد فهماً أفضل: التجريد غياب وألم، ألم الغياب، أتراه الحب إذاً؟
*
يحل عليّ الضيق وأكاد أشعر بالذنب، لأنني في أحيان أظن أنّ حدادي يُختصر الى حال انفعال.
ولكن، ألم أكن طوال حياتي إلا هذا: منفعلاً.
*
يا لرهبة هذا النهار. تاعساً أكثر فأكثر. إنني أبكي.
حداد: منطقة شنيعة فيها لا يبقى لديّ من خوف.
*
خلال أشهر، كنت أمّها. وكأنّما فقدت ابنتي( هل من ألم أشدّ من هذا الألم؟ لم يخطر هذا في بالي).
*
أسأم في كل مكان.
*
كم يرعبني حقاً الطابع المتقطّع للحداد.
*
أن نتمكن من العيش من دون شخص كنّا نحبه، هل يعني أننا كنا نحبه أقلّ ممّا كنا نظن؟
*
برد، ليل، شتاء. إنني في الدفء ولكن وحيداً. أدرك أنّ عليّ اعتياد أن أكون ببساطة في هذه العزلة، أن أسعى فيها، أن أعمل، يرافقني، بل يلتصق بي «حضور الغياب».
*
ما يتعذر وصفه في حدادي يتأتّى من كوني لا أجعله هيستيرياً: ضيق متواصل، شخصي جداً.
*
لا رغبة لديّ في العزلة لكنّ بي حاجة إليها.
*
هذه الصبيحة فكرت بلا انقطاع بأمي. حزن غثياني. غثيان ما لا يُعوّض.
*
الشجن، مثل حجر... على عنقي،
في قرارة نفسي.
*
إذاً لأفقدِ الآن بعدما فقدت ذريعة حياتي - ذريعة أن أخاف على أحد ما.
*
حقيقة الحداد بسيطة تمام البساطة: الآن وقد ماتت ماما، بتّ وقفاً على الموت (لا شيء يفصلني عنه أكثر من الزمن).
*
لكل امرئ إيقاعه في الأسى.
*
لا أبتغي سوى أن أسكن كآبتي.
*
لا أبغي إلا أن أشرَع في أسفار لا يكون لديّ فيها وقت للقول: أريد أن أعود.
*
في الغرفة التي كانت تنام فيها مريضةً، والتي ماتت فيها، الغرفة التي أقطنها الآن، علّقتُُ على الجدار الذي كان يستند إليه مقدّم سريرها، أيقونةً - ليس عن إيمان- وهناك على طاولة أضع دوماً أزهاراً. وأقصد ألا أسافر ليتسنى لي أن أبقى هنا، فلا تذوي الأزهار البتة.
*
ما أطوله الوقت من دونها.
*
يقترب يوم ذكرى وفاة ماما. كم أخاف، أكثر فأكثر، كما لو أنها في اليوم هذا ستموت ثانية.
*
أقلّ فأقلّ أكتب كآبتي، لكنها في معنى ما تزداد بأساً، بعد انتقالها الى مرتبة الأبدي، منذ أن لم أعد أكتبها.
*
كلّ مرة أحلم بها (أنا لا إحلم إلا بها)، إنما لأراها، لأظن أنها حية، ولكن أخرى، منفصلة.
*
«انتحار»
كيف لي ألا أقاسي أبداً، لو أنني متّ؟

المصدر: دار الحياة

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على مختارات من «يوميات حداد»: بعد الآن وأبداً سأكون أنا نفسي، أمي

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
21013

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة