الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › معاناة طفلة في الحرب الأهلية الإسبانية «فينيسيا» ذاكرة الهاربين من استبداد فرانكو

صورة الخبر: فينيسيا
فينيسيا

يقولون إن جراح الماضي لا تندمل أبداً. إنها تبقى كامنة في الأعماق الدفينة لأولئك الذين يتعرّضون لها. الروائي الفرنسي بيير بروني يروي عن أحد جراح الطفولة في عمل يبدو بصيغة روائية لكنه في حقيقة الأمر يحكي قصّة أمّه التي يصفها بالقول «إنها أحد آلاف الإسبانيين الذين هربوا أمام تقدّم قوات فرانكو عام 1939»، أي في نهاية الحرب الأهلية الإسبانية. اسمها الحقيقي «آنّا» وكانت قد هربت من جيوش الجنرال فرانكو برفقة الأسرة التي تبنّتها، حيث اجتاز الجميع الحدود إلى فرنسا. ووجدت الطفلة آنذاك نفسها مرغمة على النوم في حفر صغيرة في الرمال. تركت تلك الفترة آثارها العميقة في ذاكرة الطفلة الصغيرة طيلة حياتها.

ويتوقف المؤلف طويلاً عند وصف أولئك الهاربين من بلادهم خوفا من القتل على أيدي جنود فرانكو. أمضى أولئك اللاجئون أياما طويلة على الشواطئ الرملية في ظروف بغاية الصعوبة في معسكر «ارجولي سور مير» الفرنسي المكرّس آنذاك لتجميع الهاربين من الحرب الأهلية الإسبانية. نقرأ: «كان الآلاف من اللاجئين يعيشون في ظروف مريعة. كان الرجال والنساء والأطفال يحاولون طمر ما استطاعوا من أجسادهم في الرمال التي تقيهم قليلا من البرد في الليل».

ويشرح المؤلف أنه في تلك الظروف الصعبة داخل المعسكر عمّدها أهلها بالتبني باسم «فينيسيا» كنوع من تكريم «الفينيقيين»، الذين كان يرى بهم الفوضويون الإسبان دعاة حريّة ولم يكونوا غزاة عندما قدموا إلى إسبانيا. في ذلك المعسكر عرفت الطفلة، ابنة السادسة من العمر، حالة تقارب الجنون بسبب الهرب إلى حيث لا تدري والعيش في العراء وخطر الهلاك المحدق.

مُغامرة الهرب

لقد بقيت في ذلك الملجأ حتى سن السادسة حيث أصبح لها أهل بالتبنّي الذين كانوا في عدا الفوضويين اليساريين الإسبان الذين قاتلوا ضد فرانكو. أبوها بالتبني «ماتيو» كان يلقّبها بـ«الطفلة الصغيرة التي وهبتها السماء له ولزوجته ـ كونشيتا». لقد أنقذوها وعاشت معهم مغامرة الهرب ثمّ المنفى الفرنسي.

إن بيير بوني يروي قصة حياة، وقصّة موت، «فينيسيا» التي ليست هي سوى أمّه التي «واجهت عنف العالم وهي فتاة صغيرة» وتركت وراءها الكثير من الغموض والصمت والخراب. لقد وُلدت طفلة إسبانية مجهولة الأب والأم وتوفيت فرنسية في إحدى المصحّات النفسية بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس.

وبعد أن كانت بالنسبة لابنها بيير، مؤلّف هذا العمل، بمثابة أسطورة و«موضوع محرّم الخوض فيه»، قرر، كما يقول، ان يعيدها إلى الضوء وهي التي بدأت حياتها كطفلة وليدة «تركوها عندما رأت النور بالقرب من أحد ملاجئ الأيتام التابعة لكنيسة في مدينة برشلونة الإسبانية».
مما يذكره المؤلف هو أنه لم يحتفظ بذاكرته سوى بقليل من الأشياء عن والدته فهو من مواليد عام 1961 وكان رحيلها عام 1964، أي عندما كان في الثالثة من عمره. وكان لا بدّ من أن تمرّ سنوات طويلة حتى يلتقي بأخيه غير الشقيق ليستعيد الاثنان ذكريات تلك المرأة.

ويلات الحرب

وإذا كان المؤلف يرسم صورتها من خلال ما توفّر لديه من معطيات تخص سيرة حياتها فإنه يكتب أيضا، وربما أوّلاً وأساساً، عن المنفى وحياة المنفي وما عرفته تلك المرأة من مصاعب ومتاعب. لكن تلك الفتاة الصغيرة كُتب لها البقاء وكان أهلها من بين أصحاب الحظ الذين وجدوا فرصة عمل في العاصمة الفرنسية باريس. وكانت تتمتع من جهتها بذكاء كبير وبجمال «نادر». كما كانت، مثل الأسرة التي تبنّتها، من أنصار التيار الفوضوي الإسباني. ويعيد المؤلف للذاكرة أن أمّه «فينيسيا ـ آنّا» تفوّقت في الدراسة بفرنسا وحصلت على شهادة التأهيل العليا ـ اغريغاسيون ـ لتدريس الأدب وأنها كانت محبوبة جداً بين زملائها.

ما يتم التعريف فيه أيضاً هو أن «فينيسيا ـ آنّا» أصبحت أستاذة لامعة. لكن المؤلف لا يتوقف طويلاً عند هذا الجانب بل يكرّس العديد من الصفحات لتوصيف الرحلة من إسبانيا إلى فرنسا. وما تصوّره من حالة الإنهاك التي عرفتها ويعبّر عنه بالتوصيف التالي

: «كانت مثل لعبة من القماش ملفوفة بغطاء، فاقدة الوعي تقريبا وهي على كتف ماتيو ـ الأب بالتبنّي ـ ورأسها يتأرجح يمنة ويساراً بينما كان يُسمع من بعيد نباح الكلاب المرافقة لرجال الشرطة الذين يلاحقونهم. لقد اجتازت آنّا من إسبانيا إلى فرنسا دون أن تدري ذلك أبداً».

المؤلف في سطور

بيير بروني من مواليد باريس، مارس في بداية شبابه عدداً من المهن من بيع المساحات الإعلانية في شوارع المدن وعامل حماية في المحلات التجارية وعامل نقل الرسائل والطرود قبل أن يتحوّل إلى الصحافة. لكنه عمل أخيراً في قطاع المساعدات الإنسانية في رواندا والبوسنة ليشغل الآن منصب أحد مديري منظمة غير حكومية فرنسية إلى جانب تكريس قسم كبير من وقته للكتابة.

المصدر: البيان الكتب

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على معاناة طفلة في الحرب الأهلية الإسبانية «فينيسيا» ذاكرة الهاربين من استبداد فرانكو

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
2660

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة