الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةأدب وثقافة › "يوم ثوري".. قصة قصيرة لأحمد سعيد

صورة الخبر: احمد سعيد
احمد سعيد

أقفل باب صفحات الرواية التي يقرؤها كل يوم حتى ينهيها، وكلما اقترب من نهايتها أحس بخوف من نهايتها أو من نهاية الأحداث فيها، تلك الرواية التي تروي عروقه بآمال وأحلام عن الثورة التي رأها قد غدت على عكس ما كان يحلم..

ارتدى ملابسه وذهب ليشتم هواء الدفئ في وسط البلد، تلك الشوارع والميادين التي شهدت أوقات لا تشاهد إلا في الروايات أو في الأفلام الأجنبي، نادي عليه بعض الأصدقاء صارخين عليه بكل قوتهم فقد ذهبت عنه رأسه إلى حيث لا يعلم، جلس واطمئن عليهم واطمئنوا عليه، ودارت الأحاديث أمامه كأنه لم يغب عنهم شهور..

رائحة شواء اللحم من حوله ذكرته بكم يومًا مر دونها، إما حرمانًا وإما غلبتها رائحة أخرى كا رائحة الدم أو رائحة الظلم، أو رائحة الغاز، أو رائحة الفقر.. التي أتت بعد شواءه على هدئة نار الشمس فوق أسياخ أبواب الرزق..

استفاقته من خبل سرحانه، صديقته الحنونة والتي تكبره سن الأخت الكبيرة، وقالت له: مالك..؟

أجابها: مفيش أنا بس أفتكرت الشهدا والمصابين..

قالها وهو يعصر عصافير بطنه التي تتنغظ وتكاد تقوم بمظاهرة ضده، فرائحة الشواء كانت ريح عاتيه تقتطلع أوتاد الصمود...
ابتلع كوب الشاي.. وقام بعدما شعر بأن شخص كان يجلس أمامه في المقهى يحدق به.. حتى عندما ذهب ليدلي بدلوه في مرحاض القهوة، كان يقف محدقًا فيه ودخل بعده المرحاض.

وحينما هم بدفع الحساب ومنعته صديقته من الدفع، هم هو الأخر بدفع حسابه وقام من مكانه، سلم عليهم مسرعًا وحاول تجنب الشارع الرئيسي، فوجده خلفه ينظر له في حدة فحاول الهروب منه ودخل شارع آخر، ونظر خلفه ولم يجده، ولم يتردد في ركوب أول "أتوبيس " يأخذه بعيدًا، وعندما نظر ليبحث عن " الكومسري " وجد الذي يراقبه صاعدًا على السلم الخلفي، وتلاقت عيناهم.. فجرى مسرعًا لينزل من السلم الأمامي، في ذات اللحظة التي أتخذ الأخر القرار بالفرار على السلم الذي صعد من عليه.
ودخل من شارع جانبي، فوجده أمامه يتخذ شارع جانبي مفتوح على الشارع الجانبي الذي أخذه، أنتظر بجوار كشك حتى يمر وراقبه من خلفه، فوجد كلبًا ينبح عليه ونبه المتعقب له، وتلاقت عيناهم مرة أخرى، فجرى من أمامه بين الشوارع التي يملئوها الباعة الجائلين، وظل يختفي بينهم، ويسلك طريقًا يوصله أسرع لموقف منطقته حتى يهرب إلى بيته، وبين كلمات نفسه توعدها أن تحدثه على النزول مرة أخرى.

خرج على شارع هادئ وأحس أنه بمأمن عن المتعقب، وأتخذ أولى خطواته لمواصلاته. وفي أول منحنى وجده أمامه يتلفت حوله في حرص، لا يعلم أين رآه قبل هذا اليوم.

تواجها وللحظات لم يعرف كل منهم ماذا يفعل.؟!، ولم ينتبها إلا بعد لحظات بأنهم وقفا كاتمثالين في شارع أمام المارة الماريين من جوارهم غير مبالين بهم..

ابتسما في حرص وارتسمت علامات القلق والبغض في ثنايات عروق وجههم، وافترقا بخلاف.

ظل ينظر خلفه بقلق ثم ينظر في عيون الناس لربما يشكوا في أمره، أو يحسبوه مجنون، أحس بالمنادي على منطقته، يرويه بعد عطش صحراوي، ركب في آخر كرسي بالعربة في الظلام حتى لا يراه متعقب آخر أو بديل المتعقب الذي كشفه.

ظلت رأسه لا تريد أن تستدير وترى من يركب في آخر كرسي تبقى، لم يصدق عقله ولهذا لم تستدير رقبته في نعومه، لقد كان هو، لآ يعلم رآه.!! أو هو يعلم مسبقًا أنه موجود بالعربة..؟!، لكن الطريق كان طويل وعذاب تفكير وكأن السائق يمر من الجحيم.

سيعلم طريق بيتي، ويصبح مزار لزوار الليل.

فكر في أن ينزل ويركب عربة أخرى، ولكنه يكاد يملك أجرة هذه العربة، وما بقى سيشتري به "فول أو عيش" أيهما أوفر وأرخص.

نزل بعيدًا عن البيت وجرى في الشوارع كا مجنونًا فر من عنبر المعاتيه، كانت الخطوات إلى البيت أثقل من جوعه، حتى أنه لم يشتري لقمة واحدة..

رن هاتفه ووجد رفيقته القديمة تطمئن عليه، فحكى لها رحلة المتعقب خلفه، وفسرتها بأنه لربما يكون جارًا في المنطقة، وربما هو أيضًا يعتقده أيضًا يتعقبه، وكلاهما كانوا يهربون من بعضهم.

وحكت له وقالت: طوال الوقت أشعر أني بالبيت مراقبة، وأنه يوجد كاميرات في بيتي، تشاهد كل ما أفعله، حتى في حمامي وفي غرفة نومي، أوقات كثيرة أخجل من أن أدخل حمامي حتى لا تتكشف عورتي أمامهم أو أغير ملابسي، وأوقات أتردد في أن أدخل اتعرى وأستحم حتى "ضاحكة بسخرية" لا يمسكوا على شرائط فاضحة، لكن مع الوقت أمسيت لا اهتم، حتى أنه بعض الأوقات أنظر لأماكن الكاميرات ببرود وشرود وأستعرض جسدي أمامها، فماذا سيفعلون بنا أكثر من ذلك..!!.

أو أننا يارفيقي أصبحنا مرضى بهم، وهم ليسوا موجودين أصلًا، أو نحن لسنا موجودين في حساباتهم.

المصدر: فيتو

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على "يوم ثوري".. قصة قصيرة لأحمد سعيد

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
45099

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة