الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › «مستويات العربية المعاصرة فى مصر».. كتاب يتنبأ بـ«ربيع لغوي عربي»

صورة الخبر: «مستويات العربية المعاصرة فى مصر».. كتاب يتنبأ بـ«ربيع لغوي عربي»
«مستويات العربية المعاصرة فى مصر».. كتاب يتنبأ بـ«ربيع لغوي عربي»

«إن الربيع العربي (لا التونسي أو المصري أو الليبي) الذي بدأت بشائره، والذي تدل الدلائل القاطعة على أنه لن يتوقف حتى تتفتح الأزهار ويمتلئ الحَبُ وتنضج الثمار - هذا الربيع العربى لابد من أن يتفتح بجانبه ربيع لغوى عربي مكافئ». هكذا تنبأ الأستاذ الدكتور السعيد محمد بدوي، أستاذ اللغويات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، في مقدمته للطبعة الثانية من كتابه: «مستويات العربية المعاصرة في مصر، بحث في علاقة اللغة بالحضارة».

وقد قرأت، وكثيرون غيرى، ممن تخصصوا في اللغة العربية أو في الإعلام بوسائطه المتعددة، هذ الكتاب في طبعته الأولى عام 1973، ففتح لنا باباً واسعاً لرؤية واقع اللغة العربية على ألسنة الناس، وأقلامهم، وفهم الكثير من ظواهره خاصة العلاقة بين الفصحى والعامية.

وقد توصل الدكتور بدوى في كتابه إلى أنه يمكن تمثيل الواقع اللغوى المصرى على شكل هرم يضم خمسة مستويات، على قمته فصحى التراث، التى لا يكاد يتكلمها أحد سوى خطباء المساجد والإعلام الدينى، وفي القاعدة عامية الأميين وهى في العادة لغة من يمكن أن نسميهم أولاد البلد من الجنسين، وفيما بين هذين المستويين نجد: فصحى العصر، وعامية المثقفين، وعامية المتنورين.

ومن الطبيعي أن يمزج أفراد المجتمع بين المستويات اللغوية المختلفة، فإمام المسجد قد يستخدم فصحى التراث عند إلقائه خطبة الجمعة، ثم يستخدم عامية المتنورين ليشترى كيلوجرامات من الفاكهة من بائع يقف ببضاعته أمام المسجد، أما وهو يتحدث مع زملائه من الشيوخ فقد يستخدم الفصحى المعاصرة أو عامية المثقفين.

وقام مؤلف الكتاب أيضاً بوصف مميزات كل مستوى منها بدقة من حيث الأصوات وبنية الكلمات وبنية الجمل، وذلك من خلال نموذج مسجل من مادة إعلامية أو فقرة من كتاب في أحد فروع العلم، فعن عامية الأميين مثلاً استخدم كنموذج لها مسمعاً من «خالتى بمبة» التى كانت فقرة مميزة تمثل جزءاً أساسياً من البرنامج الإذاعى الشهير «إلى ربات البيوت».

بالإضافة إلى تحديد تلك المستويات، فإن هناك إنجازات أخرى لا تقل أهمية منها، على سبيل المثال لا الحصر، أولاً: التأكيد على أن الواقع اللغوى في مصر لا يقوم على متضادين هما الفصحى في أقصى اليمين، ممثلة للصحة اللغوية المطلقة، ثم العامية في أقصى اليسار، ممثلة للخطأ المطلق، مثلما يتصور البعض، وإنما هو واقع لغوى ثرى ومعقد بقدر ثراء المجتمع المصرى وتعقيده. وثانياً: توضيح أن المستويات اللغوية في المجتمع المصرى مرتبطة ارتباطًا وثيقاً بنوعية ومستوى التعليم المتاح لمستخدمى كل مستوى، وهى أيضاً مرتبطة بقوالب حضارية تعبر عنها، وهكذا يصل د. بدوى إلى وجهة نظر جديرة بالتأمل هى أن: «نشر الفصحى وتقويتها وإعادتها إلى سالف العهد لا تكون بزيادة ساعات القواعد، ولا بحفظ قوائم الكلمات التى تتفق فيها الفصحى والعامية، بل يكون ذلك بالأخذ بأسباب الحضارة الفكرية الحديثة، يكون بنشر العلم وغرس طرق التفكير المنهجى، يكون بإغناء العقل والفكر والنفس بكل ذى قيمة من علم وفن وأدب، أى: يكون بنشر أنماط الحضارة التى ترتبط تلقائياً بالفصحى والمستويات العليا من التعبير اللغوى».

أما في الطبعة الثانية للكتاب التى صدرت عن «دار السلام» للنشر، وكما يليق بباحث مثابر ومُعَلِّم عظيم، لم يكتفِ المؤلف بإعادة نشر ما توصل إليه منذ ما يقرب من أربعين عاماً، إنما أضاف إليه رصداً لبعض ما حدث من تطورات في الواقع اللغوى المصرى، ورؤيته لهذه التطورات، وذلك في مقدمة للطبعة الثانية عنوانها: «مفترق الطرق الذى تقف عليه اللغة العربية اليوم». لقد رصد د. بدوى مثلاً تطور استخدام العامية في جريدة رصينة اللغة هى جريدة «الأهرام»، كما رصد استخداماً دالاً لمزيج من الفصحى والعامية في جرائد المعارضة، فيما سماه «الزووم اللغوى».
أما بعد أحداث الربيع العربى فتتعدد احتمالات المستقبل ما بين إحياء فصحى جديدة تستلهم فصحى التراث أو اتخاذ عامية المثقفين لغة للكتابة، أو أخيراً «التشرذم اللغوى»، لكن المؤلف بعد تقديمه للاحتمالات، «يغامر»، بحسب تعبيره، فيقدم النبوءة التى بدأتُ بها حديثى.

قراءة هذا الكتاب، فيما أرى، هى ضرورة لكل إعلامى يستخدم العربية للتواصل مع المتلقى، بما في ذلك أصحاب المدونات، كما أثق أنه سيكون، بلغته الواضحة الجميلة في آن، قراءة ممتعة للقارئ العادى غير المتخصص.

المصدر: المصرى اليوم

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على «مستويات العربية المعاصرة فى مصر».. كتاب يتنبأ بـ«ربيع لغوي عربي»

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
17744

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة