الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةأدب وثقافة › د.صلاح فضل و75عاماً‮ ‬ من العطاء النقدي والفكري

صورة الخبر: د.صلاح فضل و75عاماً‮ ‬ من العطاء النقدي والفكري
د.صلاح فضل و75عاماً‮ ‬ من العطاء النقدي والفكري

لئن كان للنقد الأدبي دوره الخاص في التعاطي مع معطيات الأدب واستيعاب منتوجاته الجمالية ورصد ظواهره الإبداعية والحكم علي أصواته المبدعة،‮ ‬فإن لنقاد الإدب دورًا بالغ‮ ‬الأثر في هيكلة العملية الإبداعية قيامًا بدور الجسر الرابط بين المبدع صاحب الرسالة الجمالية والمتلقي المقصود بفك شفرات النصوص الإبداعية وبلوغ‮ ‬مقاصدها المبثوثة عبر متونها‮. ‬ويأتي الناقد الكبير صلاح فضل في طليعة جيل خاص من النقاد الذين بزغوا في سبعينيات القرن العشرين حاملين ألوية التغيير،‮ ‬ومبشرين بثورة نقدية نقلت الممارسات النقدية لأفق أكثر علمية استكمالًا لمشروع أجيال من النقاد العظماء كان في طليعتهم طه حسين وتلاميذه وأتباع مسيرته محمد مندور وأنور المعداوي ولويس عوض ومحمود أمين العالم وشكري عياد وغيرهم الذين نقلوا النقد من حيز الانطباعية وأخرجوه من دوائر العشوائية ليصير ممارسة ممنهجة،‮ ‬غير أن جيلي السبعينيات والثمانينيات ممن حملوا الرسالة النقدية قد اقتربوا أكثر بالنقد من العلوم الطبيعية والمنطق الصوري والقياسات الإحصائية وغيرها من الأدوات المنهجية ذات الكفاءة في التقاط الدلالات المؤثرة في تبيان خصائص الظواهر الجمالية واستكشاف معالم النصوص الأدبية‮.‬
‮ ‬وصلاح فضل حمل مشروعًا نقديًّا جمع فيه بين النقد التنظيري والتطبيقي،‮ ‬فعلي صعيد التنظير أسهم بدأب علمي ووعي خبير بجهود فاعلة في نقل مناهج النقد الحديثة في عقدي السبعينيات والثمانينيات إلي العربية،‮ ‬فأسهم في ضخ دماء الحداثة المنهجية في شرايين النقد الأدبي بما يجدد حيويته ويحدث آلياته،‮ ‬فأضاف فضل مع رفاق دربه من الأساتذه السبعينيين أمثال عبد السلام المسدي والطرابلسي وكمال أبو الديب وجابر عصفور ومحمد برادة ذ إلي المكتبة العربية حصيلة من المناهج النقدية التي مثلت ثورة منهجية وطفرة نوعية طوَّرت الوعي النقدي العربي كالمنهج البنيوي الذي شكل منبعًا جديدًا للفكر النقدي المرتكز علي قواعد علمية منتظمة تمسك بمشرط التحليل المشرِّح للنص الأدبي تفكيكًا لعناصره البنيوية المكونة له والتماسًا لطرائق تفاعلها الدينامي في تآزر عضوي،‮ ‬وفي أحدث كتبه عين النقد‮ ‬الذي الذي حوي قطوفًا من سيرته الحياتية ورحلته العملية مع الفكر والأدب وكذلك السياسة يقول ناقدنا الكبير الدكتور صلاح فضل عن البنيوية‮: ‬داهمني إحساس بضرورة محو المفاهيم القديمة للثقافة والأدب والنقد علي وجه الخصوص،‮ ‬والشروع في تأسيس تيار علمي جديد،‮ ‬لا يتكيء علي فروض فلسفية،‮ ‬ولا مزاعم إيدلوجية،‮ ‬بل يعتمد علي الاختبار التجريبي لمعطيات المادية واكتشاف نظم فاعليتها،‮ ‬كان ذلك يعني في الأدب الإمساك بجسده الحي وقماشته،‮ ‬التي يُقص منها أشكال وأنماط وهي اللغة،‮ ‬وجدت حينئذ بغيتي في مباديء النقد البنيوي كما تسربت إلينا عبر مسارات متنوعة بالترجمات من الفرنسية والألمانية والإيطالية‮ ‬لم تكن الإنجليزية قد عرفتها بعدُ‮ ‬وهي تنهمر علينا من أمريكا اللاتينية ملونة بهذا الطابع العلمي الكونيس هكذا كان صلاح فضل في تطوافه البحثي في دروب الأدب،‮ ‬فهو لا يكتفي بفتات المعارف التي استنفدت صلاحيتها الأدائية ولا يقنع بقشور المعطيات القائمة،‮ ‬ولعًا بما هو علمي وشغفًا بما يضبط أوتار الآلة النقدية ضمانًا لرفع كفاءتها الموضوعية وطمعًا في النقدي وإثراء مستوعباته النظرية ومضاعفة قدرات وظائفه التطبيقية،‮ ‬فكان صلاح فضل أول من عرّف القاريء العربي بظاهرة الواقعية السحرية التي تنامي حضورها في أدب أمريكا اللاتينية وذلك في كتابه‮ ‬منهج الواقعية في الإبداع الأدبيس الصادر في عام‮ ‬1978،‮ ‬والذي قدم لنا فيه زجابريل جارثيا ماركيز‮ ‬قبل معرفتنا الواسعة به بعد فوزه بجائزة نوبل للآداب في‮ ‬1982،‮ ‬فيقول فضل‮: ‬كان الفصل الذي عقدته في ختام كتابي‮ ‬منهج الواقعية في الإبداع الأدبي‮ ‬بعنوان‮ ‬أمريكا اللاتينية والواقعية السحريةس خلاصة مقطرة لمعيشة حميمة لشبكة الحياة الإنسانية والفكرية في المكسيك خلال سنوات منتصف السبيعينيات‮. ‬كان أشد ما أدهشني حينئذ أن زالأنفجار الروائيس المدوي لفورة الأدب في القارة الشابة وغزوه بعنف لأوربا وأمريكا الشمالية قد اعتمد علي مواد أولية شديدة الحضور والكمون في حياتنا العربية‮. ‬إذ قام علي توظيف السحر والأساطير التي تصبغ‮ ‬رؤية الناس للحياة،‮ ‬وتوجيه فهمهم للتقبل الطفولي البريء لغرائبها وأسرارها؛ بوصفها شيئًا طبيعيًّا مسلمًا به،‮ ‬وتحويلها إلي حس جمالي طازج يلف الكاتب وقراءه في‮ ‬غلالة شفيفة من الضباب السحري الآسر بغموضه وعفويته وتأبيه علي الشرح المنطقيس‮. ‬كذلك فقد كان كتاب علم الأسلوب‮: ‬مبادؤه وإجراءته‮ ‬الصادر في‮ ‬1984‮ ‬عن دراسة عميقة للناقد الكبير استقطر فيها عصارة الأطروحات الغربية المنهجية في الأسلوبية ليسيلها في قارورة حوت ذلك المنهج الجديد علي المنهجية النقدية العربية،‮ ‬كذلك كان كتابه الصادر عن سلسلة عالم المعرفة الكويتة في‮ ‬1992‮ ‬بلاغة الخطاب وعلم النصس بمثابة نقلة فارقة في تبليغ‮ ‬الحلقة النقدية العربية بمنهج علم إنماء‮ ‬النص الجديد‮. ‬وفي مسيرته النقدية لم يتأب صلاح فضل علي مراجعة منطلقاته النقدية ولم يتصلب في التمسك المتعسف بقناعات آمن بها،‮ ‬ثم ما لبث أن استبانت له حاجته لتغييرها،‮ ‬فعمل علي تخفيف وطأة ما سببته البنيوية من عزل النص الأدبي عن وسائطه المنتجة له وبتر أحباله السرية التي تصله بمنتجه وظروفه التاريخية والموضوعية التي أسهمت في إنتاجه فيما عرف بتلك المقولة التي اقتربت من أن تأخذ حصانة دجماطيقة وهي زموت المؤلفس فلم يجد فضل‮ ‬غضاضة في إجراء تعديل تكتيكي علي مقولاته السابقة فكتب تكوينات نقدية ضد موت المؤلف استدراكًا لما أحدثته البنوية من قطيعة بين النص وكاتبه مما أفقد الطروح النقدية أحد وجوه الرؤية الجمالية،‮ ‬فالمتابع للمنجز النقدي لفضل يجد لديه استعدادًا مرنًا وحسًّا استشعاريًّا يلتقط الظواهر الطارئة وحالات التحول الجمالي والطفرات التي تجد علي ذائقة التلقي لنجده يتقبل التيارات الجديدة دون تهيب أو التباس،‮ ‬فقد كان فضل من المرحبين بقصيدة النثر كما أدرك تبدل وسائط الإبداع،‮ ‬فيقول فضل‮: ‬لعل أهم ما يدعوني إلي ممارسة لعبة نقد الذات،‮ ‬عند استعراضي لبعض ما ترسب في وجداني من تجربتي الشخصية مع النقد الأدبي،‮ ‬بغض النظر عن مدي نجاحها أو فشلها ذ هو نوع من القلق المشروع تجاه التغيرات المتسارعة في نسق الحياة اليوم؛ إذ نشهد نقلة نوعية من الثقافة الأدبية،‮ ‬التي ظلت مسيطرة طيلة قرون عديدة،‮ ‬إلي ثقافة جديدة بصرية ورقمية ذات طابع معلوماتي معولم؛ مما يعني تغيرًا كبيرًا في الحساسية الجمالية،‮ ‬بحيث لم تعد اللغة ولا تركيباتها المجازية مثار الدهشة والإعجابس هكذا ظل صلاح فضل رائدًا من رواد التجديد النقدي ومجددًا في رؤاه الواعية بمستجدات البنية‮ ‬القائمة للإبداع وظروف التلقي‮.‬العقل‮ ‬

المصدر: اخبار الادب | رضا عطيه

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على د.صلاح فضل و75عاماً‮ ‬ من العطاء النقدي والفكري

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
81941

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة