الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › الملحمة الشعرية هديل الجمر للشاعرة التونسية فضيلة مسعى

صورة الخبر: الشاعرة التونسية فضيلة مسعى
الشاعرة التونسية فضيلة مسعى

نشر مجموعة شعرية بعنوان هديل الجمر للشاعرة التونسية فضيلة مسعى وهي كاتبة و اعلامية حاصلة على ماجستير علم اجتماع الادب. صدر لها من الشعر ..امراة من نار و نزيف الثلج..و من النثر ..رواية بعنوان معسكر الحب وهنا ننشر لها الملحمة الشعرية ” هديل الجمر” لفضيلة مسعي لأول مرة تنشر كاملة:

للمسام هديل
يبعثر جمر الروح
يختلط بالرماد
ينسكب في فنجان الجدة
تطحنه شعيرا للحصان الجائع في ابتسامة طفل صغير
تجرجر ذكراها خرق طحالب القلب
ترشق بشظايا السراب رذاذ الفجيعة
ينهمر من المحجرين الحزن
يختبئ في أضلع الخوف
في شقوق الصمت
وفي أردية الطين صراخا مكتوما
تنز من العذابات الروح
تميد في الدم جلدا مسلوخا
و تتورم في المرآة كرة قدم
خارطة قهقهات المحن
نزف الوجع
صرخة المشيمة المسروقة
و أنين الماء في البراد
ذلك هو الوطن
تحلج الهوى بالهواء
لباب أنفاس النوى
و اكتواء النخيل بالندى
ذلك هو الوطن..

(2)
عود نرند
عطر
كحل
أحمر شفاه
و موج بحر في كأس يتشقق
هو ذا طرح كل ليلة في كف النساء
لوعة اللغة في ثغاء الشياه
و تجرع المر في قهوة الصباح..
يبكي البكاء علينا
يتقيؤنا الظل في ظلنا
تبحث أرواحنا عن أجسادنا
و أجسادنا عن اللحم والدم فينا
تتأبط سدرة المنتهى الجمال في المعركة
تموت القصائد بين الحناجر و الشفاه
ترتبك الفصول
و الأوسمة
يغادر الربيع وهج الأصابع
و غليون شيخ قيل انه رسم ذات مساء بيتا له
هبت عاصفة
طارت الورقة
و بقي الرسام جالسا في العراء..
نادته نخلة مجاورة
لا تبحث عن بيت
سقراط كان مشاء
و المعري تعرى من كل شيء إلا من اسمه
يعود الشيخ من جديد للورقة
يخاتل بياضها
باحثا عن بيته القديم في سديم الحبر
و شفيف الورقة…

(3)
(نعيمة) ما خرج من شخروبه
ولا (الغربال) أتى بغير النوى
جبران يا جبران
أجنحة عشقك تاهت
تكسرت
و تبعثرت في الهواء
و نبي حرفك ظلمه قوم الردة
مات على شفة زيادة
قبل موتها بظلم الأحبة
و خراطيش الهوى…
طوقت بطوق النار
جدار عزلها عن صدرها
شائك السلك النابت في هدبها فدوى طوقان…
نزار شردته كلماته بين العواصم
غرف الفنادق
الماس
الأبنوس
و العاج
أحمر الشفاه
الحرير
الساتان
وما عرف طريقه إلى حبيبته
وطنه
زرقة عينيه
أو صورة وجهه في المرآة…
الجاحظية بأرض المليون شهيد
ترفع الستار في كل عام عن ملتيميديا الكلام
شدو الروح الغائرة في الكثبان
رجع صدى صوت الجاحظ المئن تحت الرقاع
صرخة الشابي
و مفدي زكريا في الأصقاع
نبحث في فضائيات
مسارح
وألوان
عن أرشيف دمائنا
محطات نقائنا بخيام جلودنا على الواب
تدفق ماء خصوبتنا على الأف-آم
نبحث عن بلابل ترشدنا إلى حناجرنا
ترمم هياكل العظم فينا
وتعيد إلى أرحامنا طرح نسلنا بأرض الأجداد…

(4)
على الأثير و عند الظهيرة
كنت مع الماغوط
الزمخشري
ابن برد
وأبي تمام في ساعة حوار..
أوراق الورد تظللنا
و ماء العطر في الأكف للأحباب
تحادثنا
تجالسنا
شربنا من معين الشعر
و تلذذنا بفاكهة الكلام..
بالهاتف كان معنا المتنبي
المعري
ابن زيدون
خليل حاوي والرصاصة برأسه
قلت ما جدوى الشعر في عصر كالعصر
في وطن كالوطن
ومع ولد كالولد
و حبيبة كالتي عندي
تبتسم لي
وتبتسم للذي بكتاب الوجوه
msn وال
قال ابن ربيعة على الطرف الآخر
ليتني أكون من هذا العصر
لأسرق من حضن الرجال كل النساء وأمضي
أي عصر هذا ياابن أمي
أي شعر
و أي أدب
كثر المشي في الوحل
و ارتشاف الأحلام المتهرئة بشفاه مثقوبة
و مزمار أم الأمم…
أعواد الثقاب تتناثر من عيني
شرشف يلعق بلسانه نتف الريش
و رخو الفجيعة في الدمن
طفلة تخبئ وجهها بجوربها
تتخيل
و تتخيل
تتخيل أنها نعامة
تغرس رأسها في الرمل
و تترك الرصاص يمر
يباغتها الصياد
يتربص بجلدها و بيضها
يغزل من المح شعر حسنائه
و بالزلال يستنسخ كالنعجة الدولي أحفادنا
تتجمهر في عروقنا الخيبات
و تتحجر القبل
تعود ناقة البسوس من جديد
تشعل الفتنة في قنديل العتمة
وورق اليانصيب
يضاجعنا الشوك
نتوق إلى تنافر الصفوف من جديد…

(5)
فنجان شاي
لفافة سجائر
شاشة صغيرة في ركن الغرفة
سرير
بائعة هوى
تذكرة سفر الهوية إلى اللاهوية
التشرذم
التشتت في المتاهة
و العفن…

(6)
دثريني يا جراحي
بحشرجة درويش ساعة الألم
ووجع الجواهري عند فراق الصحب
الولد
و الوطن

(7)
مثل جثة ارتميت في غربتي
لا رجفة تهزني
لا إحساس
ولا هوجاء ريح ترجني
طافحة أنا في مذلتي
كل يوم يحترق شجر الزيتون في كفي
و يتهاوى النخيل إلى الأرض
تبكي ملكة الخلية عقم النحل
جبالا
تلالا
حدائق
ووديانا تحكي مآسي الإنسان ….

(8)
صقيلة الملمس كحصاة مأساتنا
نزدردها كل يوم مع غذائنا
نحن شعب أدمن مأساته
كما أدمنت بعض الشعوب الحشيش
الكوكايين
و المورفين
دمنا كرنفال كبير يحتفي بألوان هزائمنا
و بحشود الموتى في وجوهنا
مرآتنا قفل أسرارنا
و الأبواب متاريس جراحنا..
(9)
تعقدت أيامنا يا عقاد
تعقدت
خوفو ما تزحزح من مكانه
ولا غادر الجيزة أبدا
رجلاه غاصتا أكثر في التراب
و لكن يأتون إليه بالأفواج
و في كل يوم تجلس سائحة على أنفه
تشرب البيرة
البيبسي
و قهوة الصباح
و كي تكون الصورة معه للذكرى أجمل
تلبسه ربطة عنق بعلم بلادها
ثم تدخن سيجارها و تبتسم
فينبعث صوت زيادة من حناجر الجمال رغاء…
(10)
هديل الجمر يوقظ الأجنة بالأرحام
يتكور الحزن في أمعاء الحجر
يجلس جاثيا على ركبتيه
دافعا للنيل بمنسوبه كل يوم
ليس لي وجه ولا شفاه
ولا صوت واضحى لأتحدث مع الشمس
الأنهج
و الشوارع كثيرة
و كل الطرق تؤدي إلى حتفي…
أحمل في الصباح تابوتي برمشي
و أعود في المساء منهكة بوزني
أضعه فوق رأسي و أنام
و أحلم بغد أجمل
و طفل على شاطئ القلب
و دون خوف من الكاتيوشا
قراصنة البراءة
و مزارع الألغام يلعب…
يرعد الرعد بمفاصلي
يصرخ الطفل
أدرك أني كنت أحلم
أدس خيبتي في قفاز الوقت
تتسع الفجوة بيني و ظلي
يهرب مني
يختبئ في أكمام زهرة الصبار
و يتركني وجها لوجه مع ماء وجهي
أخلع أثوابي
و أغطس عند رحيل الشفق الأحمر في نهره
يصفعني الموج
تعمدني الطحالب بسديم الذكرى
تشخب أمي حليبها في حلقي
تقرؤني المذيعة خبرا عاجلا
و تمر في وجل لخبر آخر
أجمل فساتين اليسا
آخر رجال هيفا
و سر شفاه بنت عجرم…
(11)
طال ليلنا
و القمر أسير الظلام
جرعوه دواء السبات
كي لا يعود للديار قبل ألف عام
حروفنا على الورق شريدة حبر
و الفتنة في زهر اللوز تتبرعم…
(12).
شهية جدا عذاباتنا
شهية جدا لذاذات الألم حين نحركها
لتذوب في فنجان قهوتنا…
نحن شعب يدمن القهوة
و ترشفها على مهل في أمسياتنا
أمسياتنا لا لون لها
لا طعم
و لا نكهة بلا قهوة
رائحة الهيل
قطر الزهر
و برش البرتقال
الدرس الأول للبنت قبل أن تخطو خطوتها الأولى
تتكلم للمرة الأولى
و تنادي أمها ماما..
قبل أن تعرف لون بشرتها
و يجلس الحمام على نهديها…
(13)
سؤال يتمترس بسؤال
سؤال يمتهن حياكة الإنكار
وحده قرميد النوافذ يعرف تربة الأجداد
طفولتنا الممزقة و الهشة
هو الجواب على السؤال…
(14)
قرطبة مثل زنبقة تتوهج في فم الريح
تترنح ثملة في كأس الإسباني
شعرا للأحفاد
تتسكع في القصور القديمة
الشوارع
و الاصطبلات
تنفض الغبار عن الحرير
صناديق العطور
الأساور
الخواتم
و الخلاخيل
تدير المفتاح في قفل خبأته بين نهديها
تدخل داخل عبد الرحمان الداخل
تجوب على شاحنة عمامته
ترتق الكلمات المخمورة في هذيان اللغة
و رطانة لسان الأحفاد
حناجر الجواري
و أياديهن و هي تصفق في الليالي الملاح
تجمع سدادات القوارير الصدئة
و تفتح النوافذ
كي تخرج منها رائحة شبق الشراشف
الستائر
أعمدة الأسرة المذهبة
المزركشة بالعاج
الماس
و الخشب الناعم الملمس
الثمين
تصرخ في ظلها الذي يلازمها
أخرج من دمائنا أيها العربي
لا شيء لك هنا
لا تاج ملك
لا أرض
لا امرأة
و لا ولدا
أخرج من دمنا
و خذ ما شئت من الحكايا
الذكريات
و الهيهات…
(15)
هيهات يا أندلس
يصرخ مائي في أحشائي
يتجمد
و يتصلد حجرا في أحداقي
أتكلس ذكرى في دفاتري
و صورا مبهمة في التلفاز
صورا متحركة تضحكنا
كما تضحك منا أجنتنا في الأرحام أحيانا…
نتقوقع في أصداف الحلزون
و قواقع السلحفاة
نسير
نسير
على مهل نسير
إلى مراتع خزينا
و عارنا نسير…
مبللين مثل القنفذ ببوله
مرتجفين كالقصب النابت في صدر الريح
شجر صبار ملابسنا الداخلية…
أوار على أوار
شوك
إبر
و يراع
دروبنا إلى أجسامنا
إلى نسائنا
إلى بناتنا
و سيقان شجر الزيتون
الياسمين و النخيل…
كشرخ في جدار كانت فلسطين في المرآة
تتفرس وجوه المارة
و العابرين
العابرين إلى متاهات الروح
تؤثث ذاكرة الرحيل..
العتمة كبيرة
و مفتاح الإضاءة في القلب معطل
بأقدامها تقدح عود الثقاب
باحثة في الظلمة عن وجهها
و الأنوار المبعثرة في أسنان الطلق
و طرف ثوبها
تتدثر بدفقها
تركل صوتها بصمتها
و تقرأ بياض الورقة في كفها
تكشط دمها المجفف في جيوب خطيئتها
رضوض الأصابع التائهة عن يدها…
تختصر المسافة بينها و رائحة فمها
تمسك بأضلع و حشتها
و بتلات وردة القلق
لقالق الشوك تخطف نور عينيها
دروب الخضرة في الأهداب تحترق
مطر الحزن يجرف منحدرات جسدها
شقفة من روحها…
يهاجمها العث
يمتص ماء عينيها
و لإرواء العطش تشرب ملح جلدتها
تتعطن فاكهة رأسها
تهرب منها إليها
تختار رحلتها إلى فخاخ العمر
و التجوال في العتمة..
تشرق شمس مصائرنا
من طمي خرائبنا
مشردون نحن في عروبتنا
خياناتنا
و كلماتنا
لا جدار يحمينا
لا جسرا نعبره
ولا ظلا عند القيظ نتفيأه
أنهكنا الطواف في هزائمنا
و التسربل في رماد حيرتنا
تحدق بنا أحزاننا
تسكب عطرها في ألياف أصواتنا
يحشرج شهقة ياسمين نستنشقها رويدا
رويدا
يغادرنا الوطن الذي يغادر
ترفسنا الوعول
و المواسم…
(16)
ملامح وجوهنا المهاجرة
كطيور صغيرة
وديعة ودعت ربيعها
نتوارى في شرايين تحترف الذهول
الخنوع
و التأتأة
نحتجب في حماقاتنا
نلعب الورق على مضاجعنا
أماسينا
و أسرتنا
نتكور في طبشور يدون تواريخ رحيلنا…
(17)
كذبة كبيرة هذا العصر يا ولدي
كذبة كبيرة الحرية
الديمقراطية الغازية بدبابة
و بندقية
العالم يغزوك يا ولدي في قريتك
في حيك
في بيتك
كوابيسك
أحلامك
و يقظتك….
هي الحداثة ترمي بتفل جنونها في فمك
و عليك يا ولدي أن تزدردها
لقما
لقما
و تهضمها بصمت
ليس أشهى من الصمت في العالم القرية
و قرية العالم
ليس أشهى من الصمت و أمك تشخب حليبها للغريب
و تخبز شفتيها على سوار معصمها للساكن الجديد
(18)
حزيران انحدار
انكسار
و استسلام..
الطريق إلى الذات سراب
ارتجاج جماجم
و نسيان ..
إدريس
يا سهيل
مر “بالخندق الغميق”
عرج على” سامي بالحي اللاتيني”
و آتنا على عجل بـأصابعنا التي تحترق..
احترقنا يا إدريس
و غرقنا في زهرة من دم
اغتسلنا في دمائنا
و تطهرنا من آثام فرقتنا
وحشتنا
و تكسر أنصالنا فينا..
ضماد جراحنا نسيج مدادنا
اللحم المدخن
و المشوي على مهل في العامرية عنوان الهوية
فرّعت الخيانة
اخضرت
و أينعت
أورقت في نزف العمر
و أفرخت في نزق الضمير
إسفلت الموانئ
و مخيض الجماجم…
استحمت الوعول بالقهوة
غسلت وجوهها بنفط فجيعتنا…
احترقنا في مكبّات تخمتهم
في بطاحهم
و في هيولى نعناعهم
سقطت سنبلة قمح على الأرض
يكشطها التاريخ أحلاما كبيرة
و مهرجانا بلا ألوان
عروض موسيقية
أسودا تنهش الخواء فيا….
(19)
ليس لي أمامي سواي
ليس لي ورائي سواي
وحدي مع خزيي في المرآة
أتناثر حبات خرز على السجاد
آهة عشق قديمة
غليونا في يد صياد
و سلّة حوت لرواد المطاعم
و هواة غلال البحر
و غلال القلب..
قلبي عصارة موج دجلة
طرح شعري لإجهاض المعنى
شهقة طفل لحظة الختان
صدمة المتلقي للحقيقة
تفاصيل كبيرة
و أخرى صغيرة…
فحولتي المتهافتة على أسرتهم
تثير قرفي
ابتسامة وردهم الأصفر
شايهم الأخضر
ترياق حتفي…
(20)
دمعتان بحجم دجلة و الفرات
منبعهما مقل القرنفل
مصبهما نهدي سنبلة أحرقتهما نار الغزاة
يزحفان كتسونامي
يجرفان سنوات عمري
و يمضيان إلى ظلي
آهة فرح
أم ألم هاته التي تخرج من صدري
يرمقني القدر السافر
يضحك من غبائي
يمتص شمع جسدي
يذيبه في سويداء عيني اليمنى
كذلك اليسرى
يثبت لساني إلى ذقني
فيتكلس جبال حلوى في مدن اليراع
يورق الحزن فيا
يأكلني كما يأكل العث الصحف اليومية
أومض في حلق الأفعى
و أتناثر في عمودها الفقري شوك صبار
تتكور في ثوبها
تتدحرج حنظلا في يد ناجي العلي
تهمس زوجة الطائي
غدا تضع السنابل حملها
غدا ينضج الرغيف بين يدي
غدا يبتسم القدر على النار
غدا…
غدا يرقص أهل طيئ
بكر
و تغلب
و يعود إلى رحم الأم الأحفاد
غدا..
إضما مة أقحوان هاته التي تنبت بكفي
أم طائر منيرفا
جاءني باحثا عن إدوارد سعيد
سعد الله ونوس
و الحكمة التائهة في رأسي..
(21)
أتناسل من وجهي
أقنعة في حفلة تنكر
أرقص مع مسخي
أتناص كنص شعري مع نفسي
و أنام في غابة التطريس
قطة بأردية الوحل..
تطاردني الأرقام على الإتاحة
و بيانات علم الإحصاء
و علم الاجتماع ..عن التقتيل
التنكيل
التشريد
و عن الجوع
الجريمة
و الأمية
عن عدد كراسي المقاهي
أسرة المواخير
و تقارير الطلاق…
(21)
أثداء الريح تشخب حليبها في صمت الفواجع
و نواعير الطواحين المهجورة
الكئيبة
زهرة لوتس تبحث عن لونها الأبيض في شعر عجوز تجالس ذكرياتها
تطوف بالأصفر لوحة فان كوخ
تزحف إلى خصب شراييني
تقتل الحلاج في مآقي الندى
تكفنه بجبته
تواريه الصباح الذبيح
و تقرأ على قبره ما تيسر من سيرة القرش و السمكة الصغيرة
أخرج مني إلي
أغتسل بسفيك الحلم
أغمس رغيفي في رعشة القصب
و في صلصال العواطف
أتأرجح من دمعي ثمار صبار
و أشعل عمودي الفقري عود ند لسيدة الخصب…
و في نيسان
و عند كل مساء
أسرج كرياتي البيضاء و الحمراء
أمتطي صهوة كل واحدة
و أنطلق تاركة غبار القلم على الورقة…
أكتبني على لوحي عروس طبشور
أدق جدار المعنى
أثبتني لوحة خطاط
تتململ اللوحة
يخرج أهل الكهف
سبعة رجال و ثامنهم كلب يعوي غربته
يقرقر الوجل و الجوع في أحشائهم
يسرق الصدى
و مواء القطط أصواتهم
تتلاشى أجسادهم في الضباب
في كلس الشوارع
و النوافذ المقفلة
الحزينة…
ماذا سأفعل
قلمي يمارس غوايته
و أنا اشتهيه مختلفا
مغايرا
و متمرسا بحنكته
ووسامته
الأجنة برحم الكتابة تزدحم
و القصيدة البكر دائما تنتظر
يوم أكتبها تكتبني
و يكتبنا التاريخ في العدم
قلمي يبشر بولادتها
تلاحقني
و ألاحقها
ألبسها و تلبسني أحلى الحلل
و أحلى القصائد ما كنت انتظر..
ماذا سأفعل
النص يهبني عروسا هذا المساء
يريدني جميلة
بهية الطلعة
ذكية
مثقفة
اجتماعية
أتقن فن التحذلق
التزحلق على الجليد
الرقص على النار
العزف
و الغناء
يريدني امرأة استثنائية
بارعة في علوم السياسة
الحياكة
و القتال..
خبيرة بضناء القلوب
همسة الأجفان
و رعشة الأجساد
يريدني فيض دموع
حكاية نشيج
كرة أرضية تتدحرج في حبره
كبسولة زمن
و جماع تجارب الإنسان…
نازك
سيدة رقيقة
ّ سليلة شعر
وملائكة
تهشم نيزك بلادها
غاب
و غابت معه كل النيازك
نازك
نيزك حب
شعر
تفرد
و قصيدة تؤرخ لتعاليم فن القصيدة
الكوليرا شهادة ميلاد جديدة
لسيدة جميلة
لديوان عرب تاه
كما تاهت منا في صحرائنا الكبيرة
عروبتنا
مروءتنا
عزتنا
نخوتنا
و عطور الفضيلة
رحلت نازك
كما رحلت بغداد
و رحل السياب
و الطيور المغردة في الحدائق المعلقة
القدس
و القباب…
لن ترثينا الحروف
ولا دواوين العرب المتنافرة الصفوف..
عضاة بين شقوق جدران الروح
معلبات صمت في مصب النفايات
الوميض المحتشد
المتجعد في قزحية النسيان
حرية تساكن البحر في أسطول
و حشد من دعاة السلام
يتكاثر في تبر صلصاله الإنسان
غزة عروسك يا بحر
و هذه النار التي تشتعل بالأسطول
فوقه
و تحته
رائحة اللحم المشوي
الأشلاء المبعثرة في السفن
في أحشاء الحوت
مناقير الطيور
وهن العجائز
و الشيوخ
و صرخة الطفل المكتومة
مهر الحرية الموعودة
اندحار الديناصور
و سقوط الجدار الخائف
المذعور…
بين السلب والإيجاب
الممكن واللاممكن
يصهل الحصان
و ينعق الغراب..
من الممكن أن يموت عشرون
عشرون ألف
عشرون مليون
أكثر…
و من الممكن أن يبنى مع كل رفة جناح جدار
تغلق المعابر
الأبواب
وكل منافذ شراييني
بكتيبة جيش
أو إسمنت مسلح
و رشاش نار
و لكن من غير الممكن أبدا
أن يموت ضمير العالم في حاصرة دانتيل
قنينة نبيذ
و حفنة مال تحت كعب راقصة
و تموت نخوة الرجال…
(23)
أسرج يا ألمي دماء أوردتي
خذ من الجنود حمرا وبيضا
شد وثاقهم إلى الركاب بأمعائي
أصقل سيوفهم بعظامي
وأحمي صدورهم بقحاف جمجمتي
كي تزهر بجدار القلب
و منعطفات التاريخ بين أناملي
مزارع الحلوى
و حقول الياسمين…
أرى ضفائري حبل غسيل
و وجهي عليه
يأخذ من بياض البيت سواده
و من قوس قزح حين تمطر سماءهم بدمائنا ألوانه
أرى وجهي يبتسم
و عقال رأسه بين فكيه
أما العمامة فحدث و لا حرج
عمامة رأسي بأخفاف كلابهم
و في الطين تعفر
أرى وجهي يبتسم
أرى رأسي يطأطئ
أرى دمي من عنقي ينزف
أرى عمامتي تعفر
ويح وجهي كيف يبتسم
لا تحزني يا أم الخمسة
السبعة
العشرة
وما فوق العشرة
هم أحياء عند ربهم يرزقون
و ماتوا بعزة في غزة
بل حزنك ليكن كبيرا
و عميقا
طويلا ..طويلا
على الذين خارج الأسوار
و النار
في خزيهم
و ذلهم يعيشون…
عند المساء
و عند انزياح اللغة
و الأجساد
أنظر في المرآة
أتصعلك في شوارع ذاكرتي
و أدخن ثمالة نرجيلة التعب
تزورني شهرزاد في المنام
و على رأسها تاج غياب
و عنب
تبتسم لي
ترجني في مقصورة شهريار
و تأمر الجلاد أن يقطع الأوصال من الجسد
جلست العجوز
تعد سنوات عمرهاحجر نرد
و لفافات سجائر بلون فمها الأدرد
ترفع رأسها إلى السماء
تتذكر
كم مشيمة قذفت رحم الأرض
كم صرخة بألم الطلق
كم جنينا وارت بالقبور المنسية…
تعلق روحها على المشجب
تجلس قبالتها
تتذكر أكثر
تقول في سرها الصورة لا تشبهني مؤكد
و هذا الصندل
ذاك الجورب
و تلك القمصان الحريرية على السلك الشائك
لست أذكر
يسقط جسدها أمامها
قشا و زجاجا
و ينتشر شعرها نشارة فحم
يطبع وجهها باللون الأسود
يكفنها رحم الغياب
تذوب في الملح
و تطفو في دمعها جثة أرنستو جيفارا
يلولبها الصمت في ظلها
يضرب بها سابع أرض
و سابع سماء
فتخرج من عيني الجيوكاندا قطعة سكر في أفواه الغرباء
يشيخ الشيح في الجبال
يخاتل نوح الحمام
و تغيب الصحراء في سرابها
باحثة عن رملها و كثبانها
و عن أخفاف الجمال
و رغائها…
تناديها الكلمات في كف بابلو نيرودا
تتراقص عرائس جمر في حنجرة مرسيدس سويا
تتجعد في دم لوركا
و تنسكب أغنية حب تغنيها في الليالي الملاح
و الغير الملاح الست
كوكب الشرق هي
و الشرق لها كوكب
ينام العالم في ذبذبات صوتها
تفرخ العصافير في آهاتها
و تنسكب مياه المحيطات في محارم يدها
سيرة حب
هجر
و شك
فموعد
ولقاء
ينام الرجال في حضن كلماتها
وتكرهها النسوة اللاتي يتحرقن لمثل اللقاء…
تفيض الأوتار بجثث العازفين
يهتك النسيان هيبة المسارح
المعارك
تفاصيل الحكايا في ضفائر شهرزاد
ذاكرة الصخب ترمي بدلوها في صفصاف الإثم
تتناسل جمرا في رحم الحبر
الحروف مخالب المعنى
نحول الصمت في البلاغة
ليس للهذيان سوى الاكتظاظ في طحالب المناحة
نعاسا يدق كعب الفجيعة
خيانات تتمرغ في صوت الطواحين
و تصلب لبّها في لعاب الوشم
يلبس العشب قميص الوهن
يفتح أزراره لفاكهة العمى
و يتطاير رماد نافر من اللون الأسود
يقاسم الديك حنجرته
و يغيب يائسا في رفوف المراثي
يتوغل الموت في أبجديتي
و أسمّرعلى لوحي المكتوب قطعة سكّر…
تهجوني طفولتي
ترمي بصورتي في دغل كبريائي
و تغرزني نصل انكسار في عويلي
تتهاوى أثداء الذكرى
تنجرف إلى أغواري وجلة
تترسب في هديل اليمام
خفقة مطلة من فتحة بسجن البلابل
أعمدة الاحتمالات في قاموس النسغ
ارتخاء السؤال المتكئ في جسارة الملح
صهاريج المعنى في كتاب البلح
خجل الحقول المثخنة بالأراجيح…









(24)
مر بي أيها الوطن
أحتاج أن أشرب معك قهوة الصباح
آكل رغيف خبز من كف أمي
أحتاج وجهي
جسدي
و أمعائي أنسجها وشاحا لرأسي…
في مداراة الضياع
أشتهي ليل الغياب في المعنى
و معنى الحضور في خرم إبرة
يعترضني رجل من قومي
أنسى أني خرجت من ضلعه امرأة
أصفعه على وجهه وأمضي…
زادي وحشتي
فجيعتي
و تعبي
يراودني النص الغائب في نصي
تنادمني الأقاحي
تدثرني عشبة النار
أشتهي حبة عنب من عنقود الحرف
و كأسا من يد المهلهل
يهلهل نومهم
يقل مضجعهم
فيخرون تحت سجاد نظمي سجّدا
حروفي معتقة
مركّزة التركيبة
مكثّفةعصير لرفع السعرات الحرارية…
(25)
أنا جمر وماء
قلم يفتض بكارة العتمة
شهيق الريح
ووميض الضياء
صار اسمي المبتدأ والخبر
و صارت المدينة عرجون تمر
أشتهيه ويشتهيني
كلما هب نسيم
أو نزل مطر..
قراصنة الحرف كثر
دود عث
قز يتقزز دمي من ذكرهم..
كان يدعوه بصديقي الشاعر
يجلسه إلى طاولة نبيذه
ينادمه
يشعل له بقداحة الخبث سيجارته
ثم يهتف له في مكر
أسمعني يا شاعر الوطن ما تقل
و في الصباح يقرأ الشاعر الثمل شعره باسم صديقه في الصحف…
(26)
يشتهيني الهجوع وثير الجفن
يلطخ بحذائه سجاد اليقظة
تسربل كوابيسه قطعة ثلج واجمة في عيون الشمس
صرخة مكتومة ينخلها الخوف
يزورها الربيع الهائم على وجهه
يطارد في آدم ألف مدّه
داله
و ميمه..
يخرجه من أكسدة الوقت
و لفيف القلق
أقفالا لبوابات هزائمه
يتصالح مع وجهه
مع منعرجات التاريخ في كفه
و ينبت تشكيلات صخرية ببئرالجصّة
تتهجى أنوثة بابل
صنعاء
دمشق
بسكرة
نزوى
و قفصه
و كل الجذور المتآلفة مع الكدمات
بالوطن الكبير..الحزين
(27)
في ظلمة الليل
و عتمة صحاري الجسد
تمر نوق السطور
ترسم بأخفافها
على رمل الشفاه
و ذهول الفكرة
منصّة شرفية لحفل التثاؤب
وثرثرة الموت البطيء
على قهقهات برائحة النفط المحترق في الجباه
و عفن الحواس الخمس
(28)
من آسيا إلى أفريقا
و من دمشق إلى الموزمبيق
اقتفيت أثري باحثا عن لوني في أسودي
عن نفطي
ماسي
عاجي
و لؤلئي…
تدحرج وجهي كرة قدم
من أعلى قمة بآسيا
لأعلى قمة بأفريقيا
تدفق ماءه مع شلال هارور
أخذ لون الطين
و لون الحمأ المسنون
و لما جفت ينابيع مسامه
بقناعه أقيمت حفلات التنكر
ولرواد المتاحف مما تبقى نصيب…
هارب أنا من لوني الأسود
من جلدي
ووجهي الملفوح بالشمس
إلى شقوق بكعب سائحة
وجدائل شعرها الأشقر
جسدها البض كالبيضة
ووجها المنفوخ بالسليكون كالطّبل
هارب أنا من ذبابة تسي تسي
Bفيروس بي
و فقدان المناعة المكتسبة
من جبة الأجداد المهترئة
من صمتي
وجلي
وخوفي
من كفي التي أمدها سكة حديد لسرقة أرضي
و خارطتي التي تضيق و تتقلص مع كل فجر
إلى كوة صغيرة بمدائن الثلج
حقنة سم بوريدي
و محرمة أنف معطرة بأنفلونزا الطيور
و الخنازير…
كيف الرجوع مني إلي
دربي إلى إسمي ملغم
و معتم
مرآتي عمياء لا تعكسني
أقف وحدي كالعمود في الشمس
و لا أجد ظلي يرافقني
صبر وصبار أنا
وزبد موج بلا بحر
غيمة بلا مطر
من فاعل إلى مفعول به
و مفعول فيه صار إسمي
أناديني فلا أسمع صوتي
و لا يسمع
طبلة أذني اليمنى مخرومة
كذلك اليسرى…
هل أبيت في بيتك يا بياتي
أم ببيت كنفاني
القصف كثيف ومرعب بالنهر البارد
الصومال
صنعاء
والخرطوم بخرطوم نار ترش
الشيشان بشاش شوك تلف
كابول
قندهار والنهار في أسر
طفلة في الشرق تبحث عن ضفائرها
فساتينها
مسواكها
و عطورها
شرشف سريرها
و رائحة تبغ آخر عشاقها
يكلمها ابن سلمى وراء ستائرها
هزي بجذعي
وأخرجي من ضلعي امرأة في جلباب الحرف
(30)
يتبعثر بعضي في بعضي
و يضيع بعضي الآخر ببعضي
و في رحلة التفكيك
و التحليل
أقرأني جملة سيميائية
نظرية بنيوية تقودني إلى كوني
و حتفي
إلى المعلن
و المتخفي
إلى النص الصامت في نصي
إلى المعقلن
و المقصدي
إلى الديناميكي
و الستاتيكي
إلى النسقية في نسقي
التقارؤ
التباعد
و التجاذب بين حروف إسمي
ومن الكوجيتو الديكارتي
من ريبة هيوم
من عمليات الضرب
الجمع
و الطرح
من تربيعة جذر
و حقنة الأنسولين
و البنيسيلين
أتناسل بلاهة في بلاهتي
متاهة في متاهتي
فتلفني في نارها قداحتي
أنسكب جرحا في جرحي
وفي أروقة البيان
و الجوهر المزدوج للسان
تتهدل في ذلها خطابتي
تتسربل بطريح رجولتي
و كرامتي
تتكرمش في ذاكرتي
و تتلولب لولبا يلولبني في لولبي
تنسجني صمتا يكفنني ساعة موتي
و تطرحني سجادا لهواة حتفي
و حمامة تتشهى الصيّاد بكفي..
(32)
أحن إلى وجهي
و مرآتي
إلى صوتي المكتوم
إلى الشمس
و نورها بأحداقي
إلى أضلاعي
و جمجمتي
إلى ساق تحملني حيث ضاعت مضارب ساقي
و ساقها السائق إلى الساقي
تتناسل الغيمة في العيون الغائمة
في رقصة الصفصاف على ظله
في أضلاع جسد العبارة
ووجهها النافر من المرآة
في ترنح عود المسواك من الضرس إلى الضرس
و لونه النازف من الطين
في صوت خديجة الخديج
و حسرة الحلم المسفوك في الذبذبات
في سواحل الغرائز المصطافة بعشبة النار
و الضوء الهارب من الفجر
تكتظ الفراغات في جسارة الحواس الخمس
يفتح الليل نوافذ المشهد الأخير
لأغصان الماء في هسهسات الفوضى
لنبيذ الذاكرة
و لغو الورد بين البتلة والبتلة
لفزاعة المعنى
و طحالب الفيض بضفيرتي طفلة
يفتح البلح أزرار النخلة
دهاليز الملح لجدلية الفكرة
معطف البعد
قميص الظل الرابض بفسحة النزق
تتلفع الرجفة بجلد الأفعى
يحاصرها الطيش الباذخ في مخالب الشهقة
يسكب طريح الأراجيح مخفي النصوص للتأويل
لزج التشكل في مشيمة الحبر
الوجه خلاصة المشهد
و خطوط الجبين أكثر من جدار
المعابر إلى التوابيت مفتوحة
الرمل
الماء
الهواء
و النار ذاكرة الأكوان
لي متسع من الصخب يا ولدي
كي تكبر
و يكبر سهوا الجرح في كفي
تنسجك اللوعة بشائك الطباق
الجناس
و المحاسن والأضداد مجازا
و يقيسك القياس قياسا على الضاد
قلاقل القول
و القيلولة تقولب قوام القهوة في الفنجان
تعويذة التفاح
حكاية التين و السفرجل
وميض السيف في مقصورة شهرزاد
بسالة لفظ سلالة العشاق
الهروب
الانتظار
الشموخ
و الانكسار دفق الشيء و نقيضه على الأنقاض
خرافة الغول
الجنية التي عشقت الإنس
علي بابا
افتح يا سمسم
و علي بن سلطان
البحار ملئ بالقصور
الخدور
و الحكام…
الشقوق
و السحالي المتربصة بمسخ الإنسان
ارتياب الارتياب
التاريخ المحكوم بالمؤبد
و الإعدام
السؤال
و الجواب رحم الأوجاع
ذعر الزجاج من جسارة و جرأة الأحداق
ليس لي سوى أسمال غربتي
ووجهي المتمترس بالخرافات
و الألوان
ذاكرتي مقبرة جثامين هويتي
و حريتي
مرثية أشجار الزياتين
مراعي أبقار
ووعول
و شياه
يمام خائف من رفيف جناحيه
مناجل هاربة من شموخ السنابل
بين السياج والأشباح
كان نومي عميقا
ظلال رمادي وارفة
وولادة لعنتي تعنفني
أشربني في كأسي مرا
أو حلوا و أمضي
يطاردني صراخي المكتوم في حنجرتي
أطفوا على سطح ما سيغدو
و ما سيأتي فراشة لغو
و حلوى جمر للذي يقبل
و يدبر
على مقربة مني
و على أهبة قلق
و صهوة دهشة شهدت حتفي
و في جبة الحبر مات القاص
الشاعر
و المؤلف
ضحك من يتمه الممثل على الركح
قال الهذيان في صمتي كثيرا
استرخى الريح في كرسيه الهزاز كسيحا…
(33)
ركبت سوائح أفكاري
صخبي
و رطانة لغتي
ارتحلت… ارتحلت
بأزقتي القديمة التقيت نوح و قابيل
آدم وهو يخترق غابة السنين
هوميروس
شهرزاد
دانتي
و هوراتيوس الساخر..
كان سكوني مضيئا
كنت أجلس بمكان سامق معي
مع سقراط
أفلاطون
صلاح الدين…
صدفة جمعتني بطاليس و ديمقريطس
كان زينون و هيراقليطس يدونان
أتى هوميروس و جالينوس بالقهوة لابن سينا
و ابن رشد
بالمشرحة و أما مي
شرحا الشرح الكبير
كنت أبحث عن جحيم يليق بي
أحلق بأجنحتي في عويلي
كنت أخبئ ميدوزا بثوبي
كان علي إطعامه كثيرا
تعليمه أكثر من درس
و أكثر من علم..
تطهيره من رجس التهشم
ليكن الأجدر بمقابلة الشياطين
إزاحة النسانيس
الضفادع
الشقوق عن الذقن
ليس سهلا اجتلاء المرآة
الانعكاس في الانعكاس
ملحمة كالكامش في دمي
صوت تشي جيفارا بحنجرتي
إعلان و تصريح ليوتوبيا الملفوظات
الربيع مرجعية نصية لأوهامنا
دلالة تعبيرية لقبحنا
امتصاص و تكثيف لخارطة جرحنا
لا احد سيرمم أهد اف أحلامنا
لا احد سيعالج بهاق أمانينا..
(34)
لغة الأراجيح مسمارية
جداريه
و أبجدية تلتهم أبجدية
يتصبب العرق من اللحن في نايه
يشرب قهوته
و يدخن سيجاره في قطر انمحائه
ظمأه
و ارتوائه
يلتصق على جرحه رقعة بحجم أخطائه
يهاجم الضجيج فيه
يساكن الضرير فيه
يزداد ارتفاعا في غميق شهقته
و يزداد نزولا في صبيب مذلته
يعود إلى قطافه
و يعود إلى نطافه مشيا على المدامع
المذابح
و المهالك
يحبو الظل على ظله
بين المكعب
المثلث
و المربع
يكون المستطيل صلصالا يشكل وجهه
و بجداول الضرب
الجمع
و الطرح
تكون قسمة ذاكرتي أعدل الأشياء
يهاجر الحمام من هديله إلى صمته
و من صمته إلى بوح أحداقه
يتجمهر في قحاف جمجمتي
فأرتوي بضمئي
و نزفي على النتوءات
أتمرغ في ضجري
في غضبي
و ذهول الظل في ظلي
سعال فواحش الأفكار يهزني
يرجني
و يقودني حتما إلى حتفي
يشتهيني النص نصا لنصي
و نصا لحماستي
لدماثتي و مكانة الحرف في نصي
مثل توت العليق يتعلق الريح براحه
و رائحة الصيف في مائه
يتهدج الصبار برميم أشواكه
و تتهجد الجمال في صفيق رغائها
ينفخ الفيل في الصدى بنفيره
و أبواقه
تتأرجح الخيول من نواصيها
و سيقانها مقابر لصهيلها
خببها و صفيحها
يتوه التيه في تيهه
ينام الضباب في رخوه
و حزنه
يصاهر ملوك الطوائف
و يختبئ في وشاح العناكب بين الأصابع
تغسل المومس ذنوبها بأموالها
تدس نصلها في ملح المعنى
و تذوب في نحيبها
و بكائها ماء بقدر اشتهائها
و انزياحها في كواليس الكأس
و فتوحات النحس المجنح
و المرقط بسواد الهدب
(35)
أطل من رهاب الماء
وجها تلعنه الفقاقيع
يتكسر صوتي بحنجرتي صفصافا اخضر
يعصف الريح بأوراقي
و عند مصب الوادي
يجمع الماء شتاتي
رغبة تجتاحه لتسلق جدار الظل
ركوب الليل الراجف في عيني الحصان
ينهض الربيع المبعثر في النبع
يرفع رايته عاليا
ينغرس في الجذور الظامئة
ينصهر الفجر في دمائه
و تنصهر دماؤه في الخبب
خبب
خبب
برج بابل
دمشق
أو حلب
خبز مجبول من الأجساد
الأعناق
زخات المطر
كان مع الصبية يلعب الغميضة
فتح عينيه
رأى وجهه يزهر في الحجر …
تأبّط ضوضاء الأسئلة
عضّ ضجره
أشعل فوانيس روحه في العتمة
نزع بتلاته واحدة
واحدة
كان يريد لقطار الذّكرى أن يمرّ هادرا بسكّة العمر
كان ينتظر معجزة
معجزة كبيرة تحمله إلى منفاه
إلى طفولة تدقّ رتاج كأسه
تغتصب عرائس ظلّه
تنكمش في فنجانه
تمتصّ رحيق رئتيه
تشتهي كقبّرة صغيرة طحلب عينيه
تفترش كتفّاحة شهيّة حياض قلمه
تقضم سراب جسده
كان يريدها امرأة يتخثّر البحر بكفّيها
يتناسل النمل في ابتسامتها
و يركع التاريخ لرجليها
36
عين
شين
قاف
جنود قتل
قمع
و بطش بكل العصور
دفنوا في كل واد كعابا
فرسانا
…و شعراء هائمين
في ليلة
و بعد الغروب
قفز من سياج رموشها
أراد قطف كمأ لحاظها
…أردته قتيلا بنظراتها
نظر الطبيب في عينيه
ليوقع ساعة و مكان وفاته
..فختمت هي الوثيقة للاثنين
37
داخل خيط من الوبر منسوج بجبته
انكمشت روحه على نفسها
تلولبت كحبة كبة مشوية
هدأت في أحضان خسة صغيرة
تعالت الأصوات
ازدحمت الأفواه
تبارت
و تبارزت
كان طعمها لاذعا كما الخردل
لعابهم ينزلق
يجري على سيقانهم
يلعقونه بألسنتهم من الاحذية
كنت اشاهد و اضحك
ثمة سرب من الغربان هاجمهم
نقر اجسادهم الهاربة لصهوة الريح
أحسست بوخز بذراعي
رأيتهما تتفلطحان
يخرج منهما ريش نسر قوي
و تطول المخالب
تنتصب كأفعى نارية
تزحف على حصائر روحي و أغطيتها الخشنة
تمزق كتاب الاساطير
تجمع حكايا الغول الخرافية
ترجعها غصبا إلى صدر الجدة
تحكم غلقه بقفل
و ترمي المفتاح في قصر الحمراء
تبتسم ولادة بالزهراء للذي هام
و اشتاق
كتب الشعر على صهوة فالنتاين كل سنة
فوق قلعة الانتظار
تهديه زنبقة نبتت بتربة الأحلام
ثم تهيم بغرناطة زاوية..زاوية
لترسم متاهة جديدة لروحه
38
ثقيل جدا هذا المساء
كل البجع غرق في بحيرة الذاكرة
الصيادون بحفلة شاي
و القرش الأبيض يتأبط رحمي بجنينها
أنتظر دستورا يكتب
لأحرر بعض المثلجات في دماغي
بعض المجاديف في ظلي
و بعض القيظ في لوني..
تخترق الغرانيق أعاصير نفسي
فتلولبني الرياح العاتيات
و تشحذني سيفا بتارا لحزني
أقف على شرفات شوكي
أجمع ما تناثر من بتلات الضجر
أسرق وجهي من مرآتي
أغمّس بدمي رغيف أولادي
فيجري نهري إلي
ترتبك فصول جلدي
تسجد لزهرة نيلوفر بحلمي
زهرة على عتبات ألوانها تسرد حكاية الحطاب و سبيكة الذهب
تدور رحى الحرب بمقلتي
فتطفح أثداء الريح باللبن
يهاجمني مخيض ورق لوركا
و سعفة جميلة تتفتل فوق سطح ذاكرتي بقفطان من الشجن
ساعة بالجدار ترمم بعقربها أسناني الضاحكات
و تقهقه نيابة عني ملء شدقيها
ثم تهمس في أذني قطة بيدي
عجبا يا زمن..
اكتب على قطعة من الشاش الأحمر مدونة اليراع والذئب في الجبل
لامية الشنفرى
و معلقة عمرو بن أبي سلمى
تتسارع أساور هند إلي
أقرا سورة الصف
فيصطف القوم لتأبين حمزة
و يسكب وحشي من عينيه في جوف البئر
عند الظمأ يشرب فيشرق
و تشرق شمس شيفرة حق
يتعالى هديل الحمام
يضيع الغمام
تفر الإصبع من الزناد
تصمت صفارات الإنذار
ينبت العشب على قبر آخر شهيد
يلبس فالنتاين حلة سلام
و يصافح يناير فبراير و مارس
تمارس أمي هواية المشي
حياكة الصوف
و تقبيل فنجان الشاي بلا أند ريالين..
تسمي أختي الصغرى فاطمة أو جاكلين
تطبخ ما تيسر من الرغيف
أو الثريد
تأمر شاتها الوحيدة أن تدرّ ما يكفي من الحليب
تجمع القارات الخمس في عشاء
تضع ملابس خضراء
و تصدح كل ليلة بالغناء
39
الحلم أتون و غواية
سربله الهوى في مسراك
نتف الحزن تطفئ ندف الجوى
تزرعك بسلافة الفجر طيفا
رعدا
و حرفا…
بعض حبري من دمي
والورق في يدي فتات غيمة
قطيع جمر يثغو في تلافيف الصدى
يدغدغ في الفجر ما خبؤ ما انجلى..
طوباه ..ما أجمل الحساء و احتسا ك
هذا الشتاء لنا
و تلك العيون المغرغرة بالوجع…
خدي من حنجرتي زقزقة
أسرجي حصان الخيبات
ليت الشعر يغيرك
يغيرني
و يغير الحياة…
ما كان كان
سيكون يا كان
كوني ماسا
كوني ترابا
أو قربانا
ما كان لك في شفيف العناق مكان و لا أصبح…
40
عند مطاوي العتمة
طاردت مسخها في فجاج الروح
في مائها الربيعي الضاحك
في بكارات الأشجار
و طلع المرعدات
تهامست الأقفال في لائحة حمورابي
تناثر الحلم شظايا
تبرعم العمى
أعصبت العيون بالليل
انهمر الضوء منها كما شلال
غسل فاكهة الخطايا
رفع الأستار عن جماجم الأزهار
أحراش الذاكرة
و ضوضاء الفصول
المرورج
القدور الفارغة.
اشتد صهيل الكراسي
حمحم عاليا بين الجبة و العمامة
ارتطم بقوس قزح في كف طفل
فتساقطت العيون شظايا
آه.. أقولك يا آه
آه من عشبة احتراقي
ذهول جلدي عن لحمي
و تكسر خيزراني على صوتي
آه..من ترنيمة الرغيف في بلدي
من نضوب ماء الوجه
من ضفافي القصية
البعيدة
البعيدة..
من دستور يكتب بدمائي
يفوح عطره من مبخرة الأكفان..
فترتجف فصولي في ميناء العمر
. تجهض الجدران الرمادية لعنة العطش
تتخيل فحيح الأفاعي صوت مطر
تشرع نوافذها
كهوفها القديمة للسيل
و تصعد آخر عتبات درج الرحم
لتجد ولادة ابنة المستكفي محنطة بالملح
ابن زيدون في هاوية الجرح
و الحروف هزيلة في مضاجع الورق..
41
سرب من الأماني
يغرس مناقيره في عنق شجرة لوز مخضبة بالربيع
نسر يهادن رغبته الجامحة
يفرش جناحيه لأول الغيث
تنهمر دموع امي بكفي ساخنة
أمشي خلفي
و يمشي ظلي تحت إكليل غيمة
يعانقني الفجر
أسرق تصاميم وجهي المخباة بسر بابلونيرودا
تتناثر بتلات الجمر على منضدة خبز
يكلمني الرغيف الاسمر
أن أصمتي
أصمتي
ثم أصمني
والا قدمت لسانك لجياع الترويكا..



42
اخذني العقل سبية بزنزانته الجميلة
غمرني بالهدايا
الحفلات الصاخبة
…ركبت موجه الهادر
حراسي قلمي
كراسي
و كتابي
المصدح يذيع على الهوا أخباري
أعجبني أن أكون مشهورة
فاتنة عقل
و مفتونة
تحدث الأصقاع اسمي
و تنسى إني طفلة صغيرة
تنتظر بالأماسي قطع الحلوى
فساتين لدميتها
تكمل بها لوحتها ليكتمل المشهد الأخير
في الحياة المسرحية
يلد الإنسان
بعش
يمت
و لا يعرف أنه أول من حاز الأوسكار
و الأخير
كنت نسيتك
أو ظننت أني نسيتك
فتلت الجرح حبلا
تحزمت به
تلفعت
بما تبقى عصبت العين
عبّدت طريقي
..شيّدت قصر سندريلا
جرحي الجميل
قلبي الجريح
كن جميلا
اذهب حيث كنت
اذهب
صادر كصندوق البنك الدولي كريات دمي
لاحق في البراري بنات مشاعري
اعترض طريقها قبل أن تلتقي فارسها القديم
…و يتفتت في مقلتيها الحجر
أخشى عليها
أخشى عليك
أخشى عليكما نزيف العمر
سكين الجزار
…تؤجج النار في هشيم الحطب.
43
سأقطف وجهي من مرآة الحزن
أزرعه بمزهرية على نافذة بيتي
لتشرق منه شمس صباحي
يفوح الياسمين
تغلي القهوة بفنجاني
أسمع ثغاء شياهي
يثمر الفستق و النخيل باحداقي
و تنام أغصان الزيتون ملء جفونها على شوارد حرفي
غزة
و أمي
و جلد ثور أورثتني إياه جدتي..جرح غائر بلحظي
سأتدثر بأحلامي و عزمي
أجمع بتلات روحي من طحلب المتوسط
أرمم تاريخي بخطوط جبيني
و أعلن الحصار على ماء الوجه
كي تأتيني كبسولة الزمن برماد عليسة
أذروه مع رياح لا شرقية و لا غربية
رياح تهزنا كعواصف كاترينا
تغرسنا حبة قمح ذهبية
و أقحوانة فاتنة جميلة
44
مؤخرة الوقت تتاخر
نضحك منهم
يضحكون منا
نضحك من ضحكهم علينا
تقنيات سنما
ستائر مسرح تسدل
و تفتح
كرنفال شبق ليلة راس السنة
رقص بابا نوال على جثثنا
اسال يا زمن عن ارحامنا
لعل الفيروس المخنث قد التهمها
و صارت النوق بالعقم مستأنسة
ذات مساء
كان الرغيف بيد ميشال شيحا مواطنة
و كانت الايادي ببرلمان الاكذوبة تتجاذب المنفعة
نحل
ملل
محافظات
و طوائف تحت شجر الارز تدون المهزلة
ثورة جديدة يفعلها الياسمين
و يتبناها الربيع
فكرة جيدة
تناسق
توافق
جملة استطرادية
تصاعد و تراجع للمواقف
و الخاسر في الحلبة الوطن
و المواطن



45
في رحم الدهشة
كانت مقل الريح تطاردها
تصبغ وجنتيها بلون الدم
تفرش روحها لزخات المطر
تكتحل بلعنة كعبيها
تجز ما تيسر من شائك حرفها
تنسج على لحافها الأبيض سجادة لبيت الشعر
و الشعراء..
تبتسم القصيدة للتي تقف في حضرتها ماثلة
يحضر السيف
و الجلاد..
يتوارى وجهها
يتوارى
يصعد مع الدخان
يختبئ في محبرة لوثر
فيقهقه الشيطان…
46
ورقة تأكل العمر عشبة
شدت وتدها إلى صارية غيمة
ارتمت متراخية في حضن الحبر
تكدست علامات الضمّ
الكسر
و الفتحة
تفتحت شهية كان
متى
و أين
إن و أخواتها خرجن من ضلع كيف
ذاك هو الحال..منعوت بالصبع
حروف الجرّ تجر القطيع الى الذبح
الربيع تلوث “بزبل البقر
الشياه تراقب الأشجار كسيحة
المحصول طنين أذن
و المياه تفل شوك
ثمة حروف وجلة
اخرى تطوقها خارطة المنفى
تدور
تدور
ترفع أرجلها الى الشمس
و تدس رؤوسها في الرّمل
تقرأ الفاتحة
و سورة يا سين على الربيع
على الفراش الذي مات قنصا
صيدا
و ذبحا بالسكين
47
كحديث مباغت
تلهث الذكرى وراء طرائدها
تزحف على طفولةالمرآة
تهدهد حزمةالوجع
تجتاح الهامش و المتن
تستقر في عري السؤال ثمالة اثارة
و اغراء
تبتسم الدهشة في جدائل التسونامي
ترقص رقصة النعجة والذئب
تتهاوى لذة حنين للذة السرد
يشرع غوانتنامو ابوابه لحشود الفكرة
كشعرة من العجين تنفلت استعارة لغوية
يصرخ الشاعر"لن أموت الحياة أمامي"
هكذا رددها سعيد عقل
هي الرحلة الاورفيوسية
غطس في عتمة المعنى
جمع لكمإ القلوب المنسية
تنشطر التفاحة في يد الصياد
نصفها يذهب لفمه
ونصفها الثاني يتعفن في كفه
وحدها القصيدة تنام في شرشفها الابيض
تتعرى الكلمات الا من وجعها
تنزل ليلا بئر الحكمة
حاملة على اكتافها جثة الربيع
و فوانيس الصبية
تسرد ما تيسر من قصة المنجل و السنبلة
تضرب بخلاط الحلوى مزيج الهذيان
بشوارد الكلام
مع هسيس الخيال
يخرج عمرو بن كلثوم من الاحلام المبسترة
يكتب قصائده الاولى في عرين الشمس
يتململ الرمل تحت رجليه
يفقس بيض النعام
يفرخ بؤسا ينهش أطفال الصومال
تجتمع المفارقة الخفية مع المفارقة الخاصة
تعاضد مفارقة الورطة مفارقة التنافر البسيط
تتحرك أوتار القفص الصدري
تكشف عن اللحن المخفي للمفارقة الدرامية
تركب أرجوحة الاغنيات الممنوعة
يتعفن الليل
و يرتخي الصبح في فستان الكيمينو
تتطهر من الرجس
الخطيئة
و الذكريات
مكواة الروح موصولة بالكهرباء
و الروح مضرجة بالامنيات
تجلس وحدها في مقهى الخيبات
لا تستطيع أن تكون سعيدة
ولا ان تعيش حزنها بالقدر الكافي
مشهد لا يحتمل التفاصيل
الرؤوس المشجوجة بفأس التفاهات
تحشوها عجوز الحي بتبن المجازات
ماذا لو عاش الجاحظ عمرا افتراضيا
هل كان سيمسك بالابرة والخيط
و يرتق فتق الضجيج بذرى أجنة الفصول
هل سيملا مطبات الرمل
و يزرع طمي الكوابيس المترعة برياحين السؤال
ليته يصغي الى طنين النحل
ضحكة الالغام المزروعة في عيون الاطفال
ليته يكنس خبايا الرماد من بتلات النار
يمحو أثر تعب الارصفة
آخر برق
و آخر عصف لنسل الكلام
تترجل الاحرف المتأتئةعن جغرافية صورة إنسان
تشيخ الرغبة في فنجان القهوة
تتشقق شفاهه
و يتكلس السكر في قاعه
يجهش بالبكاء
يشعل الضوء الاخضر
بانتظار لذيذ الرشف
و لذيذ الانزلاق من الاكف
التهشم
و التناسل ذرات في المكان
يتودد الخريف للفلاحين
يغسل لهفتهم بمطر الترانيم الفاتنة
يعمد أمانيهم بخثير دمائهم
حتى يغفروا خطيئته الاثمة
و لا يحاكم على قتله الاوراق اليانعة
ثمة جفون تبحث عن عيونها
و العيون جاحظة تبحث عن جاحظها
و الجاحظ في وحشة الغروب
وذرى البيان و التبيين
يكتب قصيدة الهايكو
يجلس على رفاتها
يأكل عشب حبرها
و يرتب فوضى منفاه
تترجل الاحرف عن قصائدها
تنساق لغواية المحو
تملأ سلة القمامة بطريح الوقت
تتسابق اللعنات الى ناصية الفرس
تطبع ختم الحذف
وفي عتمة ضواحي المرايا
تنضو الدهشة هندامها
و ترقص على رنين حليها غجرية في سرير الخيانة
يقفز وجه الشاعر أمامه
يطلق النار عليهذ
يسحبه الى غرفة شهداء يناير
تصرخ الارغفة المتبرعمة في أفواه الجثامين
أخرج
ملعون أنت
ملعون
الى نهاية البيان والتبيين
ملعون
يخرج الشاعر و على كتفيه قصائده في توابيت
48
عند مطاوي العتمة
طاردت مسخها في فجاج الروح
في مائها الربيعي الضاحك
في بكارات الأشجار
و طلع المرعدات
تهامست الأقفال في لائحة حمورابي
تناثر الحلم شظايا
تبرعم العمى
أعصبت العيون بالليل
انهمر الضوء منها كما شلال
غسل فاكهة الخطايا
رفع الأستار عن جماجم الأزهار
أحراش الذاكرة
و ضوضاء الفصول
المرورج
القدور الفارغة.
اشتد صهيل الكراسي
حمحم عاليا بين الجبة و العمامة
ارتطم بقوس قزح في كف طفل
فتساقطت العيون شظايا
آه.. أقولك يا آه
آه من عشبة احتراقي
ذهول جلدي عن لحمي
و تكسر خيزراني على صوتي
آه..من ترنيمة الرغيف في بلدي
من نضوب ماء الوجه
من ضفافي القصية
البعيدة
البعيدة..
من دستور يكتب بدمائي
يفوح عطره من مبخرة الأكفان..
فترتجف فصولي في ميناء العمر
. تجهض الجدران الرمادية لعنة العطش
تتخيل فحيح الأفاعي صوت مطر
تشرع نوافذها
كهوفها القديمة للسيل
و تصعد آخر عتبات درج الرحم
لتجد ولادة ابنة المستكفي محنطة بالملح
ابن زيدون في هاوية الجرح
و الحروف هزيلة في مضاجع الورق…
50
في مقلتي الوقت
كان الجرح يدغدغ تقرحاته
يدون ذاكرة السراب
تداعيات ظمأ العقول للأفكار
الخيال المرسوم على طيف الربيع
همس الخريف للأوراق المتمرسة بالأوهام
شكا الانتظار مماطلة أيوب
غصة تعرش في فيض الماء
دمية بيد طفلة تأخذ لون الحرباء
صلب على لوحه المكتوب كتابا يقرؤه من تبقى من الشعراء
هزت مواويل الأسى بجذع النبض فتهاطلت الإحتمالات بالكف
قال القلب:
شدي وثاقي إلى شرايين الوقت
سأسد فجوة في العيون الواجفات
أغصان الطلح تتوحش
تتغول
فصول النجوى في المراجيح ذاويات
تخدعه صورته في المرآة
يترجل وجهه عن صهوة أناه
يرتطم بجبة الحلاج
يأخذ الكلام فرصته الأخيرة
و يتمدد في عصف الظنون
يشفط دمه المسفوك بالشرفات
51
في نظارتي جدي
تجاعيد جبينه
يديه المنمشتين بالأسود
قهوته المطحلبة بالآهات
و غليونه البني الكبير
قرات تاريخ بلادي المزور
وجه طفل مسربل بالخوف
أساطير الأولين
رواية الليل العاشق
و القمر الناشز.عن الضوء
عوى ذئب بالجوار
صهلت ذاكرة الأحزان
و من فم الريح
سقطت غيمة كبيرة
تدحرجت إلى المرآب
حيث ذكرياتي
ذكريات امي
وذكريات جدتي سنة ثمان و أربعين
هبت عاصفة بحلق الحفيد
تناثر رذاذ صوته في قنينة حبر
لطخ سجادة تحت قدمي سجانه
فانكتب اسمه من السماء إلى الأرض بالخط العريض
تهامست السنوات
الشهور
و الأيام المسروقة من عمر طفلة:
“بأي ذنب قتلت”
تجتاح نظرة شاردة تعابير وجه
تتبرأ من وزر الخطيئة
تسكب فنجان الوجع بمنعطفات العمر
فتسكر تفاصيل الحكاية
تترنح في الشوارع
تعلن حالة طوارئ
و ترقد في صدر قداحة
يتكدس الملح بالأوردة
يسرق من البنت طفولتها المتبقية..
يضخ حلمها بهالة من دخان
يأمر التاريخ ان يصطف بطابور اللاجئين
المهجرين
المغادرين الى حيث لا يعلمون…
سأقطف وجهي من مرآة الحزن
أزرعه بمزهرية على نافذة بيتي
لتشرق منه شمس صباحي
يفوح الياسمين
تغلي القهوة بفنجاني
أسمع ثغاء شياهي
يثمر الفستق و النخيل باحداقي
و تنام أغصان الزيتون ملء جفونها على شوارد حرفي
غزة
و أمي
و جلد ثور أورثتني إياه جدتي..جرح غائر بلحظي
سأتدثر بأحلامي و عزمي
أجمع بتلات روحي من طحلب المتوسط
أرمم تاريخي بخطوط جبيني
و أعلن الحصار على ماء الوجه
كي تأتني كبسولة الزمن برماد عليسة
أذروه مع رياح لا شرقية و لا غربية
رياح تهزنا كعواصف كاترينا
تغرسنا حبة قمح ذهبية
و أقحوانة فاتنة جميلة
52
شمس يناير
فبراير
اوسبتمبر تشرب قهوتها برائحة الوطن
القصيدة تنحرف عن معيارها
تتشظى
تشتهي ذبول الوردة
جبل قاسيون ينزف دما
حبرا و دمعا
تدمر تصقل رمح الاجداد من رمش تعز
قرطاج ايقونة النبض
النيل هاتف ذوي الشوارب
ليبيا بجبلها الغربي سر الاسرار
معرض صبار
دهشة تسيج الاهداب
لون يحتاج لونا
نوايا تتلفع بنوايا
اخرى تتعلم القنص
و الصيد مواطن في زحام



53
على مفترق الغرائبية
كنت اطارد خرافة شائعة
فوبيا العطر الباريسي الفاخر
اختلاج الاجفان
فكرة مستعصية الفهم
جيدا من خشب
شامة تتمثلني
و نغما في حنجرة الوقت
حريتي تميمة بكفي
و الديمقراطية طوطم الامل
هناك
هنا
تحت
فوق
لا شيئ يستطيع قراءة الملامح
كل شيئ معتم
و كل شيئ غائم
المدينة تحترق رويدا
رويدا
كل الطوابق
المنافذ
و المنازل تؤدي الى رمادي
حتفي ذات عصر
او ذات صبح
لست ا ذكر
و لست ادري
تمثلات كثيرة تتقاذفني
خارج المكان انا
و خارج الازمان
انا رواية
او سيرة
قصة طويلة بضمير المنافي
و الانتماء انفصام
يوبيل ذهبي لمن يفهم اللعبة
من انت ايها الياسمين
اقولها بكل اللغات
من البربرية الى العربية
الى الفرنسية
و الانقليزية
و لغة اهل آسيا
و افريقيا..
كل التفاصيل وطن آسن في قنديل..
54
لكلاب القدبمةجراءماازالت تعوي بالدروب
تبدل جلدها كل يوم كالثعابين
تستحلب في الخفاء وفي العلن عفونة الضمائر
هسيس الذهول
تغتال وجه المدينة
همزة الوصل بالشرايين
نقطة التعجب في عين طفل
55
إن كنت تريد فنجان كابتشينو
تشتهي فراشا وثيرا
قطعة بيتزا
كأس ويسكي
أو كوكا كوكاكولا
لا تعرف من الأصحاب من يكنّى ب:لما؟
بما؟
كيف؟
أين؟
و متى؟
متى الربيع يلملم جسد التلاشي
فضائحنا الكبرى
خريف هزائمنا
وتجلس العصافير على شبابيك نومنا…
ما حاجتنا بالفصول
و الربيع بديارنا
يغازل شيبنا و شبابنا
يميط لثام الأوهام عن زماننا…
أشياء عديدة لا تقبل التأويل
الشرح
أو الترجمة
لذلك ننزل إلى أغوار نفوسنا
نستنجد بابن عربي
بالحلاج
بسيغموند فرويد
و غيرهم…
الأفاعي تسيج مشيمة أفكارنا
تلتبس الأمور و تتشابك
نتمرن على جداول الضرب
القسمة
و الطرح
و نفوز في الامتحان
كي يكون حاصل أنا وأنت أنت
أنت في أنا أنت
و أنا إلا أنت أنت
هذيان الغالب و المغلوب
أسطورة إغريقية قديمة
ملحمة ترفض مقاطعة الحكواتي..مضارب القبيلة
تمائمها
قصورها
خلانها
غلمانها
حور العين في الوديان
احتفاء شهي بالخيال…
سأصطاد وجهي بالبندقية
و آتي به في سلة إلى أمي
كي تطبخ عشاء ليلتنا
و تترك الباقي للسحور..
البحر متلاطم الأمواج
الاتجاهات الاستعمارية تتجاذبني
أخاف أن يسقط وجهي مني
يغرق في مائه
يخضع للتدجين
و التهجين
أخاف أن يلبس فرو الكلاب
جلد الخنزير
و ينتفخ كالفقمة من الصفع
و التمسيد…
أخاف أشياء كثيرة
أخافني حين يستبد بي القلق
فلا أجد غير قلمي
ورقي

المصدر: طريق الاخبار

إقرأ هذه الأخبار ايضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على الملحمة الشعرية هديل الجمر للشاعرة التونسية فضيلة مسعى

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
46159

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة