الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › مصطفى الضبع يكتب على صفحته عن ذكرى إقبال والعربية

صورة الخبر: الدكتور مصطفى الضبع
الدكتور مصطفى الضبع

كتب الناقد الدكتور مصطفى الضبع على صفحته بشبكة التواصل الاجتماعي "فيس بوك" مقالا بعنوان "على الطريقة المصرية" جاء فيه :

"الثامن عشر من ديسمبر 2012 كان الاحتفال باليوم العالمى للغة العربية آخر الشموع التى أشعلناها فى العام المنصرم ، تحدث الكثيرون ، ومجد الكثيرون لغة ليس أعظم من تمجيد لها الله من تمجيد .

قبيل المغرب كنت عائدا من الفيوم وحيدا أبحث عن طريق يتسع لأسئلة بحجم الكون ، أعددت حفلا خاصا يمتد على طول الطريق : القرآن الكريم وصوت الطبلاوى الذى ألجأ إليه عندما أضيق بالبشر وتتقلص حدود الدنيا " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من رحمة الله " ياالله كم لهذا السحر من تأثير روحانى لا ينافس

بعدها كنت على موعد مع واحد من الكتب الصوتية التى أحرص على سماعها تمريرا لسفر دائم ووقت يطول : المواقف والمخاطبات للنفرى : القُرب الذي تعرفه مسافة، والبُعد الذي تعرفه مسافة، وانا القريب البعيد بلامسافة" مع النفرى لا تتوقف عند حدود الكلمات وأبعاد الحروف ، كن قادرا على السباحة فى العمق وإلا فعليك التجاوز ، عند الكيلو 50 جاء صوت أم كلثوم راسما عالما من الشجن الموسمى عبر كلمات محمد إقبال الباكستانى / كيف لهذا الرجل غير العربى أن يصوغ سلاسل من ذهب خالص :

حديث الروح للأرواح يسري

وتدركه القلوب بلاعناء

هتفت به فطار بلا جناح
وشق أنينه سبر الفضاء

ومعدنه ترابي ولكن

جرت في لفظه لغة السماء

لقد فاضت دموع العشق مني
حديثا كان علوي النداء

فحلق في روئ الأبدان

حتى أهاج العالم الأعلي بكائى

تحاورت النجوم وكل

صوت بقرب العرش موصول الدعاء

وجاوبت المجرة عل طيف سرى بين الكوكب في خفاء

وقال البدر هذا قلب شاك يواصل شدوه عند المساء

ولم يعرف سوى رضوان صوتى وما أحراه عندي من وفاء
شكواي أم نجواي

في هذا الدجى
ونجوم لليل حسدي أم عودي

أمسيت في الماضي أعيش كأنما

قطعي الزمان طريق أمسي عن غدي

والطير صادحة على أفنانها تبكي الربا بأنينها المتجدد.

قد طال تسهيدي وطال نشيدها ومدامعي كالطل في الغصن الندي

فإلى متى صمتي كأنني زهرت خرساء لم ترزق براعة منشد؟
قيثارتى ملئت بأنات الجوى

لا بد للمكبوت من فيضـان

صعدت الى شفتى خواطر مهجتى

لتبين عنها منطقى ولسـانى

أنا ما تعديت القناعـة والرضا

لكنما هى قصة الأشجـان

يشكو لك اللهم قلـب لم يعش

الا لحمد علاك فى الأكـوان"

رنين الهاتف يقطع المسافة الفاصلة بين الشجن والدموع ، على الطرف الآخر كانت زوجتى تسأل عن موعد وصولى لإعداد طعام الغداء ، بهدوء قلت لها اليوم أنا شبعان حد التخمة ولست فى حاجة للطعام ، أن تعشق وأن تعيش لحظة شجن موسمى وأن تسيل دموعك شجنا فتغسل روحك المنهكة فلست فى حاجة لطعام ولا شراب .

لم أدر كم الوقت مر وانا أردد مع العباس بن الأحنف :

نَزَفَ البُكاءُ دُموعَ عَينِكَ فَاِستَعِر عَيناً لِغَيرِكَ دَمعُها مِدرارُ

مَن ذا يُعيرُكَ عَينَهُ تَبكي بِها أَرَأَيتَ عَيناً لِلبُكاءِ تُعارُ

يالله كم لهذه اللغة الساحرة من قدرة على أن تحتوى كل هذا الجمال وهذه الروعة فلماذا ضاعت على ألسنتنا وضاقت بها صدور طلابنا ومتعلمينا؟ كان السؤال يتسع ويتمدد دون توقف.

مع الاقتراب من القاهرة كانت الصورة تكاد تنسحب وراء مدينة فقدت أنوثتها ، وليس أسوأ من امرأة تفقد أنوثتها دون أن تشعر .

بعد يوم مزدحم بالعمل تصعب فيه متابعة العالم ، يكون أول ما أفعله حين دخولى المنزل الاتجاه للانترنت إذا كانت شركة تى داتا لا تمارس هوايتها الأسبوعية فى قطع الاتصال أو التلفزيون إذا كان محررا من قبضة ابنى الصغير الذى يحتل المساحة الفاصلة بين شاشة التلفزيون وباقى أركان البيت معلنها منطقة منزوعة السلاح النووى رافضا كل المفاوضات أو الإعلانات الدستورية للتحرير ، ولأنه كان مشغولا بأغنية على الكمبيوتر فقد رحت أقلب قنوات التلفزيون ، رنين الهاتف يثبت يدى على إحدى القنوات التعليمية ، المكالمة خاطئة أعادتنى لمدرس اللغة العربية الذى يصول ويجول بطريقة تصلح لطلاب القرون الوسطى ، بلغة عربية لاهى بالعربية ولا بالصعيدية ، لاهى بالإنجليزية ولا بالسنسكريتية و بالزمبوزية (لاتسأل فلا إجابة لدى) ولكن يمكنك مراقبة تمدد السؤال السابق وهو يغطى المعلم الذى لم يحسن نطق جملة عربية صحيحة .

استحالت الصورة لمساحات من السواد حتى الطعام بدا محترقا وكان وجه زوجتى قريب الشبه بالطعام

المصدر: محيط

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على مصطفى الضبع يكتب على صفحته عن ذكرى إقبال والعربية

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
29309

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة