الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةأدب وثقافة › وائل السمرى يكتب: فى فك طلاسم الحبر الفسفورى والسحرى

صورة الخبر: وائل السمرى
وائل السمرى

كان مشهد الدكتور محمد بديع مرشد جماعة الإخوان المسلمين وهو يغادر لجنته الانتخابية موحيا، ظل بديع يشير بأصبعه الملون بالحبر الفسفورى الأحمر قائلا إن هذا الحبر هو أغلى ما فى مصر الآن، لأننا لم نكن لنحصل عليه لولا دماء الشهداء الزكية، وظل بديع شاهرا إصبعه ملوحا به حتى غائب عن المشهد مختفيا فى سيارته.

حديث "بديع" اليوم أتى بعد معركة ساخنة تلفظ الآن أنفاسها الأخيرة، حاول فيها الإخوان أن يدفعوا الناس دفعا لانتخابات الرئاسة بعدما شعروا برغبة ملايين الناخبين العزوف عن التصويت فى الانتخابات، لأنها من وجهة نظرهم خيبت آمالهم، فما كان من مرشد الجماعة الأكبر فى مصر إلا أن يظل شاهرا إصبعه ليذكر المصريون بأنه لا يجوز لهم أن يفرطوا فى حق الانتخاب وهم الذين ظلوا محرومين منه طوال السنين الماضية.

لم ينل أصبع بديع شهرة كبيرة برغم كبر مكانة صاحبة وقوة تأثيره، بعدما كانت صورة الأصبع هى الأشهر فى مصر منذ يوم الاستفتاء على التعديلات الدستورية، أما الآن فلم يعد "الفسفوري" مغريا، بعدما جربه الناس مرة بعد مرة، فتجرعوا من ويلاته فى كل مرة جربوه فيها، فالحبر الذى كان منذ أشهر قليلة دافعا للبهجة صار اليوم علامة على الارتباك الذى عشناه منذ عام نصف، ولم يكن ينقص المشهد المشوه لرمزية "الفسفورى"، إلا أن يصبح أداة قتل، حيث لفظت فتاة صغيرة اليوم أنفاسها بعدما وضعته فى فمها.

صار الحبر ساما يفتك بالحياة ويودى بالأطفال إلى التهلكة ويدخل إلى قلوب الأمهات الحسرة والألم والفقد، ليصبح الحبر بطل اليوم بلا منازع، بالاشتراك مع أخيه "السحرى" الذى يذهب من أوراق الانتخاب بعد دقائق، والذى زعم البعض أنه يتم توزيعه على لجان الانتخابات ليعلم به الناخبون على مرشحهم ثم يذوى بلا رجعة دون أن يترك أثرا.

رمزيتان حملهما الحبر فى هذا اليوم التاريخى من تاريخ مصر، الأول سام ومسمم، والثانى مضلل خادع، يتشابكان مع بعضهما البعض ليشكلا صورة متكاملة لما فات وما هو آت، فمن ذا الذى يجزم الآن بأننا لم نعش فترة انتقالية شديدة السمية، شوهت فيها كل المعانى النبيلة والأغراض السامية، وسادت فيها عادات قميئة يأبى العاقل أن يتخيلها ويأبى الشريف أن يستسلم لها، فترة انتقالية جعلت من كل الطوائف السياسية والفكرية أعداء أشداء، مارس فيها الجميع لعنة القذف ورزيلة التشويه، حتى صار الواحد متحرجا إذا ما انتوى الحديث عن الثورة وأفضالها، فالشائع الآن أن شباب الثورة عملاء أو جهلاء أو مستفزين، أما القوى السياسية فهم نفعيون مهمشون يأكلون الميتة ويتاجرون بالمبادئ، أما القوى الثورية فهى حمقاء أو فوضوية، وبالنسبة للسلفيين فالبلكيمى وونيس وأبو إسماعيل ضمنوا لهم الموت إكلينكيا، أما الإخوان فتكفى شماتة الناس فى حل مجلس الشعب لنعرف أى شعور ينتابهم تجاه هذا الفصيل، وبالطبع لم يسلم المجلس العسكرى من تسمم بعد أن تلوثت يده بالدماء وصار متهما أصليا فى كل الجرائم التى ارتكبت على أرض مصر، أما الفلول فلا ينقصهم تشويهم وتسمم وهم الذين شوهوا حياتنا وسمموها وجعلوا مصر الكبيرة على ما هى عليه الآن من تواضع وضعف.

بعد كل هذا التسمم طلع الحبر السحرى علينا ليخبرنا بإيجاز وبلاغة بما حدث بعد عام ونصف من الثورة، فمن يكتب بهذا الحبر كمن لا يكتب، ومن يختار مصيره مستخدما هذا الخبر المخادع كمن يسلم إرادته لغيره، مثلما تماما، نحن الذين قمنا بثورة على الرجعية والاستبداد، فكأننا لم نقم بشىء، وأصبحت اختياراتنا ما بين رجعى مستبد وآخر رجعى مستبد، وكأننا كتبنا ثورتنا بالحبر السحرى وكأننا لم نكتب.

تنسحب رمزية الحبرين أيضا على مرشحى الرئاسة، فأحدهما "فسفورى" مسمم بآفة النظام السابق وجرائمه والآخر "سحرى" يتلاشى وجوده فى حضرة خيرت الشاطر ومكتب الإرشاد، غير أن اكتشافنا لخيانة الأحبار لنا على مدار عام ونصف، يخبرنا بأن الكتابة بحبر ليست هى الحل الأمثل، وإنه لا أمل لما إلا أن نمسح ما كتبناه لنبدأ ممن جديد، مسدلين الستار على حالة العبث الثورى التى نحيا فيها، عازمين فى الثورة القادمة على أن ننحت بإزميل من صلب على الحجر، بعدما رأينا ما رأيناه من عبثية الكتابة بالحبر القاتل، أو الآخر المخادع.

المصدر: اليوم السابع

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على وائل السمرى يكتب: فى فك طلاسم الحبر الفسفورى والسحرى

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
74430

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة