الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › يفكك في كتابه الجديد «ظاهرة العنف في الخطاب الروائي» عزت عمر: ثقافة القوة تذهب بعالمنا نحو المجهول

صورة الخبر: ظاهرة العنف في الخطاب الروائي
ظاهرة العنف في الخطاب الروائي



يُقدّم الكاتب والناقد السوري، عزت عمر في كتاب «ظاهرة العنف في الخطاب الروائي العربي»، الصادر عن مجلة دبي الثقافية، مجموعة من الأبحاث التي ترتبط من حيث الأساس، بموضوعة العنف في الرواية العربية، إذ ينقسم الكتاب إلى سبعة فصول تتناول العنف وتجلياته ما بين جدلية الذات والاغتراب السياسي والاجتماعي..

وفي حوار لـ«البيان» أكد عزت عمر، أن الإنسان هو المحور الأساسي للرواية الإماراتية التي لطالما ارتبطت بالواقع المعاش على نحو تخييلي ناضح بأهم الطروحات الفكرية والأخلاقية لمجتمع الإمارات.

فيما أشار في بعض تحليلاته للرواية العربية والأجنبية إلى أن ثقافة القوة هي التي تهندس ذهنية العالم الذاهب إلى المجهول، وما يحدث في الوطن العربي نموذج عن هذا الذهاب إلى المجهول، فلا مكان للحوار والكل يقابل العنف بمزيد من العنف لأن لغتهم ما زالت قائمة على لحظة إنشائية واحدة تتلخّص في أن «من ليس معنا هو ضدنا».

ويؤكّد عزت عمر في كتابه، أن العالم الضارب بأسواره حولنا لا يقدّم لنا كبشر من خيارات سوى إمكانية قبول الموت: الموت المعنوي (الثقافات) أو الجسدي (العنف)، وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدلّ على أن لغة الجبروت لم تترك المجال لخيّري هذا العالم أن يواصلوا تعزيز اللغة المقابلة وهي لغة الحوار والتعايش بين البشر والثقافات..

والأسباب لا تكمن فقط في ما صدّر إلينا من لغة مدججة باليورانيوم المنضّب، ولا في ما تمارسه العنصرية في أعلى مستوياتها (العنصرية الصهيونية)، وإنما أيضاً في لغة أهلنا، تلك اللغة المزدهية بأمجاد قديمة عفا عليها الزمن، فكان من أبرز تجلياتها ما شهدناه من أعمال عنف داخلية وخارجية، وليس تحكيم العقل الذي نجده ضرورياً للتخفيف من أثر الدعوات المستجدة في المركز الغربي تحديداً..

وبخاصة أطروحة صموئيل هنتنغتون «صراع الحضارات» التي تجعل من المسلمين سبباً مسبباً لكل هذا العنف الذي يلحق بالعالم، علماً أن هذه النظرية كانت ممارسة كسلوك فعليّ منذ اللحظة الأولى التي خرجت فيها الجيوش الاستعمارية إلى العالم ساعية إلى احتلاله والاستفادة من خيراته، ومن ناحية ثانية موضعة الغرب كمركز حضاريّ متعال.
حق الملكية

وبسؤال عزت عمر، عما إذا كان يحق للغرب الادعاء بملكية النص الحضاري، لا سيما وان العرب والمسلمين ساهموا بدورهم في هذا النصّ عبر نتاجهم المعرفيّ الكبير إبّان ازدهار حضارتهم، وأن ثقافتهم في ثقافة التفاهم والسلام، قال: الثقافة العربية عموماً والأدب الروائي العربي تحديداً، لم يرَ في الثقافة الغربية الحديثة سوى استمرار للنص الإنساني الذي تكتبه البشرية،..

ومن ثم فإن هذا النص الحضاري الذي يدّعيه الغرب إنما هو نتاج إنساني مشترك ولا يحق له الادعاء بملكيته الخاصّة له، بدليل أن مفكّرين أشادوا بدور الثقافة العربية، مثل زيغريد هونكه وكتابها «شمس العرب تسطع على الغرب»، وعبد الرحمن بدويّ وكتابه «دور العرب في تكوين الفكر الأوروبيّ» وغيرهما.

وأضاف: السرد هو الموضوع الأساسي في الكتاب، وهذا فرض عليّ الإشارة إلى ما أكده المستشرقون حول تأثّر كتاب «الكوميديا الإلهية» لدانتي بكتاب أبي علاء المعرّي «رسالة الغفران».

وإلى أي مدى تأثّر الأدب القصصي الأوروبي الحديث بالقصص والحكايات العربية التي انتقلت إلى أوروبا، إما شفاهاً أو كتابة، نتيجة لحركة التبادل التجاري النشيطة في البحر الأبيض المتوسط، وإلى الأثر الكبير لكتاب «ألف ليلة وليلة» وغيرها من السرديات التي كانت بمثابة الأساس الذي انطلقت منه السرديات الغربية، والتي ما زالت تعيد إنتاجها، وعلى نحو خاص تلفزيونياً وسينمائياً.

صورة

وحول رأيه في الصورة التي تعكسها كمية العنف الموجودة في الروايات والقصص العربية، قال: ليست وحدها الروايات العربية التي تحتوي على العنف، بل الرواية العالمية تحتوي عليه كذلك،..

وقارئ «دون كيخوته» و«الديكاميرون» سيجد أن العنف حاضر فيها ومؤثّر في بنائها ومرتبط بالصراعات السياسية والحضارية في تلك المجتمعات، أما بالنسبة للرواية العربية فقد عبّر كثير منها عن جوانب العنف المختلفة في الحياة الاجتماعية والسياسية، وجميعها يعكس فشل كثير من الأنظمة العربية في خططها التنموية اقتصادياً وثقافياً.

معاناة الإنسان العربي

وتابع: لا يزال الإنسان العربي يعاني من ضياع حقوقه الدستورية والقانونية، وهذا يفسر اعتقاد شريحة كبيرة من أفراد المجتمع أن العنف هو وسيلة للخلاص من مشاكلها الحياتية، ولكنها بهذه الطريقة لن يكونوا أفضل من الطغاة، لأنهم يفكرون بآليات تفكير السلطة القائمة، ألا وهي ممارسة العنف لأجل الخلاص وترتيب البيت، وبالتالي فإن الحلول الأخرى، ومنها الحوار والديمقراطية، وغير ذلك ستُقصى.

حالة ووطأة

وعن مدى تسليط الروايات العربية الأضواء على العنف ضد المرأة، أوضح عزت عمر أنها مهتمة بتناول العنف الاجتماعي عموماً والعنف ضد المرأة خصوصاً، وقال: لا تزال المرأة في مجتمعاتنا العربية تعاني من وطأة الذكورة وغلبة العادات والتقاليد على قيم الحداثة والقانون، وعبّرت الرواية العربية عن معاناة المرأة بدءاً من مراحل التربية الأولى داخل مؤسسة الأسرة وانتهاء بمؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية.

الإنتاج الإبداعي

أما بالنسبة لرأيه في الإنتاج الأدبي الإبداعي للأدباء المقيمين في الدولة، فقال عمر: أتيحت لي فرصة الاطلاع على الإنتاج الأدبي الإبداعي لمجموعة من الأدباء المقيمين في دبي،..

ولفت انتباهي أنهم من الأجيال الشابة الذين جاؤوا إلى الدولة بعد تخرجهم في الجامعات وعملوا في اختصاصات مختلفة، وامتازوا عن الأجيال التي سبقتهم بأنهم خاضوا تجربة الكتابة عن البيئة الجديدة التي يعيشون فيها، والمشكلات التي يعانون منها، لا سيما وان دبي باتت مدينة عالمية تتفاعل فيها الثقافات وتتعايش مع بعضها، أو أنها على الأقل تتجاور في مركز تجاري واسع اسمه دبي.

الرواية الإماراتية

عنوان الفصل السادس من كتاب «ظاهرة العنف في الخطاب الروائي العربي»، «تنويعات على العنف في الرواية الإماراتية»، وفي هذا الجانب يقول عزت عمر: شكلت العلاقات الاجتماعية سواء كانت في الماضي أو الحاضر، حضوراً كبيراً في بنية النص الروائي.

والقارئ اليوم لمجموع الروايات المحلية سيلحظ عناية خاصة من قبل الروائيين، في عكس سيرورة العنف من خلال علاقات شخوصهم بالمكان والزمان اللذين عصفت بهما رياح التغيير مع نشوء المدن وتطورها في زمن قياسي، وربما يكون من المفيد في صدد العنف الاجتماعي، تتبع أطروحات الكتّاب الإماراتيين، الذين تميزوا بدعوتهم إلى نبذ العنف والارتقاء بالإنسان بمعزل عن نوعه ولونه وديانته.

كائن خرافي يعيد إنتاج نفسه

يؤكد كتاب «ظاهرة العنف في الخطاب الروائي العربي» لمؤلفه عزت عمر، والصادر عن مجلة دبي الثقافية، أن الإنسان سيظل مشوهاً من حيث طبوغرافيته النفسية إلى أمد بعيد، طالما ظل مرتهناً إلى العقلية الذكورية ونظام العنف المؤسّس في شكله الميثولوجي، كما يوضح الكتاب أيضاً، أنه مع السيادة الذكورية للمجتمعات، ستنهض الحضارات على العنف المتجلي في شكل قمع واستبداد داخليين وحروب خارجية.

تاريخ البشرية

يبدو أن ظاهرة العنف كانت بمثابة بنية أساسية فاعلة في تاريخ البشرية، كما نتبين في الكتاب. ومؤكد أن الباحث في هذا المبحث لا بد له من العودة إلى «الميثولوجيا» أو الجذور السردية الأولى التي انبنت عليها قصة الخلق الإنساني لكي يربط ما بين تمثّلات العنف فيها وبين السرديات المعاصرة، وهي مسافة زمنية ليست بالطويلة...

فيما إذا قورنت بعمر الإنسان على الأرض، ولكنها بالوقت ذاته، تعطينا انطباعاً أن لحظات العنف واظبت على حضورها في الذاكرة الجمعية لأسباب كثيرة، حتى انها لتبدو لنا أشبه بكائن خرافي أدمن الدماء، وما انفكت تعيد إنتاج نفسها بأشكال شتّى، إلا أن المبدأ الذي انطلقت منه كان واحداً على الدوام، ونعني به مبدأ استخدام القوّة لأجل الحفاظ على الحياة أو على السلطة، وما يستتبعه هذا السلوك من عنف منظم أو دفاعي.

نوايا الاستعمار

ويشير الكتاب إلى أن الاستعمار، وإن كان قد عبّر فيما مضى عن نوايا طيّبة في إمكانية تخليص البلدان المستعمرة من تخّلفها ليدخلها في منظومته الحضارية الديمقراطية، فإن نواياه الطيبة تلك لم تكن سوى نوايا، حيث إن الجيوش الغازية مارست عنفها العسكري ضدّ الجيوش الوطنية المقاومة..

وأدخلت النظام العالمي الناشئ في بلبلة كبيرة، بخاصة إهمال الكثير من المجتمعات الافريقية والآسيوية وتركها عرضة لأنظمة استبدادية مارست بدورها عنفاً أكبر على شعوبها، هذا إلى جانب تنامي الحروب القبلية والعنصرية الطائفية وغير ذلك مما نعرفه ونعيشه اليوم.

الملاك والشيطان

ويستعرض الكتاب روايات عربية كثيرة عبّرت عن جوانب العنف المختلفة في الحياة الاجتماعية والسياسية، وتأتي في مقدمتها روايات نجيب محفوظ، الذي يعد في طليعة من تصدى لهذا الماضي الجاثم فوق الصدور منذ أزمنة سحيقة، هذا الماضي «المُمأسس» والطامح أبداً إلى إقامة نظام طاعة رهيب، يصدّر على الدوام مُثلاً عليا، تسعى المؤسسات السلطوية والاجتماعية الى حراسته.

. وإلى جانب هذه المؤسسات الكبرى، تأتي مؤسّسة الأسرة الخاضعة بدورها لتلك القيم العليا، والمثال على ذلك رواية «بداية ونهاية»، حيث يُلزِم الضابط حسنين أخته نفسية بخيار الموت قتلاً أو انتحاراً..

ولكن قبل هذا الإلزام يرصد لنا نجيب محفوظ بذكاء امتثال هذا الضابط الصغير لقيم المجتمع، فتتحول نفيسة خلال لحظات من ملاك إلى شيطان، ويقول لها حسنين: «أنت الشيطان»، كإعادة تمثيلية لطقسية الخروج من الجنة، ثم ما يلبث أن يوافق على موتها بعد أن تعرض عليه خيار الانتحار في النيل.

إضاءة

عزت عمر، كاتب وناقد سوري، مقيم في الإمارات منذ 1990، وله في مجالات النقد الأدبي والدراسات: «مرايا البحر»، « صفحات من الأدب الطبي العربي»، «توجهات الخطاب السردي»، «سوسيولوجيا النصّ السردي الإماراتي»، «استعادة المشترك الإنساني»، وغيرها من الدراسات. أما في حقل الروايات وقصص الأطفال، ففي رصيده :«سلسلة روايات غسّان»، «النوافذ الذهبية»، «أجنحة الفراشات»، «نائم فوق الغيمة»، «سفينة الأمنيات».

المصدر: البيان كتب

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على يفكك في كتابه الجديد «ظاهرة العنف في الخطاب الروائي» عزت عمر: ثقافة القوة تذهب بعالمنا نحو المجهول

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
48195

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق طريق الأخبار مجانا
إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة